HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٠٨

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ. قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، إِذْ جَاءَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن جابر، حدثه. فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابن جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ. إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص126
ج ٣ ص ١٣٣٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٩ ص٦٤٩
أبي شيبة) في «مصنفه» (٥/ ٤٢٧)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٢٥ و١٣٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ١٥١ - ١٥٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١/ ٢٨١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ١٢٣ و٨/ ٣٢١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٤٥١] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: وقد ذُكروا في الباب، غير ابن مهديّ، فتقدّم قريبًا. [تنبيه]: رواية عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان الثوريّ هذه ساقها النسائيّ ﵀ في «الكبرى»، فقال: (٥٢٧١) - أخبرنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حَصِين، عن عُمير بن سعيد النخعيّ، قال: قال عليّ: «ما من رجل أقمت عليه حدًّا فمات، فأجد في نفسي إلا الخمر، فإنه إن مات فيه وَدَيْته، أن رسول الله - ﷺ - لم يَسُنّه». انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٠) - (بَابُ قَدْرِ أَسْوَاطِ التَّعْزِيرِ) «التعزير»: مصدر عَزّر، يُعزِّر، وهو في الشرع: التأديب دون الحدّ . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٤٥٢] (١٧٠٨) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، إِذْ جَاءَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، فَحَدَّثَهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ، فَقَالَ: حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن جَابِرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الأنصَارِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا يُجْلَدُ أَحَد فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ، إِلا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) المصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله الحافظ المصريّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (عَمْرُو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. ٤ - (بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ) هو: بُكير بن عبد الله بن الأشجّ المدنيّ، ثم المصريّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ) المدنيّ الفقيه، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ) بن عبد الله الأنصاريّ السَّلَميّ، أبو عتيق المدنيّ، ثقةٌ لم يُصب ابن سعد في تضعيفه [٣]. روى عن أبيه، وأبي بردة بن ييار، وحزم بن أبي كعب. وروى عنه سليمان بن يسار، ومسلم بن أبي مريم، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن محمد بن عَقِيل، وآخرون. قال العجليّ، والنسائيّ: ثقة، وقال ابن سعد: في روايته ورواية أخيه ضَعف، وليس يُحتج بهما، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له الجماعة، وله عندهم هذا الحديث، وعند أبي داود آخر أيضًا. ٧ - (أَبُوهُ) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الصحابيّ المشهور - ﵁ -، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٨ - (أَبُو بُرْدَةَ الأنصَارِيُّ) هو: أبو بُرْدة بن نِيار - بكسر النون، بعدها تحتانيّة خفيفة - الْبَلَويّ، حَلِيف الأنصار، وخال البراء بن عازب، وقيل: عمّه، صحابيّ شَهِدَ بدرًا، وما بعدها، واسمه: هانئ بن نِيَار بن عمرو، وقيل: الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هُبيرة، والأول هو الأصحّ. روى عن النبيّ - ﷺ -، وعنه البراء بن عازب، وجابر، وابن أخيه سعيد بن عُمير بن عقبة بن نيار، وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، وبُشَير بن يسار، وغيرهم. قيل: مات سنة إحدى، وقيل: اثنتين وأربعين، وقيل: خمس وأربعين، وقال الواقديّ: تُوُفّي في أول خلافة معاوية بعد شهوده مع على حروبه كلها. أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب، وكذا عند البخاريّ إلا هذا الحديث. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن نصفه الأول مسلسل بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه ثلاثة من التابعين المدنيين روى بعضهم عن بعض: بكير، عن سليمان، عن عبد الرحمن بن جابر، وفيه رواية صحابيّ، عن صحابي، والابن عن أبيه، وأن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا خمسة أحاديث، هذا عندهم جميعًا، وآخر عند الترمذيّ، والنسائيّ في الرجل الذي تزوّج امرأة أبيه، والبقيّة عند النسائيّ، اثنان في «السنن»: حديث ذبح الأضحيّة، قبل الإمام، وحديث: «اشربوا في الظروف، ولا تَسْكروا»، وواحد في «عمل اليوم والليلة» في الصلاة على النبيّ - ﷺ -، راجع: «تحفة الأشراف» ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ بُكَيْرِ بْن الأَشَجِّ) هو: بُكير بن عبد الله بن الأشجّ، أنه (قَالَ: بَيْنَا) هي «بين» الظرفيّة أُشبعت فَتْحتها، فتولّدت منها الألف، ويقال أيضًا: «بينما»، (نَحْنُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، إِذْ جَاءَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ) «إذ» هي الْفُجائيّة؛ أي: ففاجأه مجيء عبد الرحمن (فَحَدَّثَهُ)؛ أي: بالحديث الآتي، (فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ) بن يسار (فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ) جابر بن عبد الله - ﵄ - (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الأنصَارِيِّ) - ﵁ -، تقدّم الخلاف في اسمه. [تنبيه]: قال في «الفتح»: قوله: «عن أبي بُردة» في رواية عليّ بن إسماعيل بن حماد، عن عمرو بن عليّ، شيخ البخاريّ فيه، بسنده إلى عبد الرحمن بن جابر، قال: «حدّثني رجل من الأنصار»، قال أبو حفص - يعني: عمرو بن عليّ المذكور - هو أبو بردة بن نيار، أخرجه أبو نعيم، وفي رواية عمرو بن الحارث: «حدّثني عبد الرحمن بن جابر، أن أباه حدّثه، أنه سمع أبا بردة الأنصاري»، ووقع في الطريق الثانية من رواية فضيل بن سليمان، عن مسلم بن أبي مريم: «حدّثني عبد الرحمن بن جابر، عمن سمع النبيّ - ﷺ -»، وقد سمّاه حفص بن ميسرة، وهو أوثق من فضيل بن سليمان، فقال فيه: «عن مسلم بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه»، أخرجه الإسماعيليّ، قال الحافظ: قد رواه يحيى بن أيوب عن مسلم بن أبي مريم مثل رواية فضيل، أخرجه أبو نعيم في «المستخرج»، قال الإسماعيليّ: ورواه إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن مسلم بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن جابر، عن رجل من الأنصار، قال الحافظ: وهذا لا يعيّن أحد التفسيرين، فإن كلًّا من جابر، وأبي بردة أنصاريّ. قال الإسماعيليّ: لم يُدْخِل الليث عن يزيد بين عبد الرحمن وأبي بردة أحدًا، وقد وافقه سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد، ثم ساقه من روايته كذلك. وحاصل الاختلاف: هل هو عن صحابيّ مبهم، أو مسمى؟ الراجح الثاني، ثم الراجح أنه أبو بردة بن نيار، وهل بين عبد الرحمن وأبي بردة واسطة، وهو جابر أو لا؟ الراجح الثاني أيضًا. وقد ذكر الدارقطنيّ في «العلل» الاختلاف، ثم قال: القول قول الليث ومن تابعه، وخالف ذلك في «كتاب التتبع»، فقال: القول قول عمرو بن الحارث، وقد تابعه أسامة بن زيد. قال الحافظ: ولم يقدح هذا الاختلاف عن الشيخين في صحة الحديث، فإنه كيفما دار يدور على ثقة، ويَحْتَمِل أن يكون عبد الرحمن وقع له فيه ما وقع لبكير بن الأشج في تحديث عبد الرحمن بن جابر لسليمان بحضرة بكير، ثم تحديث سليمان بكيرًا به، عن عبد الرحمن، أو أن عبد الرحمن سمع أبا بردة لَمّا حَدّث به أباه، وثَبَّته فيه أبوه، فحدَّث به تارةً بواسطة أبيه، وتارةً بغير واسطة. وادَّعَى الأصيليّ أن الحديث مضطرب، فلا يُحتج به؛ لاضطرابه. وتُعُقّب بأن عبد الرحمن ثقة، فقد صَرَّح بسماعه، وإبهام الصحابيّ لا يضرّ، وقد اتَّفَق الشيخان على تصحيحه، وهما العمدة في التصحيح. قال الحافظ: وقد وجدت له شاهدًا بسند قويّ، لكنه مرسل، أخرجه الحارث بن أبي أسامة، من رواية عبد الله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، رفعه: «لا يَحِلّ أن يُجْلَد فوق عشرة أسواط، إلا في حدّ»، وله شاهد آخر عن أبي هريرة، عند ابن ماجه، ستأتي الإشارة إليه. انتهى كلام الحافظ ﵀ ، وهو تحقيق نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. (أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا يُجْلَدُ) - بضم أوله - بصيغة النفي، ولبعضهم بالجزم، ويؤيده ما وقع في رواية للبخاريّ بصيغة النهي:«لا تجلدوا»، (أَحَدٌ) مرفوع على أنه نائب الفاعل، (فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ) بنصب«فوقَ»على الظرفيّة لـ«يُجلَدُ»، وفي رواية يحيى بن أيوب، وحفص بن ميسرة:«فوق عشر جَلَدات»، وفي رواية عليّ بن إسماعيل بن حماد:«لا عقوبة فوق عشر ضَرَبات». (إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ») قال في «الفتح»: ظاهره أن المراد بالحدّ ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد، أو الضرب مخصوص، أو عقوبةٌ مخصوصةٌ، والمتفق عليه من ذلك أصل الزنا، والسرقة، وشرب المُسْكر، والْحِرابة، والقذف بالزنا، والقتل، والقصاص في النفس، والأطراف، والقتل في الارتداد، واختُلِف في تسمية الأخيرين حدًّا، واختُلِف في أشياء كثيرةً، يَستحق مرتكبها العقوبةَ، هل تسمى عقوبته حدًّا أو لا؟ وهي: جحد العارية، واللواط، وإتيان البهيمة، وتحميل المرأة الفحل من البهائم عليها، والسِّحاق، وأكل الدم، والميتة في حال الاختيار، ولحم الخنزير، وكذا السحر، والقذف بشرب الخمر، وترك الصلاة تكاسلًا، والفطر في رمضان، والتعريض بالزنا. وذهب بعضهم إلى أن المراد بالحدّ في حديث الباب حقّ الله تعالى، قال ابن دقيق العيد: بلغني أن بعض العصريين قرر هذا المعنى بأن تخصيص الحدّ بالمقدَّرات المقدَّم ذِكْرها أمر اصطلاحيّ من الفقهاء، وأن عُرف الشرع أوَّلَ الأمر كان يُطلق الحدّ على كل معصية كبرت أو صغرت. وتعقبه ابن دقيق العيد أنه خروج عن الظاهر، ويحتاج إلى نقل، والأصل عدمه، قال: وَيرِدُ عليه أنا إذا أجزنا في كل حقّ من حقوق الله أن يزاد على العشر لم يبق لنا شيء يختص المنع به؛ لأن ما عدا الحرمات التي لا يجوز فيها الزيادة، هو ما ليس بمحرم، وأصل التعزير أنه لا يُشْرَع فيما ليس بمحرّم، فلا يبقى لخصوص الزيادة معنى. قال الحافظ: والعصري المشار إليه أظنه ابن تيمية، وقد تقلد صاحبه ابن القيّم المقالة المذكورة، فقال: الصواب في الجواب: أن المراد بالحدود هنا: الحقوق التي هي أوامر الله، ونواهيه، وهي المراد بقوله: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وفي أخرى: ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ٢٣١]، وقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقال: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا﴾ [النساء: ١٤]، قال: فلا يزاد على العشر في التأديبات التي لا تتعلق بمعصية، كتأديب الأب ولده الصغير. قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يفرّق بين مراتب المعاصي، فما ورد فيه تقدير لا يزاد عليه، وهو المستثنى في الأصل، وما لم يرد فيه تقدير، فإن كان كبيرة جازت الزيادة فيه، وأطلق عليه اسم الحدّ، كما في الآيات المشار إليها، والتحق بالمستثنى، وإن كان صغيرة فهو المقصود بمنع الزيادة، فهذا يدفع إيراد الشيخ تقيّ الدين على العصريّ المذكور، إن كان ذلك مراده. وقد أخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة بالتعزير بلفظ: «لا تُعَزِّروا فوق عشرة أسواط». انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألةة الأولى): حديث أبي بردة بن نيار الأنصاريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٤٤٥٢] (١٧٠٨)، و(البخاريّ) في «الحدود» (٦٨٤٨ و٦٨٤٩ و٦٨٥٠)، و(أبو داود) في «الحدود» (٤٤٩١ و٤٤٩٢)، و(الترمذيّ) في «الحدود» (١٤٦٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٢٠)، و(ابن ماجه) في «الحدود» (٢٦٠١)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٣٦٧٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٠/ ١٠٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٤٦٦ و٤/ ٤٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٤٥٢ و٤٤٥٣)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (٣/ ١٦٤)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٢/ ٥١٥ و٥١٦)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ٢١٦)، (والدارقطنيّ) في «سننه» (٣/ ٢٠٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ١٥٢)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٣٢٧)، و(البغويّ) في «شرح السُّنّة» (٢٦٠٩) والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في العمل بهذا الحديث: قال في «الفتح»: قد اختَلَف السلف في مدلول هذا الحديث، فأخذ بظاهره الليث، وأحمد في المشهور عنه، وإسحاق، وبعض الشافعية، وقال مالك، والشافعيّ، وصاحبا أبي حنيفة: تجوز الزيادة على العشر، ثم اختلفوا، فقال الشافعيّ: لا يُبلغ أدنى الحدود، وهل الاعتبار بحد الحرّ، أو العبد؟ قولان، وفي قول، أو وجه يستنبط: كلُّ تعزير من جنس حدّه، ولا يجاوزه، وهو مقتضى قول الأوزاعيّ: لا يبلغ به الحدّ، ولم يُفَصِّل، وقال الباقون: هو إلى رأي الإمام بالغًا ما بلغ، وهو اختيار أبي ثور، وعن عمر: أنه كتب إلى أبي موسى: لا تَجْلد في التعزير أكثر من عشرين، وعن عثمان: ثلاثين، وعن عمر: أنه بلغ بالسوط مائة، وكذا عن ابن مسعود، وعن مالك، وأبي ثور، وعطاء: لا يعزّرَ إلا من تكرَّر منه، ومن وقع منه مرة واحدة معصيةٌ لا حدّ فيها فلا يُعَزَّر، وعن أبي حنيفة: لا يبلغ أربعين، وعن ابن أبي ليلى، وأبي يوسف: لا يزاد على خمس وتسعين جلدة، وفي رواية عن مالك، وأبي يوسف: لا يبلغ ثمانين. وأجابوا عن الحديث بأجوبة منها ما تقدم. ومنها: قَصْره على الجلد، وأما الضرب بالعصا مثلًا، وباليد فتجوز الزيادة، لكن لا يجاوز أدنى الحدود، وهذا رأي الإصطخريّ من الشافعية، وكأنه لم يقف على الرواية الواردة بلفظ الضرب. ومنها: أنه منسوخٌ دلَّ على نسخه إجماع الصحابة. ورُدّ بأنه قال به بعض التابعين، وهو قول الليث بن سعد، أحد فقهاء الأمصار. ومنها: معارضة الحديث بما هو أقوى منه، وهو الإجماع على أن التعزير يخالف الحدود، وحديث الباب يقتضي تحديده بالعشر فما دونها، فيصير مثل الحدّ، وبالإجماع على أن التعزير موكول إلى رأي الإمام فيما يرجع إلى التشديد والتخفيف، لا من حيث العدد؛ لأن التعزير شُرع للردع، ففي الناس من يَرْدَعُهُ الكلام، ومنهم من لا يَرْدَعه الضرب الشديد، فلذلك كان تعزير كلِّ أحدٍ بحَسَبه. وتُعُقِّب بأن الحدّ لا يزاد فيه، ولا يُنقص فاختلفا، وبأن التخفيف والتشديد مسلَّم، لكن مع مراعاة العدد المذكور، وبأن الردع لا يُرَاعَى في الأفراد، بدليل أن من الناس من لا يردعه الحدّ، ومع ذلك لا يُجمع عندهم بين الحد والتعزير، فلو نُظِر إلى كل فرد لقيل بالزيادة على الحدّ، أو الجمع بين الحد والتعزير. ونقل القرطبيّ أن الجمهور قالوا بما دلّ عليه حديث الباب، وعَكَسه النوويّ، وهو المعتمَد، فإنه لا يُعرف القول به عن أحد من الصحابة، واعتذر الداوديّ، فقال: لم يبلغ مالكًا هذا الحديث، فكان يرى العقوبة بقَدْر الذنب، وهو يقتضي أنه لو بلغه ما عدل عنه، فيجب على من بلغه أن يأخذ به. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي العمل بمقتضى حديث الباب - كما هو رأي جماعة - هو الحقّ؛ لظهور دلالته، وعدم معارِض صحيح له، فوجب العمل به. والحاصل أنه لا يزاد في التعزير على عشرة أسواط، كما دلّ عليه النصّ
مصادر المؤلف (٧)

١. «السنن الكبرى» ٣/ ٢٤٩.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٤٠٧.

٣. «تحفة الأشراف» ٩/ ٦٥ - ٦٨.

٤. «الفتح» ١٥/ ٦٩٧ - ٦٩٨، كتاب «الحدود» رقم (٦٨٤٨).

٥. «الفتح» ١٥/ ٦٩٧ - ٦٩٨، كتاب «الحدود» رقم (٦٨٤٨).

٦. «الفتح» ١٥/ ٦٩٨ - ٦٩٩، كتاب «الحدود» رقم (٦٨٤٨).

٧. «الفتح» ١٥/ ٦٩٩ - ٧٠٠، كتاب «الحدود» رقم (٦٨٤٨).