وبالسند المتّصل إلى المؤلف -﵀- أوّل الكتاب قال:
[٤٣١٣] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الأُمُوِيُّ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: بَلَغَنَا وَمَا بَعْدَهُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو صَفْوَانَ الأُمُوِيُّ) عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الدمشقيّ، نزيل مكة، ثقةٌ [٩] مات على رأس المائتين (خ م د ت س) تقدم في «الحج» ٨٨/ ٣٣٦٧.
والباقون ذُكروا في الباب.
[تنبيه]: رواية أبي صفوان الأمويّ، عن يونس، هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال:
[٤٤١٣] (١٦٦٦) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ حَقَّ اللهِ، وَحَقَّ مَوَالِيهِ، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ»، قَالَ: فَحَدَّثْتُهَا كَعْبًا، فَقَالَ كعْبٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ حِسَابٌ، وَلَا عَلَى مُؤْمِنٍ مُزْهِدٍ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أبُو صَالِحٍ) ذكوان السمّان، تقدّم قبل بابين.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أن فيه أحدَ مشايخ الجماعة بلا واسطة، وهو أبو كريب، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ حَقَّ اللهِ) هو أن يعبده، ولا يشرك به شيئًا، كما فُسّر في حديث معاذ -﵁-، فقد أخرج الشيخان عن معاذ بن جبل -﵁- قال: قال النبيّ -ﷺ-:»يا معاذ أتدري ما حقّ الله على العباد؟ «قال: الله ورسوله أعلم، قال:»أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا، أتدري ما حقهم عليه؟ «قال: الله ورسوله أعلم،
قال:»أن لا يعذبهم«(وَحَقَّ مَوَالِيهِ) هو أن ينصح لهم في معاملاته، ولا يقصّر في ذلك، إن لم يكن معصيةً؛ إذ لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق (كَانَ لَهُ أَجْرَانِ») أجر لأدائه حقّ الله تعالى، وأجر لأدائه حقّ مواليه (قَالَ) أبو هريرة -﵁- (فَحَدَّثْتُهَا)؛ أي: أخبر بهذه الرواية (كَعْبًا) هو كعب بن ماتع الْحِمْيَريّ، أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار، كان من أهل اليمن، ثم سكن الشام، ومات في خلافة عثمان -﵁-، وقد زاد عمره على المائة، تقدّمت ترجمته في «الإيمان» ٩٢/ ٤٩٧. (فَقَالَ كَعْبٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ حِسَابٌ، وَلَا عَلَى مُؤْمِنٍ مُزْهِدٍ) قال النوويّ -﵀-: المزهد -بضم الميم، وإسكان الزاي- ومعناه: قليل المال، والمراد بهذا الكلام أن العبد إذا أدَّى حقّ الله تعالى، وحقَّ مواليه، فليس عليه حساب؛ لكثرة أجره، وعدم معصيته، وهذا الذي قاله كعب يَحْتَمِل أنه أخذه بتوقيف، ويَحْتَمِل أنه بالاجتهاد؛ لأن من رَجَحَتْ حسناته، وأُوتي كتابه بيمينه، فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا، وينقلب إلى أهله مسرورًا. انتهى .
وقال المازريّ: يعني بالمزهد: القليل المال، يقال: أزهد الرجلُ يُزهد إزهادًا: إذا قلّ ماله، قال الأعشى:
فَلَنْ يَطْلُبُوا سِرَّهَا لِلْغَنِيِّ … وَلَنْ يُسْلِمُوهَا لإزْهَادِهَا
فالإزهاد: قلّة المال، والسرّ في هذا البيت يعني به النكاح، والشيء الزهيد هو القليل.
وقال القاضي عياض -﵀-: معنى قول كعب: ليس عليه حساب؛ أي: ليس على عبد أدّى حقّ الله، وحقّ سيِّده حسابٌ؛ لكثرة أجره، فإما أن يقولها كعب عن توقيف عنده، وأن هذا مما خُصّ بذلك، كما خُصّ به السبعون ألفًا المذكورون في الحديث، ومن خُصّ بذلك من غيرهم، أو يكون اجتهادًا منه؛ لتخفيف حسابه، فكان كمن لم يُحاسَب؛ لغلبة حسناته وكثرتها، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩)﴾ [الانشقاق: ٧ - ٩]. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.