(٨) - (بَابُ تَحْرِيمِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ)
[٤٥٣٧] (١٧٤٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله: «أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَتْلَ النِّسَاء، وَالصِّبْيَانِ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن المهاجر التجيبيّ المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٤ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقيان تقدّما قبل ثلاثة أبواب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٣٠٢) من رباعيّات الكتاب.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن عمر؛ لأن الراوي عنه مدنيّ، وإلى هذا أشار السيّوطيّ ﵀ في «ألفيّة الحديث» حيث قال:
وَحَيْثُمَا أُطْلِقَ عَبْدُ اللهِ فِي … طَيْبَةَ فَابْنُ عُمَرٍ وَإِنْ يَفِي
بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ جَرَى … بِكُوفَةٍ فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَى
وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ وَعِنْدَ مِصْرِ … وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرِ
(أَنَّ امْرَأةً وُجِدَتْ) بالبناء للمفعول، (فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَقْتُولَةً) قال صاحب التنبيه»: هذه القصّة اتّفقت مرّات، وجزم الحافظ بأن هذه الغزوة هي فتح مكة، والمرأة لا أعرفها. انتهى ، وقد أخرج الطبرانيّ في«الأوسط»أن ذلك وقع بمكة.
وأخرج أبو داود في«المراسيل»عن عكرمة: أن النبيّ - ﷺ - رأى امرأة مقتولة بالطائف، فقال:«ألم أَنْهَ عن قتل النساء؟ مَنْ صاحبها؟ »، فقال رجل: أنا يا رسول الله أردفتها، فأرادت أن تصرعني، فتقتلني، فقتلتُها، فأَمَر بها أن تُوارى. ذَكَره في«الفتح».
(فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَتْلَ النِّسَاء، وَالصِّبْيَانِ) قال بعضهم: هذا الحكم من ميزات الإسلام البارزة، فإنه أول من حَكَم بحرمة قتل النساء، والصبيان حين كان الناس يعتدون عند الحرب على النساء، والشيوخ، والوِلدان، ولم تكن في العالم أمة أكثر احتفاظًا بهذا الحكم، وأعظم اعتناءً به من الأمة الإسلاميّة. انتهى .
وقال النوويّ ﵀: أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث، وتحريم قتل النساء، والصبيان، إذا لم يقاتِلوا، فإن قاتَلوا قال جماهير العلماء: يُقْتَلون، وأما شيوخ الكفار، فإن كان فيهم رأي قُتِلوا، وإلا ففيهم، وفي الرهبان خلاف، قال مالك، وأبو حنيفة: لا يُقْتَلون، والأصح في مذهب الشافعيّ قَتْلهم. انتهى .
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «نهى رسول الله - ﷺ - عن قتل النساء، والصبيان» هذا اللفظ عامّ في جميع نساء أهل الكفر، فتدخل فيهم المرتدة وغيرها، وبه تمسَّك أبو حنيفة في منع قتل المرتدة، ورأى الجمهور أنه لم يتناول المرتدة لوجهين:
[أحدهما]: أن هذا العموم خرج على نساء الحربيين، كما هو مبيَّن في الحديث.
[الثاني]: قوله - ﷺ -: «مَن بَدَّل دينه فاقتلوه»، وفي المسألة أبحاث تُعلَم في علم الخلاف.
قال القاضي عياض: أجْمَع العلماء على الأخذ بهذا الحديث في ترك قتل النساء، والصبيان، إذا لم يقاتِلوا.
واختلفوا إذا قاتَلوا، فجمهور العلماء وكافة من يُحفظ عنه على أنهم إذا
قاتلوا قُتلوا، قال الحسن: وكذلك لو خرج النساء معهم إلى بلاد الإسلام، ومذهبنا أنها لا تُقتل في مثل هذا، إلا إذا قاتلت.
واختلف أصحابنا إذا قاتلوا ثم لم يُظْفَر بهم حتى بَرَد القتال، فهل يُقتَلون كما تُقْتَل الأسارى، أم لا يُقتلون إلا في نفس القتال؟، وكذلك اختلفوا إذا رَمَوا بالحجارة؛ هل حُكم ذلك حُكم القتال بالسلاح أم لا؟ والله أعلم.
قال القرطبيّ: والصحيح: أنها إذا قاتلت بالسِّلاح، أو بالحجارة، فإنه يجوز قتلها لوجهين:
[أحدهما]: قوله - ﷺ - فيما خرَّجه النسائيّ عن حديث عُمر بن مُرقّع بن صيفيّ بن رباح، عن أبيه، عن جدِّه رباح؛ أنه - ﷺ - مرَّ في غزاة بامرأة قُتيل، فقال: «ما كانت هذه تُقاتل»، فهذا تنبيه على المعنى الموجب للقتل، فيجب طَرْده إلا أن يَمنع منه مانع.
[والثاني]: قتلُ النبيّ - ﷺ - لليهودية التي طَرَحت الرَّحى على رجل من المسلمين فقتلته، وذلك بعدما أسرها النبيّ - ﷺ -، وكِلا الحديثين مشهور. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٤٥٣٧ و٤٥٣٨] (١٧٤٤)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٣٠١٤ و٣٠١٥)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٦٦٨)، و(الترمذيّ) في «السير» (١٥٦٩)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ١٨٥)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٢٨٤١)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٦)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (٢/ ١٠٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٢/ ٣٨١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٤ و٧٥ و٧٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٢٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٣٥ و٤٧٨٥)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٢٢٠ و٢٢١)، و(ابن