HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٢٥

وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ؛ أنه قال (مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يعرفها).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص137
ج ٣ ص ١٣٥١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٢٤٤
وعن عبد الرَّحمن بن عثمان التيميّ - ﵁ -: أن النبيّ - ﷺ - نهى عن لقطة الحاج»، رواه مسلم، قال ابن وهب: يعني: يتركها حتى يجدها صاحبها، رواه أبو داود. ووجه الرواية الأولى عموم الأحاديث، وأنه أحد الحرمين، فأشبه حرم المدينة، ولأنها أمانة، فلم يختلف حكمها بالحلّ والحرم، كالوديعة، وقول النبيّ - ﷺ -:«إلَّا لمنشد»يَحْتَمِل أن يريد إلَّا لمن عرّفها عامًا، وتخصيصها بذلك لتأكدها، لا لتخصيصها، كقوله - ﷺ -:«ضالَّة المسلم حرق النار»، وضالة الذميّ مقيسة عليها. انتهى كلام ابن قُدامة . قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن القول بمنع لقطة مكة هو الأرجح؛ لصحة نهيه - ﷺ - عن لقطة الحاجّ، ولظهور قوله - ﷺ -:«لا تحل لقطتها إلَّا لمنشد»في هذا المعنى، وقد تقدَّم تحقيق المسألة عند شرح هذا الحديث في«كتاب الحجِّ»، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب،«إليه»المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الرَّحمن بن عثمان التيميّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٤٥٠١] (١٧٢٤)، و(أبو داود) في«اللقطة»(١٧١٩)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٣/ ٤١٧)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٤٩٩)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٤٨٩٦)، و(الطحاويّ) في«شرح معاني الآثار»(٤/ ١٤٠)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ١٨٧)، و(الحاكم) في«المستدرك»(٢/ ٧٤)، و(البيهقيُّ) في«الكبرى»(٦/ ١٩٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٥٠٢] (١٧٢٥) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ آوى ضَالَةً، فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ) بن ثُمامة الْجُذاميّ، أبو ثُمامة المصريّ، ثقةٌ فقيه [٥ ] مات سنة بضع وعشرين ومائة تقدم في «الإيمان» ٩٣/ ٥٠٥. ٢ - (أَبُو سَالِمٍ الْجَيْشَانِيُّ) - بفتح الجيم، وسكون التحتيّة، بعدها شين معجمة - حليف لهم من المعافر، واسمه: سفيان بن هانئ بن جَبْر بن عمرو بن سَعْد بن ذاخِر المصريّ، تابعيّ مخضرم، شهِد فتح مصر، ووفد على عليّ، ويقال: له صحبة، مات بعد الثمانين. روى عن عليّ، وأبي ذرّ، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، وزيد بن خالد. وروى عنه ابنه سالم، وحفيده سعيد بن سالم، وبكر بن سوادة، ويزيد بن أبي حبيب، وغيرهم. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن يونس: تُوُفِّي بالإسكندرية في إمرة عبد العزيز بن مروان، وكان علويًا، وقال العجليّ: مصريّ، تابعيّ، ثقةٌ، وذكره ابن منده في «الصحابة»، وقال: اختُلِف في ححبته، وكذا قال غيره. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلَّا حديثان، هذا برقم (١٧٢٥)، وحديث (١٨٢٦): «إني أراك ضعيفًا، وإني أحبّ لك ما أحبّ لنفسي …» الحديث. ٣ - (زيدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ) - ﵁ - تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسل بالمصريين. شرح الحديث: (عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ) - ﵁ - (عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ آوَى) بالمدّ والقصر، فكلّ منهما يلزم ويتعدى، لكن القصر في اللازم، والمد في المتعدّي أشهر، وبه جاء التنزيل: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ [الكهف: ٦٣]، ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]، وقال الفيّوميّ: أوى إلى منزله يأوي، من باب ضرب أُويًّا: أقام، ورئما عُدّي بنفسه، فقيل: أوى منزله، قال: وآويت زيدًا بالمدّ في المتعدّي، ومنهم من يجعله مما يُستعمل لازمًا ومتعدّيًا، فيقول: أويته، وزانُ ضربته، ومنهم من يستعمل الرباعيّ لازمًا أيضًا، وردّه جماعة. انتهى . (ضَالَّةً)؛ أي: حيوانًا ضائعًا، قال الفيوميّ - ﵀ -: ضَلَّ الرجلُ الطريقَ، وضَلَّ عنه يَضِلُّ، من باب ضرب ضَلَالًا، وضَلَالةً: زل عنه، فلم يَهْتَدِ إليه، فهو ضَالٌّ، هذه لغة نَجْد، وهي الفُصْحَى، وبها جاء القرآن في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ [سبأ: ٥٠]، وفي لغة لأهل العالية: من باب تَعِبَ، والأصل في الضَّلالِ: الغَيبة، ومنه قيل للحيوان الضائع: ضَالَّةٌ، بالهاء، للذكر، والأنثى، والجمع: الضَّوَالُّ، مثل دابّة ودوابّ، ويقال لغير الحيوان: ضائعٌ، ولُقَطةٌ، وضَلَّ البعير: غاب، وخَفِي موضعه، وأَضْلَلْتُهُ بالألف: فقدته، قال الأزهريّ: وأَضْلَلْتَ الشيءَ، بالألف: إذا ضاع منك، فلم تَعْرِف موضعه، كالدّابّة، والناقة، وما أشبههما، فإن أخطات موضع الشيء الثابت، كالدار، قلت: ضَلَلْتُهُ، وضَلِلْتُهُ، ولا تقل: أَضْلَلْتُهُ، بالألف، وقال ابن الأعرابيّ: أَضَلَّنِي كذا، بالألف: إذا عجزتَ عنه، فلم تقدر عليه، وقال في «البارع»: ضَلَّنِي فلان، وكذا في غير الإنسان يَضِلُّنِي: إذا ذهب عنك، وعجزت عنه، وإذا طلبت حيوانًا، فأخطأت مكانه، ولم تهتد إليه، فهو بمنزلة الثوابت، فتقول: ضَلَلْتُهُ، وقال الفارابيّ: أَضْلَلْتُهُ، بالألف: أَضَعْتُهُ، فقول الغزاليّ: أَضَلَّ رَحْلَهُ حَمْلُهُ على الفِقدان أظهر من الإضاعة، وقوله: لا يجوز بيع الآبق، والضَّالّ، إن كان المراد الإنسان، فاللفظ صحيح، وإن كان المراد غيره، فينبغي أن يقال: والضَّالَّةِ بالهاء، فإن الضَّالَّ هو الإنسان، والضَّالَّةُ الحيوانُ الضائع، وضَلَّ الناسي: غاب حفظه، وأرض مَضِلَّةٌ، بفتح الميم، والضاد يُفْتَح، ويُكْسَر؛ أي: يُضَلُّ فيها الطريقُ. انتهى . (فَهُوَ ضَالٌّ)؛ أي: عن طريق الصواب، أو آثم، أو ضامن إن هلكت عنده، عبّر به عن الضمان للمشاكلة، وذلك لأنه إذا التقطها، فلم يعرّفها، فقد أضرّ بصاحبها، وصار سببًا في تضليله عنها، فكان ضالًّا عن الحقّ، (مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا»)«ما»مصدريّة ظرفيّة؛ أي: مدّة عدم تعريفه لها. قال القاضي عياض - ﵀ -: قوله:«من آوى ضالّة فهو ضالّ … إلخ»قيل: معناه: مخطئ في فعله ذلك، ضالّ عن طريق الصواب فيه، قال المازريّ: إذا أخذ الضالّة، فأخفاها، فقد أضرّ بصاحبها، وكان متسبّبًا إلى الضلالة عنها، فإذا عرّفها أَمِنَ من ذلك، قال القاضي: على هذا التأويل الحديثُ عامّ في كلّ ضالّة لُقَطة، وقد جاء في بعض الروايات:«من التقط ضالّةً»، وظاهر الحديث في ضوالّ الإبل، وعليه حَمَله بعضهم، وإذا فُسّر بالمخطئ لَمْ يضمن إن هلكت؛ لأنه إنما أخطأ في أخذها، وإنما أخذها ليردّها على صاحبها، ويحوطها عليه، وإن كان إنما أخذها ليأكلها، ولا يعرّفها من الإبل وغيرها، فهذا ضالّ بيّن الضلال، ثم متعدّ يضمن ما هلك منها بأيّ نوع من الهلاك، وقد اختلف العلماء بحسب هذا، هل اللقطة والضالّة بمعنى واحد؟ وإليه ذهب الطحاويّ، ومعظمهم أنهما مفترقتان، فإن الضالّة تختصّ بالحيوان، وهو قول أبي عبيد. انتهى كلام القاضي عياض - ﵀ - . وقال النوويّ - ﵀ -: هذا الحديث دليل للمذهب المختار: أنه يلزمه تعريف اللقطة مطلقًا، سواء أراد تملّكها، أو حفظها على صاحبها، وهذا هو الصحيح، وقد سبق بيان الخلاف فيه، ويجوز أن يكون المراد بالضالّة هنا ضالّة الإبل، ونحوها، مما لا يجوز التقاطها للتملك، بل إنها تُلْتَقَط للحفظ على صاحبها، فيكون معناه: من آوى ضالّة فهو ضالّ، ما لَمْ يعرِّفها أبدًا، ولا يتملكها، والمراد بالضالّ: المفارق للصواب، وفي جميع أحاديث الباب دليل على أنَّ التقاط اللقطة، وتملّكها لا يفتقر إلى حكم حاكم، ولا إلى إذن السلطان، وهذا مجمع عليه، وفيها أنه لا فرق بين الغنيّ، والفقير، وهذا مذهبنا، ومذهب الجمهور، والله أعلم. انتهى . قال الخطابيّ - ﵀ -: هذا الحديث ليس بمخالف للأخبار التي جاءت في أخذ اللقطة، وذلك أن اسم الضالّة لا يقع على الدراهم، والدنانير، والمتاع، ونحوها، وإنما الضالّ اسم الحيوان التي تَضِلّ عن أهلها، كالإبل، والبقر، والطير، وما في معناها، فإذا وجدها المرء لَمْ يَحِلّ له أن يَعْرِض لها، ما دامت بحال تمنع بنفسها، وتستقل بقوتها، حتى يأخذها صاحبها. انتهى . وقال الزرقانيّ - ﵀ -: لا حجة في هذا الحديث لمن كره اللقطة مطلقًا، ولا في قوله - ﷺ -: «ضالّة المسلم حَرَقُ النار»، أخرجه النسائيّ بإسناد صحيح، عن الجارود العبديّ؛ لأنَّ الجمهور حملوهما على من لَمْ يُعَرِّفها؛ جمعًا بين الحديثين، و«حَرَق» بفتح الحاء والراء، وقد تُسَكّن؛ أي: يؤدي أخْذها للتمليك إلى النار، فهو تشبيه بليغ بحذف الأداة للمبالغة. انتهى . وقال المناويّ - ﵀ -: قوله: «ضالة المسلم»؛ أي: ضائعته، مما يَحمي نفسه، ويقدر على الإبعاد في طلب الرعي، والماء، كإبل، وبقر، لا غنم، وقوله: «حَرَقُ النار» بالتحريك، وقد يسكّن: لَهَبُها، إذا أخذها إنسان ليتملكها أدته إلى إحراقه بالنار، وقال القاضي: أراد أنَّها حَرَق النار لمن آواها، ولم يعرّفها، أو قصد الخيانة فيها، كما بيّنه خبر مسلم: «من آوى ضالّة، فهو ضالّ، ما لَمْ يعرّفها»، وأصل الضالة: الضائعة من كلّ ما يُقتنَي، ثم اتُّسِعَ فيها، فصارت من الصفات الغالبة، تقع على الذكر، والأنثى، والجمع. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (٩)

١. «المغني»لابن قُدامة - ﵀ - ٦/ ٣٦٠.

٢. جعله في «التقريب» من الطبقة الثالثة، والظاهر أنه من الخامسة؛ لأنه لَمْ يلق من الصحابة إلَّا عبد الله بن عمرو، مع أنه قيل: لَمْ يسمع منه، فتأمل، والله تعالى أعلم.

٣. «المصباح المنير» ١/ ٣٢.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤.

٥. «إكمال المعلم» ٦/ ١٦ - ١٧.

٦. «شرح النوويّ» ١٢/ ٢٨.

٧. راجع: «عون المعبود» ٥/ ٩٨.

٨. «شرح الزرقانيّ على الموطأ» ٤/ ٦٩.

٩. «فيض القدير» ٤/ ٢٥٢.