HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٦٧

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّهِ ﷺ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (نعما للملوك أَنْ يُتَوَفَّى. يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللَّهِ وَصَحَابَةَ سَيِّدِهِ. نعما له).
ج ٣ ص ١٢٨٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٧٤
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٤٣١٤ و٤٣١٥] (١٦٦٦)، و(الترمذيّ) (١٩٨٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٥٢ و٣٩٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٧٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٢) و«شعب الإيمان» (٦/ ٣٨٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣١٥] (. . . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ، تقدّم قبل بابين. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: رواية جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣١٦] (١٦٦٧) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يُتَوَفَّى يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللهِ، وَصَحَابَةَ سَيِّدِهِ، نِعِمَّا لَهُ»). هذا الإسناد رجاله خمسة، وقد تقدّم بعينه قبل خمسة أبواب. شرح الحديث: (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) أنه (قَالَ: هَذَا) إشارة إلى ما يأتي من الأحاديث، وقد تقدّم غير مرّة أن هذا من «صحيفة همّام بن منبّه»، فلا تغفل (مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ)؛ أي: أبو هريرة - ﵁ - (أَحَادِيثَ، مِنْهَا)؛ أي: من تلك الأحاديث التي ذكرها أبو هريرة - ﵁ -، وقد تقدّم أن الجارّ والمجرور هذا خبر مقدّم لقوله: (وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -)؛ لأنه محكيّ؛ لقصد لفظه، فهو مبتدأ مؤخّر، فتنبّه. («نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ) قال القرطبيّ - ﵀ -: هي»نعم«التي للمدح، زيدت عليها»ما«النكرة، وهي في موضع نصب على التمييز، كقوله تعالى: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١]. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: إعراب«ما»نكرة منصوبة على التمييز هو أحد الوجهين اللذين ذكرهما المعربون، والثاني أنها اسم معرفة، وهي الفاعل، وإلى هذين الوجهين أشار ابن مالك - ﵀ - في«الخلاصة»بقوله: وَ«مَا»مُمَيِّزٌ وَقِيلَ فَاعِلُ … فِي نَحْوِ«نِعْمَ»مَا يَقُولُ الْفَاضِلُ وقال النوويّ - ﵀ -: أما«نعما»ففيها ثلاث لغات، قرئ بهنّ في السبع: إحداها: كسر النون مع إسكان العين، والثانية كسرهما، والثالثة فتح النون مع كسر العين، والميم مشددة في جميع ذلك؛ أي: نعم شيءٌ هو، ومعناه: نعم ما هو، فأدغمت الميم في الميم، قال القاضي عياض: ورواه العذري:«نعمًى»بضم النون، منونًا، وهو صحيح؛ أي: له مسرة، وقرة عين، يقال: نُعْمًا له، ونِعْمةً له. انتهى. (أَنْ يُتَوَفَّى) بالبناء للمفعول؛ أي: يميته الله تعالى، ولفظ أبي عوانة:«أن يتوفّاه الله»، وهو إشارة إلى أن العبرة بالخواتيم، وقوله: (يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللهِ) جملة حاليّة من النائب عن الفاعل، وهو بضمّ حرف المضارعة، من الإحسان، و«عبادةَ»منصوب على المفعوليّة، وقد تقدّم قريبًا معنى إحسان العبادة (وَصَحَابَةَ سَيِّدِهِ) بفتح الصاد المهملة: بمعنى الصحبة، وقوله: (نِعِمَّا لَهُ«) كرّره للتأكيد. ووقع في رواية البخاريّ بلفظ: «نعمّا لأحدهم يُحسن عبادة ربّه، ويَنصح لسيّده»، قال في «الفتح»: قوله: «نعمّا» بفتح النون، وكسر العين، وإدغام الميم في الأخرى، ويجوز كسر النون، وتكسر النون، وتفتح أيضًا، مع إسكان العين، وتحريك الميم، فتلك أربع لغات، قال الزجاج: «ما، بمعنى الشيء، فالتقدير: نعم الشيء، ووقع لبعض رواة مسلم:»نعمى«بضم النون، وسكون العين، مقصورًا بالتنوين وغيره، وهو متجه المعنى إن ثبتت به الرواية، وقال ابن التين: وقع في نسخة الشيخ أبي الحسن - أي: القابسيّ -«نعمّ ما»بتشديد الميم الأولى، وفتحها، ولا وجه له، وإنما صوابه إدغامها في«ما»، وهي كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [النساء: ٥٨]. وقوله:«يُحسِن»هو مبيّن للمخصوص بالمدح في قوله:«نِعْم»، زاد مسلم من طريق همام، عن أبي هريرة:«نعما للمملوك أن يُتَوَفَّى يُحسن عبادة الله»؛ أي: يموت على ذلك، وفيه إشارة إلى أن الأعمال بالخواتيم. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٤٣١٦] (١٦٦٧)، و(البخاريّ) في«العتق»(٢٥٤٩)، و(الترمذيّ) في«جامعه»(١٩٨٥)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٧٠ و٣١٨)، و(ابن راهويه) في«مسنده»(١/ ٤٢٤)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ٧٧)، و(الطبرانيّ) في«مسند الشاميين»(٣/ ٣١٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٢) - (بَابُ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ) قال الجامع عفا الله عنه: يُستغرب من المصنّف - ﵀ - إعادة أحاديث هذا الباب، مع أنها تقدّمت في«العتق»، قال النوويّ - ﵀ -: وذكر حديث الاستسعاء، وقد سبقت هذه الأحاديث في«كتاب العتق»مبسوطة بطرقها، وعَجَبٌ من إعادة مسلم لها ها هنا على خلاف عادته، من غير ضرورة إلى إعادتها، وسبق هناك شرحها. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣١٧] (١٥٠١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:«مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ»؟). قال الجامع عفا الله عنه: قد استوفيت الكلام على هذا الحديث سندًا ومتنًا في«كتاب العتق»رقم [١/ ٣٧٦٥] (١٥٠١)، والسند من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو هناك (٢٤٠). (وقول يحيى):«قلت لمالك. . . إلخ»، هو بتقدير أداة الاستفهام؛ أي: أحدّثك نافع. . . إلخ، ثم إنه لم يُذكر في هذه الرواية قول مالك: نعم، وفيه خلاف مذكور في«كتب المصطلح»، والأصحّ أنه يكفي، وإن لم يذكر ذلك قولًا، وقد تقدّم تحقيق ذلك بالرقم المذكور. وقوله: (شِرْكًا) بكسر الشين المعجمة، وإسكان الراء؛ أي: نصيبًا، وفي رواية للبخاريّ:«شِقْصًا»، وهو بشين معجمة، وقاف، وصاد مهملة، بوزن«شِرْكًا»، وفي رواية:«نَصِيبًا»، والكل بمعنًى، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى بالرقم المذكور. وقوله: (قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ) ببناء الفعل للمفعول، من التقويم، وفي رواية:«في ماله قيمة عدل، لا وكسَ، ولا شطط»، والوَكْس - بفتح الواو، وسكون الكاف، بعدها مهملة -: النقص، والشطط - بمعجمة، ثم مهملة مكررة، والفتحِ - الجور. وقوله: (فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ) ببناء الفعل للفاعل، ونصب«شُركاءَه»على المفعوليّة، وكذا هو عند الأكثرين، وضبطه بعضهم بالبناء للمفعول، و«شركاؤه»مرفوع على أنه نائب الفاعل. وقوله: (حِصَصَهُمْ) هو المفعول الثاني، وهو بكسر، ففتح: جمع حصّة، وهي القِسْم، والنصيب، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الْحِصّةُ: الْقِسْم، والجمع حِصَصٌ، مثلُ سِدْرَة وسِدَرٍ، وحَصَّهُ من المال كذا يَحُصّهُ، من باب قَتَل: حَصَلَ له ذلك نَصِيبًا، وأحصصته بالألف: أعطيته حصّةً، وتحاصّ الغُرماء: اقتسموا المال بينهم حِصَصًا. انتهى . وقال في«الفتح»: قوله:«حِصَصَهم»؛ أي: قيمة حِصَصِهم؛ أي: إن كان له شركاء، فإن كان له شريك أعطاه جميع الباقي، وهذا لا خلاف فيه، فلو كان مشترَكًا بين الثلاثة، فأَعتق أحدهم حِصّته، وهي الثلث، والثاني حصته، وهي السدس، فهل يُقَوَّم عليهما نصيب صاحب النصف بالسوية، أو على قدر الْحِصَص؟، الجمهور على الثاني، وعند المالكية والحنابلة خلاف، كالخلاف في الشفعة، إذا كانت لاثنين، هل يأخذان بالسويّة، أو على قدر الملك؟. انتهى . وقوله: (وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) قال الداوديّ: هو بفتح العين من الأول، ويجوز الفتح والضم في الثاني، وتعقبه ابن التين بأنه لم يقله غيره، وإنما يقال: عَتَقَ بالفتح، وأُعتق بضم الهمزة، ولا يعرف عُتِق بضم أوله؛ لأن الفعل لازمٌ غير متعدّ. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد أجاد ابن التين في تعقّبه هذا، فقد تقدّم في أول «كتاب العتق» ما قاله أهل اللغة، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه مستوفًى، وكذا تخريجه، وبقيّة مسائله في «كتاب العتق» بالرقم المتقدّم فراجعه تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣١٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ، فَعَلَيهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم تقدّموا في الباب الماضي، و«ابن نُمير» هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و«عبيد الله» هو ابن عمر الْعُمريّ. وقوله: (فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ) بجرّ «كلِّهِ» توكيدًا للضمير المضاف إليه، وهكذا أعربه في «الفتح»، فما وقع في النسخ من ضبطه بالقلم برفع اللام فلا وجه له، فافهم. وقوله: (عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) بفتح العين فيهما، مبنيًّا للفاعل، وقد غلط من ضبط الثاني بالضمّ؛ لأنه لا يقال: عُتق بالضمّ؛ لكونه لازمًا، وإنما يقال: أُعتق بالهمزة مبنيًّا للمفعول، وقد تقدّم تحقيق هذا في «العتق»، فلترجع إليه، وبالله تعالى التوفيق. والحديث متّفقٌ عليه، وشرحه، وبيان مسائله سبق الكلام فيها في الحديث الماضي، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣١٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ قَدْرُ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: وقد تقدّموا قريبًا، وهو من رباعيات المصنّف - ﵀ -، وهو (٢٨٤) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) - ﵄ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ أَعْتَقَ) قال في»الفتح«: ظاهره العموم، لكنه مخصوص بالاتفاق، فلا يصحّ من المجنون، ولا من المحجور عليه لسفه، وفي المحجور عليه بفَلْس، والعبدِ، والمريضِ مرضَ الموت، والكافر، تفاصيل للعلماء بحسب ما يظهر عندهم من أدلة التخصيص، ولا يُقَوَّم في مرض الموت عند الشافعية، إلا إذا وسعه الثلث، وقال أحمد: لا يُقَوَّم في المرض مطلقًا، قال: وخرج بقوله:«أَعْتَقَ ما إذا أُعْتِق عليه»، بأن وَرِثَ بعض من يُعتَق عليه بقرابة، فلا سراية عند الجمهور، وعن أحمد رواية، وكذلك لو عجز المكاتب بعد أن اشترى شِقْصًا يَعتِق على سيده، فإن الملك والعتق يحصلان بغير فعل السيد، فهو كالإرث، ويدخل في الاختيار ما إذا أُكرِه بحقّ، ولو أوصى بعتق نصيبه من المشترَك، أو بعتق جزء ممن له كله، لم يَسْرِ عند الجمهور أيضًا؛ لأن المال ينتقل للوارث، ويصير الميت معسرًا، وعن المالكية رواية، وحجة الجمهور مع مفهوم الخبر أن السراية على خلاف القياس، فيختص بمورد النصّ، ولأن التقويم سبيله سبيل غرامة المتلفات، فيقتضي التخصيص بصدور أمر يُجْعَل إتلافًا، ثم ظاهر قوله: «من أَعتَق» وقوع العتق مُنَجَّزًا، وأجرى الجمهور المعلَّق بصفة إذا وُجِدت مجرى المنجز. انتهى . (نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ) وفي رواية: «شِرْكًا له»، وفي أخرى: «شِقْصًا»، والكل بمعنى، إلا أن ابن دُريد قال: الشقص هو القليل والكثير، وقال القزاز: لا يكون الشقص إلا كذلك، والشِّرْك في الأصل مصدرٌ أُطلق على مُتعلَّقه، وهو العبد المشترَك، ولا بُدّ في السياق من إضمار جزء، أو ما أشبهه؛ لأن المشترَك هو الجملة، أو الجزء المعيَّن منها، وظاهره العموم في كل رقيق، لكن يُستثنى الجاني، والمرهون، ففيه خلاف، والأصح في الرهن والجناية منع السراية؛ لأن فيها إبطالَ حقّ المرتهن، والمجنيّ عليه، فلو أَعتق مشتركًا بعد أن كاتباه، فإن كان لفظ العبد يتناول المكاتب، وقعت السراية، وإلا فلا، ولا يكفي ثبوت أحكام الرق عليه، فقد تثبت ولا يستلزم استعمال لفظ العبد عليه، ومثله ما لو دَبَّراه، لكن تناول لفظ العبد للمدبَّر أقوى من المكاتَب، فيسري هنا على الأصح، فلو أَعتق من أمة ثبت كونها أم ولد لشريكه، فلا سراية؛ لأنها تستلزم النقل من مالك إلى مالك، وأم الولد لا تقبل ذلك عند من لا يرى بيعها، وهو أصح قولي العلماء، قاله في «الفتح» . (فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ قَدْرُ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ)؛ أي: شيء يبلغ قيمة ذلك العبد، وتقييده بقوله: «يبلغ» يُخرج ما إذا كان له مالٌ لكنه لا يبلغ قيمة النصيب، وظاهره أنه في هذه الصورة لا يُقَوَّم عليه مطلقًا، لكن الأصحّ عند الشافعيّة، وهو مذهب مالك أنه يسري إلى القدر الذي هو موسر به؛ تنفيذًا للعتق، بحسب الإمكان، قاله في «الفتح». قال الجامع عفا الله عنه: عدم السراية هو الظاهر عندي؛ عملًا بالتقييد المذكور، فإنه ظاهر في إخراج هذا، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. (قُوِّمَ عَلَيْهِ) ببناء الفعل للمفعول (قِيمَةَ عَدْلٍ) بنصب «قيمة» على المصدريّة (وَإِلَّا) هي «إن» الشرطيّة أُدغمت في «لا» النافية؛ أي: وإن لم يكن له مال يبلغ قيمة العبد (فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ«) ببناء الفعلين للفاعل، ومن ضَبَط الثاني بضم العين، فقد غلط؛ لأنه لازم لا يبنى للمفعول، فتنبّه؛ أي: صار الجزء الذي أعتقه هذا المعتق حرًّا، ويبقى نصيب الشريك رقيقًا، فيُستسعى العبد في تخليص رقبته، غير مشقوق عليه، كما بُيّن في الروايات الأخرى. والحديث متّفق عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، وبيان المسائل المتعلّقة به في«كتاب العتق» برقم [١/ ٣٧٦٥] (١٥٠١) فارجع إليه تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٢٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ - كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ - يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ - كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ: «وَاِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ»، إِلَّا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا هَذَا الْحَرْفَ فِي الْحَدِيثِ، وَقَالَا: لَا نَدْرِي أَهُوَ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ قَالَهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ؟ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِلَّا فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ). قال الجامع عفا الله عنه: هذه الروايات بإحالاتها قد تقدّمت في «كتاب العتق»، وتقدّم شرحها، وإكمال الإحالات فيها بما فيه الكفاية، فلم يبق غير رواية زهير بن حرب، عن إسماعيل ابن عليّة، عن أيوب، فلم تُذكر هناك، فنسوقها هنا، فقد ساقها النسائيّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (٤٩٥٦) - أخبرنا عمرو بن زُرارة، قال: أنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ - قال: «من أعتق نصيبًا له، أو قال: شِقْصًا، أو قال: شِرْكًا له في عبد، وكان له من المال ما يبلغ ثمنَهُ بقيمة عدل، فهو عتيق، وإلا فقد عَتَقَ ما عَتَقَ»، قال أيوب: وربما قال نافع هذا في الحديث، وربما لم يقله، فلا أدري هو في الحديث، أم قال نافع من قبله؟ يعني قوله: «فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ». انتهى ، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَقَالَا: لَا نَدْرِي أَهُوَ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ قَالَهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ)؛ أي: قال أيوب، ويحيى بن سعيد في حديثهما: «لا ندري. . . إلخ»، وفي رواية البخاريّ: «قال أيوب: لا أدري، أشيء قاله نافع، أو شيء في الحديث؟»، قال في «الفتح»: قوله: «قال أيوب: لا أدري، أشيء قاله نافع، أو شيء في الحديث؟» هذا شكّ من أيوب في هذه الزيادة المتعلقة بحكم المعسر، هل هي موصولة مرفوعة، أو منقطعة مقطوعة، وقد رواه عبد الوهاب، عن أيوب، فقال في آخره: «وربما قال: وإن لم يكن له مال، فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ، وربما لم يقله، وأكثر ظني أنه شيء يقوله نافع من قبله»، أخرجه النسائيّ، وقد وافق أيوب على الشكّ في رفع هذه الزيادة يحيى بن سعيد، عن نافع، أخرجه مسلم، والنسائيّ. ولفظ النسائيّ: «وكان نافع يقول: قال يحيى: لا أدري، أشيء كان من قبله يقوله، أم شيء في الحديث؟ فإن لم يكن عنده، فقد جاز ما صنع»، ورواها من وجه آخر عن يحيى فجزم بأنها عن نافع، وأدرجها في المرفوع من وجه آخر، وجزم مسلم بأن أيوب ويحيى قالا: «لا ندري، أهو في الحديث، أو شيء قاله نافع من قبله؟»، ولم يُخْتَلف عن مالك في وصلها، ولا عن عبيد الله بن عمر، لكن اختُلِف عليه في إثباتها وحذفها، كما تقدم، والذين أثبتوها حُفّاظ، فإثباتها عن عبيد الله مقدم، وأثبتها أيضًا جرير بن حازم، وإسماعيل بن أمية عند الدارقطنيّ، وقد رجّح الأئمة رواية من أثبت هذه الزيادة مرفوعةً، قال الشافعيّ: لا أَحْسَب عالِمًا بالحديث يشك في أن مالكًا أحفظ لحديث نافع من أيوب؛ لأنه كان ألزم له منه، حتى ولو استويا فشكّ أحدهما في شيء لم يشك فيه صاحبه، كانت الحجة مع من لم يشك، ويؤيد ذلك قول عثمان الدارميّ: قلت لابن معين: مالكٌ في نافع أحبُّ إليك، أو أيوب؟ قال: مالكٌ، وقد تقدّم هذا البحث في «كتاب العتق» برقم [١/ ٣٧٦٥] (١٥٠١) فراجعه تستفد علْمًا، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٢١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، قُوِّمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، ثُمَّ عَتَقَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ مُوسِرًا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) الإمام الشهير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الْجُمحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢١/ ١٨٤. ٥ - (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطّاب العدويّ، أبو عمر، أو أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه عابدٌ فاضلٌ، من كبار [٣] (ت ١٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٢. و«ابن عمر - ﵄ -» ذُكر قبله. وقوله: (لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ) قال العلماء: الْوَكْسُ: الغِشّ، والْبَخْسُ، وأما الشَّطَطُ: فهو الْجَوْرُ، يقال: شَطَّ الرجلُ، وأشطّ، واستشط: إذا جار، وأفرط، وأبعد في مجاوزة الحدّ، والمراد: يُقَوَّم بقيمة عدل، لا بنقص، ولا بزيادة، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال في «الفتح»: والْوَكْسُ - بفتح الواو، وسكون الكاف، بعدها مهملة -: النقص، والشَّطَطُ - بمعجمة، ثم مهملة مكررة، والفتحِ -: الْجَوْر، واتَّفَقَ مَن قال من العلماء على أنه يباع عليه في حصة شريكه جميعُ ما يباع عليه في الدَّين، على اختلاف عندهم في ذلك، ولو كان عليه دَين بقدر ما يملكه، كان في حكم الموسر على أصح قولي العلماء، وهو كالخلاف في أن الدَّين هل يمنع الزكاة أم لا؟ ووقع في رواية الشافعيّ، والحميديّ: «فإنه يقوّم عليه بأعلى القيمة، أو قيمة عدل»، وهو شكّ من سفيان، وقد رواه أكثر أصحابه عنه بلفظ: «قُوِّم عليه قيمةَ عدلٍ»، وهو الصواب. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٢٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، عَتَقَ مَا بَقِيَ في مَالِهِ، إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم تقدّموا في الباب، وقبله، غير عبد بن حُميد، فتقدّم قبل أربعة أبواب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٢٣] (١٥٠٢) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا، قَالَ: «يَضْمَنُ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ) بن مالك الأنصاريّ، أبو مالك البصريّ، وَلَدُ الصحابيّ الجليل، ثقةٌ [٣] مات سنة بضع ومائة (ع) تقدم في «العتق» ٢/ ٣٧٦٧. ٣ - (بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ) - بفتح النون، وكسر الهاء - السَّدُوسيّ، ويقال: السَّلُوليّ، أبو الشعثاء البصريّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «العتق» ٢/ ٣٧٦٧. والباقون تقدّموا في البابين الماضيين. وقوله: («يَضْمَنُ») يَحْتَمِل أن يكون بفتح أوله، وثالثه، مبنيًّا للفاعل، من ضَمِنَ، من باب تَعِبَ، والفاعل ضمير «أحدهما»، ويَحْتَمِل أن يكون بضمّ أوله، وتشديد الميم، مبنيًّا للمفعول؛ أي: يُغَرَّم المُعتِقُ للذي لم يُعتِق. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه برقم [٢/ ٣٧٦٧] (١٥٠٢)، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٢٤] (١٥٠٣) - (وَحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكٍ، فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. و«شعبة» ذُكر قبله. وقوله: (مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في معظم النسخ «شقيصًا» بالياء، وفي بعضها: «شِقْصًا» بحذفها، وكذا سبق في «كتاب العتق»، وهما لغتان: شِقْصٌ، وشَقِيصٌ، كنِصْفٍ، ونَصِيفٍ؛ أي: نصيب. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى في «كتاب العتق»، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٢٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أنسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أعْتَقَ شَقِيصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ، غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) هو: سعيد بن أبي عروبة مِهْرَان، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا لَهُ)؛ أي: نصيبًا، ومثله «الشِّقْصُ»، و«الشِّرْكُ» بكسر، فسكون فيهما. وقوله: (فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ) «الخلاص» بالفتح: مصدرٌ، يقال: خَلَصَ الشيءُ من التَّلَف خُلُوصًا، من باب قَعَدَ، وخلاصًا، ومَخْلَصًا: سَلِمَ، ونَجَا، قاله الفيّوميّ - ﵀ - . والمعنى هنا: أن تخليص رقبة العبد من الرقّ في نصيب صاحبه يكون على المعتِق في ماله. وقوله: (اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ) ببناء الفعل للمفعول؛ أي: إذا كان المعتِقُ فقيرًا ليس له مالك يُخلّص به رقبة العبد، طُلِب من العبد أن يسعى في تخليص رقبته من نصيب الشريك الذي لم يُعتقه. وقوله: (غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ) بنصب «غيرَ» على الحال، قال ابن التين - ﵀ -: معناه: لا يُستغلى عليه في الثمن، وقيل: معناه: غير مكاتَب، وهو بعيد جدًّا، قاله في «الفتح» . قال الإمام البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»: «باب إذا أعتق نصيبًا في عبد وليس له مال استُسعي العبدُ غير مشقوق عليه، على نحو الكتابة»، قال الحافظ - ﵀ -: أشار البخاريّ بهذه الترجمة إلى أن المراد بقوله في حديث ابن عمر: «وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ»؛ أي: وإلا فإن كان المعتِق لا مال له، يبلغ قيمةَ بقيةِ العبد، فقد تَنَجَّز عتقُ الجزء الذي كان يملكه، وبقي الجزء الذي لشريكه على ما كان عليه أوّلًا إلى أن يُسْتَسْعَى العبدُ في تحصيل القدر الذي يُخَلِّص به باقيه من الرقّ، إن قَوِيَ على ذلك، فإن عَجَّزَ نفسه استمَرَّت حصة الشريك موقوفةً، وهو مصيرٌ منه إلى القول بصحة الحديثين جميعًا، والحكم برفع الزيادتين معًا وهما قوله في حديث ابن عمر - ﵄ -: «وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ»، وقوله في حديث أبي هريرة - ﵁ -: «فاستُسْعيَ به غيرَ مشقوق عليه». انتهى . وقد تقدّم تمام البحث في هذا في «كتاب العتق» برقم [٢/ ٣٧٦٨] (١٥٠٣) فارجع إليه تستفد علْمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٢٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ عِيسَى: «ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ، غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصِل، ثقةٌ [٨] (١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) الْعَبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٧. ٣ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) وقد قارب المائة (م ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٥. والباقون ذُكروا في الباب والبابين السابقين. [تنبيه]: رواية عليّ بن مُسْهِر، عن سعيد بن أبي عروبة، ساقها ابن أبي شيبة - ﵀ - في «مصنّفه»، فقال: (٢١٧٢٦) - حدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا عليّ بن مسهر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من أعتق شِقْصًا له في مملوك، أو نصيبًا فعليه خلاصه من ماله، إن كان له مال، وإن لم يكن له مال استُسْعِي العبد في قيمته، غير مشقوق عليه». انتهى . وأما رواية محمد بن بشر، عن سعيد بن أبي عروبة، فقد ساقها أبو داود - ﵀ - في «سننه»، فقال: (٣٩٣٨) - حدّثنا نَصْرُ بن عَلِيٍّ، أخبرنا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابن زُرَيْعٍ - (ح) وثنا عَلِيُّ بن عبد اللهِ، ثنا محمد بن بِشْرٍ، وَهَذَا لَفْظُهُ، عن سَعِيدِ بن أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن النَّضْرِ بن أَنَسٍ، عن بَشِيرِ بن نَهِيكٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن رسول اللهِ - ﷺ - قال: «من أَعْتَقَ شِقْصًا له، أو شَقِيصًا له، في مَمْلُوكٍ، فَخَلَاصُهُ عليه في مَالِهِ، إن كان له مَالٌ، فَإِنْ لم يَكُنْ له مَالٌ، قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتُسْعِيَ لِصَاحِبِهِ في قِيمَتِهِ، غير مَشْقُوقٍ عليه»، قال أبو دَاوُد: في حَدِيثِهِمَا جميعًا: «فَاسْتُسْعِيَ غير مَشْقُوقٍ عليه»، وَهَذَا لَفْظُ عَلِيٍّ. انتهى . وأما رواية إسحاق بن راهويه، عن عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، فقد ساقها إسحاق - ﵀ - نفسه في «مسنده»، فقال: (١٠١) - أخبرنا عيسى بن يونس، نا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بَشِير بن نَهِيك، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن رسول الله - ﷺ -
مصادر المؤلف (١٧)

١. «المفهم»٤/ ٣٥٥.

٢. «الفتح»٦/ ٣٨٢، كتاب«العتق»رقم (٢٥٤٩).

٣. «شرح النوويّ»١١/ ١٣٧ - ١٣٨.

٤. هذا ترقيم الأستاذ محمد فؤاد: وهو مكرّر، فقد سبق في كتاب«العتق»، فتنبّه.

٥. «المصباح المنير» ١/ ١٣٩.

٦. «الفتح» ٦/ ٣٤٦.

٧. «الفتح» ٦/ ٣٤٤، كتاب «العتق» رقم (٢٥٢١).

٨. «الفتح» ٦/ ٣٤٤ - ٣٤٥ رقم (٢٥٢١).

٩. «سنن النسائي الكبرى»٣/ ١٨٣.

١٠. «شرح النوويّ» ١١/ ١٣٨ - ١٣٩.

١١. «الفتح» ٦/ ٣٤٥، كتاب «العتق» رقم (٢٥٢١).

١٢. «شرح النوويّ» ١١/ ١٣٩.

١٣. «المصباح المنير» ١/ ١٧٧.

١٤. «الفتح» ٦/ ٣٥١، كتاب «العتق» رقم (٢٥٢٦).

١٥. «الفتح» ٦/ ٣٥٠ - ٣٥١ رقم (٢٥٢٦ و٢٥٢٧).

١٦. «مصنف ابن أبي شيبة» ٤/ ٤٢٢.

١٧. «سنن أبي داود» ٤/ ٢٤.