HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٦٤

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ).
ج ٣ ص ١٢٨٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٦٢
(١١) - (بَابُ ثَوَاب الْعَبْدِ، وَأَجْرِهِ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَأحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٤٣١٠] (١٦٦٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم قريبًا. ٣ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (ابْنُ عُمَرَ) -﵄- تقدّم قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات هذا الكتاب، كسابقه، وهو (٢٨٤) من رباعيّات الكتاب، وهو مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وقد دخل المدينة. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) -﵄- (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَح لِسَيِّدِهِ)؛ أي: أخلص في خدمته، يقال: نصحتُ لزيد أنصَحُ نُصحًا، ونصيحةً، هذه هي اللغة الفصيحة، وعليها قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ﴾ [هود: ٣٤]، وفي لغة يتعدّى بنفسه، فيقال: نصحته، وهو الإخلاص، والصدق، والْمَشُورةُ، والعمل، والفاعل ناصحٌ، ونصيحٌ، والجمع: نُصحاء، قاله الفيّوميّ -﵀- . (وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللهِ) وفي رواية:»وأحسن عبادة ربه«؛ أي: طاعته المتوجهة عليه، بأن أقامها بشروطها، وواجباتها، وما يمكنه من مندوباتها، ولم يُفَوِّت حق سيده، قاله الزرقانيّ -﵀- . وقال القاري -﵀-: أي: طاعته الشاملة للمأمورات والمنهيات، والترتيبُ الذّكريّ، إما للترقي، وإما للاهتمام بحق المخلوق؛ لاحتياجه، بخلاف الخالق؛ لاستغنائه، قاله القاري -﵀- . (فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ») وفي رواية: «كان له أجره مرتين»؛ أي: مضاعفٌ؛ فإن الأجر على قدر المشقة، وهو قد جمع بين القيام بالطاعتين، وفي الحقيقة طاعة مالكه من طاعة ربه، والحاصل أن العبد مكلف بأمر زائد على الحرّ، فيثاب عليه، ومن هذه الحثيثية يُفَضَّل على الحر. انتهى . قال الإمام ابن عبد البرّ -﵀-: معنى هذا الحديث عندي -والله أعلم- أن العبد لمّا اجتمع عليه أمران واجبان: طاعة سيده في المعروف، وطاعة ربه، فقام بهما جميعًا كان له ضعفا أجر الحرّ المطيع لربه مثل طاعته؛ لأنه قد أطاع الله فيما أمره به من طاعة سيده، ونُصحه، وأطاعه أيضًا فيما افترض عليه، ومن هذا المعنى عندهم أنه من اجتمع عليه فرضان، فأدّاهما جميعًا، وقام بهما كان أفضل ممن ليس عليه إلا فرض واحد فأدّاه، فمن وجبت عليه زكاة وصلاة، فقام بهما على حسب ما يجب فيهما، كان له أجران، ومن لم تجب عليه زكاة، وأذى صلاته كان له أجر واحد، إلا أن الله يوفق من يشاء، ويتفضل على من يشاء، وعلى حسب هذا يعصي الله تعالى من اجتمعت عليه فروض من وجوه، فلم يؤدّ شيئًا منها، وعصيانه له أكثر من عصيان من لم يجب عليه إلا بعض تلك الفروض، وقد سئل عبد الله بن العباس -﵄- عن رجل كثير الحسنات، كثير السيئات، أهو أحب إليك، أم رجل قليل الحسنات، قليل السيئات؟ فقال: ما أعدل بالسلامة شيئًا. انتهى . وقال الحافظ -﵀- بعد نقل كلام ابن عبد البرّ المذكور: والذي يظهر أن مزيد الفضل للعبد الموصوف بالصفة لِمَا يدخل عليه من مشقة الرقّ، وإلا فلو كان التضعيف بسبب اختلاف جهة العمل لم يختص العبد بذلك. وقال ابن التين: المراد أن كل عمل يعمله يضاعَف له، قال: وقيل: سبب التضعيف أنه زاد لسيده نصحًا، وفي عبادة ربه إحسانًا، فكان له أجر الواجبين، وأجر الزيادة عليهما، قال: والظاهر خلاف هذا، وأنه بين ذلك؛ لئلا يَظُنّ ظانّ أنه غير مأجور على العبادة. انتهى. قال الحافظ: وما ادَّعَى أنه الظاهر لا ينافي ما نقله قبل ذلك. [فإن قيل]: يلزم أن يكون أجر المماليك ضعف أجر السادات. اْجاب الكرمانيّ -﵀-: بأن لا محذور في ذلك، أو يكون أجره مضاعفًا من هذه الجهة، وقد يكون للسيد جهات أخرى يستحق بها أضعاف أجر العبد، أو المراد ترجيح العبد المؤدي للحقّين على العبد المؤدي لأحدهما. انتهى. قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يكون تضعيف الأجر مختصًّا بالعمل الذي يتحد فيه طاعة الله وطاعة السيد، فيعمل عملًا واحدًا، ويؤجر عليه أجرين بالاعتبارين، وأما العمل المختلِف الجهة، فلا اختصاص له بتضعيف الأجر فيه على غيره من الأحرار. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٤٣١٠ و٤٣١١] (١٦٦٤)، و(البخاريّ) في «العتق» (٢٥٤٦ و٢٥٥٠)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥١٦٩)، و(مالك) في «الموطّإ» (٢/ ٩٨١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٨ و٢٠ و١٠٢ و١٤٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٧٥)، و(الطبرانيّ) في «مسند الشاميين» (١/ ٨٠)، و(القضاعيّ) في «مسند الشهاب» (٢/ ٢٩٨)، و(الربيع بن حبيب) في «مسنده» (١/ ٢٦٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٤٣١١] (…) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهْوَ الْقَطَّانُ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنى أُسَامَةُ، جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ). رجال هذا الإسناد: اثنا عشر: ١ - (يَحْيَى) بن سعيد الْقَطَّانُ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) أبو جعفر نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) وله (٨٣) سنةً (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٥ - (أُسَامَةُ) بن زيد الليثيّ مولاهم، أبو زيد المدنيّ، صدوقٌ يَهِم [٧] (١٥٣) (خت م ٤) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٥. والباقون ذُكروا في الباب، والبابين قبله. وقوله: (كلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) الضمير يعود إلى كل من يحيى القطّان، وعبد الله بن نُمير، وأبي أسامة، فالثلاثة رووا هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر العمريّ، عن نافع، عن ابن عمر -﵄-، عن النبيّ -ﷺ-. وقوله: (جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ) يعود إلى عبيد الله العمريّ، وأسامة بن زيد الليثيّ، فكلاهما رويا هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر -﵄-، عن النبيّ -ﷺ-. [تنبيه]: رواية يحيى القطّان، عن عبيد الله ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٢٤١٢) - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يحيى، عن عُبَيْدِ اللهِ، حدّثني نَافِعٌ، عن عبد اللهِ -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- قال: «إذا نَصَحَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، كان له أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ». انتهى . وأما رواية عبد الله بن نُمير، عن عبيد الله، فساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (٦٢٧٣) - حدثنا ابن نُمَيْرٍ، حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ، عن نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، أن رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قال: «إذا نَصَحَ الْعَبْدُ لِسَيّدِهِ، وأحسن عِبَادَة رَبِّهِ، كان له الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ». انتهى . وأما رواية ابن نُمير، وأبي أسامة، كليهما عن عبيد الله، فساقها القضاعيّ -﵀- في «مسند الشهاب»، فقال: (١٤٠٠) - أخبرنا قاضي القضاة أبو العباس أحمد بن محمد السعديّ، أنبا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد الذهبيّ، ثنا أبو أحمد -يعني: ابن عبدوس- ثنا أبو بكر -يعني: ابن أبي شيبة- ثنا ابن نمير، وأبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ -ﷺ- قال: «إذا نصح العبد لسيده، وأحسن عبادة ربه، كان له الأجر مرتين». انتهى . وأما رواية أسامة بن زيد الليثيّ، عن نافع، فساقها أبو عوانة -﵀- في «مسنده»، فقال: (٦٠٨٤) - حدّثنا بحر بن نصر الخولانيّ، قثنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا أحسن العبد عبادة ربه، ونصح لسيده، كان له أجره مرتين». انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (١٢)

١. »المصباح المنير«٢/ ٦٠٧.

٢. «شرح الزرقاني» ٤/ ٥٠٩.

٣. «مرقاة المفاتيح» ٦/ ٤٧٢.

٤. «مرقاة المفاتيح» ٦/ ٤٧٢.

٥. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧.

٦. «الفتح» ٦/ ٣٨١ - ٣٨٢، كتاب «العتق» رقم (٢٥٤٦).

٧. «صحيح البخاريّ» ٢/ ٩٠٠.

٨. «مسند أحمد بن حنبل» ٢/ ١٤٢.

٩. هو: الحافظ محمد بن سلامة بن جعفر أبو عبد الله القضاعيّ، المتوفى سنة (٤٥٤ هـ).

١٠. «مسند الشهاب» ٢/ ٢٩٨.

١١. تقدّم غير مرّة أنه مختصر من «قال: حدّثنا»، فلا تغفل.

١٢. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٧٦.