HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٤٨

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ هِشَامٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا تَحْلِفُوا بالطواغي ولا بآبائكم).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص82
ج ٣ ص ١٢٦٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص٦٠٦
قال في «الفتح» بعد نقل كلام مسلم هذا ما نصّه: وإنما قَيَّد التفرد بقوله: «تعال أقامرك»؛ لأنَّ لبقية الحديث شاهدًا من حديث سعد بن أبي وقاص -﵁-، يستفاد منه سبب حديث أبي هريرة -﵁-، أخرجه النسائيّ بسند قويّ، قال: كنا حديثي عهد بجاهلية، فحلفت باللات والعزي، فذكرت ذلك لرسول الله -ﷺ-، فقال: «قل: لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، وانفُثْ عن شمالك، وتعوَّذ بالله، ثم لا تَعُدْ»، فيمكن أن يكون المراد بقوله في حديث أبي هريرة: «فليقل: لا إله إلَّا الله» إلى آخر الذكر المذكور إلى قوله قدير، ويَحْتَمِل الاكتفاء بـ «لا إله إلَّا الله»؛ لأنَّها كلمة التوحيد، والزيادة المذكورة في حديث سعد تأكيدٌ. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّفِ ﵀ أَوَّل الكتاب قال: [٤٢٥٤] (١٦٤٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَي، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: (لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي، وَلَا بِآبَائِكُمْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم ابن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في«المقدمة»١/ ١. ٢ - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في«الطهارة»٥/ ٥٥٧. ٣ - (هِشَامُ) بن حسّان الأزديّ الْقُرْدوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في«المقدمة»٥/ ٢٦. ٤ - (الْحَسَنُ) بن أبي الحسن يسار الأنصاريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ فقيةٌ فاضلٌ مشهوز، يرسل كثيرًا، ويدلّس رأس [٤] (ت ١١٠) وقد قارب التسعين (ع) تقدّم في«شرح المقدّمة»جـ ١ ص ٣٠٦. ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ) بن حَبِيب بن عبد شمس الْعَبْشميّ، أبو سعيد، صحابيّ، من مسلمة الفتح، يقال: كان اسمه: عبد كلال، افتتح سِجِسْتان، ثم سكن البصرة، ومات بها سنة خمسين، أو بعدها (ع) تقدم في«الكسوف»٥/ ٢١١٨. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فكوفيّ، ورجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أيضًا، فما أخرج له الترمذيّ. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-:«لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي) قال أهل اللغة والغريب: الطواغي هي الأصنام، واحدها طاغية، ومنه: »هذه طاغية دَوْس«؛ أي: صنمهم، ومعبودهم، سُمِّي بإسم المصدر؛ لطغيان الكفار بعبادته؛ لأنه سبب طغيانهم وكفرهم، وكل ما جاوز الحد في تعظيم أو غيره فقد طَغَي، فالطغيان المجاوزة للحد، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ الآية [الحاقة: ١١]؛ أي: جاوز الحدّ، وقيل: يجوز أن يكون المراد بالطواغي هنا مَنْ طَغَى من الكفّار، وجاوز القدر المعتاد في الشرّ، وهم عظماؤهم، وفي رواية النسائيّ وغيره: »لا تحلفوا بالطواغيت« بالتاء، وهو جمع طاغوت، وهو الصنم، ويطلق على الشيطان أيضًا، ويكون الطاغوت واحدًا، وجمعًا، ومذكَّرًا، ومؤنثًا، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ الآية [الزمر: ١٧]، وقال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [النساء: ٦٠]، قاله النوويّ ﵀ . وقال الفيّوميّ ﵀: الطاغوتُ: تاؤها زائدة، وهي مشتقّة من طغا، والطاغوت يُذكّر، ويؤنّث، والاسم الطُّغيان، وهو مجاوزة الحدّ، وكلّ شيء جاوز المقدار والحدَّ في العصيان، فهو طاغ، وأطغيته: جعلته طاغيًا، وطغا السيل: ارتفع حتى جاوز الحدّ في الكثرة، والطاغوت: الشيطان، وهو في تقدير فَعَلُوت بفتح العين، لكن قُدّمت اللام موضع العين، واللامُ واوٌ محرّكةٌ، مفتوحٌ ما قبلها، فقُلبت ألفًا، فبقي في تقدير فَلَعُوت، وهو من الطغيان. قاله الزمخشريّ. انتهى . وقال أبو العبّاس القرطبيّ ﵀ ما نصّه: الطواغي: جمع طاغية، كالرَّوَابي: جمع رابية، والدَّوالي: جمع دالية، وهي مأخوذ من الطغيان، وهو الزيادة على الحدّ، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١)﴾ الآية [الحاقة: ١١]؛ أي: زاد. قال: والطواغي، والطواغيت: كلّ معبود سوى الله تعالى. قال: وقد تقرّر أن اليمين بذلك محرّم، وعلى ذلك فلا كفّارة فيه عند الجمهور؛ لأجل الحلف بها، ولا لأجل الحنث فيها، أما الأول؛ فلأن النبيّ -ﷺ- قد قال: «من قال: واللات والعزّي، فليقل: لا إله إلَّا الله»، ولم يذكر كفّارةً، ولو كانت لوجب تبيينها لتعيّن الحاجة لذلك. وأما الثاني، فليست بيمين منعقدة، ولا مشروعة، فيلزمَ بالحنث فيها الكفّارة، وقد شذّ بعض الأئمّة ، وتناقض فيما إذا قال: أُشرك بالله، أو أكفُر بالله، أو هو يهوديٌّ، أو نصرانيّ، أو بريء من الإسلام، أو من النبيّ -ﷺ-، أو من القرآن، وما أشبه ذلك، فقال: هي أيمانٌ يلزم بها كفارةٌ إذا حنِثَ فيها، أما شذوذه، فلأنه لا سلف له فيه من الصحابة، ولا موافق له من أئمّة الفتوى فيما أعلم. وأما تناقضه، فلأنه قال: لو قال: واليهوديّةِ، والنصرانيّة، والنبيّ، والكعبةِ، لم يجب عليه كفّارة عنده، مع أنَّها على صيغ الإيمان اللغويّة، فأوجب الكفّارة فيما لا يُقال عليه يمين، لا لغةً، ولا شرعًا، ولا هو من ألفاظها، ولو عكس لكان أولي، وأمسّ، ولا حجة له في آية كفّارة اليمين؛ إذ تلك الكلمات ليست أيمانًا، كما بيّنّاه، ولو سلّمنا أنَّها أيمان، فليست بمنعقدة، فلا يتناولها العموم، ثم يلزم بحكم العموم أن يوجب الكفّارة في كلّ ما يقال عليه يمينٌ لغةً، وعرفًا، ولم يقل بذلك، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ بتصرّف يسير، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٤)

١. «الفتح»١٤/ ٢٧١، كتاب«الاستئذان»رقم (٦٣٠١).

٢. «شرح النوويّ» ١١/ ١٠٨.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤.

٤. هو الإمام أبو حنيفة ﵀.