HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٢٤

  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص137
ج ٣ ص ١٣٥١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٢٤٠
قال الطبرانيّ: لَمْ يَرْوِ هذا الحديث عن زيد بن أبي أُنيسة، إلَّا فُليح، تفرّد به المعافَى. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «إلَّا فُلَيح» فيه نظر؛ لأنَّ المصنّف أخرجه من رواية عبيد الله بن عمرو الرقّيّ، عنه، فتأمل، والله تعالى أعلم. ورواية حماد بن سلمة، عن سلمة بن كُهيل، ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٢١٢٠٨) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا بهزٌ، ثنا حماد بن سلمة (ح) وثنا عبد الله، قال: ثنا إبراهيم بن الحجاج الناجيّ، ثنا حماد بن سلمة، عن سلمة بن كُهيل، عن سُويد بن غَفَلَة، قال: حججت أنا، وزيد بن صُوحان، وسلمان بن ربيعة، فذكر الحديث، قال: فعَرّفتها عامين، أو ثلاثة، قال: «اعْرِف عددها، ووعاءها، ووكاءها، واستمتع بها، فإن جاء صاحبها، فعرف عدتها ووكاءها فأعطها إياه». انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢) - (بَابُ نَهْيِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ، وَأَنَّ مَنْ آوى ضَالَّةً، فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٥٠١] (١٧٢٤) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحمن بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمن بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) بن ميسرة الصدّفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٦٤) وله (٩٦) سنةً (م س ق) تقدم في «الإيمان» ٧٥/ ٣٩٣. ٢ - (بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ) المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤. ٣ - (يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحمن بْنِ حَاطِبِ) بن أبي بَلْتعة اللَّخْميّ، أبو محمد، ويقال: أبو بكر المدنيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وأسامة بن زيد، وحسان بن ثابت، وابن عمر، وابن الزبير، وأبي سعيد، وعائشة، وعبد الرَّحمن بن عثمان التيميّ، وغيرهم. وروى عنه قريبه عبد الله بن محمد بن عمر بن حاطب بن أبي بلتعة، وعروة بن الزبير، وهو من أقرانه، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وخالد بن إلياس، وبكير بن عبد الله بن الأشج، وآخرون. قال ابن سعد: كان ممن أدرك عليًّا، وعثمان، وزيد بن ثابت، وكان ثقةً، كثير الحديث، وذكره صالح بن حسان في محدثي أهل المدينة، مع سليمان بن يسار، وغيره، وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: بعضهم يقول عنه: سمعت عمر، وإنما هو عن أبيه: سمع عمر، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقةُ، وقال النسائيّ، والدارقطنيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن خِرَاش: يحيى بن حاطب جليلٌ، رفيع القدر، روى عنه الناس، قال أبو حاتم الرازيّ: وُلد في خلافة عثمان، ومات سنة أربع ومائة، وفيها أرّخه غير واحد. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث. ٤ - (عَبْدُ الرَّحمن بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ) ابن أخي طلحة بن عبيد الله صحابيّ، قُتل مع ابن الزبير (م د س) تقدم في «الحج» ٨/ ٢٨٦٠. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن نصفه الأول مسلسل بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحمن بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ) كان يلقّب شارب الذهب، وكان من مسلمة الفتح، وقيل: أسلم في الحديبية، وأول مشاهده عمرة القضاء، وشَهِد اليرموك مع أبي عبيدة بن الجرّاح، وقتل مع ابن الزبير - ﵄ - بمكة سنة (٧٣). وقال ابن حبّان - ﵀ - في «صحيحه»: عبد الرَّحمن هذا هو عبد الرَّحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرة بن أخي طلحة بن عبيد الله، قُتِل هو وعبد الله بن الزبير في يوم واحد - ﵄ - . (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ) يعني: عن التقاط ما ضاع عن الحاجّ للتملّك، وأما التقاطها للتعريف فلا يُمنع؛ لقوله - ﷺ -: «ولا تُلتقط لُقَطَتُها إلَّا لِمُنْشِد»، متّفقٌ عليه. زاد أبو داود: «قال ابن وهب: يعني: في لقطة الحاجّ يتركها حتى يجد صاحبها»، وقال المنذريّ في «تلخيص السنن»: وقد قال - ﷺ -: لا تحلّ لقطتها إلَّا لمنشد»، والصحيح أنه إذا وجد لقطة في الحرم لَمْ يجز له أن يأخذها إلَّا للحفظ على صاحبها، وليعرّفها أبدًا، بخلاف سائر البلاد، فإنه يجوز التقاطها للتملّك. وقال الصنعانيّ: معنى«نهى عن لقطة الحاجّ»؛ أي: عن التقاط الرجل ما ضاع للحاجّ، والمراد: ما ضاع في مكة؛ لِمَا تقدم من حديث أبي هريرة - ﵁ - أنَّها«لا تحل لقطتها إلَّا لمنشد»، وتقدم أنه حمَلَه الجمهور على أنَّه نُهي عن التقاطها للتملك، لا للتعريف بها، فإنه يحلّ، قالوا: وإنما اختصت لقطة الحاج بذلك؛ لإمكان إيصالها إلى أربابها؛ لأنَّها إن كانت لمكيّ فظاهر، وإن كانت لآفاقيّ فلا يخلو أُفُقٌ في الغالب من رُوّاد منه إليها، فإذا عرَّفها واجدها في كلّ عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها، قاله ابن بطال. وقال جماعة: هي كغيرها من البلاد، وإنما تختص مكة بالمبالغة في التعريف؛ لأنَّ الحاج يرجع إلى بلده، وقد لا يعود، فاحتاج الملتقط إلى المبالغة في التعريف بها. والظاهر القول الأول، وأن حديث النهي هذا مقيَّد بحديث أبي هريرة بأنه لا يحل التقاطها إلَّا لمنشد، فالذي اختصت به لقطة مكة بأنها لا تُلتَقط إلَّا للتعريف بها أبدًا، فلا تجوز للتملك، ويَحْتَمِل أن هذا الحديث في لقطة الحاج مطلقًا في مكة وغيرها؛ لأنه هنا مطلق، ولا دليل على تقييده بكونها في مكة. انتهى . وذكر الخطيب الشربينيّ عن الشافعيّ - ﵀ - أنه قال في قوله - ﷺ -: «لا تحلّ لقطة إلَّا لمنشد»؛ أي: لمعرّف، ففرّق بينها وبين غيرها، وأخبر أنَّها لا تحل إلَّا للتعريف، ولم يوقّت في التعريف بسنة كغيرها، فدلَّ على أنَّه أراد التعريف على الدوام، وإلَّا فلا فائدة في التخصيص، والمعنى أن حرم مكة - شرَّفها الله تعالى - مثابة للناس، يعودون إليه المرّة بعد الأخرى، فربّما يعود مالكها من أجلها، أو يَبعث في طلبها، فكأنه جعل ماله محفوظًا عليه، كما غُلِّظت الدية فيه . وذهب الجمهور إلى أن لقطة الحرم وغيره سواء، قال العلامة ابن قُدامة - ﵀ -: وظاهر كلام أحمد، والخرقيّ أن لقطة الحلّ والحرم سواء، ورُوي ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وابن المسيِّب، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة. وُروي عن أحمد رواية أخرى: أنه لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتملك، وإنما يجوز حفظها لصاحبها، فإن التقطها عرَّفها أبدًا حتى يأتي صاحبها، وهو قول عبد الرَّحمن بن مهديّ، وأبي عبيد، وعن الشافعيِّ كالمذهبين، والحجة لهذا القول قول النبيّ - ﷺ - في مكة: «لا تحل ساقطتها إلَّا لمنشد»، متفقّ عليه، وقال أبو عبيد: المنشد: المعرِّف، والناشد: الطالب، فيكون معناه: لا تحلّ لقطة مكة إلَّا لمن يعرّفها؛ لأنَّها خُصّت بهذا من سائر البلدان.
مصادر المؤلف (٥)

١. «المعجم الأوسط» للطبرانيّ ٥/ ١٦٧.

٢. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٥/ ١٢٧.

٣. «صحيح ابن حبان» ١١/ ٢٥٩.

٤. «سبل السلام» ٣/ ٩٧.

٥. راجع: «مغني المحتاج في شرح المنهاج» للخطيب الشربينيّ ٢/ ١٧.