HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٨٩

وحدثني سلمة بن شبيب. حدثنا الحسن بن أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فأتي بها النبي ﷺ. فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (وَاللَّهِ! لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) فقطعت.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص115
ج ٣ ص ١٣١٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٤٢٤
رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب، والباب الماضي. [تنبيه]: رواية معمر، عن الزهريّ هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٦٢٣٨) - حدّثنا محمد بن يحيى، قثنا عبد الرزاق (ح) وحثنا الدَّبَريّ، قثنا عبد الرزاق، قال: أنبا معمر، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع، وتجحده، فأمر النبيّ - ﷺ - بقطع يدها، فأَتَى أهلُها أسامةَ فكلّموه، فكلَّمَ أسامةُ بن زيد رسول الله - ﷺ - فيها، فقال له رسول الله - ﷺ -: «يا أسامة ألا أراك تُكَلِّم في حدّ من حدود الله»، ثم قام النبيّ - ﷺ - خطيبًا، فقال: «إنما هَلَك من كان قبلكم بأنه إذا سَرَق فيهم الشريف تركوه، وإذا سَرَق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها»، فقطعوا يد المخزومية. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤٠٥] (١٦٨٩) - (وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَأُتِيَ بِهَا النبيّ - ﷺ -، فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النبيّ - ﷺ -، فَقَالَ النبيّ - ﷺ -: «وَاللهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا»، فَقُطِعَتْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) المِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع و(٢٤) (م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٠. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين، نُسِب لجدّه، أبو عليّ الْحرّانيّ، صدوقٌ [٩] (ت ٢١٠) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٣ - (مَعْقِلُ) بن عبيد الله الْجَزَريّ، أبو عبد الله الْعَبْسيّ مولاهم، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٦٦) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٥ - (جَابِرُ) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. وقوله: (أَنَّ امْرَأةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ) تقدّم أنها فاطمة بنت أبي الأسود بن عبد الأسد المخزوميّة. وقوله: (سَرَقَتْ) هذا هو الذي تمسّك به الجمهور، وهو الصحيح على أن قطع هذه المرأة كان لسرقتها، لا لجحدها العارية، ويؤيّد هذا ما في الحديث الآخر، من قوله - ﷺ -: «لِتَتُب هذه المرأة، وتؤدّي ما عندها» مرَارًا؛ لأنه لو كان القطع للجحد لَمَا أمرها بالتوبة، وردّ ما أخذته، بل قطعها فورًا؛ لأن السارق لا يؤمر بالتوبة بعد ثبوت السرقة عليه، بل يُقطع، وقد سبق تمام هذا البحث قريبًا، فلا تنس نصيبك، والله تعالى وليّ التوفيق. وقوله: (فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ. . . إلخ)؛ أي: التجأت إليها؛ لِتَشْفع لها حتى لا تُقطع يدها. وقال في «الفتح»: قوله: «فعاذت بأم سلمة» بذال معجمة؛ أي: استجارت، وقد أخرجه الحاكم من طريق موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ: «فعاذت بزينب بنت رسول الله - ﷺ -»، قال المنذريّ: يجوز أن تكون عاذت بكل منهما، وتعقبه العراقيّ بأن زينب بنت رسول الله - ﷺ - كانت ماتت قبل هذه القصة، ولعلها عاذت بزينب ربيبة النبيّ - ﷺ -، فتصحفت على بعض الرواة، أو نُسبت زينب بنت أم سلمة إلى النبيّ - ﷺ - مجازًا؛ لكونها ربيبته، وجاء أيضًا: فعاذت بربيب النبيّ - ﷺ -، وتقدّم أنه عمر بن أبي سلمة، قال الحافظ: ولا منافاة بين الروايتين عن جابر - ﵁ -، فإنه يُحْمَل على أنها استجارت بأم سلمة، وبأولادها، واختصها بذلك؛ لأنها قريبتها، وزوْجَها عمُّها، ووقع عند أبي الشيخ من طريق أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر أن امرأة من بني مخزوم سرقت، فعاذت بأسامة، وكأنها جاءت مع قومها، فكلموا أسامة بعد أن استجارت بأم سلمة. قال الجامع عفا الله عنه: قولهم فيما عزوه إلى الحاكم: «فعاذت بزينب بنت رسول الله - ﷺ -» هكذا قالوا، ولم أجده في «المستدرك»، بل الذي فيه - كما سيأتي -: «فعاذت بربيب النبيّ - ﷺ -»، وقد بيّن الحاكم أن الربيب هو سلمة بن أبي سلمة، فتنبّه، وراجع تمامه فيما سبق قريبًا، وبالله تعالى التوفيق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. [فإن قلت]: كيف أخرج مسلم رواية معقل بن عُبيد الله، وهو متكلّم فيه؟. [قلت]: لم ينفرد به معقل، بل تابعه غيره، فقد تابعه موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، فقد أخرجه الحاكم في «مستدركه»، قال: (٨١٤٥) - حدثني علي بن حمشاد العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا سليمان بن داود الهاشميّ، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر - ﵁ - قال: أُتي النبيّ - ﷺ - بامرأة قد سرقت، فعاذت بربيب رسول الله - ﷺ -، فقال النبيّ - ﷺ -: «لو كانت فاطمة لقطعت يدها»، فقطعها . ثم ذكر الحاكم أن الربيب المذكور هو سلمة بن أبي سلمة، لكن تقدّم أن الحافظ رجّح أنه عمر بن أبي سلمة، فتفطّن. وتابعه أيضًا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، فقد أخرجه الإمام أحمد في «مسنده»، فقال: (١٥١٨٨) - ثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدّثنا أبو الزبير، أخبرني جابر: أن امرأة من بني مخزوم سرقت، فعاذت بأسامة بن زيد حِبّ رسول الله - ﷺ -، فأُتي بها رسول الله - ﷺ -، فقال: «لو كانت فاطمة لقطعت يدها»، فقطعها. انتهى. وابن لهيعة، وإن تُكُلّم فيه، لكنه لا بأس به في المتابعات، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٤٤٠٥] (١٦٨٩)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٨/ ٧١) و«الكبرى» (٤٣٣١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٨٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ١٢٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٢٨١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣) - (بَابُ حَدِّ الزِّنَا) «الزنا»: لغةً: الرُّقيّ على الشيء، وشرعًا: إيلاج الحشفة بفرج مُحَرَّم لعينه، خالٍ عن شُبهة، مُشتهى، وقيل: هو وطءٌ من قِبَلِ خالٍ عن ملكٍ، ونكاح، وشِبهه، قاله المناويّ . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: زَنَى يَزْنِي زِنًا مقصورٌ، فهو زَانٍ، والجمع: زُنَاةٌ، مثلُ قاض وقُضاة، وزَانَاهَا مُزَانَاةً، وزِنَاءً، مثلُ قاتل مقاتلةً، وقتالًا، ومنهم من يَجعل المقصور والممدود لغتين في الثلاثيّ، ويقول: المقصور لغة الحجاز، والممدود لغة نجد، وهو وَلَدُ زِنْيَةٍ بالكسر، والفتحُ لغةٌ، وهو خلاف قولهم: هو وَلَدُ رِشْدَةٍ، قال ابن السِّكِّيت: زِنْيَةٌ، وغِيَّةٌ بالكسر والفتح، والزِّنَا بالقصر يُثَنَّى بقلب الألف ياءً، فيقال: زِنَيَانِ، والنسبة إليه على لفظه، لكن بقلب الياء واوًا، فيقال: زِنَوِيٌّ؛ استثقالًا لتوالي ثلاث ياءات، فقول الفقهاء: قذفه بِزِنَيَيْنِ، هو مثنى الزِّنَا المقصور، والزَّنْيَةُ بالفتح: المَرّةُ، وزَنَّاهُ تَزْنِيَةً: نَسَبَهُ إلى الزِّنَا. انتهى . وقال ابن قُدامة - ﵀ - في «المغني»: الزنا حرام، وهو من الكبائر العظام، بدليل قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ [الإسراء: ٣٢]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)﴾ [الفرقان: ٦٨، ٦٩]. ورَوَى عبد الله بن مسعود، قال: سألت رسول الله - ﷺ -: أَيُّ الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله نِدًّا، وهو خلقك»، قال: قلت: ثم أيّ؟ قال: «أن تَقْتُل ولدك مخافة أن يَطْعَم معك»، قال: ثم أيّ؟ قال: «أن تزاني حليلة جارك»، متّفقٌ عليه. وكان حدّ الزاني في صدر الإسلام الحبس للثيب، والأذى بالكلام من التقريع والتوبيخ للبِكر؛ لقوله - ﷾ -: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (١٦)﴾ [النساء: ١٥، ١٦]. قال بعض أصحاب أهل العلم: المراد بقوله: ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ الثيِّب؛ لأن قوله: من نسائكم إضافة زوجية؛ كقوله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٦]، ولا فائدة في إضافته ها هنا نعلمها إلا اعتبار الثيوبة، ولأنه قد ذكر عقوبتين إحداهما أغلظ من الأخرى، فكانت الأغلظ للثيب، والأخرى للأبكار؛ كالرجم والجلد، ثم نُسخ هذا بما رَوَى عبادة بن الصامت - ﵁ -: أن النبيّ - ﷺ - قال: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جَلْد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم»، رواه مسلم، وأبو داود. [فإن قيل]: فكيف يُنسخ القرآن بالسُّنَّة؟. [قلنا]: قد ذهب بعض أصحابنا إلى جوازه؛ لأن الكلّ من عند الله، وإن اختلفت طرقه، ومن منع ذلك قال: ليس هذا نسخًا، إنما هو تفسير للقرآن وتبيين؛ لأن النسخ رفعُ حكيم ظاهره الإطلاق، فأما إن كان مشروطًا بشروط، وزال الشرط لا يكون نسخًا، وها هنا شَرَط الله تعالى حَبْسهن إلى أن يجعل لهن سبيلًا، فبيَّنت السُّنَّة السبيل، فكان بيانًا لا نسخًا. ويمكن أن يقال: إن نَسخه حصل بالقرآن، فإن الجلد في كتاب الله،
مصادر المؤلف (٤)

١. «مسند أبي عوانة» ٤/ ١١٨.

٢. «المستدرك على الصحيحين» للحاكم مع تعليقات الذهبي في التلخيص ٤/ ٣٧٩.

٣. «التوقيف بمهمّات التعريف» ص ٣٨٩ - ٣٩٠.

٤. «المصباح المنير» ١/ ٢٥٧.