HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٨٠

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أبي. حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ؛ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: إِنِّي لَقَاعِدٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا قَتَلَ أَخِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أقتلته؟) (فقال: إنه لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ) قَالَ: نَعَمْ قَتَلْتَهُ. قَالَ (كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟) قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي. فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ (هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟) قَالَ: مَا لِي مَالٌ إِلَّا كِسَائِي وَفَأْسِي. قَالَ (فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟) قَالَ: أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ. فَرَمَى إِلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ. وَقَالَ (دُونَكَ صَاحِبَكَ). فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ) فَرَجَعَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ (إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ) وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ؟) قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! (لَعَلَّهُ قَالَ) بَلَى. قَالَ (فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ). قال: فرمى بنسعته وخلى سبيله.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص109
ج ٣ ص ١٣٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٢٩٥
وأما رواية أبي عامر عبد الملك بن عمرو، عن قرّة بن خالد، عن محمد بن سيرين، فقد ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه» أيضًا، فقال: (١٦٥٤) - حدّثني عبد الله بن محمد، حدّثنا أبو عامر، حدّثنا قُرّة، عن محمد بن سيرين، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، ورجل أفضل في نفسي من عبد الرحمن، حميد بن عبد الرحمن، عن أبي بكرة - ﵁ - قال: خطبنا النبي - ﷺ - يوم النحر، قال: أتدرون أيّ يوم هذا؟ «قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال:«أليس يوم النحر؟ «قلنا: بلى، قال:«أي شهر هذا؟ «قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال:«أليس ذو الحجة؟ «قلنا: بلى، قال:«أي بلد هذا؟ «قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال:«أليست بالبلدة الحرام؟ «قلنا: بلى، قال:«فإن دماءكم، وأموالكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربكم، إلا هل بلغت؟ «قالوا: نعم، قال:«اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلَّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض». انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٠) - (بَابُ صِحَّةِ الإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ، وَتَمْكِينِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ مِنَ الْقِصَاصِ، وَاسْتِحْبَابِ طَلَبِ الْعَفْوِ مِنْهُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٧٩] (١٦٨٠) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: إِنِّي لَقَاعِدٌ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا قَتَلَ أَخِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَقْتَلْتَهُ؟»، فَقَالَ: إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، قَالَ: نَعَمْ قَتَلْتُهُ، قَالَ: «كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟»، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ، فَسَبَّنِي، فَأَغْضَبَنِي، فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ، فَقَتَلْتُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟»، قَالَ: مَا لِي مَالٌ، إِلَّا كسَائِي، وَفَأْسِي، قَالَ: «فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟»، قَالَ: أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ، فَرَمَى إِلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ، وَقَالَ: «دُونَكَ صَاحِبَكَ»، فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ»، فَرَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: «إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ»، وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ، وَإِثْمِ صَاحِبِكَ»، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ - لَعَلَّهُ، قَالَ: - بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ»، قَالَ: فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (أَبُو يُونُسَ) حاتم بن أبي صغيرة البصريّ، وأبو صغيرة اسمه مسلم، وهو جدّه لأمه، وقيل: زوج أمه، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في «الحج» ٦٧/ ٣٢٤٩. ٤ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قريبًا. ٥ - (عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ) بن حُجْر الحضرميّ الكوفيّ، صدوقٌ [٣] (ي م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٦ - (أَبُوهُ) وائل بن حُجْر - بضمّ المهملة، وسكون الجيم - ابن سعد بن مسروق الْحَضْرميّ، صحابيّ جليلٌ، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، مات - ﵁ - في ولاية معاوية - ﵁ - (ر م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. شرح الحديث: (عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ) فيه تصريح بسماع علقمة من أبيه، وفيه خلاف، والأصحّ أنه سمع منه، فقد ذكر الإمامان: البخاريّ في «تاريخه»، والترمذيّ في «جامعه» أنه سمع من أبيه، وإنما الذي لم يسمع من أبيه هو أخوه عبد الجبّار، وهو مذهب الإمام مسلم - ﵀ -، حيث أخرج حديثه هنا مصرِّحًا بتحديث أبيه له، فما قاله في «تقريب التهذيب»: إنه لم يسمع من أبيه غير صحيح، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. (قَالَ) وائل - ﵁ - (إِنِّي) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في الابتداء، كما قال في «الخلاصة»: فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ … وَحَيْثُ «إِنَّ» لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ (لَقَاعِدٌ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ) وفي بعض النسخ: «إذ جاءه رجلٌ» (يَقُودُ آخَرَ)؛ أي: رجلًا آخر، قال صاحب «التنبيه»: لا أعرف الرجلين، ولا المقتول. انتهى . (بِنِسْعَةٍ) - بنون مكسورة، ثم سين ساكنة، ثم عين مهملة -: هي حبلٌ من جلود مضفورة، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال القرطبيّ - ﵀ -: «النِّسْعَةُ»: ما ضُفّر من الأَدَم كالحبال، وجمْعُها أنساع، فإذا فُتل، ولم يُضفَّر، فهو الجديل، والْجَدْلُ: الفتل، وفيه من الفقه: العنف على الجاني، وتوثيقه، وأخْذ الناس له، حتى يُحضروه إلى الإمام، ولو لَمْ يُجعل ذلك للناس لفرّ الْجُناة، وفاتوا، ولَتعذّر نصر المظلوم، وتغيير المنكر. انتهى . (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا قَتَلَ أَخِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَقَتَلْتَهُ؟»)؛ أي: أخا المدّعي (فَقَالَ) الرجل المدّعي (إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ)؛ أي: يُقرّ بقتله (أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ) قال القرطبيّ - ﵀ -: فيه بيان أن الأصل في ثبوت الدماء الإقرار، أو البيّنة، وأما القسامة فعلى خلاف الأصل، كما تقدّم، وفيه استقرار المحبوس، والمتهدّد، وأَخْذه بإقراره، وقد اختَلفَ في ذلك العلماء، واضطرب مذهب مالك في إقراره بعد الحبس والتهديد، هل يُقبل جملةً، أو لا يقبل جملةً؟، والفرق: فيُقبل إذا عيَّن ما اعترف به، من قَتْل، أو سرقة، ولا يُقبل إذا لم يُعيِّن، ثلاثة أقوال. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: «وأما القسامة. . . إلخ» فيه نظر لا يخفى، وقد قدّمنا تحقيقه في بابه، ثم إن القول بأخذه بالإقرار هو الظاهر؛ لهذا الحديث، فتأمل، والله تعالى أعلم. (قَالَ) الرجل المدّعَى عليه (نَعَمْ قَتَلْتُهُ، قَالَ) - ﷺ - مستثبتًا كيفيّة قتله «كَيْفَ قتَلْتَهُ؟»)؛ أي: هل قتلته عمدًا، أو خطأ؟ قال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «كيف قتلته؟»: سؤال استكشاف عن حال القتل؛ لإمكان أن يكون خطأً، أو عمدًا، ففيه من الفقه وجوب البحث عن تحقيق الأسباب التي تنبني عليها الإحكام، ولا يُكتفَى بالإطلاق، وهذا كما فعله النبيّ - ﷺ - مع ماعزٍ - ﵁ -، حين اعترف على نفسه بالزنى. انتهى . (قَالَ) الرجل (كُنْتُ أَنَا) أتى بـ «أنا»؛ ليُمكنه عطف «هو» على الضمير المتّصل، كما قال في «الخلاصة»: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ أَوْ فَاصِلٍ مَّا وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ … فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضَعْفَهُ اعْتَقِدْ (وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ)؛ أي: نجمع الْخَبَط، وهو بفتحتين: ورق السَّمُر، بأن يُضرب الشجر بالعصا، فيسقط ورقه، فيجمعه عَلَفًا - أي: للدوابّ - قاله النوويّ . وقال القرطبيّ: «نختبط» نفتعل من الخبط، وهو ضرب الشجر بالعصا ليقع يابس ورقها، فتأكله الماشية. وقال الفيّوميّ - ﵀ -: خَبَطْتُ الورَقَ من الشجر خَبْطًا، من باب ضَرَب: أسقطته، فإذا سقط، فهو خَبَطٌ، بفتحتين، فَعَلٌ بمعنى مفعول، مسموع كثيرًا. انتهى . ووقع عند النسائيّ بلفظ: «نحتطب من شجرة» - بالحاء المهملة - من الاحتطاب، يقال: حَطَب الْحَطَب حَطْبًا، من باب ضربَ: إذا جمع الحطب، واحتطب مثله. ولا تعارض بين الروايتين؛ لاحتمال أن يكونا يجمعان الحطب، والْخَبَط معًا، والله تعالى أعلم. (فَسَبَّنِي، فَأَغْضَبَنِي، فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ) قال الفيّوميّ: هي أنثى، وهي مهموزة، ويجوز التخفيف، وجَمْعُها أَفْؤُسٌ، وفُؤُسٌ، مثلُ فَلْسٍ، وأَفْلُسٍ، وفُلُوس. انتهى . (عَلَى قَرْنِهِ) بفتح، فسكون؛ أي: جانب رأسه، وقال في«المفهم»: قرنُ الرأس جانبه الأعلى، قال الشاعر: وَضَرَبْتُ قَرْنَيْ كَبْشِهَا فَتَجَدَّلَا (فَقَتَلْتُهُ، فَقَالَ لَهُ)؛ أي: لهذا القاتل (النَّبِيُّ - ﷺ -:«هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ)؛ أي: من مالك (تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟ »)؛ أي: ديةً للمقتول، قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا يدلّ على أنه - ﷺ - قد ألزمه حُكم إقراره، وأن قَتْله كان عمدًا، إذ لو كان خطأً لَمَا طالبه بالدية، ولطولب بها العاقلة، ويدلّ على هذا أيضًا قوله:«أترى قومك يشترونك؟ »؛ لأنه لَمّا استحقّ أولياء المقتول نفسه بالقتل العمد، صاروا كالمالكين له، فلو دَفع أولياء القاتل عنه عِوَضًا، فقَبِله أولياء المقتول، لكان كالبيع، وهذا كله إنما عَرَضه النبيّ - ﷺ - على القاتل بناء منه على أنه إذا تيسّر له ما يؤدّي إلى أولياء المقتول، سألهم في العفو عنه، ففيه من الفقه السعي في الإصلاح بين الناس، وجواز الاستشفاع، وإن رُفعت حقوقهم للإمام، بخلاف حقوق الله تعالى، فإنه لا تجوز الشفاعة فيها، إذا بلغت الإمام. انتهى . (قَالَ) الرجل (مَا لِي مَالٌ، إِلَّا كِسَائِي، وَفَأْسِي) فيه من الفقه أن المال يُقال لكلّ ما يُتَمَوّل من العُروض وغيرها، وأن ذلك ليس مخصوصًا بالإبل، ولا بالعين، قاله القرطبيّ - ﵀ - . (قَالَ) - ﷺ - («فَتَرَى) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أفتعلم أن (قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟»)؛ أي: يؤدّون عنك دية المقتول، فينقذونك من القتل قِصاصًا؟ (قَالَ) الرجل (أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ)؛ أي: من أن يشتروني (فَرَمَى) - ﷺ -، فيه أنه - ﷺ - كان آخذًا بنسعته (إِلَيْهِ)؛ أي: إلى أخي المقتول (بِنِسْعَتِهِ، وَقَالَ) - ﷺ - («دُونَكَ صَاحِبَكَ»)؛ أي: خذه، فاصنع به ما شئت، و«دون» من أسماء الأفعال، كما قال في «الخلاصة»: وَالْفِعْلُ مِنْ أَسْمَائِهِ «عَلَيْكَا» … وَهَكَذَا «دُونَكَ» مَعْ «إِلَيْكَا» قال القرطبيّ - ﵀ -: إنما حَكَم بهذا النبيّ - ﷺ - لَمّا تحقّق السبب، وتعذّر عليه الإصلاح، وبعد أن عَرَض على الوليّ العفو، فأبى، كما قاله ابن أشوع، وبعد أن عَلِم أنه لا مُستحقّ للدم إلا ذلك الطالب خاصّةً، ولو كان هناك مستحقّ آخر لتعيّن استعلام ما عنده من القصاص، أو العفو. وفيه ما يدلّ على أن القاتل إذا تحقّق عليه السبب، وارتفعت الموانع لا يقتله الإمام، بل يدفعه للوليّ يفعل به ما يشاء، من قتل، أو عفو، أو حبس، إلى أن يرى رأيه فيه، ولا يسترقّه بوجه؛ لأن الحرّ لا يُملَك، قال القرطبيّ: ولا خلاف فيه فيما أعلمه. انتهى . (فَانْطَلَقَ)؛ أي: ذهب (بِهِ الرَّجُلُ) أخو المقتول؛ ليقتله قصاصًا (فَلَمَّا وَلَّى)؛ أي: أدبر من مجلسه - ﷺ - (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ» وفي الرواية التالية: «القاتل والمقتول في النار»، وهذا قاله - ﷺ - بعد أن شفع إليه، وطلب منه أن يأخذ الدية، فيعفو عنه، ففي رواية النسائيّ: «فقال رسول الله - ﷺ -: لوليّ المقتول: أتعفو؟ قال: لا، قال: أتأخذ الدية؟ قال: لا، قال: فتقتله؟ قال: نعم، قال: اذهب به، فلما ذهب به، فولّى من عنده دعاه، فقال له: أتعفو؟ قال: لا، قال: أتأخذ الدية؟ قال: لا، قال: فتقتله؟ قال: نعم، قال: اذهب به. . .» الحديث. وقال النوويّ - ﵀ -: أما قوله: «إن قتله فهو مثله» فالصحيح في تأويله أنه مثله في أنه لا فَضْل، ولا مِنّة لأحدهما على الآخر؛ لأنه استوفى حقه منه، بخلاف ما لو عَفَى عنه، فإنه كان له الفضل والمنة، وجزيل ثواب الآخرة، وجميل الثناء في الدنيا، وقيل: فهو مثله في أنه قاتل، وإن اختلفا في التحريم والإباحة، لكنهما استويا في طاعتهما الغضب، ومتابعة الهوى، لا سيما وقد طلب النبيّ - ﷺ - منه العفو، وإنما قال النبيّ - ﷺ - ما قال بهذا اللفظ الذي هو صادق فيه للإيهام لمقصود صحيح، وهو أن الوليّ ربما خاف، فعفا، والعفو مصلحة للوليّ، والمقتولِ في دِينهما؛ لقوله - ﷺ -: «يبوء بإثمك، وإثم صاحبك»، وفيه مصلحة للجاني، وهو إنقاذه من القتل، فلمّا كان العفو مصلحة توصّل إليه بالتعريض. وقد قال الضمريّ وغيره، من علماء أصحابنا وغيرهم: يستحب للمفتي إذا رأى مصلحة في التعريض للمستفتي أن يُعَرِّض تعريضًا يحصل به المقصود، مع أنه صادق فيه، قالوا: ومثاله أن يسأله إنسان عن القاتل، هل له توبة؟ ويَظْهَر للمفتي بقرينة أنه إن أفتى بأن له توبة، ترتب عليه مفسدة، وهي أن الصائل يستهون القتل؛ لكونه يجد بعد ذلك منه مخرجًا، فيقول المفتي في الحالة هذه: صحّ عن ابن عباس - ﵄ - أنه قال: لا توبة لقاتل، فهو صادق في أنه صح عن ابن عباس، وإن كان المفتي لا يعتقد ذلك، ولا يوافق ابن عباس في هذه المسألة، لكن السائل إنما يَفهم منه موافقته ابن عباس، فيكون سببًا لزجره، فهكذا، وما أشبه ذلك، كمن يُسأل عن الغيبة في الصوم، هل يُفطر بها؟ فيقول: جاء في الحديث: «الغيبة تفطر الصائم»، والله أعلم. وأما قوله - ﷺ -: «القاتل والمقتول في النار»، فليس المراد به في هذين، فكيف تصحّ إرادتهما، مع أنه إنما أخذه ليقتله بأمر النبيّ - ﷺ -، بل المراد غيرهما، وهو إذا التقى المسلمان بسيفيهما في المقاتلة المحرَّمة، كالقتال عصبيةً، ونحو ذلك، فالقاتل والمقتول في النار، والمراد به التعريض، كما ذكرناه، وسبب قوله ما قدّمناه؛ لكون الوليّ يفهم منه دخوله في معناه، ولهذا ترك قتله، فحصل المقصود، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ . قال الجامع عفا الله عنه: التأويلان اللذان ذكرهما النوويّ في قوله - ﷺ -: «إن قتلته كنت مثله» نقلهما عن المازريّ، والقاضي عياض، وأحسن منهما ما يأتي في كلام القرطبيّ - ﵀ -، الآتي بعدُ فتنبّه. وقال القرطبيّ - ﵀ -: ظاهره إنْ قتله كان عليه من الإثم مِثل ما على القاتل الأول، وقد صرّح بهذا في الرواية الأخرى التي قال فيها: «القاتل والمقتول في النار»، وهذا فيه إشكالٌ عظيم، فإن القاتل الأول قَتَل عمدًا، والثاني قصاصًا، ولذلك لَمّا سمع الوليّ ذلك، قال: يا رسول الله قلت ذلك، وقد أخذته بأمرك؟، فاختلف العلماء في تأويل هذا على أقوال: [الأول]: قال الإمام أبو عبد الله المازريّ: أَمْثَلُ ما قيل فيه: أنهما استويا بانتفاء التباعة عن القاتل بالقصاص. قال القرطبيّ: وهذا كلام غير واضح، ويعني به - والله أعلم - أن القاتل إذا قُتل قصاصًا، لم يبق عليه تبعة من القتل، والمقتصّ لا تبعة عليه؛ لأنه استوفى حقّه، فاستوى الجاني والوَلِيّ المقتصّ في أن كلّ واحد منهما لا تبعة عليه. [الثاني]: قال القاضي عياض: معنى قوله: «فهو مثله»؛ أي: قاتلٌ مثله، وإن اختلفا في الجواز والمنع، لكنهما اشتركا في طاعة الغضب، وشفاء النفس، لا سيّما مع رغبة النبيّ - ﷺ - في العفو، على ما جاء في الحديث. قال القرطبيّ: والعجيب من هذين الإمامين، كيف قَنِعا بهذين الْخَيالين، ولم يتأمّلا مَساق الحديث، وكأنهما لم يسمعا قول النبيّ - ﷺ - حين انطلق به يجرّه ليقتله: «القاتل والمقتول في النار»، وهذه الرواية مفسّرة لقوله في الرواية المتقدّمة: «إن قتله فهو مثله»؛ لأنها ذُكرت بدلًا منها، فعلى مقتضى قوله: «مثله»؛ أي: هو في النار مثله، ومن هنا عَظُم الإشكال، ولا يُلتفت لقول من قال: إن ذلك إنما قاله - ﷺ - للوليّ لِمَا علم منه من معصية يَستحقّ بها دخول النار؛ لأن المعصية المقدّرة إما أن يكون لها مدخلٌ في هذه القصّة، أو لا مدخل لها فيها، فإن كان الأولُ، فينبغي لنا أن نبحث عنها حتى نتبيّنها، ونعرف وجه مناسبتها لهذا الوعيد الشديد، وإن لم يكن لها مدخلٌ في تلك القضيّة، لم يلِق بحكمة النبيّ - ﷺ -، ولا ببلاغته، ولا ببيانه أن يذكر وعيدًا شديدًا في قضيّةٍ ذات أحوال، وأوصاف متعدّدة، ويقرُن ذلك الوعيد بتلك القصّة، وهو يُريد أن ذلك الوعيد إنما هو لأجل شيء لم يذكره هو، ولا جرى له ذكرٌ من غيره، ثم إن المقول له ذلك، قد فَهِم أن ذلك إنما كان لأمر جرى في تلك القصّة، ولذلك قال للنبيّ - ﷺ -: تقول ذلك، وقد أخذته بأمرك؟، ولو كان كما قاله هذا القائل؛ لقال له النبيّ - ﷺ -: إنما قلت ذلك للمعصية التي فعلتَ، أو الحالة التي أنت عليها، لا لهذا، ولَمَا كان يسكته عن ذلك، ولبادر لبيانه في تلك الحال؛ لأن الحاجة له داعيةٌ، والنصيحة، والبيان واجبان عليه - ﷺ -، والله تعالى أعلم. [الثالث]: أن أبا داود روى هذا الحديث من طريق أبي هريرة - ﵁ - وقال فيه: قُتل رجلٌ على عهد رسول الله - ﷺ -، فرُفع إلى النبيّ - ﷺ -، فدفعه إلى وليّ المقتول، فقال القاتل: يا رسول الله، والله ما أردت قتله، فقال رسول الله - ﷺ - للوليّ: «أمَا إنه إن كان صادقًا، ثم قتلته دخلت النار»، فحاصله أن هذا المعترف بالقتل زعم أنه لم يُرد قتله، وحَلَف عليه، فكان القتل خطأً، فكان النبيّ - ﷺ - خاف أن يكون القاتل صدق فيما حلَف عليه، وأن القاتل يَعلم ذلك، لكن سلّمه له بحكم إقراره بالعمد، ولا شاهد يشهد له بالخطإ، ومع ذلك، فتوقّع صدقه، فقال: «إن قتلته دخلت النار»، فكأنه قال: إن كان صادقًا، وعلمت أنت صدقه، ثم قتلته، فأنت في النار، وهذا على ما فيه من التكلّف يُبطله قوله: «القاتل، والمقتول في النار»، فسوّى بينهما في الوعيد، فلو كان القاتل مخطئًا لَمَا استحقّ بذلك النار، ولَمَا باء بإثمه، وإثم صاحبه، فإن المخطئ لا يكون آثمًا، ولا يتحمّل إثم من أخطأ عليه. [الرابع]: أن أبا داود روى هذا الحديث عن وائل بن حُجْرٍ - ﵁ -، وذكر فيه ما يدلّ على أن النبيّ - ﷺ - قصد تخليصه، فعَرَضَ الدية، أو العفوَ على الوليّ ثلاث مرّات، والوليّ في كلّ ذلك يأبى إلا القتل، مُعْرِضًا عن شفاعة النبيّ - ﷺ -، وعن حرصه على تخليص الجاني من القتل، فكان الوليّ صدر منه جفاءٌ في حقّ النبيّ - ﷺ -، حيث ردّ متأكَّدَ شفاعته، وخالفه في مقصوده، ويظهر هذا من مساق الحديث، وذلك أن وائل بن حُجْر - ﵁ - قال: كنت عند النبيّ - ﷺ -، إذ جيء برجلٍ قاتل، في عُنُقه نِسْعَةٌ، قال: فدعا وليّ المقتول، فقال: «أتعفو؟»، قال: لا، فقال: «أتأخذ الدية؟»، قال: لا، قال: «أتقتل؟»، قال: نعم، قال: «اذهب به»، فلما ولّى، قال: «أتعفو؟»، قال: لا، قال: «أفتأخذ الدية؟»، قال: لا، قال: «أفتقتل؟»، قال: نعم، قال: «اذهب به»، فلما كان في الرابعة، قال: «أما إنك إن عفوت عنه، يبوء بإثمه، وإثم صاحبه»، قال: فعفا عنه. فهذا المساق يُفهم منه صحّة قصد النبيّ - ﷺ - لتخليص ذلك القاتل، وتأكّد شفاعته له في العفو، أو قبول الدية، فلمّا لم يلتفت الوليّ إلى ذلك كلّه، صدرت منه - ﷺ - تلك الأقوال الوعيديّة، مشروطةً باستمراره على لَجَاجه، ومُضيّه على جفائه، فلمّا سمع الوليّ ذلك القول عفا، وأحسن، فقُبل، وأُكرم، وهذا أقرب من تلك التأويلات، والله أعلم بالمشكِلات، وهذا الذي أشار إليه ابن أشوع، حيث قال: إن النبيّ - ﷺ - سأله أن يعفو، فأبى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قول ابن أشوع المذكور هو الآتي للمصنّف في الرواية التالية لهذه الرواية - إن شاء الله تعالى -. [تنبيه]: قال القرطبيّ: إنما عَظُم الإشكال من جهة قوله - ﷺ -: «القاتل والمقتول في النار»، ولَمّا كان ذلك قال بعض العلماء: إن هذا اللفظ - يعني: قوله: «القاتل والمقتول في النار» -، إنما ذكره النبيّ - ﷺ - في حديث آخر، وهو قوله - ﷺ -: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار» متفقّ عليه، فَوَهِم بعض الرواة، فضمّه إلى هذا الحديث الآخر. قال القرطبيّ: وهذا بعيدٌ، والله تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا التحقيق الذي قاله القرطبيّ - ﵀ - في تأويل قوله - ﷺ -: «إنْ قَتَله، فهو مثله» تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب. (فَرَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: «إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ»، وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ) بهمزة، بعد الواو؛ أي: ينقلب، ويرجع، قال القرطبيّ - ﵀ -: وأكثر ما يُستعمل باء بكذا في الشرّ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [البقرة: ٩٠] انتهى. (بِإثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ؟») قال القرطبيّ - ﵀ -: يعني بذلك - والله تعالى أعلم - أن المقتول ظلمًا تُغفر ذنوبه عند قتل القاتل له، والوليّ يُغفر له عند عفوه عن القاتل، فصار ذهاب ذنوبهما بسبب القاتل، فلذلك قيل عنه: إنه باء بذنوب كلّ واحد منهما. هذا أحسن ما قيل فيه، والله تعالى أعلم. انتهى . وقال السنديّ - ﵀ -: ظاهره أن الوليّ إذا عفا عن القاتل بلا مال يتحمّل القاتل إثم الوليّ والمقتول جميعًا، ولا يخلو عن إشكال، فإن أهل التفسير قد أوّلوا قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ الآية [المائدة: ٢٩]، فضلًا عن إثم الوليّ، ولعل الوجه في هذا الحديث أن يقال: المراد برجوعه بإثمهما هو رجوعه متلبّسًا بزوال إثمهما عنهما. ويَحْتَمِل أنه تعالى يرضى بعفو الوليّ، فيغفر له، ولمقتوله، فيرجع القاتل، وقد أُزيل عنهما إثمهما بالمغفرة. والمشهور هي الرواية الآتية، وهي: «يبوء بإثمه، وإثم صاحبه»؛ أي: المقتول، وقيل في تأويله: أي: يرجع متلبّسًا بإثمه السابق، وبالإثم الحاصل له بقتل صاحبه، فأُضيف إلى الصاحب؛ لأدنى ملابسة، بخلاف ما لو قُتِلَ، فإن القتل يكون كفّارة له عن إثم القتل، وهذا المعنى لا يصلح للترغيب، إلا أن يقال: الترغيب باعتبار إيهام الكلام بالمعنى الظاهر، ويجوز الترغيب بمثله توسّلًا به إلى العفو، وإصلاح ذات البين، كما يجوز التعريض في محلّه. والله تعالى أعلم. انتهى. وقال النوويّ - ﵀ -: قيل: معناه يتحمّل إثم المقتول بإتلافه مهجته، وإثم الوليّ؛ لكونه فَجَعه في أخيه، ويكون قد أُوحي إليه - ﷺ - بذلك، في هذا الرجل خاصة، ويَحْتَمِل أن معناه: يكون عفوك عنه سببًا لسقوط إثمك، وإثم أخيك المقتول، والمراد إثمهما السابق بمعاصٍ لهما متقدمة، لا تعلّق لها بهذا القاتل، فيكون معنى «يبوء» يُسقط، وأطلق هذا اللفظ عليه مجازًا. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي الأقرب ما استحسنه القرطبيّ - ﵀ -، في كلامه السابق، وحاصله أن القاتل تسبب في حصول المغفرة لكلّ من المقتول بقتله، والوليّ لَمّا عفا عنه، فصحّ نسبة ذهاب ذنوبهما إليه، والله تعالى أعلم. (قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ) وقوله: (لَعَلَّهُ، قَالَ: بَلَى) من كلام الراوي حيث شكّ في لفظ «بلى» بعد قوله: «يا نبيّ الله»، فـ «بلى» جواب لوليّ القتيل أجاب به النبيّ - ﷺ - في سؤاله بقوله: «أما تريد أن يبوء بإثمك، وإثم صاحبك؟»، فقال: بلى؛ أي: أريد ذلك. (قَالَ) - ﷺ - («فَإِنَّ ذَاكَ) إشارة إلى كونه يبوء بإثمه وإثم صاحبه إن عفا عنه، (كَذَاكَ»)؛ أي: كما قلت لك: إنه يبوء. . . إلخ (قَالَ) الراوي، وهو وائل بن حُجْر - ﵁ - (فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ)؛ أي: فرمى وليّ المقتول بالنسعة التي كان يقود بها القاتل (وَخَلَّى سَبِيلَهُ)؛ أي: تركه يذهب حيث شاء، وفي رواية النسائيّ: «فعفا عنه، فأرسله، قال: فرأيته يجرّ نسعته»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث وائل بن حجر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٤٣٧٩ و٤٣٨٠] (١٦٨٠)، و(أبو داود) في «الديات» (٤٤٩٩ و٤٥٠١)، و(الترمذيّ) في «جامعه» (٤/ ٢٢)، و(النسائيّ) في «القسامة» (٤٢٣ و٤٧٢٦ و٤٧٢٨ و٤٧٢٩ و٤٧٣١) وفي «آداب القضاة» (٥٤١٧) وفي «الكبرى» (٦٩٢٥ و٦٩٢٨ و٦٩٢٩ و٦٩٣١)، و(ابن ماجه) في «الديات» (٢/ ٨٩٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٤٦٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢٢٥٣)، و(الطبريّ) في «تهذيب الآثار» (١/ ٢٦ و٥٤) و«التفسير» (١٠/ ١٧٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٢/ ١٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٥٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة القصاص في القتل العمد. ٢ - (ومنها): أن فيه الإغلاظَ على الْجُنَاة، وربطهم، وإحضارهم إلى وليّ الأمر. ٣ - (ومنها): أن فيه سؤالَ المدعَى عليه، عن جواب الدعوى، فلعله يُقِرُّ، فيستغني المدعي، والقاضي عن التعب في إحضار الشهود، وتعديلهم، ولأن الحكم بالإقرار حكمٌ بيقين، وبالبينة حكم بالظن. ٤ - (ومنها): سؤالُ الحاكم، وغيره الوليّ عن العفو عن الجاني. ٥ - (ومنها): أن فيه جوازَ العفو بعد بلوغ الأمر إلى الحاكم. ٦ - (ومنها): جوازُ أخذ الدية في قتل العمد؛ لقوله - ﷺ - في تمام الحديث: «هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟». ٧ - (ومنها): قبول الإقرار بقتل العمد. ٨ - (ومنها): ما قال القاضي عياض - ﵀ -: فيه أن قتل القصاص لا يكفّر ذنب القاتل بالكلية، وإن كفّرها بينه وبين الله تعالى، كما جاء في الحديث الآخر: «فهو كفارة له، ويبقى حق المقتول». ٩ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - ﵀ -: في قوله - ﷺ -: «أتقتله؟» من الفقه سماع دعوى المدّعِي في الدم قبل إثبات الموت، والولاية، ثم لا يثبت الحكم حتى يثبُت كلُّ ذلك. [فإن قيل]: فقد حكم النبيّ - ﷺ - على القاتل في هذا الحديث من غير إثبات ولاية المدّعي؟. [فالجواب]: أن ذلك كان معلومًا عند النبيّ - ﷺ -، وعند غيره، فاستغنى عن إثباته لشهرة ذلك. ١٠ - (ومنها): استقرار المدّعى عليه بعد سماع الدعوى لإمكان إقراره، فتسقط وظيفة إقامة البيّنة عن المدّعي، كما جرى في هذا الحديث، قاله القرطبيّ - ﵀ - ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٣٨٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِرَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا، فَأَقادَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ مِنْهُ، فَانْطَلَقَ بِهِ، وَفِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ يَجُرُّهَا، فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ»، فَأَتَى رَجُلٌ الرَّجُلَ، فَقَالَ لَهُ مَقَالَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَخَلَّى عَنْهُ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَشْوَعَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - إِنَّمَا سَأَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، فَأَبَى). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضبيّ، أبو عثمان الواسطيّ الْبَزّاز، نزيل بغداد، لقبه سعدويه، وسَمَّى ابن حِبَّان جدّه كنانةَ، وسَمَّى ابن عساكر جدَّه نَشيطًا، فوَهِمَ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠]. رَوَى عن سليمان بن كثير، وسليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، والليث بن سعد، ومبارك بن فضالة، وزهير بن معاوية، وهشيم، وغيرهم. وروى عنه البخاريّ، وأبو داود بلا واسطة، والباقون بواسطة محمد بن عبد الرحيم صاعقة، والحسن بن محمد الزعفرانيّ، ومحمد بن حاتم بن ميمون، وهارون الحمّال، والذُّهْليّ، والدارميّ، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة مأمون، ولعله أوثق من عَفّان، وقال صالح بن محمد عنه: ما دَلَّستُ قط، ليتني أُحَدِّث بما قد سمعت، قال: وسمعته يقول: حججت ستين حجة، وقال الدُّوريّ: سئل ابن معين عنه، وعن عمرو بن عون، فقال: كان سعدويه أَكْيَسهما، وقال جعفر الطيالسيّ، عن ابن معين: كان سعدويه قبل أن يُحَدِّث أَكْيَس منه حين حَدَّثَ، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان صاحب تصحيف ما شئتَ، وقال العجليّ: واسطيّ ثقةُ، قيل له بعد ما رجع من المحنة: ما فعلتم؟ قال: كَفَرْنَا، ورَجَعنا، وقال ابن سعد: كان ثقةً كثير الحديث، تُوُفّي ببغداد لأربع خلون من ذي الحجة سنة خمس وعشرين ومائتين، وقال السَّرّاج: سمعت عبدوس بن مالك يقول: سمعت مولى سعدويه يقول: مات وله مائة سنة، وذكره ابن حِبّان في «الثقات». أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (هُشَيْمُ) بن بَشِير الواسطيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ) الأسديّ، أبو يحيى الكوفيّ، نزل بغداد قبل أن تُبْنَى، ويقال: إنه أخو محمد بن سالم، ثقةٌ ثبتٌ [٦]. رَوَى عن الشعبيّ، وحبيب بن أبي ثابت، وعلقمة بن وائل، وأبي صالح السمان، وسعيد بن المسيِّب، وغيرهم. وروى عنه ابنه يحيي، والعلاء بن المسيَّب، وهشيم، وأبو عوانة، والثوريّ، وغيرهم. قال ابن المدينيّ: له نحو عشرة أحاديث، وقال ابن سعد: كان ثقةً ثبتًا، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: فراس أقدم موتًا من إسماعيل، وإسماعيل أوثق منه، فراس فيه شيء من ضعف، وإسماعيل أحسن منه استقامةً، وأقدم سماعًا، سمع من سعيد بن جبير، وكذا قال مسلم، عن أحمد، وقال عبد الله، عن أبيه أيضًا: ثقةٌ ثقةٌ، وقال المروزيّ، عن أحمد: ليس به بأس، وهو أكبر من مُطَرِّف، ثم قال: قد كانت عنده أحاديث الشيعة، وقد نَظَر له شعبة في كتبه، وقال أبو داود: سألت أحمد عنه، فقال: بَخٍ، قال: وسمعته يقول: صالح الحديث، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة، أوثق من أساطين مسجد الجامع، سمع من هشيم، وقال ابن أبي مريم وغيره عنه: ثقة، زاد ابن أبي مريم: حجةٌ، وقال الدُّوريّ عنه: سمع إسماعيلُ من أبي صالح ذكوان، وقد سمع من أبي صالح باذام، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائيّ، وابن خِرَاش، والدارقطنيّ: ثقة، وقال أبو حاتم أيضًا: مستقيم الحديث، وقال ابن عديّ: له أحاديث يُحَدِّث عنه قوم ثقات، وأرجو أنه لا بأس به، وقال يعقوب الفَسَويّ: لا بأس به، كوفيّ ثقةٌ، وقال أبو عليّ الحافظ: ثقةٌ عَسِرٌ في الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِرَجُلٍ) ببناء الفعل للمفعول. وقوله: (فَأقَادَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ مِنْهُ)؛ أي: حَكَم النبيّ - ﷺ - بإجراء القَوَد، وهو القِصاص، ومكّن منه. وقوله: (فَانْطَلَقَ بِهِ)؛ أي: ذهب وليّ المقتول بالقاتل؛ ليقتصّ منه. وقوله: (وَفِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ يَجُرُّهَا) في محل نصب جملة حاليّة من الضمير المجرور في «به». وقوله: (فَلَمَّا أَدْبَرَ)؛ أي: ذهب الرجل من مجلس النبيّ - ﷺ -. وقوله: (الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ) تقدّم اختلاف العلماء في تأويله، في الحديث الماضي، فلا تغفل. وقوله: (فَأَتَى رَجُلٌ الرَّجُلَ) لا يُعرف الرجلان، والرجل الثاني هو وليّ الدم. وقوله: (فَقَالَ لَهُ مَقَالَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -)؛ أي: ذَكَر له قوله - ﷺ -: «القاتل والمقتول في النار». وقوله: (فَخَلَّى عَنْهُ)؛ أي: ترك القاتل، بعد أن راجع النبيّ - ﷺ - في ذلك، وتأكّد صدور هذا الكلام منه. وقوله: (قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ)؛ أي: ذكرت هذا الحديث، وفيه قوله - ﷺ -: «القاتل والمقتول في النار». وحبيب بن أبي ثابت، واسم أبيه قيس، ويقال: هند بن دينار الأسديّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ جليلٌ، لكنه كثير الإرسال والتدليس [٣] (ت ١١٩) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ١/ ١. وقوله: (حَدَّثَنِي ابْنُ أَشْوَعَ) هو: سعيد بن عمرو بن أشوع الْهَمْدانيّ الكوفيّ قاضيها، ثقةٌ رُمي بالتشيّع [٦] مات في حدود (١٢٠) (خ م ت) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٩. وقوله: (إِنَّمَا سَأَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، فَأَبَى) أراد ابن أشوع بهذا الكلام أن يبيّن سبب قوله - ﷺ -: «القاتل والمقتول في النار»، وذلك أن الرجل أعرض عن طاعته - ﷺ - حيث عَرَض عليه العفو، ثم الدية ثلاث مرّات، فأبى، ورفض شفاعته - ﷺ -، وحِرْصه على تخليص الجاني من القتل، وصدر منه الجفاء في حقّه - ﷺ -، فقال عند ذلك: «القاتل والمقتول في النار». وقال الأبيّ - ﵀ -: كون الوليّ من أهل النار إنما هو لأمر آخر عَلِمه النبيّ - ﷺ -، لا من أجل قصاصه، أو يكون استحقّ ذلك؛ لإغضابه - ﷺ - إذ لم يقبل ما أمره به من العفو مرّة بعد أخرى، فإنه جاء أنه أَمَره أربع مرّات، وفي كلّها يأبى، وقيل: ليس المراد بقوله: «القاتل والمقتول في النار» هذين الشخصين؛ لأنه كيف يصحّ، وقد أباح له قتله؟ وإنما قاله - ﷺ - في المتقاتلين عصبيّةً، كقوله: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار»، فلما سَمِع الوليّ هذا لم يفهم معناه، وتورّع لعمومه، وهذا التأويل بعيد من لفظ الحديث، ومن إقرار النبيّ - ﷺ - على تركه، وهو موضع بيان، وقال النوويّ: ليس ببعيد؛ لأن المقصود به التعريض، كما تقدّم للقاضي عياض. وفي الحديث أن قَتْل القِصاص لا يُكفّر ذنب القاتل بالكليّة، وإنما يكفّر ما بينه وبين الله - ﷿ -، كما جاء في الحديث الآخر: «فهو كفّارة له». وقال ابن رُشد: إذا أقيد من القاتل، فمن أهل العلم من يقول: إن القصاص كفّارة له؛ لحديث عبادة بن الصامت - ﵁ -: «ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب، فهو كفّارة له. . .» الحديث، متّفق عليه، ومنهم من قال: لا تكون كفّارةً؛ لأن القتيل لا منفعة له في القصاص، وإنما ينتفع به الأحياء؛ لينزجر الناس عن القتل، فالقصاص على هذا القول مخصّص لعموم حديث عبادة بن الصامت - ﵁ - المذكور، ويبقى الحديث مستعملًا فيما هو من حقوق الله لا يتعلّق به حقّ لمخلوق، ويشهد لكون الحدود لا تكون كفّارةً قوله تعالى في المحاربين: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣]. انتهى كلام الأبيّ - ﵀ - ، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٢٢)

١. «صحيح البخاريّ» ٢/ ٦٢٠.

٢. وفي نسخة: «إذ جاءه رجل».

٣. وفي نسخة: «يا رسول الله، بلغني أنك قلت».

٤. «تنبيه المعلم» ص ٢٨٨.

٥. «شرح النوويّ» ١١/ ١٧٢.

٦. «المفهم» ٥/ ٥٢.

٧. «المفهم» ٥/ ٥٢ - ٥٣.

٨. «المفهم» ٥/ ٥٣.

٩. شرح النوويّ«١١/ ١٧٢ - ١٧٣.

١٠. «المصباح المنير»١/ ١٦٣.

١١. «المصباح المنير» ٢/ ٤٨٣.

١٢. «المفهم» ٥/ ٥٣ - ٥٤.

١٣. «المفهم» ٥/ ٥٤.

١٤. «المفهم» ٥/ ٥٤.

١٥. هكذا النسخة، ولعله الصّيمريّ بالصاد المهملة، بعدها ياء، فليُحرّر.

١٦. «شرح النوويّ» ١١/ ١٧٣ - ١٧٤.

١٧. «المفهم» ٥/ ٥٤ - ٥٨.

١٨. وفي نسخة: «يا رسول الله، بلغني أنك قلت».

١٩. «المفهم» ٥/ ٥٨.

٢٠. «شرح النوويّ» ١١/ ١٧٤ - ١٧٥.

٢١. «المفهم» ٥/ ٥٢.

٢٢. «شرح الأبيّ» ٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩.