HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٢٧

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحدثنا محمد بن رمح. أخبرنا الليث عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَنَا. فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ، فَاقْبَلُوا. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ).
ج ٣ ص ١٣٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٢٧٠
بالفتح، ويُكسر: صار مُبْصِرًا، قاله المجد . وقوله: (وَوَعَاهُ قَلْبِي)؛ أي: حفظ قلبي هذا الحديث. وقوله: (فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير أبي بكر الحنفيّ. [تنبيه]: رواية أبي بكر الحنفيّ، عن عبد الحميد بن جعفر هذه ساقها البيهقيّ في «شُعَب الإيمان»، فقال: (٩٥٨٦) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنا أبو الفضل بن إبراهيم، قال: نا أحمد بن سلمة، قال: نا محمد بن المثنى، نا أبو بكر الحنفيّ، نا عبد الحميد بن جعفر، حدّثني سعيد المقبريّ، أنه سمع أبا شُريح يقول: سمعت أُذناي، وبَصُرت عيناي، ووعاه قلبي، حين تكلم به رسول الله - ﷺ - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، جائزته»، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: «يومٌ وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما أطعمه سوى ذلك فهو صدقة عليه، ولا يحل لأحدكم أن يقيم عند أخيه، حتى يؤثمه»، قال: وما يؤثمه؟ قال: «يقيم عنده، ولا يجد ما يَقرِيه - وقال -: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا، أو ليصمت». انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٥٠٨] (١٧٢٧) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْر، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا، فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ، فَلَا يَقْرُونَنَا، فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ، فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنبغِي لَهُمْ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) اسم أبيه سُويد، أبو رجاء المصريّ، ثقةٌ فقيه، وكان يرسل [٥] (ت ١٢٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٢ - (أَبُو الْخَيْرِ) مرثد بن عبد الله الْيَزَنيّ المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٣ - (عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الْجُهنيّ الصحابيّ المشهور، أبو حمّاد، وقيل: غيره، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (ع) تقدم في «الطهارة» ٦/ ٥٥٩. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسل بالمصريين من أوله إلى آخره، وقتيبة دخل مصر للأخذ عن الليث وغيره، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) بالخاء المعجمة، والتحتانيّة: ضدّ الشرّ، واسمه مَرْثد بالمثلّثة، (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الجهنيّ - ﵁ - (أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا)؛ أي: ترسلنا إلى الغزو، أو نحوه، (فَنَنْزِلُ) بكسر الزاي، من باب ضرب نُزولًا، (بِقَوْمٍ، فَلَا يَقْرُونَنَا) - بفتح حرف المضارعة، وسكون القاف - من باب رَمَى، كما تقدّم قريبًا، قال في «الفتح»: ووقع في رواية الأصيليّ، وكريمة: «لا يقرونا» بنون واحدة، ومنهم من شدّدها، وللترمذيّ: «فلا هم يُضيفوننا، ولا هم يؤدّون ما لنا عليهم من الحق». انتهى. [فائدة]: قال ابن مالك - ﵀ - في «شواهد التوضيح» تعليقًا على رواية من رواه: «لا يقرونا» بنون واحدة: حذفُ نون الرفع في موضع الرفع؛ لمجرّد التخفيف ثابتٌ في الكلام الفصيح، نَثْره ونَظْمه، فمن النثر قول ابن عبّاس، والمسور بن مخرمة، وعبد الرَّحمن بن الأزهر لرسول إلى عائشة - ﵄ - يسألونها عن الركعتين بعد العصر: «بلغنا أنك تصلّيهما»، يعني: الركعتين بعد العصر، وقولُ مسروق لها: «لِمَ تأذني له؟»، يعني: حسّان - ﵁ -، والأصل: «ولا يقروننا»، و«تصلّينهما»، و«لَمْ تأذنين له؟». وسبب هذا الحذف كراهية تفضيل النائب على المنوب عنه، وذلك أن النون نائب عن الضمّة، والضمّة قد حُذفت لمجرّد التخفيف، كقراءة أبي عمرو بتسكين راء ﴿يُشْعِرُكُمْ﴾ «، ويَأْمُرُكُمْ﴾، و﴿يَنْصُرُكُمْ﴾، وكقراءة غيره: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾، و﴿رُسُلنُا﴾ بتسكين التاء، واللام، فلو لَمْ تعامَل النون بما عُوملت الضمّة من الحذف لمجرَّد التخفيف، لكان في ذلك تفضيل النائب على المنوب عنه. ومِن حَذْفها لمجرّد التخفيف قراءة الحسن: (يوم يُدْعَوْا كلّ أناس بإمامهم)، وقراءة يحيى بن الحارث الذماريّ: (قالوا ساحران تظّاهرا)، والأصل قالوا: أنتما ساحران تتظاهران، فحُذف المبتدأ، ونون الرفع، وأُدغم التاء في الظاء، وفي قراءة الحسن أيضًا شاهد للغة «أكلوني البراغيث». ومِنْ حَذْف النون لمجرّد التخفيف ما رواه البغوي من قول النبيّ - ﷺ -: «لا تدخلوا الجنّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا»، والأصل: «لا تدخلون»، وما ذكره أبو الفرج في «جامع المسانيد» من قول وفد عبد القيس: «وأصبحوا يعلّمونا كتاب الله». ومن استعمال هذا الحذف في النظم قول أبي طالب [من الطويل]: فَإِنْ سَرَّ قَوْمًا بَعْضُ مَا قَدْ صَنَعْتُمُوا … سَتَحْتَلِبُوهَا لَاقِحًا غَيْرَ نَاهِلِ ومثله قول الراجز: أَبِيتُ أَسْرِي وَتَبِيتِي تَدْلُكِي … وَجْهَكِ بِالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ الذَّكِي انتهى كلام ابن مالك - ﵀ - ، وهو بحثٌ مهمّ جدًّا، والله تعالى أعلم. (فَمَا تَرَى؟) «ما» استفهاميّة؛ أي: فأيَّ حكم ترى في ذلك؟ (فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ، فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا) بوصل الهمزة، وفتح الموحّدة، من القبول، من باب تَعِبَ. قال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«فاقبلوا»هذا أمر على جهة النَّدب للضيف بالقبول، فحقه ألا يُردَّ لما فيه مِمَّا يؤدي إلى أذى المضيف بالامتناع من إجابة دعوته، وغَمِّ قلبه بترك أكل طعامه، ولأنه ترك العمل بمكارم الأخلاق، وقد قال - ﷺ -:«إذا دُعي أحدكم إلى طعامٍ فليُجِب عُرسًا كان أو غيره». انتهى . (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا) وفي رواية البخاريّ:«فإن أبوا»، (فَخُذُوا مِنْهُمْ) وللكشميهنيّ:«فخذوا منه»؛ أي: من مالهم، (حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ«)؛ أي: للضيف، جَمَع الضمير؛ لأنَّ الضيف يُطلق على الواحد، وغيره، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الضيف: معروف، ويُطلق بلفظ واحد على الواحد وغيره؛ قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤)﴾ [الذاريات: ٢٤]؛ لأنه مصدر في الأصل، من ضافه ضَيْفًا، من باب باع: إذا نزل عنده، وتجوز المطابقة، فيقال: ضيفٌ، وضيفةٌ، وأضياف، وضِيفانٌ، وأضفته، وضيّفته: إذا أنزلته، وقَرَيته، والاسم: الضيافة، قال ثعلب: ضِفْتَهُ: إذا نزلت به، وأضفتَهُ: بالألف: إذا أنزلته عندك ضيفًا، وأَضَفْتَهُ إِضَافَةً: إذا لجأ إليك من خوف، فأجرته، واسْتَضَافَنِي، فَأَضَفْتُهُ: استجارني، فأجرته، وتَضَيَّفَنِي، فَضَيَّفْتُهُ: إذا طلب الْقِرَي، فَقَرَيتَهُ، أو استجارك، فمنعته ممن يطلبه، وأَضَافَهُ إلى الشيء إِضَافَةً: ضمّه إليه، وأماله. انتهى. [فائدة]: قال الفيّوميّ - ﵀ -: الإِضَافَةُ في اصطلاح النحاة من هذا - يعني: من الإضافة بمعنى الضمّ - لأنَّ الأول يُضَمّ إلى الثاني؛ ليكتسب منه التعريفَ، أو التخصيص. وإذا أريدَ إضافة مفردين إلى اسم فالأحسن إضافة أحدهما إلى الظاهر، وإضافة الآخر إلى ضميره، نحو غُلَامِ زيدٍ، وثَوْبِه، فهو أحسن من قولك: غُلَامُ زَيْدٍ، وثوبُ زيدٍ؛ لأنه قد يوهم أن الثاني غير الأول، ويجوز أن يكون الأول مضافًا في النية، دون اللفظ، والثاني في اللفظ والنية، نحو: غُلامُ وثوبُ زيدٍ، ورأيت غلامَ وثوبَ زيد، وهذا كثير في كلامهم إذا كان المضاف إليه ظاهرًا، فإن كان ضَميرًا وجبت الإضافة فيهما لفظًا، نحو: لك من الدرهم نصفُهُ، وَرُبُعُهُ، قاله ابن السِّكِّيت، وجماعة، ووجه ذلك أن الإضمار على خلاف الأصل؛ لأنه إنما يؤتى به للإيجاز والاختصار، وحَذْف المضاف إليه على خلاف الأصل أيضًا؛ لأنه للإيجاز والاختصار، فلوَ قيل: لك من الدرهم نِصْفُ وَرُبُعُهُ، لاجتمع على الكلمة الواحدة نَوْعَا إيجاز واختصار، وفيه تكثير لمخالفة الأصل، وهو شبيه باجتماع إعلالين على الكلمة الواحدة. والإِضَافَةُ تكون للمُلك، نحو غُلَامِ زيدٍ، وللتخصيص نحو سرج الدابة، وحصير المسجد، وتكون مجازًا، نحو دَارِ زيدٍ لدارٍ يسكُنُهَا، ولا يَمْلِكُها، ويكفي فيها أدنى ملابسة، وقد يُحذف المضاف إليه، ويعَوَّض عنه ألف ولام؛ لفهم المعنى، نحو: ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠] كما أي: عن هواها، ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] أي: نكاحها، وقد يحذف المضاف، ويقام المضاف إليه مقامه، إذا أُمِن اللَّبسُ. انتهى كلام الفيّوميّ - ﵀ - ، وهو بحث مفيد جدًّا، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حقّ الضيف»: هذا مما استَدَلَّ به الليث على وجوب الضيافة، وهو ظاهرٌ في ذلك، غير أن هذا محمولٌ على ما كان في أول الإسلام من شدَّة الأمر، وقلَّة الأزواد، فقد كانت السَّرية يُخرجها النبيّ - ﷺ -، ولا يجد لها إلا مِزْوَدَي تمر، فكان أمير السَّرية يقوتهم إيَّاه، كما قد اتفق في جيش أبي عبيدة، وسيأتي. فإذا وجب التضييف كان للضيف طلب حقه شرعًا، وإن لم يكن الحال هكذا فيَحَتَمِل أن يكون هذا الحق المأمور بأخذه هو حقُّ ما تقتضيه مكارم الأخلاق، وعادات العرب، كما قررناه، فيكون هذا الأخذ على جهة الحضِّ والترغيب بإبداء ما في الضيافة من الثواب والخير، وحُسن الأحدوثة، ونفي الذمّ، والبخل، لا على جهة الجبر والقهر؛ إذ الأصل ألا يَحِلَّ مالُ امرئ مسلم إلا بطيب قلبه، ويَحْتَمِل أن يراد بالقوم الممرور بهم أهل الذمة، فينزل بهم الضيف، فيمنعونه ما قد جُعل عليهم من التضييف، فهؤلاء يؤخذ منهم، ما جُعل عليهم من الضيافة على جهة الجبر من غير ظلمٍ ولا تعدٍّ، وقد رأى مالك سقوط ما وجب عليهم من ذلك لِمَا أحدث عليهم من الظلم، والله تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن ما ذهب إليه الليث من وجوب الضيافة هو الحقّ؛ لظاهر الحديث، وما تأوله به القرطبيّ لا دليل عليه، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عقبة بن عامر - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٤٥٠٨] (١٧٢٧)، و(البخاريّ) في «المظالم» (٢٤٦١) و«الأدب» (٦١٣٧) و«الأدب المفرد» (١/ ٢٦٠)، و(أبو داود) في «الأطعمة» (٣٧٥٢)، و(الترمذيّ) في «السير» (١٥٨٩)، و(ابن ماجه) في «الأدب»، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٤٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٢٨٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ١٩٨)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٢٤٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧/ ٢٧٨) (٣٦٧٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ١٧٩ و١٠/ ٢٧٠) و«شعب الإيمان» (٧/ ٩١)، و(البغويّ) في شرح السُّنّة«(٣٠٠٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب قرى الضيف، وهو المذهب الصحيح؛ لظاهر الحديث. ٢ - (ومنها): معاقبة من أبي عن أداء واجب الضيافة. ٣ - (ومنها): ما قاله في«الفتح»: ظاهر هذا الحديث أن قِرَى الضيف وأجب، وأن المنزول عليه لو امتنع من الضيافة أُخذت منه قهرًا، وقال به الليث مطلقًا، وخصَّه أحمد بأهل البوادي دون القُرى. وقال الجمهور: الضيافة سُنَّة مؤكدة، وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة: أحدها: حَمْله على المضطرين، ثم اختلفوا، هل يلزم المضطرّ العِوَض أم لا؟ وأشار الترمذيّ إلى أنه محمول على من طلب الشراء محتاجًا، فامتنع صاحب الطعام، فله أن يأخذه منه كُرْهًا، قال: وروي نحو ذلك في بعض الحديث مفسَّرًا. ثانيها: أن ذلك كان في أول الإسلام، وكانت المواساة واجبةً، فلما فُتحت الفتوح نُسخ ذلك، ويدلّ على نسخه قوله في حديث أبي شُريح عند مسلم في حق الضيف: «وجائزته يوم وليلة»، والجائزة تَفَضُّل لا واجبة، وهذا ضعيف؛ لاحتمال أن يراد بالتفضل تمام اليوم والليلة، لا أصل الضيافة، وفي حديث المقدام بن معد يكرب مرفوعًا: «أيما رجل ضاف قومًا، فأصبح الضيف محرومًا، فإنَّ نَصْره حقّ على كل مسلم، حتى يأخذ بقِرى ليلته مِنْ زَرْعه، وماله»، أخرجه أبو داود، وهو محمول على ما إذا لم يظفر منه بشيء. ثالثها: أنه مخصوص بالعمال المبعوثين لقبض الصدقات، من جهة الإمام، فكان على المبعوث إليهم إنزالهم في مقابلة عملهم الذي يتولونه؛ لأنه لا قيام لهم إلا بذلك، حكاه الخطابيّ، قال: وكان هذا في ذلك الزمان؛ إذ لم يكن للمسلمين بيت مال، فأما اليوم فأرزاق العمال من بيت المال، قال: وإلى نحو هذا ذهب أبو يوسف في الضيافة على أهل نجران خاصّةً، قال: ويدل له قوله: «إنك بعثتنا». وتُعُقّب بأن في رواية الترمذيّ: «إنّا نمرّ بقوم». رابعها: أنه خاص بأهل الذمة، وقد شَرَط عمر حين ضرب الجزية على نصارى الشام ضيافة من نزل بهم. وتُعُقّب بأنه تخصيص يحتاج إلى دليل خاصّ، ولا حجة لذلك فيما صنعه عمر؛ لأنه متأخر عن زمان سؤال عقبة. أشار إلى ذلك النوويّ. خامسها: تأويل المأخوذ، فحَكَى المازريّ عن الشيخ أبي الحسن من المالكية، أن المراد: أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم، وتَذْكُروا للناس عَيْبهم. وتعقبه المازريّ بأن الأخذ من العِرض، وذِكر العيب نُدِب في الشرع إلى تركه، لا إلى فعله. وأقوى الأجوبة الأول. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن لك بما ذُكر أن ما تعلّق به الجمهور لعدم الوجوب مدخول، فالحقّ هو ما ذهب إليه الليث بن سعد: من وجوب الضيافة مطلقًا؛ لظاهر الحديث هذا، ولحديث أبي شريح الماضي، وحديث أبي هريرة المتقدّم في «كتاب الإيمان»، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على مسألة الظفر، وهي أن يجد مال إنسان له عليه حقّ، فله أن يأخذ منه حقّه، وهذا هو القول الراجح، وبه قال الشافعيّ، فجَزَم بجواز الأخذ فيما إذا لم يمكن تحصيل الحقّ بالقاضي، كان يكون غريمه منكِرًا، ولا بيّنة له عند وجود الجنس، فيجوز عنده أخْذه إن ظَفِر به، وأخذ
مصادر المؤلف (٧)

١. «القاموس المحيط» ص ١١٠.

٢. «شُعَب الإيمان» للبيهقيّ ٧/ ٩٠.

٣. شواهد التوضيح«ص ١٧٠ - ١٧٣.

٤. «المفهم» ٥/ ٢٠٠.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧.

٦. «المفهم» ٥/ ٢٠٠ - ٢٠١.

٧. «الفتح» ٦/ ٢٧٨ - ٢٧٩، كتاب «المظالم» رقم (٢٤٦١).