HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٥١

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ رُفَيْعٍ) عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ. قَالَ: جَاءَ سَائِلٌ إِلَى عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. فَسَأَلَهُ نَفَقَةً فِي ثَمَنِ خَادِمٍ أَوْ فِي بَعْضِ ثَمَنِ خَادِمٍ. فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ إِلَّا دِرْعِي وَمِغْفَرِي. فَأَكْتُبُ إِلَى أَهْلِي أَنْ يُعْطُوكَهَا. قَالَ: فَلَمْ يَرْضَ. فَغَضِبَ عَدِيٌّ. فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ! لَا أُعْطِيكَ شَيْئًا. ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ رَضِيَ. فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ! لَوْلَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَى أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهَا، فَلْيَأْتِ التقوى). ما حنثت يميني.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص85
ج ٣ ص ١٢٧٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص٦٥٤
٢ - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوانيّ، أبو الهيثم البجليّ مولاهم الكوفيّ، صدوق يتشيّع، وله أفراد، من كبار [١٠] (ت ٢١٣) أو بعدها (خ م كد ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٧. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. و«سُهَيْلٌ» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح هذه ساقها البيهقيّ ﵀ في «الكبرى»، فقال: (١٩٧٤٧) - أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن عليّ بن عبد الخالق المؤذن، أنبأ أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب، أنبأ أبو إسماعيل الترمذيّ، ثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدّثني أبو بكر بن أبي أويس، حدّثني سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا حلف أحدكم بيمين، ثم رأى خيرًا مما حَلَفَ عليه، فليكفر يمينه، وليفعل الذي هو خير منه». انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٦٧] (١٦٥١) - (حَدَّثنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: ابْنَ رُفَيْعٍ- عَنْ تَمِيم بْنِ طَرَفَةَ، قَالَ: جَاءَ سَائِلٌ إِلَى عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، فَسَأَلهُ نَفَقَةً فِي ثَمَنِ خَادِمِ، أَوْ فِي بَعْضِ ثَمَنِ خَادِمٍ، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ إِلَّا دِرْعي وَمِغْفَرِي، فَأَكْتُبُ إِلَى أَهْلِي أَنْ يُعْطُوكَهَا، قَالَ: فَلَمْ يَرْضَ، فَغَضِبَ عَدِيّ، فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ لَا أُعْطِيكَ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ رَضِيَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ لَوْلَا أَنَّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ رَأَى أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهَا، فَلْيَأْتِ التَّقْوَى»، مَا حَنَّثْتُ يَمِينِي) . رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ) الأسديّ، أبو عبد الله المكيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ [٤] (١٠٣) أو بعدها (ع) تقدم في «الجمعة» ١٥/ ٢٠١٠. ٢ - (تَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ) الطائيّ الْمُسْلِيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ٩٥) (م د س ق) تقدم في «الصلاة» ٢٧/ ٩٧١. ٣ - (عَدِيُّ بْنُ حَاتِمِ) بن عبد الله بن سعد بن الْحَشْرج الطائيّ، أبو طَرِيف الصحابيّ الشهير، كان ممن ثبت على الإسلام في الردّة، وحضر فتوحٍ العراق، وحروب عليّ -﵁-، ومات -﵁- سنة (٦٨) وهو ابن (١٢٠) سنة، وقيل: وثمانين (ع) تقدم في «الجمعة» ١٥/ ٢٠١٠. والباقيان ذُكرا في الباب، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد الضّبّيّ. شرح الحديث: (عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ) بفتح الطاء المهملة، والراء أنه (قَالَ: جَاءَ سَائِل) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرف هذا السائل . (إِلَى عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) -﵁- (فَسَأَلهُ نَفَقَةً) قال المجد ﵀: النفقة: ما تُنفقُه من الدراهم، ونحوها. انتهى ، والمعنى هنا: سأله مالًا يُنفقه (فِي ثَمَنِ خَادِم)؛ يعني: يشتري به عبدًا أو أمة للخدمة، والخادم يُطلق على الذكر والأنثى، قال الفيّوميّ ﵀: خَدَمَهُ يَخْدْمُهُ خِدْمَةً، من بابي ضرب، ونصر، فهو خادم غلامًا كان أو جارية، والخَادِمَةُ بالهاء في المؤنث قليل، والجمع: خَدَمٌ، وخُدَّامٌ، وقولهم: فُلانَةٌ خَادِمَةٌ غَدًا ليس بوصف حقيقيّ، والمعنى ستصير كذلك، كما يقال: حائضة غدًا، وأَخْدَمْتُهَا بالألف: أعطيتها خادمًا، وخَدَّمْتُهَا بالتثقيل للمبالغة والتكثير، واسْتَخْدَمْتُهُ: سألته أن يَخدمني، أو جعلته كذلك. انتهى . (أَوْ) للشكّ من الراوي (فِي بَعْضِ ثَمَنِ خَادِمٍ، فَقَالَ) عديّ -﵁- (لَيْسَ عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ إِلَّا دِرْعِي) بكسر الدال، وسكون الراء، بعدها عين مهملة: قال الفيّوميّ ﵀: دِرْعُ الحديد مؤنثة في الأكثر، وتُصَغّر على دُرَيْعٍ، بغير هاء، على غير قياس، وجاز أن يكون التصغير على لغة من ذكّر، وربما قيل: دُريعَةٌ بالهاء، وجمعها: أَدْرُعٌ، ودُرُوعٌ، وأَدْرَاعٌ، قال ابن الأثير: وهي الزَّرَدِيَّةُ، ودِرْعُ المرأة: قميصها مذكَّر. انتهى . (وَمِغْفَري) بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة، بعدها راء: ما يُلبس تحت البيضةَ . (فَأَكْتُبُ إِلَى أَهْلِي أَنْ يُعْطُوكَهَا) كذا في معظم النسخ بإفراد الضمير، فيعود إلى النفقة، ووقع في النسخة الهنديّة، بضمير التثنية، وهو ظاهر؛ لأنه يعود إلى الدرع والمغفر، فتنبّه (قَالَ) الراوي، وهو طرفة (فَلَمْ يَرْضَ)؛ أي: لم يرض ذلك السائل بما قاله عديّ -﵁-، إما استقلالًا لذلك، وإما لغير ذلك (فَغَضِبَ عَدِيٌّ) -﵁- (فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ لَا أُعْطِيكَ شَيْئًا) قال القرطبيّ ﵀: وغضبُ عديّ -﵁- في هذا الحديث ويمينه سببهما أن الرَّجل السائل لم يرض بالدِّرع والمغفر مع أنه لم يكن عنده غيرهما، ويمينه في الحديث الآتي، وما يفهم من غضبه فيه سببه فيما يظهر من مساق الحديث أن عديًّا استقلَّ ما سُئِل منه، ألا ترى قوله: تسألني مائة درهم، وأنا ابن حاتم؟! فكأنه قال: تسألني هذا الشيء اليسير، وأنا من عُرِفْتُ؛ أي: نحن معروفون ببذل الكثير، فهذا سبب غير السبب الأول، هذا ظاهر الحديث، غير أن القاضي عياضًا قال: معنى قوله عندي: وأنا ابن حاتم؛ أي: قد عُرِفت بالجود، وورثتُهُ، ولا يمكنني ردُّ سائل إلا لعذر، وقد سأله، ويعلم أنه ليس عنده ما يعطيه، فكانه أراد أن يُبَخله، فلذلك قال: والله لا أعطيك؛ إذ لم يعذره. قال القرطبيّ: وهذا المعنى إنما يليق بالحديث الأول، لا بالثاني، فتأمَّلهما. وفيه من الفقه: أن اليمين في الغضب لازمة كما تقدم. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . (ثمَّ إِنَّ الرَّجُلَ رَضِيَ)؛ أي: بما قاله عديّ -﵁- (فَقَالَ) عديّ -﵁- (أَمَا) أداة استفتاح وتنبيه، كـ «ألا» (وَاللهِ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ رَأَى أَتْقَى للَّهِ مِنْهَا، فَلْيَأْتِ التقْوَى») هو بمعنى الروايات السابقة: «فرأى خيرًا منها، فليأت الذي هو خير»، كذا قال النوويّ ﵀، لكن هذه الرواية مشعرة بقصر ذلك على ما فيه طاعة، ومفاد الرواية السابقة العموم ، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. (مَا) نافية (حَنَّثْتُ يَمِينِي)؛ أي: ما جعلتها ذات حِنث، بل بقِيتُ بارًّا بها، وافيًا بموجبها، وهو جواب «لولا». ووقع في بعض النسخ: «ما حلّلتُ يميني»، وهو بمعناه، يقال: حَنِث في يمينه يَحْنَثُ حِنْثًا، من عَلِم يعلم عِلْمًا: إذا لم يَفِ بموجِبِهَا، فهو حانثٌ، وحنّثته بالتشديد: جعلته حانثًا، والحِنْثُ: الذنب ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عديّ بن حاتم -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٣/ ٤٢٦٧ و٤٢٦٨ و٤٢٦٩ و٤٢٧٠ و٤٢٧١ و٤٢٧٢] (١٦٥١)، و(النسائيّ) في «الأيمان والنذور» (٧/ ١٠ - ١١) و«الكبرى» (٤٧٢٧)، و(ابن ماجه) في «الكفّارات» (٢١٠٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٥٦ و٢٥٧ و٢٥٨ و٢٥٩ و٣٧٨)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢٣٤٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٣٤٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف: ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٦٨] (…) - (وَحَدَّثنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثنَا أَبِي، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيَتْرُكْ يَمِينَهُ»). رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنْبَريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠]، (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن حسّان بن نصر الْعَنْبَريّ، أبو المثنّى البصريّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام المشهور، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَلْيَتْرُكْ يَمِينَهُ) معناه: فليحنث فيها، وليُكفّر عنها، والله تعالى أعلم. والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى شرحه، ومسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٦٩] (…) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ طَرِيفٍ- قَالَا: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيم الطَّائِيِ، عَنْ عَدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: «إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى الْيَمِينِ، فَرَأى خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفرْهَا، وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ) أبو جعفر الكوفيّ، صدوقٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٤٢) أو قبل ذلك (م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٩٠/ ٤٨٩. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ) بن غزوان الضبّيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالتشيّع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٤ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٧٠] (…) - (وَحَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ -ﷺ- يَقُولُ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الشَّيْبَانِيُّ) سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبو إسحاق الكوفيّ، ثقةٌ [٥] مات في حدود (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٥٩. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى البحث فيه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٧٢] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِم، وَأتاهُ رَجُلٌ يَسْأَلهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: تَسْأَلُنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَأنَا ابْنُ حَاتِم؟ وَاللهِ لا أُعْطِيكَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ، ثُمَّ رَأَى خَيْرًا مِنْهَا ، فَلْيَأتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْب) بن أوس بن خالد الذهليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ تغيّر بآخره [٤] (ت ١٢٣) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (تَسْأَلُنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَأَنَا ابْنُ حَاتِمٍ؟) الظاهر أن هذا من عديّ -﵁- إنكار، واستقلال لِمَا سأله السائل، فكأنه يقول: كيف تسألني هذا الشيء اليسير، وأنا من عُرفتُ؟ أي: نحن معروفون ببذل الكثير، والله تعالى أعلم. وكتب بعض الشرّاح ما حاصله: اختَلَف الشرّاح في تفسيره، فحاصل ما قاله القرطبيّ ﵀ أن عديّ بن حاتم -﵁- استَقَلّ هذا السؤال، فكأنه قال: تسألني هذا القدر اليسير، وأنا ابن حاتم الطائيّ المعروف ببذل الكثير والسخاء؟. وحاصل ما قاله القاضي عياض ﵀: أن السائل سأله، وهو يعلم أنه ليس عنده ما يُعطيه الآن، فكأن السائل أراد أن يُظهر بُخله ومنعه، فقال: تسألني مائة درهم، وأنت تعلم أنها ليست عندي، وأنا ابن حاتم، فيشقّ عليّ المنع، فلذلك قال: والله لا أعطيك شيئًا، ولم يعذره. قال: ثم إن سبب اليمين في هذه الرواية غير ما ذُكر قبلُ في رواية جرير، عن عبد العزيز بن رُفيع، وظاهر كلام القرطبيّ، وأبي الحسن السنديّ- رحمهما الله- أنهما يَحمِلان الروايتين على واقعتين، قال: ولا يطمئنّ إليه خاطري؛ لأن الحديث واحد، والراوي واحد، وكلتا الروايتين رواهما تميم بن طَرَفَةَ، ومضمون كلّ منهما مماثل لمضمون الآخر. قال: ويمكن التطبيق على تفسير القرطبيّ ﵀ بأن السائل كان يريد أن يُظهر بخله ومنعه، فسأله في حين كان يَعلم أنه ليس عنده مائة درهم، فقال له عديّ -﵁-: تسألني مائة درهم في هذه الحال، ولكني ابن حاتم، فأكتب لك إلى أهلي أن يعطوكها، فلما لم يرض بذلك عَرَف أنه لا يريد الخير، فحلف على أن لا يعطيه، فذكر بعض الرواة ما لم يذكره الآخر، والله ﷾ أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: لا بُعد في حمل الحديثين على واقعتين، بل هو أولى من هذا التأويل المتكلّف، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١٢)

١. «سنن البيهقيّ الكبرى» ١٠/ ٥٣.

٢. وفي نسخة: «ما حلّلتُ يميني».

٣. «تنبيه المعلم» (ص ٢٨٠).

٤. «القاموس المحيط» (ص ١٣٠٦).

٥. «المصباح المنير» ١/ ١٦٥ بزيادة من «تاج العروس» ٨/ ٢٦٩.

٦. «المصباح المنير» ١/ ١٩٢.

٧. «المصباح المنير» ٢/ ٤٤٩.

٨. «المفهم» ٤/ ٦٣٢ - ٦٣٣.

٩. راجع: «حاشية النسخة التركيّة» ٥/ ٨٥.

١٠. «المصباح المنير» ١/ ١٥٤.

١١. وفي نسخة: «ثم رأى غيرها خيرًا منها».

١٢. «تكملة فتح الملهم» ٢/ ٢٠٢.