HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٤١

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ)، عَنْ أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قَالَ (لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ. فَإِذَا لقيتموهم فاصبروا).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص143
ج ٣ ص ١٣٦٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٣٦٨
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) المروزيّ الإمام الثبت الحجة الفقيه المشهور [٨] (ت ١٨١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٢. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم قريبًا. ٤ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ) تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤، وشرح الحديث تقدّم في الحديث الماضي. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٤٥٣٠] (١٧٤٠)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٣٠٢٨ و٣٠٢٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣١٢ و٣١٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢١٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ١٥٠)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٦) - (بَابُ كَرَاهَةِ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ، وَالأَمْرِ بِالصَّبْرِ عِنْدَ اللِّقَاءِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٥٣١] (١٧٤١) - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ - عَنْ أَبِي الزَّنَاد، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الْحُلْوَانِيُّ) أبو عليّ الخلّال الْهُذَليّ، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م دت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الْكسيّ، أبو محمد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٣ - (أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ) عبد الملك بن عمرو الْقَيسيّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. ٤ - (الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ) المدنيّ، لقبه قُصيّ، ثقةٌ له غرائب [٧] (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٥٣. ٥ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكْوان القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٦ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هرمُز القرشيّ مولاهم، أبو داود المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. و«أبو هريرة - ﵁ -» ذُكر في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا) ناهية، ولذا جزم الفعل بعدها، (تَمَنَّوْا) بفتح التاء المثنّاة، أصله: تتمنّوا، فحُذفت منه إحدى التاءين، كما قال في»الخلاصة«: وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كـ«تَبَيَّنُ الْعِبَرْ» (لِقَاءَ الْعَدُوِّ) من إضافة المصدر إلى مفعوله بعد حذف الفاعل، والأصل: لقاءكم العدوّ. قال النوويّ ﵀: إنما نَهَى عن تمني لقاء العدو؛ لِمَا فيه من صورة الإعجاب، والاتكال على النفس، والوثوق بالقوّة، وهو نوع بَغْي، وقد ضَمِن الله تعالى لمن بُغِيَ عليه أن ينصره، ولأنه يتضمن قلة الاهتمام بالعدوّ، واحتقاره، وهذا يخالف الاحتياط والحزم، وتأوله بعضهم على النهي عن التمني في صورة خاصّة، وهي إذا شك في المصلحة فيه، وحصول ضرر، وإلا فالقتال كله فضيلة وطاعة، والصحيح الأول، ولهذا تَمّمه - ﷺ - بقوله: «واسألوا الله العافية». انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قيل: إن فائدة هذا النهي عن لقاء العدوّ أن لا يُستَخَفّ أمر العدو، فيتساهل في الاستعداد له، والتحرز منه، وهذا لِمَا فيه من المكاره، والْمِحَن، والنَّكَال، ولذلك قال متصلًا به: «واسألوا الله العافية»، وقيل: لِمَا يُخاف من إدالة العدو، وظَفَره بالمسلمين، وقد رُوي في هذا الحديث: «فإنهم يُنْصَرون كما تُنصرون»، وقيل: لِمَا يؤدي إليه من إذهاب حياة النفوس التي يزيد بها المؤمن خيرًا، ويرجَى للكافر فيها أن يتراجع، وكل ذلك مُحْتَمِل، والله تعالى أعلم. ولا يقال: فلقاء العدو وقتاله طاعة يحصل منه إما الظفر بالعدو، وإما الشهادة، فكيف يُنْهَى عنه؟ وقد حضَّ الشرع على تمني الشهادة، ورغَّب فيه، فقال: «من سأل الله الشهادة صادقًا من قلبه، بَلَّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه»؟ . لأنا نقول: لقاء العدوّ، وإن كان جهادًا، وطاعةً، ومُحَصِّلًا لأحد الأمرين، فلم يُنه عن تمنّيه من هذه الجهات، وإنما نُهِي عنه من جهات تلك الاحتمالات المتقدِّمة، ثم هو ابتلاء، وامتحان، لا يُعرف عن ماذا تُسْفِر عاقبته، وقد لا تحصل فيه لا غنيمة، ولا شهادة، بل ضد ذلك. وتحريره: أن تمنّي لقاء العدوّ المنهي عنه غير تمنّي الشهادة المرَغَّب فيه؛ لأنه قد يحصل اللقاء، ولا تحصل الشهادة، ولا الغنيمة، فانفصلا. قال: وقد فَهِم بعض العلماء من هذا الحديث كراهة المبارزة، وبهذا قال الحسن، ورُوي عن عليّ - ﵁ - أنه قال: «يا بُنَيّ! لا تدع أحدًا إلى المبارزة، ومن دعاك إليها فاخرج إليه، فإنه باغ، وقد ضَمِن الله نَصْر من بُغي عليه». وقال ابن المنذر: أجمع كلُّ من أحفظ عنه على جواز المبارزة، والدَّعوة إليها، وشرط بعضهم فيها إذن الإمام، وهو قول الثوريّ، والأوزاعيّ، وأحمد، وإسحاق: ولم يشترطه غيرهم، وهو قول مالك، والشافعيّ، واختلفوا، هل يُعِين المبارَز غيره أم لا؟ على قولين. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . وقال في «الفتح»: قال ابن بطّال: حكمة النهي عن لقاء العدوّ أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر،، وهو نظير سؤال العافية من الفتن، وقد قال الصديق - ﵁ -: لأن أُعافَى، فأشكرَ أحبّ إليّ من أن أُبْتَلَى، فأصبر. وقال غيره: إنما نهي عن تمني لقاء العدوّ؛ لِمَا فيه من صورة الإعجاب، والاتكال على النفوس، والوثوق بالقوّة، وقلة الاهتمام بالعدوّ، وكل ذلك يباين الاحتياط، والأخذ بالحزم. وقيل: يُحمل النهي على ما إذا وقع الشك في المصلحة، أو حصول الضرر، وإلا فالقتال فضيلة وطاعة، ويؤيد الأول تعقيب النهي بقوله - ﷺ -: «وسلوا الله العافية». وأخرج سعيد بن منصور، من طريق يحيى بن أبي كثير، مرسلًا: «لا تَمَنَّوا لقاء العدو، فإنكم لا تدرون، عسى أن تُبْتَلَوْا بهم». وقال ابن دقيق العيد: لَمّا كان لقاء الموت من أشقّ الأشياء على النفس، وكانت الأمور الغائبة ليست كالأمور المحقّقة، لم يُؤمَن أن يكون عند الوقوع كما ينبغي، فيكره التمني لذلك، ولمَا فيه لو وقع من احتمال أن يخالف الإنسان ما وَعَدَ من نفسه، ثم أَمَرَ بالصبر عند وقوع الحقيقة. انتهى. واستُدِلّ بهذا الحديث على منع طلب المبارزة، وهو رأي الحسن البصريّ، وكان عليّ - ﵁ - يقول: لا تَدْعُ إلى المبارزة، فإذا دُعِيت فأجب، تُنْصَرْ؛ لأن الداعي باغٍ. انتهى . (فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ) وفي بعض النسخ: بالواو، (فَاصْبِرُوا») وفي حديث عبد الله بن أبي أوفى الآتي:«لا تتمنّوا لقاء العدوّ، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنّة تحت ظلال السيوف».
مصادر المؤلف (٥)

١. وفي نسخة: «وإذا لقيتموهم».

٢. «شرح النووي» ١٢/ ٤٥.

٣. رواه أحمد (٥/ ٢٤٤)، ومسلم (١٩٠٩)، وأبو داود (١٥٢٠)، والترمذيّ (١٦٥٣)، والنسائيّ (٦/ ٣٦ - ٣٧) من حديث سهل بن حُنيف - ﵁ -.

٤. «المفهم»٣/ ٥٢٣ - ٥٢٤.

٥. «الفتح»٧/ ٢٨٠، كتاب«الجهاد» رقم (٣٠٢٥).