HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٩٤

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً. فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ مِرَارًا. قَالَ: ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَهُ؟ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا. إِلَّا أَنَّهُ أَصَابَ شَيْئًا، يَرَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. فَأَمَرَنَا أَنْ نَرْجُمَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ. قَالَ: فَمَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ. قَالَ: فرميناه بالعظم والمدر والخزف. قال: فاشتد واشتددنا خَلْفَهُ. حَتَّى أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ. فَانْتَصَبَ لَنَا. فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ (يَعْنِي الْحِجَارَةَ). حَتَّى سَكَتَ. قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا مِنَ الْعَشِيِّ فَقَالَ (أَوَ كُلَّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا. لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، عَلَيَّ أَنْ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إلا نكلت به). قال: فاستغفر له ولا سبه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص118
ج ٣ ص ١٣٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٤٨٥
مُهيرة. انتهى . (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ) ببناء الفعل للفاعل؛ أي: أَمَرﷺ - برجمه (فَرُجِمَ) بالبناء للمفعول؛ أي: قُتل رجمًا بالحجارة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا بهذا السياق من أفراد المصنّف - ﵀ -. وإنما قلت: بهذا السياق؛ لأن البخاريّ أخرجه بسياق آخر، فقال: (٦٨٢٤) - حدّثني عبد الله بن محمد الجعفيّ، حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبي، قال: سمعت يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ - قال: لما أَتَى ماعز بن مالك النبيّ - ﷺ - يقال له: «لعلك قَبّلت، أو غَمَزت، أو نظرت»، قال: لا يا رسول الله، قال: «أنكتها؟» لا يَكني ، قال: فعند ذلك أمر برجمه. انتهى. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٤٤١٩] (١٦٩٣)، و(أبو داود) في «الحدود» (٤٤٢٥)، و(الترمذيّ) في «الحدود» (١٤٢٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٧٩)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٤٥ و٣١٤ و٣١٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٩)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٣/ ١٤٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٢/ ٧)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٣٤٢)، وفوائد الحديث تقدّمت، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤٢٠] (١٦٩٤) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ، يُقَالُ لَهُ: مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، أَتَى رَسُولَ الله - ﷺ -، فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَرَدَّهُ النبيّ - ﷺ - مِرَارًا، قَالَ: ثُمَّ سَأَل قَوْمَهُ، فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا، إِلَّا أَنَّهُ أَصَابَ شَيْئًا، يَرَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى النبيّ - ﷺ -، فَأَمَرَنَا أَنْ نَرْجُمَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَالَ: فَمَا أَوْثَقْنَاهُ، وَلَا حَفَرْنَا لَهُ، قَالَ: فَرَمَيْنَاهُ بِالْعَظْمِ ، وَالْمَدَرِ، وَالْخَزَفِ، قَالَ: فَاشْتَدَّ، فَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ، حَتَّى أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ، فَانْتَصَبَ لَنَا، فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ؛ يَعْنِي: الْحِجَارَةَ، حَتَّى سَكَتَ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - خَطِيبًا مِنَ الْعَشِيِّ، فَقَالَ: «أَوَ كُلَّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا، لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ؟ عَلَيَّ أَنْ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ، إِلَّا نَكَّلْتُ بِهِ»، قَالَ: فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ، وَلَا سَبَّهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) ذُكر قبل حديثين. ٢ - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (دَاوُدُ) بن أبي هند دينار القشيري مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصريّ، ثقة متقنٌ [٥] (ت ١٤٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢٢١. ٤ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعة الْعَوَفيّ البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. ٥ - (أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالك بن سنان الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ - المتوفّى سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسل بالبصريين، سوى الصحابيّ، فمدنيّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو سعيد الخدريّ - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي نَضْرَةَ) بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة، المنذر بن مالك، (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الخدريّ سعد بن مالك - ﵄ - (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ) القبيلة المعروفة، (يُقَالُ لَهُ: مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ) - ﵁ - (أَتَى رَسُولَ الله - ﷺ -، فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً) اسم فاعل من فَحُش الشيءُ يفحُش فُحشًا، مثلُ قَبُحَ قُبْحًا وزنًا ومعنًى، وفي لغة من باب قتل، وكلُّ شيء جاوز الحدّ فهو فاحش، والمراد به هنا الزنا. (فَأَقِمْهُ عَلَيَّ)؛ أي: أقم الحدّ عليّ، فهو بمعنى قوله في رواية بُريدة الآتية: «فطهّرني»، (فَرَدَّهُ النبيّ - ﷺ - مِرَارًا) تقدّم أنه أربع مرّات، (قَالَ: ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَهُ)، وفي رواية بُريدة: «فسأل رسول الله - ﷺ - أبه جنون؟، فأُخبر أنه ليس بمجنون»، (فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا) المراد: الجنون، (إِلَّا أنَّهُ أَصَابَ شَيْئًا) هو الزنا (يَرَى أنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهُ)؛ أي: مما يترتب عليه من العذاب (إِلَّا أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ. قَالَ: فَرَجَعَ اِلَى النبيّ - ﷺ -، فَأَمَرَنَا)؛ أي: بعد الرابعة (أَنْ نَرْجُمَهُ) من باب قتل. (قَالَ) أبو سعيد (فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ) هو الموضع المعروف بالمدينة، وهو مقبرة أهلها، وقال القرطبيّ - ﵀ -: الغرقد: شجر من شجر البادية كانت في ذلك الموضع، فنُسب إليها، فذهبت تلك الشجرة، واتُّخِذ ذلك الموضع مقبرة، وهو الذي عُبّر عنه في الرواية الأخرى بـ «المصلَّى»؛ أي: مصلَّى الجنائز. انتهى . (قَالَ: فَمَا أَوْثَقْنَاهُ)؛ أي: ما ربطناه بحبل، أو غيره (وَلَا حَفَرْنَا لَهُ)، وفي الرواية الأخرى في «صحيح مسلم»: «فلما كان الرابعة حَفَرَ له حُفْرةً، ثم أَمَرَ به، فَرُجِم»، وذكر بعده في حديث الغامدية: «ثم أَمَر بها، فحُفِر لها إلى صدرها، وأمر الناس، فرجموها». قال النوويّ - ﵀ -: أما قوله: «فما أوثقناه» فهكذا الحكم عند الفقهاء، وأما الحفر للمرجوم والمرجومة ففيه مذاهب للعلماء، قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد - رحمهم الله تعالى - في المشهور عنهم: لا يُحفر لواحد منهما، وقال قتادة، وأبو ثور، وأبو يوسف، وأبو حنيفة في رواية: يُحفر لهما، وقال بعض المالكية: يُحفر لمن يُرجم بالبينة، لا من يرجم بالإقرار، وأما أصحابنا فقالوا: لا يحفر للرجل، سواء ثبت زناه بالبينة، أم بالإقرار، وأما المرأة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا، أحدها: يُستحب الحفر لها إلى صدرها؛ ليكون أستر لها، والثاني: لا يستحب، ولا يُكره، بل هو إلى خِيَرة الإمام، والثالث: وهو الأصح: إن ثبت زناها بالبينة استُحِبّ، وإن ثبت بالإقرار فلا؛ ليمكنها الهرب إن رجعت، فمن قال بالحفر لهما احتَجَّ بأنه حُفِر للغامدية، وكذا لماعز في رواية، ويجيب هؤلاء عن الرواية الأخرى في ماعز أنه لم يُحفر له: أن المراد حَفِيرة عظيمة، أو غير ذلك من تخصيص الحفيرة، وأما من قال: لا يُحفر فاحتَجّ برواية من روى: «فما أوثقناه، ولا حفرنا له»، وهذا المذهب ضعيف؛ لأنه منابذ لحديث الغامدية، ولرواية الحفر لماعز، وأما من قال بالتخيير فظاهرٌ، وأما من فرَّق بين الرجل والمرأة، فيَحْمِل رواية الحفر لماعز على أنه لبيان الجواز، وهذا تأويل ضعيف، ومما احتَجَّ به من ترك الحفر حديث اليهوديين المذكور بعد هذا، وقوله: «جَعَلَ يجنأ عليها»، ولو حُفِر لهما لم يجنأ عليها، واحتجوا أيضًا بقوله في حديث ماعز: «فلما أذلقته الحجارة هَرَبَ»، وهذا ظاهر في أنه لم تكن حفرة، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . (قَالَ: فَرَمَيْنَاهُ بِالْعَظْمِ)، وفي بعض النسخ: «بالعظام» (وَالْمَدَرِ) - بفتحتين - جمع مَدَرَة، مثلُ قَصَب وقصبَة، وهو التراب المتلبّد، قال الأزهريّ: الْمَدَرُ: قِطَعُ الطين، وبعضهم يقول: الطين الْعِلْكُ الذي لا يُخالطه رملٌ. انتهى . (وَالْخَزَفِ) - بفتحتين -: الطين المعمول آنيةً قبل أن يُطبَخ، وهو الصلصال، فإذا شُوِيَ فهو الفَخَّار . قال النوويّ - ﵀ -: قال أهل اللغة: الخزف: قِطَعُ الْفَخّار المتكسّر، قال: هذا دليلٌ لِمَا اتَّفَقَ عليه العلماء أن الرجم يحصُل بالحجر، أو المدر، أو العظام، أو الخزَف، أو الخشب، وغير ذلك، مما يحصل به القتل، ولا تتعيّن الأحجار، وقد قدّمنا أن قوله - ﷺ - «ثم رَجْمٌ بالحجارة» ليس للاشتراط. انتهى . (قَالَ: فَاشْتَدَّ)؛ أي: أسرع (فَاشْتَدَدْنَا)؛ أي: أسرعنا (خَلْفَهُ، حَتَّى أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ) بضمّ العين، وسكون الراء؛ أي: جانبها، والحرّة: أرض ذات حجارة سُود، (فَانْتَصَبَ لَنَا)؛ أفي: قام لأجلنا (فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ)؛ أي: حجارتها الكبار، وهو: جمع جَلْمَد بفتح الجيم والميم، وجُلمود بضمّ الجيم، وهو الحجر الكبير، قال امرؤ القيس [من الطويل]: مِكَرٌّ مِفَرٌّ مُقْبِلٌ مُدْبِرٌ مَعًا … كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلْ وقوله: (يَعْنِي: الْحِجَارَةَ) تفسير من بعض الرواة (حَتَّى سَكَتَ) بالتاء في آخره، هذا هو المشهور في الروايات، قال القاضي: ورواه بعضهم: «حتى سَكَنَ» بالنون، والأول هو الصواب، ومعناهما: مات. (قَالَ) أبو سعيد (ثُمَّ قَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - خَطِيبًا مِنَ الْعَشِيِّ)؛ أي: في وقت العشيّ، فـ «من» بمعنى «في»، أو هي بمعنى «بعض»، والعشيّ: قيل: ما بين الزوال إلى الغروب، ومنه يقال للظهر والعصر: صلاتا العشيّ، وقيل: هو آخر النهار، وقيل: العشيّ، والعشاء من صلاة المغرب إلى العتمة . (فَقَالَ) - ﷺ - («أَوَ كُلَّمَا) الهمزة للاستفهام الإنكاريّ، تقدّمت على العاطف؛ لوجوب الصدارة لها، (انْطَلَقْنَا غُزَاةً) بالضمّ: جمع غاز، وهو منصوب على الحال، (فِي سَبِيلِ اللهِ، تَخَلَّفَ)؛ أي: تأخّر عن الخروج معنا (رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا، لَهُ نَبِيبٌ كنَبِيبِ التَّيْسِ)؛ أي: صوت كصوت الفحل عند السفاد، (عَلَيَّ)؛ أي: حتمٌ، أو واجب عليّ (أَنْ لَا أُوتَى) بالبناء للمفعول (بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ، إِلَّا نَكَّلْتُ بِهِ»)؛ أي: جعلته عبرة وَعِظة لغيره. (قَالَ) أبو سعيد (فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ، وَلَا سَبَّهُ) قال النوويّ - ﵀ -: أما عدم سبّه، فلأن الحدّ كفّارة له، مَطْهَرَة له من معصيته، وأما عدم الاستغفار، فلئلا يغترّ غيره، فيقع في الزنا؛ اتّكالًا على استغفاره - ﷺ -. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٤٤٢٠ و٤٤٢١ و٤٤٢٢] (١٦٩٤)، و(أبو داود) في«الحدود»(٤٤٣١)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٤/ ٢٨٨)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٦١ - ٦٢)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢/ ١٧٨)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٤٤٣٨)، و(الحاكم) في«المستدرك»(٤/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ١٣٠ - ١٣١)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٨/ ٢٢٠ - ٢٢١)، وفوائد الحديث تقدّمت، والله تعالى وليّ التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤٢١] (. . .) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَقَامَ النبيّ - ﷺ - مِنَ الْعَشِيِّ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:«أمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ أقوَامٍ إِذَا غَزَوْنَا، يَتَخَلَّفُ أَحَدُهُمْ عَنَّا، لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ»، وَلَمْ يَقُلْ:«فِي عِيَالِنَا»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْينُ حَاتِمِ) بن ميمون، تقدّم قريبًا. ٢ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد المائتين، أو قبلها (ع) تقدم في«الإيمان»٣/ ١١٢. ٣ - (يَزِيدُ بْينُ زُرَيْعٍ) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، تقدّم قريبًا. و«داود بن أبي هند»ذُكر قبله. وقوله: (وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ) فاعل«قال»ضمير يزيد بن زُريع. وقوله: (وَلَمْ يَقُلْ: فِي عِيَالِنَا)؛ يعني: أن يزيد بن زريع لم يذكر في روايته لفظَ:«في عيالنا»، هذا هو مراد المصنّف، لكن الذي وجدته في«صحيح ابن حبّان»، وكذا في«مسند أبي عوانة»، و«مستدرك الحاكم»أنها مذكورة في روايته، والظاهر أن المصنّف وقعت له رواية لم تُذكر فيها، ولم أجدها، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية يزيد بن زُريع، عن داود بن أبي هند هذه ساقها ابن حبّان - ﵀ - في«صحيحه»، فقال: (٤٤٣٨) - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خُزيمة، قال: حدّثنا أحمد بن عبدة الضبيّ، قال: حدّثنا يزيد بن زُريع، قال: حدّثنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، أن ماعز بن مالك أتى النبيّ - ﷺ -، فقال: إني أصبت فاحشةً، فردّه النبيّ - ﷺ - مرارًا، قال: فسأل قومه: أبه بأس؟ فقيل: ما به بأس، غير أنه أتى أمرًا يرى أنه لا يُخرجه منه إلا أن يُقام الحدّ عليه، قال: فأمَرَنا، فانطلقنا به إلى بقيع الغَرْقَد، قال: فلم نَحْفِر له، ولم نوثقه، فرميناه بخزف، وعظام، وجَندل، قال: فاشتكى، فسعى، فاشتددنا خلفه، فأتى الحرّة، فانتصب لنا، فرميناه بجلاميدها، حتى سكن، فقام النبيّ - ﷺ - من العشيّ خطيبًا، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، ما بال أقوام، إذا غزونا تخلف أحدهم في عيالنا، له نبيب كنبيب التيس، أما إنّ عليّ أن لا أُوتَى بأحد فَعَلَ ذلك إلا نَكّلت به»، قال: ولم يسبّه، ولم يستغفر له. انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٤٢٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ دَاوُدَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم البغداديّ، أبو الحارث مروزيّ الأصل، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (٢٣٥) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٩. ٢ - (يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ) الهَمْدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ٣ أو ١٨٤) وله (٩٣) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢١. ٣ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ) القصّار، الأسديّ مولاهم، أبو الحسن الكوفيّ، ويقال له: معاوية بن أبي العبّاس، صدوقٌ له أوهامٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٤) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٩١/ ٤٩١. ٤ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ دَاوُدَ)؛ يعني: أن يحيى بن أبي زكريا، وسفيان الثوريّ رويا هذا الحديث عن داود بن أبي هند. وقوله: (فَاعْتَرَفَ بالزِّنَى ثَلَاثَ مَرِّاتٍ) هكذا قال المصنّف - ﵀ -: «ثلاث مرّات»، وكذا هو عند أبي عوانة في «مسنده»، ولكن وقع عند النسائيّ - كما يأتي في التنبيه التالي -: «فاعترف بالزنا أربع مرّات»، فليُتأمل، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٦٢٨١) - حدّثنا أبو داود السجزيّ، قثنا أبو كامل، قثنا يزيد بن زريع، قال: وثنا أحمد بن منيع، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدّريّ، قال: لمّا أمر النبيّ - ﷺ - برجم ماعز بن مالك، خرجنا به إلى البقيع، فوالله ما أوثقناه، ولا حفرنا له، ولكنه قام لنا - هذا لفظ يحيى بن زكريا، زاد أبو كاملٍ -: فرميناه بالعظام، والمدَر، والخزف، فاشتدّ، واشتددنا خلفه، حتى أتى عُرْض الحرّة، فانتصب لنا، فرميناه بجلاميد الحرّة، حتى سكت، قال: فما سبّه، ولا استغفر له. انتهى . وأما رواية سفيان الثوريّ، عن داود، فقد ساقها النسائيّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (٧١٩٩) - أخبرنا عبد الرحمن بن خالد الرَّقّيّ، قال: ثنا معاوية بن هشام،
مصادر المؤلف (١٣)

١. «تنبيه المعلم» ص ٢٩٢.

٢. قوله: «أنِكتها؟» مقول «قال».

٣. جملة حاليّة؛ أي: قال ذلك مُصَرَّحًا به غير مكنيّ عنه. اهـ. «الكاشف» ٨/ ٢٥١٦.

٤. وفي نسخة: «فرميناه بالعظام».

٥. «المفهم» ٥/ ١٠١.

٦. «شرح النوويّ» ١١/ ١٩٧ - ١٩٨.

٧. «المصباح المنير» ٢/ ٥٦٦.

٨. «المصباح المنير» ١/ ١٦٨.

٩. «شرح النوويّ»١١/ ١٩٨.

١٠. «المصباح المنير»٢/ ٤١٢.

١١. «شرح النوويّ»١١/ ١٩٨ - ١٩٩.

١٢. «صحيح ابن حبان» ١٠/ ٢٨٦.

١٣. «مسند أبي عوانة» ٤/ ١٣١.