HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٥٥

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ. فذكر مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَاللَّهِ! لَأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يعطي كفارته التي فرض الله).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص88
ج ٣ ص ١٢٧٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص٧١٢
(٦) - (بابُ النَّهْي عَنِ الإِصْرَارِ عَلَى الْيَمِينِ فِيمَا يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْحَالِفِ، مِمَّا لَيْسَ بِحَرَامٍ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٨٣] (١٦٥٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «وَاللهِ لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ يُعْطيَ كَفَّارَتَهُ الَّتي فَرَضَ الله»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ) بن كامل الأبناويّ، أبو عُقبة، أخو وهب بن منبّه الصنعانيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ) بصيغة اسم الفاعل المضعّف (قَالَ) همّام (هَذَا) إشارة إلى الحديث الآتي، وهو من الأحاديث التي ذُكرت في «صحيفة همّام بن منبّه» (مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- (عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ)؛ أي: همّام (أَحَادِيثَ)؛ أي: كثيرة، وعددها (١٣٨) حديثًا، كما مرّ غير مرّة (مِنْهَا) الجارّ والمجرور خبر مقدّم لقوله: (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) فهو محكيّ؛ لقصد لفظه، كما مرّ إيضاحه غير مرّة. [تنبيه]: أخرج البخاريّ ﵀ هذا الحديث في «كتاب الأيمان والنذور» من «صحيحه»، فقال: حدّثني إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن مُنَبِّهٍ، قال: هذا ما حدّثنا به أبو هريرة، عن النبيّ -ﷺ-، قال: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة»، وقال رسول الله -ﷺ-: «والله لأن يَلِجّ أحدكم بيمينه في أهله، آثم له عند الله من أن يُعطي كفارته التي افترض الله عليه». انتهى . فقال في «الفتح»: قوله: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة» طَرَف من حديث تقدّم بتمامه في أول «كتاب الجمعة»، لكن من وجه آخر عن أبي هريرة، وقد كَرَّرَ البخاريّ منه هذا القدر في بعض الأحاديث التي أخرجها من صحيفة هَمّام، من رواية معمر عنه، والسبب فيه أن حديث «نحن الآخرون» هو أول حديث في النسخة، وكان هَمَّام يعطف عليه بقية الأحاديث بقوله: وقال رسول الله -ﷺ-، فسلك في ذلك البخاريّ ومسلم مسلكين: أحدهما هذا، والثاني مسلك مسلم، فإنه بعد قول همام: هذا ما حدّثنا به أبو هريرة، عن النبيّ -ﷺ- يقول: فذكر أحاديث، منها: وقال رسول الله -ﷺ-، ثم استَمَرّ على ذلك في جميع ما أخرجه من هذه النسخة، وهو مسلك واضح. وأما البخاريّ فلم يَطَّرِد له في ذلك عمل، فإنه أخرج من هذه النسخة في «الطهارة»، وفي «البيوع»، وفي «النفقات»، وفي «الشهادات»، وفي «الصلح»، و«قصة موسى»، و«التفسير»، و«خلق آدم»، و«الاستئذان»، وفي «الجهاد» في مواضع، وفي «الطب»، و«اللباس»، وغيرها، فلم يُصَدِّر شيئًا من الأحاديث المذكورة بقوله: «نحن الآخرون السابقون»، وإنما ذكر ذلك. في بعض دون بعض، وكأنه أراد أن يُبَيِّن جواز كلٍّ من الأمرين. وَيَحْتَمِل أن يكون ذلك من صنيع شيخ البخاريّ، وقال ابن بطال: يَحْتَمِل أن يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبيّ -ﷺ- وفي نسق واحد، فحدّث بهما جميعًا، كما سمعهما، ويَحْتَمِل أن يكون الراوي فعل ذلك؛ لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في أوائلها ذَكَرها على الترتيب الذي سمعه. قال الحافظ: ويعكر عليه ما تقدّم في أواخر «الوضوء»، وفي أوائل «الجمعة»، وغيرها. انتهى ، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم. («وَاللهِ لأَنْ يَلَجَّ) بفتح اللام، وهي اللام المؤكِّدة للقسم، و»يَلِجَّ«بكسر اللام، ويجوز فتحها، بعدها جيم، من اللَّجَاج، وهو أن يتمادى في الأمر، ولو تَبَيَّنَ له خطؤه، وأصل اللَّجَاج في اللغة: هو الإصرار على الشيء مطلقًا، يقال: لَجَجْتُ أَلِجّ، بكسر الجيم في الماضي، وفتحها في المضارع، ويجوز العكس، قاله في«الفتح» . وقال الفيّوميّ ﵀: لَجَّ في الأمر لَجَجًا، من باب تَعِبَ، ولَجَاجًا، ولَجَاجَةً، فهو لَجُوج، ولَجُوجَةٌ مبالغةٌ: إذا لازم الشيءَ، وواظبه، ومن باب ضرب لغةٌ، قال ابن فارس: اللَّجَاجُ: تَمَاحُك الخصمين، وهو تماديهما، واللَّجَّةُ بالفتح: كثرة الأصوات، قال: فِي لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلَانًا عَنْ فُلِ أي: في ضَجّة، يقال فيها ذلك، والتَجَّتِ الأصوات: اختلطت، والفاعل: مُلْتَجٌّ. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: اللجاج في اليمين هو المضيّ على مقتضاها، وإن لزم من ذلك حرَجٌ ومشقّةٌ، أو ترك ما فيه منفعةٌ عاجلةٌ، أو آجلةٌ، فإن كان فيه شيء من ذلك فالأَولى له أن تحنيث نفسه، وفعل الكفّارة. انتهى . (أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ، آثَمُ) بالمدّ: أصله: أأثم بوزن أفعل التفضيل؛ أي: أشدّ إثمًا (لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللهُ») وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق:«من أن يعطي كفارته التي فرض الله». قال النوويّ ﵀: معنى الحديث: أنّ مَن حَلَف يمينًا تتعلق بأهله، بحيث يتضررون بعدم حنثه فيه، فينبغي أن يَحْنَث، فيفعلَ ذلك الشيء، ويُكفِّر عن يمينه، فإن قال: لا أحنث، بل أتورَّع عن ارتكاب الحنث؛ خشيةَ الإثم، فهو مخطئ بهذا القول، بل استمراره على عدم الحنث، وإدامة الضرر على أهله أكثر إثمًا من الحنث، واللجاج في اللغة: هو الإصرار على الشيء، قال: فهذا مختصر بيان معنى الحديث، ولا بد من تنزيله على ما إذا كان الحنث ليس بمعصية. انتهى. قال: وأما قوله: «آثم» فخرج على لفظ المفاعلة المقتضية للاشتراك في الإثم؛ لأنه قصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف، وتوهّمه، فإنه يتوهم أن عليه إثمًا في الحنث، مع أنه لا إثم عليه، فقال -ﷺ-: «الإثم عليه في اللجاج أكثر لو ثبت الإثم -أي: في الحنث-» . وقال البيضاويّ ﵀: المراد أن الرجل إذا حلف على شيء، يتعلق بأهله، وأصرّ عليه، كان ذلك أدخل في الوزر، وأفضى إلى الإثم من أن يحنث في يمينه، ويُكفّر عنها؛ لأنه جَعَلَ الله تعالى عُرْضَة للامتناع عن البرّ والمواساة مع الأهل والإصرار على اللجاج، وقد نُهِي عن ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤]، قال: و«آثم» اسم تفضيل، وأصله أن يطلق لِلّاجّ الآثم، فأُطلق للّجَاج المُوجِب للإثم على سبيل الاتّساع، والمراد به أنه يوجب مزيدًا، ثم مطلقًا بالإضافة إلى ما نُسِب إليه، فإنه أمر مندوب على ما تشهد به الأحاديث المتقدّمة عليه، لا إثم فيه، وقيل: معناه أنه كان يتحرّج عن الحنث والتأثّم فيه، ويرى ذلك، فاللَّجَاج إثم على زعمه وحسبانه. انتهى كلام البيضاويّ. وتعقّبه الطيبيّ، فقال: قوله: والمراد به أنه يوجب مزيدًا، ثم مطلقًا، فيه نظر؛ لأن «مِنْ» التفصيليّة في قوله: «من أن يُعطي» تنافي الإطلاق؛ لأن «آثَم» حينئذ يكون بمعنى اسم الفاعل، وهو لا يتعدّى بـ «مِنْ»، كما في قولهم: الناقص والأشجّ أعْدَلا بني مروان، ويوسف أحسن إخوته في وجه، ولا يُستبعد أن يقال: إنه من باب قولهم: الصيف أحرّ من الشتاء، يعني أن إثم اللجاج في بابه أبلغ من ثواب إعطاء الكفّارة في بابه، وكذا في قوله: «أصله أن يُطلق للّاجّ الآثم، فأطلقه … إلى آخره» بحثٌ؛ لأن المعنى أن استمراره على عدم الحنث، وإدامة الضرر على أهله أكثر إثمًا من الحنث، وفائدة ذكر «أهله» في هذا المقام مبالغةٌ. انتهى كلام الطيبيّ ﵀ . [تنبيه]: أخرج البخاريّ ﵀ بعد هذا الحديث حديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «من استَلَجَّ في أهله بيمين، فهو أعظم إثمًا ليبرّ -يعني: الكفّارة-». قال في «الفتح»: وقوله: «من استَلَجَّ استَفْعَل من اللجاج، وذكر ابن الأثير أنه وقع في رواية:»استلجَجَ«بإظهار الإدغام، وهي لغة قريش. قوله:«فهو أعظم إثمًا ليبرّ، -يعني: الكفارة-»، وكذا وقع في رواية ابن السكن، وكذا لأبي ذرّ عن الكشميهنيّ بلام مكسورة، بعدها تحتانية مفتوحة، ثم راء مشدّدة، واللام لام الأمر، بلفظ أمر الغائب من البر، أو الإبرار، و«يعني»بفتح التحتانية، وسكون المهملة، وكسر النون، تفسير للبرّ، والتقدير: ليترك اللجاج، ويبرّ، ثم فسَّر البرّ بالكفارة، والمراد أنه يترك اللجاج فيما حَلف، ويفعل المحلوف عليه، ويحصل له البرّ بأداء الكفارة عن اليمين الذي حلفه إذا حَنِثَ. ومعنى قوله:«في أهله»ما تقدم في الطريق التي قبلها من تصويره بأن يحلف أن يضر أهله مثلًا، فيلجّ في ذلك اليمين، ويقصد إيقاع الإضرار بهم؛ لتنحلّ يمينه، فكأنه قيل له: دَعْ اللجاج في ذلك، واحنِثْ في هذا اليمين، واترك إضرارهم، ويحصل لك البرّ، فإنك إن أصررت على الإضرار بهم، كان ذلك أعظم إثمًا من حنثك في اليمين. ووقع في رواية النسفيّ، والأصيليّ:«ليس تغني الكفارة»بفتح اللام، وسكون التحتانية، بعدها سين مهملة، و«تغني»بضم المثناة الفوقانية، وسكون الغين المعجمة، وكسر النون، و«الكفارةُ»بالرفع، والمعنى: أن الكفارة لا تغني عن ذلك، وهو خلاف المراد، والرواية الأولى أوضح. ومنهم مَن وَجَّه الثانية بأن المفضَّل عليه محذوف، والمعنى أن الاستلجاج أعظم إثمًا من الحنث، والجملة استئناف، والمراد أن ذلك الإثم لا تغني عنه كفارة. وقال ابن الأثير في«النهاية»: وفيه:«إذا استلجّ أحدكم بيمينه، فإنه آثم له عند الله من الكفارة»، وهو استَفْعَل من اللجاج، ومعناه: أن من حلف على شيء، ويرى أن غيره خير منه، فيقيم على يمينه، ولا يحنث فيكفّر، فذلك آثم له، وقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها، مصيب، فيلجّ، ولا يكَفّرها. انتهى، وانتَزَع ذلك كله من كلام الخطابيّ. وقد قُيِّد في رواية الصحيح بالأهل، ولذلك قال النوويّ ما تقدم في الطريق الأُولى، وهو منتزع أيضًا من كلام عياض. وذكر القرطبيّ في«مختصر البخاريّ»أنه ضُبِط في بعض الأمهات«تغني»بالتاء المضمومة، والغين المعجمة، وليس بشيء، وفي الأصل المعتمد عليه بالتاء الفوقانية المفتوحة، والعين المهملة، وعليه علامة الأصيليّ، وفيه بُعدٌ، ووجدناه بالياء المثناة من تحتُ، وهو أقرب، وعند ابن السكن:«يعني ليس الكفارة»، وهو عندي أشبهها، إذا كانت ليس استثناءً، بمعنى«إلّا»؛ أي: إذا لجّ في يمينه، كان أعظم إثْمًا إلا أن يكفّر. قال الحافظ: وهذا أحسن لو ساعدته الرواية، إنما الذي في النسخ كلها بتقديم«ليس»على«يعني». وقد أخرجه الإسماعيليّ من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، عن يحيى بن صالح، بحذف الجملة الأخيرة، وآخرُ الحديث عنده:«فهو أعظم إثمًا». وقال ابن حزم: لا جائز أن يُحْمَل على اليمين الغموس؛ لأن الحالف بها لا يسمى مستلجًّا في أهله، بل صورته أن يحلف أن يحسن إلى أهله، ولا يضرهم، ثم يريد أن يحنث، ويلجّ في ذلك، فيضرهم، ولا يحسن إليهم، ويكفّر عن يمينه، فهذا مستلجّ بيمينه في أهله، آثم. ومعنى قوله:«لا تغني الكفارة»أن الكفارة لا تَحُطّ عنه إثم إساءته إلى أهله، ولو كانت واجبة عليه، وإنما هي متعلقة باليمين التي حلفها. وقال ابن الجوزيّ قوله:«ليس تغني الكفارة»كأنه أشار إلى أن إثمه في قصده أن لا يبرّ، ولا يفعل الخير، فلو كفّر لم ترفع الكفارة سبق ذلك القصد. وبعضهم ضبطه بفتح نون«يغني»، وهو بمعنى يترك؛ أي: إن الكفارة لا ينبغي أن تترك. وقال ابن التين: قوله:«ليس تغني الكفارة»بالمعجمة، يعني مع تعمد الكذب في الأيمان، قال: وهذا على رواية أبي ذرّ، كذا قال، وفي رواية أبي الحسن، يعني القابسيّ:«ليس يعني الكفارة»بالعين المهملة، قال: وهذا موافق لتأويل الخطابيّ أنه يستديم على لجاجه، ويمتنع من الكفارة، إذا كانت خيرًا من التمادي. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٤٢٨٣] (١٦٥٥)، و(البخاريّ) في«الأيمان والنذور»(٦٦٢٥ و٦٦٢٦)، و(ابن ماجه) في«الكفّارات»(٢١١٤)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٧٨ و٣١٧)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ٤٢)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(١٠/ ٣٢) و«الصغرى» (٨/ ٤٤٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن الحنث في اليمين أفضل من التمادي، إذا كان في الحنث مصلحة، ويختلف باختلاف حكم المحلوف عليه، فإن حلف على فعل واجب، أو ترك حرام فيمينه طاعة، والتمادي واجب، والحنث معصية، وعكسه بالعكس، وإن حلف على فعل نفل، فيمينه أيضًا طاعة، والتمادي مستحب، والحنث مكروه، وإن حلف على ترك مندوب، فبعكس الذي قبله، وإن حلف على فعل مباح، فإن كان يتجاذبه رجحان الفعل، أو الترك، كما لو حلف لا يأكل طيبًا، ولا يلبس ناعمًا، ففيه عند الشافعية خلاف، وقال ابن الصباغ، وصوّبه المتأخرون: إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال، وإن كان مستوي الطرفين، فالأصح أن التمادي أولى، والله أعلم. ٢ - (ومنها): أنه يُستنبط من معنى الحديث أن ذكر الأهل خرج مخرج الغالب، وإلا فالحكم يتناول غير الأهل، إذا وُجدت العلة، والله أعلم. ٣ - (ومنها): ما قال القاضي عياض ﵀: في الحديث أن الكفارة على الحانث فرض، قال: ومعنى يَلَجّ: أن يقيم على ترك الكفارة، كذا قال، والصواب على ترك الحنث؛ لأنه بذلك يقع التمادي على حكم اليمين، وبه يقع الضرر على المحلوف عليه، ذكره في «الفتح». والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٨)

١. «صحيح البخاريّ»٦/ ٢٤٤٤.

٢. «الفتح»١٥/ ٢٥٣ - ٢٥٤، كتاب«الأيمان والنذور»رقم (٦٦٢١).

٣. «الفتح» ١٥/ ٣٥٤ رقم (٦٦٢١).

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٥٤٩.

٥. «المفهم» ٤/ ٦٤٣.

٦. «شرح النوويّ» ١١/ ١٢٣ - ١٢٤.

٧. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٤٤٠.

٨. «الفتح» ١٥/ ٢٥٥ - ٢٥٧.