HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧١٩

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ! الَّذِي يأتي بشهادته قبل أن يسألها).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص132
ج ٣ ص ١٣٤٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص١٦٧
وهذا التأويل بعيد، مخالف للظاهر. انتهى كلام ابن رجب ببعض تصرّف . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أراد ابن رجب ببعض المالكية القرطبيّ، وقد سبق تأويله هذا، وعندي أنه لا بُعد في تأويله، فليُتأمّل بالامعان، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩) - (بَابُ بَيَانِ خَيْرِ الشُّهُودِ) [٤٤٨٦] (١٧١٩) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاء، الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، أبو عبد الله الإمام الحجة، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) الأنصاريّ المدنيّ القاضي، ثقةٌ [٥] (ت ١٣٥)، وهو ابن (٧٠) سنة (ع) تقدم في «الصلاة» ١٧/ ٩١٦. ٤ - (أَبُوهُ) أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريّ، تقدّم قبل بابين. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ) بن عفّان الأمويّ الملقّب بالْمُطْرَف - بضم الميم، وسكون الطاء المهملة، وفتح الراء - ثقةٌ شريف [٣] مات بمصر سنة (٩٦) (م د ت س) تقدم في «الحج» ٨٢/ ٣٣١٦. ٦ - (ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ) هو: عبد الرحمن بن أبي عمرة، واسمه عمرو بن مِحْصن الأنصاريّ النجّاريّ، يقال: وُلد في عهد النبيّ - ﷺ -، وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة. انتهى [٢] (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٤٧/ ١٤٩٢. ٧ - (زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ) المدنيّ الصحابيّ المشهور، مات بالكوفة سنة (٦٨) أو (٧٠)، وله (٨٥) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٨. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخ المصنّف، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة؛ للأخذ عن مالك، وفيه أربعة من التابعين المدنيين روى بعضهم عن بعض: عبد الله، وأبوه، وعمرو بن عثمان، وابن أبي عمرة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ أبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ) قال أبو عمر بن عبد البرّ ﵀: اختُلِف على مالك في أبي عمرة هذا في إسناد هذا الحديث، فقال فيه يحىي بن يحيى، وابن القاسم، وأبو مصعب الزهريّ، ومصعب الزبيريّ: «عن أبي عمرة الأنصاريّ»، وقال القعنبيّ، ومَعْن بن عيسى، ويحيى بن بكير: «عن ابن أبي عمرة»، وكذلك قال ابن وهب، وعبد الرزاق، عن مالك، وسمَّياه، فقالا: «عن عبد الرحمن بن أبي عمرة»، فرفعا الإشكال، جَوَّدا في ذلك، وأصابا، وبعيد أن يروي أبو عمرة الأنصاريّ مع كِبَر سنّه عن زيد بن خالد الجهنيّ، وأما رواية ابنه عبد الرحمن بن أبي عمرة عنه، فغير بعيدة، ولا مدفوعة، وعبد الرحمن بن أبي عمرة من خيار التابعين بالمدينة. انتهى كلام ابن عبد البرّ ﵀ . (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ) - ﵁ - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه، (أخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ) جمع شهيد، كظُرَفاء: جمع ظريف، ويُجمع أيضًا على شُهُود، لكنه جَمْع شاهد، كحُضُور، جمع حاضر، وخُروج، جمع خارج، ويعني بخير الشهداء: أكملهم في رتبة الشهادة، وأكثرهم ثوابًا عند الله، قاله القرطبيّ ﵀ ، وقوله: (الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ) خبر لمحذوف؛ أي: هو الذي يأتي بالشهادة، والجملة مستأنَفة استئنافًا بيانيًّا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدّر؛ أي: قالوا له: أخبرنا، فقال: هو الذي … إلخ، (قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا») بالبناء للمفعول. قال القرطبيّ ﵀: قوله:«الذي يأتي بشهادته قبل أن يسأَلَها»؛ يعني به: الشهادة التي يجب أداؤها، وإن لم يُسْألَها؛ كشهادة بحقٍّ لم يحضر مستحقّه، أو بشيء يخاف ضياعه، أو فوته، أو بطلاق، أو عتق على من أقام على تصرُّفه من الاستمتاع بالزوجة، واستخدام العبد، إلى غير ذلك، فيجب على من تحمَّل شيئًا من ذلك أداء تلك الشهادة، ولا يقف أداؤها على أن تُسْأَلَ منه، فيضيع الحقّ، وقد قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢]، ولا يعارض هذا بقوله - ﷺ - في«الصحيحين»:«ثم يأتي من بعد ذلك قوم يشهدون، ولا يُستشهدون»؛ لأن هذا محمولٌ على أحد وجهين: أحدهما: أنه يراد به: شاهد الزور؛ فإنَّه يشهد بما لم يُستشْهَد؛ أي: بما لم يُحَمَّله. والثاني: أن يراد به: الذي يحمله الشَّرَهُ على تنفيذ ما يشهد به، فيبادر بالشهادة قبل أن يُسْأَلَها، فهذه شهادة مردودة، فإن ذلك يدلُّ على هوى غالب على الشاهد، ولا خلاف عندنا في هذا - إن شاء الله تعالى - وما ذكرناه أحسن ما حُمِل عليه هذا الحديث. وقد رُوي عن النَّخعيّ ﵀ أنَّه قال: المراد بالشهادة في هذا الحديث: اليمين، واستَدَلَّ عليه بقوله - ﷺ - في بقيَّة الحديث: «تَسبِق يمين أحدهم شهادته، وشهادته يمينه»، وفيه نظر، وسيأتي إن شاء الله تعالى. [فرع]: لا إشكال في أن من وجبت عليه شهادة على أحد الأوجه التي ذكرناها، فلم يؤدِّها أنَّها جُرْحَةٌ، في الشَّاهد والشهادة، ولا فرق في هذا بين حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين، هذا قول ابن القاسم وغيره، وذهب بعضهم: إلى أن تلك الشهادة إن كانت بحق من حقوق الآدميين كان ذلك جُرْحَةً في تلك الشهادة نفسها خاصة، فلا يصلح له أداؤها بعد ذلك. قال القرطبيّ: وهذا ليس بشيء؛ لأنَّ الذي يوجب جرحته: إنما هو فسقه بامتناعه من القيام بما وجب عليه من غير عُذْرٍ، والفسق يسلب أهلية الشهادة مطلقًا، وهذا واضح. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . وقال ابن عبد البرّ ﵀: قال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول في تفسير هذا الحديث: إنه الرجل تكون عنده الشهادة في الحقّ يكون للرجل، ولا يَعْلَم بذلك قبلُ، فيُخبِر بشهادته، ويرفعها إلى السلطان، قال ابن وهب: وبلغني عن يحيى بن سعيد، أنه قال: من دُعي لشهادة عنده، فعليه أن يجيب إذا عَلِم أنه ينتفع بها الذي يشهد له بها، وعليه أن يؤديها، ومن كانت عنده شهادة لا يعلم بها صاحبها فليؤدِّها قبل أن يسأل عنها، فإنه كان يقال: من أفضل الشهادات شهادةُ رجل أدّاها قبل أن يُسألها. قال أبو عمر: تفسير مالك لهذا الحديث حسن، وتفسير يحيى بن سعيد نحوه، وأداء الشهادة بِرّ، وخير، وقيام بحقّ، فمن بَدَرَ إلى ذلك فله الفضل على غيره، ممن لم يبدُر بها، قال الله ﷿: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ الآية [المائدة: ٤٨]، ومعلوم أنه ربما نَسِي صاحب الشهادة شهادة عدل معلوم لا يدري أين هو؟ ولا من هو؟، ويخاف ذهاب حقه، فإذا أخبره الشاهد العدل بأن له شهادةً عنده فَرَّج كربه، وأدخل السرور عليه، وقد ثبت عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «ومن نَفَّس عن مسلم كُربةً من كُرَب الدنيا نَفَّس الله عنه كربة من كُرَب الآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، رواه مسلم. قال: وقد روي عن النبيّ - ﷺ - من حديث عمران بن الحصين وغيره قال: قال النبيّ - ﷺ -: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم يتسمنون، ويحبون السِّمَن، يعطون الشهادة قبل أن يُسألوها»، متّفق عليه. قال: وهذا ليس بمعارض لحديث مالك في هذا الباب، وقد فسَّر إبراهيم النخعيّ هذا الحديث، فقال فيه كلامًا معناه: أن الشهادة ها هنا اليمين؛ أي: يحلف أحدهم قبل أن يُستَحلَفَ، ويحلف حيث لا تراد منه يمين، واليمين قد تسمى شهادة، قال الله تعالى: ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ الآية [النور: ٦ و٨]: أي: أربع أيمان. انتهى . وقال في «التمهيد»: قال أبو عمر: تفسير مالك ويحيى بن سعيد لهذا الحديث أولى ما قيل به فيه، ولا يَسَعُ الذي عنده شهادة لغيره أن يكتمها، ولا أن يسكت عنها، إلا أن يعلم أن حق الطالب يثبت، أو قد ثبت بغيره، فان كان كذلك فهو في سعة، وأداؤها مع ذلك أفضل، وسواء شهد أحد قبله، أو معه، أو لم يشهد، إذا كان الحق مالًا؛ لأن اليمين فيه مع الشاهد الواحد. وقال أيضًا: معنى هذا الحديث عندهم النهي عن قول الرجل: أشهد بالله، وعليّ عهد الله، ونحو ذلك، والبدار إلى ذلك، وإلى اليمين في كل ما لا يصلح، وما يصلح، وليس هذا الحديث من باب أداء الشهادة في شيء، وقد سمّى الله ﷿ أيمان اللعان شهادات، فقال: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦]، وهذا واضح يُغني عن الإكثار فيه. انتهى كلام ابن عبد البرّ ﵀ . وقال النوويّ ﵀: وفي المراد بهذا الحديث تأويلان: أصحهما، وأشهرهما تأويل مالك، وأصحاب الشافعيّ أنه محمول على من عنده شهادة لإنسان بحقّ، ولا يَعلم ذلك الإنسان أنه شاهد، فيأتي إليه، فيخبره بأنه شاهد له. والثاني: أنه محمول على شهادة الْحِسْبة ، وذلك في غير حقوق الآدميين المختصة بهم، فمما تُقْبَل فيه شهادة الحسبة: الطلاقُ والعتق، والوقف، والوصايا العامة، والحدود، ونحو ذلك، فمن عَلِم شيئًا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي، وإعلامه به، والشهادة، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢]، وكذا في النوع الأول يلزم مَن عنده شهادة لإنسان لا يعلمها أن يُعلِمه إياها؛ لأنها أمانة له عنده. وحُكِي تأويل ثالث: أنه محمول على المجاز، والمبالغة في أداء الشهادة بعد طلبها، لا قبله، كما يقال: الجواد يعطي قبل السؤال؛ أي: يعطي سريعًا عقب السؤال، من غير توقف. قال العلماء: وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر في ذمّ من يأتي بالشهادة قبل أن يُستشهَد في قوله - ﷺ -: «يَشهدون، ولا يُستشهَدون»، وقد تأول العلماء هذا تأويلات: أصحها: تأويل أصحابنا أنه محمول على من معه شهادة لآدميّ عالم بها، فيأتي فيشهد بها قبل أن تطلب منه. والثاني: أنه محمول على شاهد الزور، فيشهد بما لا أصل له، ولم يستشهد. والثالث: أنه محمول على من ينتصب شاهدًا، وليس هو من أهل الشهادة. والرابع: أنه محمول على من يشهد لقوم بالجنة، أو بالنار، من غير توقيف، وهذا ضعيف، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ ﵀ ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث زيد بن خالد الجهنيّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٤٤٨٦] (١٧١٩)، و(أبو داود) في «الأقضية» (٣٥٩٦)، و(الترمذيّ) في «الأحكام» (٢٢٩٥ و٢٢٩٦)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٣/ ٤٩٤)، و(ابن ماجه) في «الأحكام» (٢٣٦٤)، و(مالك) في «الموطأ» (٢/ ٧٢٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٨/ ٣٦٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١١٥ و٥/ ١٩٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٠٧٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ١٧٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٥/ ٢٣٢ و٢٣٣)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٥٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ١٥٩)، و(البغويّ) في «شِرح السُّنّة» (٢٥١٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان خير الشهداء، وهم المذكورون في الحديث. ٢ - (ومنها): استحباب المبادرة إلى الخير، وهو معنى قوله: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨]، وقوله: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]، وقوله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. ٣ - (ومنها): جواز شهادة السماع، وإن لم يقل المشهود له: أُشهدك على هذا، ولا قال المشهود عليه: اشهد عليّ، فمن سمع شيئًا، وعَلِمه جاز له أن يشهد به؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦]، وقوله ﷿: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (٣٣)﴾ [المعارج: ٣٣]. قال ابن عبد البرّ ﵀: قد جعل رسول الله - ﷺ - ظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحقّ من أشراط الساعة، عائبًا لذلك، ومُوَبِّخًا عليه، فإذا كان كتمان شهادة الحقّ عيبًا، وحرامًا، فالبِدَار إلى الإخبار بها قبل أن يُسأل عنها فيه الفضل الجسيم، والأجر العظيم - إن شاء الله تعالى. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١١)

١. «جامع العلوم والحكم» ١/ ١٢٤ - ١٢٥.

٢. «الاستذكار» ٧/ ١٠٠.

٣. «المفهم» ٥/ ١٧٢.

٤. «المفهم» ٥/ ١٧٢ - ١٧٣.

٥. من باب قعد.

٦. وقع في النسخة: «شهادة فضل معلومًا»، والظاهر أنه تصحيف، فتأمل، والله تعالى أعلم.

٧. «الاستذكار» ٧/ ١٠٠.

٨. «التمهيد» ١٧/ ٢٩٥ - ٣٠١.

٩. شهادة الحِسبة عرّفها الفقهاء بأنها عبارة عن أداء الشاهد شهادة تحمّلها ابتداء، لا بطلب طالب، ولا بتقدّم دعوى مُدَّعٍ، ومعنى حسبة: أي احتسابًا لله تعالى، وطلبًا للأجر منه، فشاهد الحسبة لا يتقدّمه دعوى مدَّعٍ، فيكون هو مدّعيًا، كما هو شاهد في نفس الوقت، وتُقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى الخالصة، مثل حدّ الزنا، والشرب، وقطع الطريق، كما تُقبل في الزكاة، والعَتاق، والوصيّة للفقراء، والوقف عليهم، وعلى المصالح العامّة، وفي الطلاق، والعدّة، وحرمة المصاهرة، والخلع، والرضاع، وغيره. راجع: «ردّ المحتار» لابن عابدين ٤/ ٥١٤.

١٠. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٧.

١١. «التمهيد» ١٧/ ٢٩٧.