HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧١٨

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ. جميعا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص132
ج ٣ ص ١٣٤٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص١٤٨
(٨) - (بَابُ نَقْضِ الأَحْكَامِ الْبَاطِلَة، وَرَدِّ مُحْدَثَاتِ الأُمُورِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٤٨٤] (١٧١٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ، جَمِيعًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاح: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ) الدُّولابيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٢٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ) الْخَزّاز، أبو محمد البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٢) على الصحيح (م س) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٣٠٣. ٣ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجةٌ، تُكُلّم فيه بلا قادح [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٤ - (أَبُوهُ) سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزهريّ المدنيّ القاضي، ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ [٥] (ت ١٢٥) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٥ - (الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن أبي بكر الصدّيق التيميّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [٣] (ت ١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في «الحيض» ٣/ ٦٩٥. ٦ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين - ﵂ - المتوفّاة سنة (٥٧)، تقدّمت في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن نصفه الأول مسلسلٌ بالبغداديين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، عن عمّته، وفيه القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وقد تقدّموا غير مرّة، وفيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة، روت من الأحاديث (٢٢١٠)، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين - ﵂ -، أنها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ) شرطيّة، (أَحْدَثَ)؛ أي: ابتدع، أو أظهر، واخترع، قال الفيّوميّ ﵀: حَدَثَ الشيءُ حدُوثًا، من باب قعد: تجدّد وجوده، فهو حادثٌ، وحَدِيثٌ، ومنه يقال: حَدَثَ به عيبٌ: إذا تجدّد، وكان معدومًا قبل ذلك، ويتعدّى بالألف، فيقال: أحدثته، ومنه:»محدَثات الأمور«، وهي التي ابتدعها أهل الأهواء. انتهى . وقال القرطبيّ: أي: من اخترع في الشرع ما لا يشهد له أصل من أصوله، فهو مفسوخٌ، لا يُعمل به، ولا يُلتفتُ إليه. انتهى . (فِي أَمْرِنَا)؛ أي: في شأننا، فالأمر واحد الأمور، أو فيما أَمَرْنا به، فالأمر واحد الأوامر، أُطلق على المأمور به، والمراد على الوجهين: الدِّين القيّم، ووَصَف الأمر بقوله: (هَذَا) إشارةً إلى أن أمر الإسلام كَمُلَ واشتهر، وشاع، وظهر ظهور المحسوس، بحيث لا يخفى على كلّ ذي بصر وبصيرة، كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ الآية [المائدة: ٣]، فمن رام الزيادة عليه فقد حاول أمرًا غير مرضيّ؛ لأنه من قصور فهمه رآه ناقصًا. وقوله: (مَا لَيْسَ مِنْهُ) «ما» موصولة مفعول «أحدث»؛ أي: أحدث الشيء الذي ليس منه: أي: من أمر الدِّين، وأشار إلى أن إحداث ما له أصل في الكتاب والسُّنّة ليس بمردود، كأن يُجدّد سُنَّة أُميتت، وتناساها الناس، أو أحدث شيئًا يشهد له الكتاب والسُّنّة، مما لا يشمله تعريف البدعة الشرعيّة، كَجَمْع الصدّيق - ﵁ - القرآن، وجَمْع عمر - ﵁ - الناس على إمام واحد في قيام رمضان. (فَهُوَ)؛ أي: ذلك المحدَث (رَدٌّ») - بفتح، فسكون -؛ أي: مرود، من إطلاق المصدر على اسم المفعول، مثل خَلْق ومخلوق، ونَسْخ ومنسوخ، وكأنه قال: فهو باطل، غير مُعْتَدّ به. قاله في«الفتح». والمراد: أن ذلك الأمر واجب الردّ، فيجب على الناس ردّه، ولا يجوز لأحد اتّباعه، والتقليد فيه. وقيل: ضمير«فهو»يعود إلى«من»؛ أي: فذلك الشخص مردود مطرود عن جملة أهل السُّنّة والجماعة، فيكون من الفرق الضالّة التي تفترق إليها هذه الأمة، كما أخبر بذلك النبيّ - ﷺ - فيما أخرجه ابن ماجه وغيره بإسناد صحيح، عن عوف بن مالك - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -:«افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقنّ أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار»، قيل: يا رسول الله من هم؟ قال:«الجماعة» وقال البيضاويّ ﵀: الأمر حقيقةٌ في القول الطالب للفعل، مجاز في الفعل، والشأن، والطريق، وأُطلق هنا على الدِّين من حيث إنه طريقه، أو شأنه الذي يتعلّق به، وهو مهتمّ بشأنه بحيث لا يخلو عن شيء من أقواله، وأفعاله، والمعنى: أن من أحدث في الإسلام رأيًا لم يكن له من الكتاب، والسُّنّة سند ظاهر، أو خفيّ، ملفوظ، أو مستنبَط، فهو مردود عليه. وقال الطيبيّ ﵀: في وَصْف الأمر بـ«هذا»إشارة إلى أن الإسلام كمُلَ، واشتهر، وشاع، وظهر ظهور المحسوس، بحيث لا يخفى على كلّ ذي بصر وبصيرة، كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ الآية [المائدة: ٣]، فمن رام الزيادة عليه حاول أمرًا غير مرضيّ؛ لأنه من قصور فهمه رآه ناقصًا، فعلى هذا يناسب أن يقال: قوله:«فهو»راجع إلى«من»؛ أي: من ابتغى الزيادة على الكمال، فهو ناقص مطرود، وفي قوله:«ما ليس منه»إشارة إلى أن إحداث ما لا ينازع الكتاب والسُّنّة ليس بمذموم. روى محيي السُّنّة عن يحيى بن سعيد: سمعت أبا عبيد - ﵁ - يقول: جَمَعَ النبيّ - ﷺ - جميع أمر الآخرة في كلمة:«من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ»، وجَمَع أمر الدنيا في كلمة:«إنما الأعمال بالنيّات»، فإنهما يدخلان في كلّ باب. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا مُتّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٤٤٨٤ و٤٤٨٥] (١٧١٨)، و(البخاريّ) في«الصلح»(٢٦٩٧) وفي«خلق أفعال العباد»(ص ٤٣)، و(أبو داود) في«السُّنّة»(٤٦٠٦)، و(ابن ماجه) في«المقدّمة»(١٤)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(١٤٢٢)، و(أحمد) في«مسنده»(٦/ ٧٤ و٢٤٠ و٢٧٠)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٢٦ و٢٧)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٤٥٩٤)، و(ابن الجارود) في«المنتقى»(١/ ٢٥١)، و(الدارقطنيّ) في«سننه»(٤/ ٢٢٤ و٢٢٥ و٢٢٧)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ١٨ - ١٩)، و(ابن أبي عاصم) في«السُّنّة»(٥٢ - ٥٣)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(١٠/ ١١٩)، و(البغويّ) في«شرح السُّنّة»(١٠٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن هذا الحديث قاعدة عظيمة، من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كَلِمه - ﷺ -، فإنه صريح في ردّ كل البدع والمخترعات. ٢ - (ومنها): أنه وقع في الرواية التالية عند مسلم:«من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ». ففي هذه الرواية ردّ على من قد يعاند من بعض الفاعلين في بدعة سُبق إليها، فإذا احتُجَّ عليه بالرواية الأولى، يقول: أنا ما أحدثت شيئًا، فيُحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح بردّ كل المحدَثات، سواء أحدثها الفاعل، أو سُبق بإحداثها، قاله النوويّ ﵀ . وقال في«الفتح»: واللفظ الثاني - وهو قوله:«من عَمِلَ»- أعم من اللفظ الأول - وهو قوله:«من أحدث»- فيُحتَجُّ به في إبطال جميع العقود المنهية، وعدم وجود ثمراتها المرتَّبة عليها، وفيه ردُّ المحدَثات، وأن النهي يقتضي الفساد؛ لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين، فيجب ردّها. انتهى . ٣ - (ومنها): أنه يستفاد منه أن حكم الحاكم لا يغيّر ما في باطن الأمر؛ لقوله:«ليس عليه أمرنا»، والمراد به أمر الدين. ٤ - (ومنها): أن الصلح الفاسد مُنتَقَضٌ، والمأخوذ عليه مُستَحَقّ الرد. ٥ - (ومنها): أن هذا الحديث دليلٌ لمن يقول من الأصوليين: إن النهي يقتضي الفساد، ومن قال: لا يقتضي الفساد يقول: هذا خبر واحد، ولا يكفي في إثبات هذه القاعدة المهمة، قال النوويّ ﵀: وهذا جواب فاسد. وقال القرطبيّ ﵀: فيه حجةٌ على أن النهي يدلّ على الفساد، وهو قول جمهور الفقهاء. وذهب بعض المالكيّة، وأكثر المتكلّمين إلى أنه لا يدلّ على الفساد، وإنما مدلوله المنع من إدخال المنهيّ عنه في الوجود فقط، وأما حُكمه إذا وقع من فساد أو صحّة، فالنهي لا يدلّ عليه، ويُنظر دليل ذلك من خارج النهي، وقد اختلف حال المنهيّات، فبعضها يصحّ إذا وقع، كالطلاق في الحيض، وبعضها لا يصحّ، كبيع الملاقيح والمضامين، وبعضها يَختلف فيه الفقهاء، كالبيع عند النداء. انتهى قول القرطبيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحقّ هو ما عليه جمهور الفقهاء من أن النهي يقتضي الفساد، وهذا فيما إذا لم يدلّ دليلٌ على خلافه، كالنهي عن تلقّي الجلب، فقد أخرج مسلم في «صحيحه»، وغيره عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: «لا تَلَقَّوُا الجلب، فمن تلقّاه، فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار»، فقد خيّر - ﷺ - صاحبه بعد النهي بين أن يجيز البيع، وبين أن يُبطله، فدلّ على أن النهي ليس للفساد، ومثله النهي عن التصرية، فقد أخرج مسلم أيضًا عن أبي هرير - ﵁ - مرفوعًا: «ولا تُصَرُّوا الإبلَ والغنمَ، فمن ابتاعها بعد ذلك، فهو بخير النَّظَرين، بعد أن يَحْلُبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها رَدّها، وصاعًا من تمر»، فقد خيّر - ﷺ - المشتري بين الرضا، وبين الردّ مع صاع من تمر، فدلّ على أن النهي ليس للفساد، وكذا كلّ نهي دلّ النصّ على عدم اقتضائه الفساد، وما عدا ذلك كلّه على الفساد. والله تعالى أعلم. ٦ - (ومنها): أن هذا الحديث معدود من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعده، فإن معناه: من اختَرَع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله، فلا يُلتفت إليه. قال النووي: هذا الحديث مما ينبغي أن يُعتَنى بحفظه، واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به كذلك. وقال الطرقي: هذا الحديث يصلح أن يُسمَّى نصف أدلة الشرع؛ لأن الدليل يتركب من مقدمتين، والمطلوب بالدليل إما إثبات الحكم، أو نفيه، وهذا الحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعيّ ونفيه؛ لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل ناف لحكم، مثل أن يُقال في الوضوء بماء نجس: هذا ليس من أمر الشرع، وكل ما كان كذلك فهو مردود، فهذا العمل مردود، فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث، وإنما يقع النزاع في الأُولى، ومفهومه: أن من عَمِل عملًا عليه أمْرُ الشرع فهو صحيح، مثل أن يقال في الوضوء بالنية: هذا عليه أمر الشرع، وكل ما كان عليه أمر الشرع فهو صحيح، فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث، والأُولى فيها النزاع، فلو اتَّفَق أن يوجد حديث يكون مقدمة أُولى في إثبات كل حكم شرعيّ ونفيه، لاستقَلَّ الحديثان بجميع أدلة الشرع، لكن هذا الثاني لا يوجد، فإذًا حديث الباب نصفُ أدلة الشرع، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): قد كتب الحافظ ابن رجب ﵀ في كتابه «جامع العلوم والحكم» بحثًا نفيسًا في هذا الحديث، أحببت إيراده هنا تتميمًا للفائدة، وتكميلًا للعائدة، قال ﵀: هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام، كما أن حديث: «الأعمالُ بالنيات» ميزان للأعمال في باطنها، وهو ميزان للأعمال في ظاهرها، فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى، فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله تعالى ورسوله - ﷺ - فهو مردود على عامله، وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله تعالى ورسوله - ﷺ - فليس من الدين في شيء. قال: فهذا الحديث بمنطوقه يدل على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع، فهو مردود، ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره، فهو غير مردود، والمراد بأمره ههنا: دينه وشرعه، كالمراد بقوله في الرواية الأخرى: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد»، فالمعنى إذًا: أنّ من كان عمله خارجًا عن الشرع، ليس متقيدًا بالشرع، فهو مردود. وقوله: «ليس عليه أمرنا» إشارةٌ إلى أن أعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة، فتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها، بأمرها ونهيها، فمن كان عمله جاريًا تحت أحكام الشريعة، موافقًا لها، فهو مقبول، ومن كان خارجًا عن ذلك فهو مردود، فأما العبادات فما كان منها خارجًا عن حكم الله تعالى ورسوله - ﷺ - بالكلية فهو مردود على عامله، وعاملُه يدخل تحت قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]، فمن تقرَّب إلى الله بعمل لم يجعله الله تعالى ورسوله - ﷺ - قربة إلى الله، فعمله باطل مردود عليه، وهو شبيه بحال الذين كانت صلاتهم عند البيت مكاء وتصدية . وهذا كمن تقرَّب إلى الله تعالى بسماع الملاهي، أو بالرقص، أو بكشف الرأس في غير الإحرام، وما أشبه ذلك من المحدَثات التي لم يشرع الله ورسوله - ﷺ - التقرب بها بالكلية. وليس ما كان قربة في عبادة، يكون قربة في غيرها مطلقًا، فقد رأى النبيّ - ﷺ - رجلًا قائمًا في الشمس، فسأل عنه، فقيل: إنه نذر أن يقوم، ولا يقعد، ولا يستظل، وأن يصوم، فأمره النبيّ - ﷺ - أن يقعد، ويستظل، وأن يتم صومه . فلم يجعل قيامه، وبروزه في الشمس قربة يوفَّى بنذرهما، وقد رُوي أن ذلك كان في يوم جمعة عند سماع خطبة النبيّ - ﷺ -، وهو على المنبر، فنذر أن يقوم، ولا يقعد، ولا يستظل، ما دام النبيّ - ﷺ - يخطب؛ إعظامًا لسماع خطبة النبيّ - ﷺ - ، ولم يجعل النبيّ - ﷺ - ذلك قربةَ يُوفَّى بنذره، مع أن القيام عبادة في مواضع أُخَر، كالصلاة، والأذان، والدعاء بعرفة، والبروزُ للشمس قربةٌ للمحرم، فدل على أنه ليس كل ما كان قربة في موطن، يكون قربة في كل المواطن، وإنما يُتَّبَع في ذلك كلِّه ما وردت به الشريعة في مواضعها. وكذلك من تقرب بعبادة، نُهي عنها بخصوصها، كمن صام يوم العيد، أو صلى وقت النهي. وأما من عَمِلَ عملًا أصله مشروع وقربة، ثم أدخل فيه ما ليس بمشروع، أو أَخَلّ فيه بمشروع، فهذا أيضًا مخالف للشريعة، بقدر إخلاله بما أخل به، أو إدخاله ما أدخل فيه، وهل يكون عمله من أصله مردودًا عليه اْو لا؟ فهذا لا يُطلق القول فيه بردّه ولا قبوله، بل يُنظر فيه: فإن كان ما أخل به من أجزاء العمل، أو شروطه موجبًا لبطلانه في الشريعة، كمن أخل بالطهارة مع القدرة عليها، أو كمن أخل بالركوع أو بالسجود، أو بالطمأنينة فيهما، فهذا عمل مردود عليه، وعليه إعادته إن كان فرضًا، وإن كان ما أخل به لا يوجب بطلان العمل، كمن أخل بالجماعة للصلاة المكتوبة عند من يوجبها، ولا يجعلها شرطًا، فهذا لا يقال: إن عمله مردود من أصله، بل هو ناقص. وإن كان قد زاد في العمل المشروع ما ليس بمشروع، فزيادته مردودة عليه، بمعنى أنها لا تكون قربة، ولا يثاب عليها، ولكن تارة يبطل بها العمل من أصله، فيكون مردودًا، كمن زاد ركعة عمدًا في صلاته مثلًا، وتارة لا يبطله، ولا يردّه من أصله، كمن توضأ أربعًا أربعًا، أو صام الليل مع النهار، وواصل في صيامه. وقد يبدِّل ما يؤمر به في العبادة بما هو منهي عنه، كمن ستر عورته في الصلاة بثوب محرَّم، أو توضأ للصلاة بماء مغصوب، أو صلى في بقعة غَصْب، فهذا قد اختَلَف العلماء فيه: هل عمله مردود من أصله، أو أنه غير مردود، وتبرأ به الذمة من عُهْدة الواجب؟ وأكثر الفقهاء على أنه ليس بمردود من أصله، وقد حَكَى عبد الرحمن بن مهديّ عن قوم من أصحاب الكلام، يقال لهم: الشمرية، أصحاب أبي شمر أنهم يقولون: إنه من صلى في ثوب كان في ثَمَنه درهم حرام أن عليه إعادة صلاته، وقال: ما سمعت قولًا أخبث من قولهم - نسأل الله العافية - وعبد الرحمن بن مهديّ من أكابر فقهاء أهل الحديث، المطَّلعين على مقالات السلف، وقد استنكر هذا القول، وجعله بدعة، فدل على أنه لم يُعلم عن أحد من السلف القول بإعادة الصلاة في مثل هذا، ويُشبه هذا: الحجُّ بمال حرام، وقد ورد في حديث أنه مردود على صاحبه، ولكنه حديث لا يثبت . وقد اختلف العلماء هل يسقط به الفرض أم لا؟. وقريبٌ من ذلك: الذبح بآلة محرمة، أو ذبح من لا يجوز له الذبح، كالسارق، فأكثر العلماء قالوا: إنه تباح الذبيحة بذلك. ومنهم من قال: هي محرَّمة. وكذا الخلاف في ذبح المُحْرِم الصيد، لكن القول بالتحريم فيه أشهر وأظهر؛ لأنه منهي عنه بعينه، فلهذا فرَّق من فرَّق من العلماء بين أن يكون النهي لمعنى يختص بالعبادة فيبطلها، وبين أن لا يكون مختصًا بها فلا يبطلها، فالصلاة بالنجاسة، أو بغير طهارة، اْو بغير ستارة، أو إلى غير القبلة يبطلها؛ لاختصاص النهي بالصلاة، بخلاف الصلاة في الغصب، ويشهد لهذا أن الصيام لا يبطله إلا ارتكاب ما نُهي عنه فيه بخصوصه، وهو جنس الأكل والشرب والجماع، بخلاف ما نُهي عنه الصائم لا بخصوص الصيام، كالكذب والغيبة عند الجمهور. وكذلك الحج لا يبطله إلا ما نُهي عنه في الإحرام، وهو الجماع، ولا يبطله ما لا يختص بالإحرام من المحرمات، كالقتل، والسرقة، وشرب الخمر. وكذلك الاعتكاف إنما يبطل بما نُهي عنه فيه بخصوصه، وهو الجماع، وإنما يبطل بالسُّكْر عند الأكثرين؛ لنهي السكران عن قربان المسجد، ودخوله على أحد التأويلين في قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] أن المراد: مواضع الصلاة، فصار كالحائض، ولا يبطل الاعتكاف بغيره من ارتكابه الكبائر عند كثير من العلماء. وقد خالف في ذلك طائفة من السلف منهم: عطاء، والزهري، والثوريّ، ومالك، وحكي عن غيرهم أيضًا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه بعض السلف هو الظاهر. والله تعالى أعلم. وأما المعاملات، كالعقود، والفسوخ، ونحوهما، فما كان منها مغيِّر الأوضاع الشرعية، كجعل حد الزنا عقوبة مالية، وما أشبه ذلك، فإنه مردود من أصله، لا ينتقل به المُلك؛ لأن هذا غير معهود في أحكام الإسلام، ويدل على ذلك أن النبيّ - ﷺ - قال للذي سأله: إن ابني كان عسيفًا على فلان، فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، فقال النبيّ - ﷺ -: «المائة الشاة والخادم ردّ عليك، وعلى ابنك مائة جلدة، وتغريب عام» . وما كان منها عقدًا منهيًّا عنه في الشرع، إما لكون المعقود عليه ليس محلًّا للعقد، أو لفوات شرط فيه، أو لظلم يحصل به للمعقود معه، أو عليه، أو لكون العقد يَشغَل عن ذكر الله ﷿ الواجبِ عند تضايق وقته، أو غير ذلك، فهذا العقد هل هو مردود بالكلية، لا يَنتقِل به المُلك أم لا؟ هذا الموضع قد اضطرب الناس فيه اضطرابًا كثيرًا، وذلك أنه ورد في بعض الصور أنه مردود لا يفيد الملك، وفي بعضها أنه يفيده، فحصل الاضطراب فيه بسبب ذلك. والأقرب - إن شاء الله تعالى - أنه إن كان النهي عنه لحقّ الله تعالى، لا يفيد الملك بالكلية، ومعنى أن يكون الحق لله أنه لا يسقط برضا المتعاقدين عليه، وإن كان النهي عنه لحقّ آدمي معيَّن، بحيث يسقط برضاه به، فإنه يوقف على رضاه به، فإن رضي لزم العقد، واستمر المُلك، وإن لم يَرْضَ به فله الفسخ، فإن كان الذي يلحقه الضرر لا يُعتبر رضاه بالكلية، كالزوجة والعبد في الطلاق والعتاق، فلا عبرة برضاه ولا بسخطه، وإن كان النهي رفقًا بالمنهي خاصة؛ لِمَا يلحقه من المشقة، فخالف وارتكب المشقة، لم يبطل بذلك عمله. فأما الأول: فله صور كثيرة: (منها): نكاح من يحرم نكاحه، إما لِعَيْنه كالمحرمات على التأبيد بسبب أو نسب، أو للجمع، أو لفوات شرط لا يسقط بالتراضي بإسقاطه، كنكاح المعتدّة والمحرِمة، والنكاح بغير ولي، ونحو ذلك. وقد رُوي أن النبيّ - ﷺ - فَرّق بين رجل وامرأة، تزوجها وهي حبلى، فردّ النكاح؛ لوقوعه في العدة . (ومنها): عقود الربا، فلا يفيد المُلك، ويؤمر بردّها. وقد أمر النبيّ - ﷺ - من باع صاع تمر بصاعين أن يردّه . (ومنها): بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام، والكلب، وسائر ما نهي عن بيعه مما لا يجوز بيعه. وأما الثاني: فله صور عديدة: (منها): إنكاح الولي ما لا يجوز له إنكاحها إلا بإذنها، لا بغير إذنها، وقد ردّ النبيّ - ﷺ - نكاح امرأة ثيِّب، زوّجها أبوها، وهي كارهة . وروي عنه - ﷺ - أنه خيَّر امرأة زُوِّجَت بغير إذنها . وفي إبطال هذا النكاح، أو وقوفه على الأجازة، روايتان عن أحمد. وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أن من تصرَّف لغيره في ماله بغير إذنه، لم يكن تصرفه باطلًا من أصله، بل يُوقَفُ على إجازته: فإن أجازه جاز، وإن ردّه بطل. واستدلُّوا بحديث عروة بن الجعد في شرائه للنبيّ - ﷺ - شاتين، وإنما كان أمَرَهُ بأن يشتري شاة واحدة، ثم باع إحداهما، وقَبِلَ ذلك النبيّ - ﷺ -، وخَصَّ ذلك الإمام أحمد في المشهور عنه بمن كان يتصرف لغيره في ماله بإذن، إذا خالف الإذن. (ومنها): تصرف المريض في ماله كله، هل يقع باطلًا من أصله، أم يوقف تصرفه في الثلث على إجازة الورثة؟ فيه اختلاف مشهور للفقهاء، والخلاف في مذهب أحمد وغيره. وقد صح أن النبيّ - ﷺ - رُفِع إليه أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لا مال له غيرهم، فدعا بهم، فجزّأهم ثلاثة أجزاء، فأعتق اثنين، وأَرَقَّ أربعة، وقال له قولًا شديدًا . ولعل الورثة لم يجيزوا إعتاق الجميع، والله أعلم. (ومنها): بيع المدلَّس ونحوه، كالمصرّاة، وبيع النَّجْش، وتلقي الرُّكبان، ونحو ذلك، وفي صحته كله اختلاف مشهور في مذهب الإمام أحمد. وذهب طائفة من أهل الحديث إلى بطلانه وردِّه، والصحيح أنه يصح، ويوقف على إجازة من حصل له ظُلم بذلك، فقد صح عن النبيّ - ﷺ - أنه جعل مشتري المصرّاة بالخيار، وأنه جعل للركبان الخيار، إذا هبطوا السوق ، وهذا كله يدل على أنه غير مردود من أصله. وقد أُورد على بعض من قال بالبطلان حديث المصراة، فلم يذكر عنه جوابًا. وأما بيع الحاضر للبادي: فمن صححه جعله من هذا القبيل، ومن أبطله جعل الحق فيه لأهل البلد كلهم، وهم غير منحصرين، فلا يتصور إسقاط حقوقهم، فصار كحقّ الله ﷿. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن القول بالبطلان هو الظاهر؛ لعدم ورود نصّ يدلّ على صحّته، كما ورد في المصرّاة، ونحوه، والله تعالى أعلم. (ومنها): لو باع رقيقًا، يَحرُم التفريق بينهم، وفرَّق بينهم، كالأم وولدها، فهل يقع باطلًا مردودًا، أم يقف على رضاهم بذلك؟. وقد رُوي أن النبيّ - ﷺ - أمر بردّ هذا البيع . ونص أحمد على أنه لا يجوز التفريق بينهم، ولو رضوا بذلك. وذهب طائفة إلى جواز التفريق بينهم برضاهم، منهم النخعيّ، وعبيد الله بن الحسن البصريّ، فعلى هذا يتوجه أن يصح، ويقف على الرضا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بالبطلان هو الظاهر؛ للحديث المذكور، والله تعالى أعلم. (ومنها): لو خَصَّ بعض أولاده بالعطية دون بعض، فقد صح عن النبيّ - ﷺ - أنه أمر بشير بن سَعْد لَمّا خصَّ ولده النعمان بالعطية أن يردّه إليه، ولم يدل ذلك على أنه لم ينتقل المُلك بذلك إلى الولد، فإن هذه العطية تصح، وتقع مراعاةً، فإن ساوى بين الأولاد في العطية، أو استرد ما أعطي الولد جاز، وإن مات ولم يفعل شيئًا من ذلك، فقال مجاهد: هو ميراث، وحُكي عن أحمد نحوه، وأن العطية تبطل، والجمهور على أنها لا تبطل، وهل للورثة الرجوع فيها أم لا؟ فيه قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بالبطلان هو الظاهر؛ لظاهر الحديث المذكور، والله تعالى أعلم. (ومنها): الطلاق المنهيّ عنه، كالطلاق في زمن الحيض، فإنه قد قيل: إنه قد نُهي عنه لحقّ الزوج، حيث كان يُخشَى عليه أن يعقبه فيه الندم، ومن نُهي عن شيء رِفقًا به، فلم يَنتَهِ عنه، بل فعله، وتجشَّم مشقته، فإنه لا يُحكم ببطلان ما أَتَى به، كمن صام في المرض، أو السفر، أو واصل في الصيام، أو أخرج ماله، وجلس يتكفف الناس، أو صلى قائمًا مع تضرره بالقيام للمرض، أو اغتسل، وهو يخشى على نفسه الضرر والتلف، ولم يتيمم، أو صام الدهر ولم يُفطر، أو قام الليل ولم يَنَم، وكذلك إذا جمع الطلاق الثلاث على القول بتحريمه. وقيل: إنما نُهي عن طلاق الحائض؛ لحقّ المرأة؛ لِمَا فيه من الإضرار بها بتطويل العدة، ولو رضيت بذلك، بأن سألته الطلاق بِعِوَض في الحيض، فهل يزول بذلك تحريمه؟ فيه قولان مشهوران للعلماء، والمشهور من مذهب الشافعية والحنبليّة أنه يزول التحريم بذلك. وإن قيل: إن التحريم فيه لحقّ الزوج خاصة، فإذا أقدم عليه، فقد أسقط حقه فسقط، وإن عُلِّل بأنه لحقّ المرأة لم يمنع نفوذه، ووقوعه أيضًا، فإن رضا المرأة بالطلاق غير معتبَر؛ لوقوعه عند جميع المسلمين، لم يخالف فيه سوى شِرْذِمة يسيرة من الروافض ونحوهم، كما أن رضا الرقيق بالعتق غير معتبَر، ولو تضرر به، ولكن إذا تضررت المرأة بذلك، وكان قد بقي شيء من طلاقها أمر الزوج بارتجاعها، كما أمر النبيّ - ﷺ - ابن عمر بارتجاع زوجته؛ تلافيًا منه لضررها، وتلافيًا منه لِمَا وقع منه من الطلاق المحرَّم، حتى لا تصير بينونتها منه ناشئة عن طلاق محرَّم، وليتمكن من طلاقها على وجه مباح، فتحصل إبانتها على هذا الوجه. وقد رُوي عن أبي الزبير، عن ابن عمر - ﵂ - أن النبيّ - ﷺ - ردَّها عليه، ولم يرها شيئًا. وهذا مما تفرد به أبو الزبير عن أصحاب ابن عمر كلهم، مثل ابنه سالم، ومولاه نافع، وأنس، وابن سيرين، وطاوس، ويونس بن جبير، وعبد الله بن دينار، وسعيد بن جبير، وميمون بن مهران، وغيرهم. وقد أنكر أئمة العلماء هذه اللفظة على أبي الزبير، من المحدثين، والفقهاء، وقالوا: إنه تفرد بما خالف الثقات، فلا يقبل تفرده، فإن في رواية الجماعة عن ابن عمر ما يدل على أن النبيّ - ﷺ - حَسَب عليه الطلقة، من وجوه كثيرة، وكان ابن عمر يقول لمن سأله عن طلاق المرأة في الحيض: إن كنت طلقت واحدة أو اثنتين، فإن رسول الله - ﷺ - أمرني بذلك؛ يعني: بارتجاع المرأة، وإن كنت طلقتها ثلاثًا، فقد عصيت ربك، وبانت منك امرأتك. وفي رواية أبي الزبير زيادة أخرى، لم يتابَع عليها، وهو قوله: ثم تلا رسول الله - ﷺ -: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١]، ولم يذكر ذلك أحد من الرواة عن ابن عمر، وإنما رَوَى عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنه كان يتلو هذه الآية عند روايته للحديث، وهذا هو الصحيح. وقد كان طوائف من الناس يعتقدون أن طلاق ابن عمر كان ثلاثًا، وأن النبيّ - ﷺ - إنما رَدّها عليه؛ لأنه لم يوقع الطلاق في الحيض، وقد روى ذلك عن أبي الزبير أيضًا، من رواية معاوية بن عمار الدُّهْنِيّ عنه، فلعل أبا الزبير اعتقد هذا حقًّا، فروى تلك اللفظة بالمعنى الذي فهمه. ورَوَى ابنُ لهيعة هذا الحديث عن أبي الزبير، فقال عن جابر: إن ابن عمر طلق امرأته، وهي حائض، فقال النبيّ - ﷺ -: «ليراجعها، فإنها امرأته»، وأخطأ في ذكر جابر في هذا الإسناد، وتفرّد بقوله: «فإنها امرأته»، وهي لا تدُلُّ على عدم وقوع الطلاق، إلا على تقدير أن يكون ثلاثًا، فقد اختُلِفَ في هذا الحديث على أبي الزبير، وأصحابُ ابن عمر الثقاتُ الحفاظُ العارفون به الملازمون له لم يُختَلف عليهم فيه. فرَوَى أيوب عن ابن سيرين قال: مكثت عشرين سنة يحدّثني من لا أتهمهم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثًا، وهي حائض، فأمره النبيّ - ﷺ - أن يراجعها، فجعلت لا أتهمهم، ولا أعرف الحديث، حتى لقيت أبا غلاب، يونسَ بنَ جبير، وكان ذا ثَبْتٍ، فحدّثني أنه سأل ابن عمر، فحدّثه أنه طلقها واحدة، أخرجه مسلم ، وفي رواية قال ابن سيرين: فجعلت لا أعرف للحديث وجهًا، ولا أفهمه. وهذا يدل على أنه كان قد شاع بين الثقات، من غير أهل الفقه والعلم، أن طلاق ابن عمر كان ثلاثًا، ولعل أبا الزبير من هذا القبيل، ولذلك كان نافع يُسئل كثيرًا عن طلاق ابن عمر: هل كان ثلاثًا أو واحدة؟، ولمَّا قَدِمَ نافع مكة، أرسلوا إليه من مجلس عطاء، يسألونه عن ذلك؛ لهذه الشبهة، واستنكار ابن سيرين لرواية الثلاث يدل على أنه لم يَعرِف قائلًا معتبَرًا، يقول: إن الطلاق المحرَّم غير واقع، وأن هذا القول لا وجه له. قال الإمام أحمد في رواية أبي الحارث، وسئل عمن قال: لا يقع الطلاق المحرَّم؛ لأنه يخالف ما أُمر به، فقال: هذا قول سوء رديء، ثم ذكر قصة ابن عمر، وأنه احتسب بطلاقه في الحيض. وقال أبو عبيدة: الوقوع هو الذي عليه العلماء مُجْمِعون في جميع الأمصار، حجازهم، وتهامهم، وَيمَنهم، وشأمهم، وعراقهم، ومِصرهم. وحكى ابن المنذر ذلك عن كل من يُحفَظ قوله، من أهل العلم، إلا ناسًا من أهل البدع، لا يُعتَدُّ بهم. وأما ما حكاه ابن حزم عن ابن عمر، أنه لا يقع الطلاق في الحيض، مُستنِدًا إلى ما رواه من طريق محمد بن عبد السلام الْخُشَنِيّ الأندلسي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، في الرجل يُطَلِّق امرأته، وهي حائض، قال: لا تعتد بها. وبإسناده عن خِلَاس نحوه، فإن هذا الأثر قد سقط عن آخره لفظةٌ، وهي: قال: لا يُعتد بتلك الحيضة، كذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة، في كتابه عن عبد الوهاب الثقفيّ، وكذا رواه يحيى بن معين، عن عبد الوهاب أيضًا، قال: هو غريب لا يحدث به إلا عبد الوهاب. ومراد ابن عمر: أن الحيضة التي تُطلق فيها المرأة لا تَعْتَدُّ بها المرأة قُرْءًا، وهذا هو مراد خِلاس وغيره. وقد رُوي ذلك أيضًا عن جماعة من السلف منهم: زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيِّب، فَوَهِم جماعة من المفسرين وغيرهم، كما وَهِم ابن حزم، فحكوا عن بعض من سمَّينا أن الطلاق في الحيض لا يقع، وهذا سبب وَهْمِهم. والله أعلم. انتهى كلام الحافظ ابن رجب ﵀، وهو تحقيق نفيسٌ جدًّا، وقد سبق تمام البحث في مسألة الطلاق هذه في محلّه من «كتاب الطلاق»، فراجعه تستفد علمًا جمًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٤٨٥] (…) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ أبِي عَامِرٍ، قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللْهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَأْلَتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ، لَهُ ثَلَاثَةُ مَسَاكِنَ، فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْهَا، قَالَ: يُجْمَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو) القيسيّ، أبو عامر الْعَقَديّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ) الْمَخْرَميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٠) (خت م ٤) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٢/ ١٣١٨. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ، لَهُ ثَلَاثةُ مَسَاكِنَ، فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْهَا، قَالَ: يُجْمَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ في مَسْكَنٍ وَاحِدٍ). قال الحافظ ﵀: وقد رويناه في «كتاب السُّنّة» لأبي الحسين بن حامد من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الواحد، وفيه قصّة، قال: «عن سعد بن إبراهيم قال: كان الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب أوصى بوصية، فجعل بعضها صدقة، وبعضها ميراثًا، وخلط فيها، وأنا يومئذ على القضاء، فما دَرَيتُ كيف أقضي فيها؟ فصليت بجنب القاسم بن محمد، فسألته، فقال: أَجِزْ من ماله الثلث وصية، ورُدَّ سائر ذلك ميراثًا، فإن عائشة حدثتني»، فذكره بلفظ إبراهيم بن سعد. قال: وفي هذه الرواية دلالة على أن قوله في رواية مسلم: «يُجمَع ذلك كله في مسكن واحد»، هو بقية الوصية، وليس هو من كلام القاسم بن محمد، لكن صَرّح أبو عوانة في روايته بأنه كلام القاسم بن محمد، وهو مشكل جِدًّا، فالذي أوصى بثلث كل مسكن أوصى بأمْر جائز اتفاقًا، وأما إلزام القاسم بأن يُجمَع في مسكن واحد ففيه نظر؛ لاحتمال أن يكون بعض المساكن أغلى قيمةً من بعض، لكن يَحتَمِل أن تكون تلك المساكن متساويةً، فيكون الأَولى أن تقع الوصية بمسكن واحد من الثلاثة، ولعله كان في الوصية شيء زائد على ذلك يوجب إنكارها، كما أشارت إليه رواية أبي الحسين بن حامد. قال: وقد استشكل القرطبيّ، شارح مسلم ما استشْكَلْته، وأجاب عنه بالحمل على ما إذا أراد أحد الفريقين من الورثة، أو الموصَى لهم القسمةَ، وتمييز حقّه، وكانت المساكن بحيث يُضمّ بعضها إلى بعض في القسمة، فحينئذ تقوّم المساكن قيمة التعديل، ويُجمع نصيب الموصَى لهم في موضع واحد، ويبقى نصيب الورثة فيما عدا ذلك بحسب مواريثهم. والله أعلم. انتهى كلام الحافظ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: وعبارة القرطبيّ هكذا: وفُتيا القاسم بن محمد فيمن له مساكن، فأوصى بثلث كل مسكن منها، بأنَّه: يُجْمَع ذلك كلُّه في مسكن واحد، فيه إشكال؛ إذ هي مخالفة لِمَا أوصى به الموصي، والأصل اتِّباع أقواله والعمل بظاهرها؛ فإنَّه كالمشرِّع، ففتيا القاسم ليس على ظاهرها، وإنما هي محمولة على ما إذا أراد أحد الفريقين من الورثة، أو الموصى لهم القسمة، وتمييز حقه، وكانت المساكن متقاربة، بحيث يُضَمّ بعضها إلى بعض في القسمة، فحينئذ تقوَّم تلك المساكن قيمة التعديل، وتُقسم بينهم، فيُجمع نصيب الموصى لهم في موضع واحد يشتركون فيه بحسب وصاياهم، ويبقى نصيب الورثة فيما عدا ذلك، بحسب مواريثهم. [فإن قيل]: فقد استحالت الوصية عن أصلها. [فالجواب]: أن ذلك بحسب ما أدَّت إليه سُنَّة القسمة عند الدُّعاء إليها، فإن الموصي لو أوصى بثلت كل مسكن، ومنع من القَسْم لم يُلْتَفَت إلى منعه، وكان ذلك المنع مردودًا، وهو الذي استدلَّ على ردِّه القاسم بقوله - ﷺ -: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردٌّ»، فلو لم يطلب أحدٌ من الفريقين قسمة، أو كانت المساكن لا يُضمُّ بعضها إلى بعض لبُعدها، وتباين اختلافها بقي كلُّ واحد منهم على نصيبه حَسَب ما وُصِّي له به، وهذا كلُّه مذهب مالك. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . وقال الحافظ ابن رجب ﵀: مراد القاسم أن تغيير وصية الموصي إلى ما هو أحب إلى الله، وأنفع جائز، وقد حُكي هذا عن عطاء، وابن جريج. وربما يستدل بعض من ذهب إلى هذا بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٨٢]، ولعله أخذ هذا من جَمْع العتق، فإنه صحّ أن رجلًا أعتق ستة مماليك عند موته، فدعاهم النبيّ - ﷺ -، فجزّأهم ثلاثة أجزاء، فأعتق اثنين وأرقّ أربعة، أخرجه مسلم. وذهب فقهاء الحديث إلى هذا الحديث؛ لأن تكميل عتق العبد مهما أمكن فهو أولى من تشقيصه، ولهذا شُرعت السراية والسعاية، إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من عبد، وقال - ﷺ - فيمن أعتق بعض عبده: «هذا هو عتيق كله ليس لله شريك» . وأكثر العلماء على خلاف قول القاسم، وأن وصية الموصي لا تُجمع، ويُتَّبع لفظه إلا في العتق خاصة؛ لأن المعنى الذي جُمع له فيه العتق موجود في بقية الأموال، فيُعْمَل فيها بمقتضى وصية الموصي. وذهب طائفة من الفقهاء في العتق على أنه يَعْتِق من كل عبد ثلثه، ويُستَسْعَون في الباقي، واتباع قضاء النبيّ - ﷺ - وأولى. والقاسم نظر إلى أن في مشاركة الموصَى له للورثة في المساكن كلها ضررًا عليهم، فَيُدفع عنهم هذا الضرر، ويجمع الوصية في مسكن واحد، فإن الله شرط في الوصية عدم المضارة؛ لقوله: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٢]، فمن ضارّ في وصيته كان عمله مردودًا عليه؛ لمخالفته ما شَرَط الله تعالى في الوصية. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه القاسم: هو الوجيه؛ لوضوح حجته؛ فإن الآية المذكورة ظاهرة في ذلك، فتأمل، والله تعالى أعلم. وقد ذهب طائفة من الفقهاء إلى أنه لو أوصى بثلث مساكنه كلها، ثم تَلِف ثلثا المساكن، وبقي منها ثلث أنه يُعطَى كلها للموصَى له. وهذا قول طائفة من أصحاب أبي حنيفة. وحُكي عن أبي يوسف ومحمد، ووافقهم القاضي أبو يعلى من الحنابلة خلافه، وبَنَوا ذلك على أن المساكن المشترَكة تُقسم بين المشترِكين فيها قسمة إجبار، كما هو قول مالك، وظاهر كلام ابن أبي موسى من الحنابلة، والمشهور عندهم أن المساكن المتعدّدة لا تُقسم قسمة إجبار، وهو قول أبي حنيفة، والشافعيّ رحمهما الله. وقد تأول بعض المالكية فتيا القاسم المذكورة في هذا الحديث على أن أحد الفريقين من الورثة، والموصى لهم طلب قسمة المساكن، فكانت متقاربة بحيث يُضم بعضها إلى بعض في القسمة، فإنه يجاب إلى قسمتها على قولهم،
مصادر المؤلف (٢٥)

١. «المصباح المنير»١/ ١٢٤.

٢. «المفهم»٥/ ١٧١.

٣. «الفتح»٥/ ٦٤٢.

٤. رواه ابن ماجه في كتاب«الفتن»من«سننه»برقم (٣٩٩٢)، وفي سنده عباد بن يوسف، روى عن جماعة، ووثّقه ابن حبّان، وغيره، راجع:«تهذيب التهذيب»٢/ ٢٨٥. وراجع:«السلسلة الصحيحة»للشيخ الألباني رحمه الله تعالى ٣/ ٤٨٠ رقم (١٤٩٢).

٥. «الكاشف عن حقائق السنن»٢/ ٦٠٣.

٦. «شرح مسلم»١٢/ ٢٤٢.

٧. «الفتح»٥/ ٦٤٢.

٨. «المفهم»٥/ ١٧١.

٩. «المكاء»: صفير الطير. و«التصدية»: التصويت بالتصفيق وغيره.

١٠. أخرجه البخاريّ في «صحيحه» ١٣/ ٤٤٦، كتاب «الأيمان والنذور».

١١. أخرجه الطبرانيّ في «الكبير» ١١/ ٣٢٠ رقم (٣٢٠).

١٢. أخرجه البزّار ٢/ ٦ «كشف» رقم (١٠٧٩)، وقال البزّار: فيه الضعف بيّنٌ على أحاديث سليمان، ولا يتابعه أحدٌ، وهو ليس بالقويّ. وذكره الهيثميّ في «مجمع الزوائد» ٣/ ٢١٢ - ٢١٣ وقال: رواه البزّار، وفيه سليمان بن داود اليماميّ، وهو ضعيف. انتهى.

١٣. «العسيف» كالأجير وزنًا ومعنىً.

١٤. متّفقٌ عليه.

١٥. حديث ضعيف، أخرجه أبو داود في «سننه» ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢ رقم (٢١٣١ و٢١٣٢).

١٦. أخرجه مسلم ٦/ ٢٥ «شرح النووي» رقم (٧٩/ ١٥٩٤).

١٧. أخرجه البخاريّ ١٠/ ٢٤٤ رقم (٥١٣٨).

١٨. حديث صحيح، أخرجه أبو داود رقم (٢٠٩٨)، وأحمد ١/ ٢٧٣.

١٩. أخرجه مسلم ٦/ ١٥٤ «شرح النوويّ»، وأبو داود (٣٩٥٨)، والترمذيّ (١٣٦٤)، والنسائيّ (١٩٥٨).

٢٠. متفقٌ عليه.

٢١. أخرجه أبو داود برقم (٢٦٩٦)، وفيه انقطاعٌ، وحسّنه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، راجع: «صحيح أبي داود» ٢/ ٥١٤.

٢٢. «صحيح مسلم» ٥/ ٣١٩ - ٣٢٠ بشرح النوويّ.

٢٣. «الفتح» ٥/ ٦٤٢.

٢٤. «المفهم» ٥/ ١٧١ - ١٧٢.

٢٥. حديث صحيح، أخرجه أبو داود في كتاب «العتق» من «سننه» رقم (٣٩٣٣).