HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٤٧

وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ. فذكر أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يتبعني رجل مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمَّا يَبْنِ. وَلَا آخَرُ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا، وَلَمَّا يَرْفَعْ سُقُفَهَا. وَلَا آخَرُ قَدِ اشترى غنما أو خلفات، وهو منتظر ولا دها. قَالَ: فَغَزَا. فَأَدْنَى لِلْقَرْيَةِ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ. أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ. اللَّهُمَّ! احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا. فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا. فَأَقْبَلَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ. فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ. فَقَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ. فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ. فَبَايَعُوهُ. فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ. فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ. فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ. فَبَايَعَتْهُ. قَالَ: فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ. أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ. قَالَ: فَأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: فَوَضَعُوهُ فِي الْمَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ. فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ. فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا. ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ ﵎ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا، فطيبها لنا).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص145
ج ٣ ص ١٣٦٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٤١١
رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ) بن فارس الكنديّ، أبو مسعود العسكريّ، نزيل الريّ، أحد الحفّاظ، صدوق له غرائب [١٠] (٢٣٥) (م) من أفراد المصنّف تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢١. ٢ - (عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ) المجدَّر الكوفيّ، صدوقٌ، صاحب حديث [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٣/ ١٥٩٣. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ) العمريّ المدنيّ، تقدّم قبل باب. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. (١١) - (بَابُ تَحْلِيلِ الْغَنَائِمِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ خَاصَّةً) وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٥٤٥] (١٧٤٧) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، عَنْ مَعْمَرٍ (ح) وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاء، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ قَدْ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمَّا يَبْن، وَلَا آخَرُ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا، وَلَمَّا يَرْفَعْ سُقُفَهَا، وَلَا آخَرُ قَدِ اشْتَرَى غَنَمًا، أَوْ خَلِفَاتٍ، وَهُوَ مُنْتَظِرٌ وِلَادَهَا. قَالَ: فَغَزَا، فَأَدْنَى لِلْقَرْيَةِ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْر، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَمْسِ: أَنْتِ مَأمُورَةٌ، وَأَنَا مَأمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا، فَحُبسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا، فَأَقبَلَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ، فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ، فَقَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَبَايَعُوهُ، فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِه، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَبَايَعَتْهُ. قَالَ: فَلَصِقَتْ بيَدِ رَجُلَيْن، أَوْ ثَلَاثةٍ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ. قَالَ: فَأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأَسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: فَوَضَعُوهُ فِي الْمَال، وَهُوَ بِالصَّعِيد، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ، فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ ﵎ رَأَى ضَعْفَنَا، وَعَجْزَنَا، فَطَيَّبَهَا لَنَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) تقدّم قريبًا. والباقون تقدّموا في الأبواب الستّة الماضية القريبة. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أن شيخ المصنّف أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وفيه أبي هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهٍ) بصيغة اسم الفاعل، (قَالَ: هَذَا)؛ أي: الحديث الآتي (مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ) الفاعل ضمير أبي هريرة - ﷺ -، (أَحَادِيثَ) تقدّم غير مرّة أن هذا الحديث من صحيفة همّام بن منبّه المشهورة، (مِنْهَا)؛ أي: تلك الأحاديث التي ذكرها، والجارّ والمجرور خبر مقدّم لقوله: (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) فهو مبتدأ محكيّ؛ لقصد لفظه. («غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ)؛ أي: أراد أن يغزو، وهذا النبيّ هو يوشع بن فون، كما رواه الحاكم، من طريق كعب الأحبار، وبَيَّن تسمية القرية، كما سيأتي، وقد ورد أصله من طريق مرفوعة صحيحة، أخرجها أحمد، من طريق هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:»إن الشمس لم تُحْبَس لبشر إلا ليوشع بن نون، ليالي سار إلى بيت المقدس«. وأغرب ابن بطال، فقال في«باب استئذان الرجل الإمام»: في هذا المعنى حديث لداود - ﵊ - أنه قال في غزوة خرج إليها:«لا يتبعني مَن مَلَك بضع امرأة، ولم يبن بها، أو بنى دارًا ولم يسكنها»، ولم أقف على من ذكره مسنَدًا، لكن أخرج الخطيب في«ذم النجوم»له من طريق أبي حُذيفة، والبخاريّ في«المبتدأ»له بإسناد له عن عليّ قال:«سأل قومُ يوشع منه أن يُطلعهم على بدء الخلق، وآجالهم، فأراهم ذلك في ماء من غمامة، أمطرها الله عليهم، فكان أحدهم يعلم متى يموت، فبقوا على ذلك إلى أن قاتلهم داود على الكفر، فأخرجوا إلى داود من لم يحضر أَجَله، فكان يُقتل من أصحاب داود، ولا يُقتل منهم، فشكى إلى الله، ودعاه، فحُبِست عليهم الشمس، فزيد في النهار، فاختلطت الزيادة بالليل والنهار، فاختلط عليهم حسابهم». قال الحافظ: وإسناده ضعيف جدًّا، وحديث أبي هريرة المشار إليه عند أحمد أَولى، فإن رجال إسناده محتجّ بهم في«الصحيح»، فالمعتمَد أنها لم تُحبس إلا ليوشع. ولا يعارضه ما ذكره ابن إسحاق في«المبتدأ»من طريق يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه:«أن الله لمّا أمر موسى بالمسير ببني إسرائيل أمره أن يَحْمِل تابوت يوسف، فلم يُدَلَّ عليه حتى كاد الفجر أن يطلع، وكان وعد بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر، فدعا ربه أن يؤخر الطلوع، حتى فرغ من أمر يوسف، ففعل»؛ لأن الحصر إنما وقع في حقّ يوشع بطلوع الشمس، فلا ينفي أن يُحبس طلوع الفجر لغيره. وقد اشتَهَر حبس الشمس ليوشع حتى قال أبو تمام في قصيدة [من الطويل]: فَوَاللهِ لَا أَدْرِي أَأَحْلَامُ نَائِمٍ … أَلَمَّتْ بَنَا أَمْ كَانِ فِي الرَّكْبِ يُوشَعُ ولا يعارضه أيضًا ما ذكره يونس بن بكير في زياداته في مغازي ابن إسحاق:«أن النبيّ - ﷺ - لَمَّا أَخبر قريشًا صبيحة الإسراء أنه رأى العير التي لهم، وإنها تَقْدَم مع شروق الشمس، فدعا الله، فحُبست الشمس، حتى دخلت العير»، وهذا منقطع، لكن وقع في«الأوسط»للطبرانيّ من حديث جابر:«أن النبيّ - ﷺ - أمر الشمس، فتأخرت ساعة من نهار»، وإسناده حسن. ووجه الجمع أن الحصر محمول على ما مضى للأنبياء قبل نبينا - ﷺ -، فلم تُحبس الشمس إلا ليوشع، وليس فيه نفي أنها تُحبس بعد ذلك لنبينا - ﷺ -. وروى الطحاويّ، والطبرانيّ في«الكبير»، والحاكم، والبيهقيّ في«الدلائل»:«عن أسماء بنت عُميس أنه - ﷺ - دعا لَمّا نام على ركبة عليّ، ففاتته صلاة العصر، فرُدّت الشمس حتى صلى عليّ، ثم غربت»، وهذا أبلغ في المعجزة. قال الحافظ ﵀: وقد أخطأ ابن الجوزيّ بإيراده له في«الموضوعات»، وكذا ابن تيميّة في«كتاب الرد على الروافض»في زعم وضعه، والله أعلم. وأما ما حَكَى عياض أن الشمس رُدّت للنبيّ - ﷺ - يوم الخندق لَمّا شُغِلوا عن صلاة العصر، حتى غربت الشمس، فردّها الله عليه، حتى صلى العصر، كذا قال، وعزاه للطحاويّ، والذي رأيته في«مشكل الآثار» للطحاويّ ما قدمتُ ذِكره من حديث أسماء، فإن ثبت ما قال، فهذه قصة ثالثة، والله أعلم. وجاء أيضًا أنها حُبِست لموسى لَمَّا حَمَل تابوت يوسف، كما تقدم قريبًا، وجاء أيضًا أنها حُبست لسليمان بن داود ﵇ وهو فيما ذكره الثعلبيّ، ثم البغويّ، عن ابن عباس قال: قال لي عليّ: ما بلغك في قول الله تعالى حكاية عن سليمان - ﵊ - رُدُّوها عليّ؟ فقلت: قال لي كعب: كانت أربعة عشر فرسًا عَرَضها، فغابت الشمس قبل أن يصلي العصر، فأمر بردّها، فضرب سُوقها، وأعناقها بالسيف، فقتلها، فسلبه الله ملكه أربعة عشر يومًا؛ لأنه ظلم الخيل بقتلها، فقال عليّ: كذب كعب، وإنما أراد سليمان جهاد عدوّه، فتشاغل بعرض الخيل حتى غابت الشمس، فقال للملائكة الموكلين بالشمس بإذن الله لهم: رُدُّوها عليّ، فردُّوها عليه، حتى صلى العصر في وقتها، وأن أنبياء الله لا يَظلمون، ولا يأمرون بالظلم. قال الحافظ ﵀: أورد هذا الأثر جماعة ساكتين عليه، جازمين بقولهم: قال ابن عباس: قلت لعليّ، وهذا لا يثبت عن ابن عباس، ولا عن غيره، والثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير من الصحابة، ومن بعدهم أن الضمير المؤنث في قوله: رُدُّوها للخيل، والله أعلم، انتهى كلام الحافظ ﵀ . (فَقَالَ) ذلك النبيّ ﵇ (لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي) بفتح أوله، وثالثه: مضارع تَبعَ، من باب تَعِبَ، ويَحْتَمِلُ بفتح أوله، وتشديد ثانيه، مضارع اتّبَع، من باب الافتعال. (رَجُلٌ) مرفوع على الفاعليّة، وقوله: (قَدْ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ) جملة في محلّ رفع صفة لـ «رجلٌ»، و«البُضْع» - بضم الباء الموحدة، وسكون الضاد المعجمة - يُطلَق على الفرج، والتزويج، والجماع، والمعاني الثلاثة لائقة هنا، ويُطلَق أيضًا على المهر، وعلى الطلاق، وقال الجوهريّ: قال ابن السِّكِّيت: البضع: النكاح، يقال: مَلَكَ فلان بضع فلانة . (وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا)؛ أي: يدخلَ بها، ويُجامعها، (وَلَمَّا يَبْنِ) وللبخاريّ: «ولَمّا يَبْنِ بها»؛ أي: ولم يدخل عليها، لكن التعبير بـ «لَمّا» يُشعر بتوقع ذلك، قاله الزمخشريّ في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ الآية [الحجرات: ١٤]، ووقع في رواية سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، عند النسائيّ، وأبي عوانة، وابن حبان: «لا ينبغي لرجل بنى دارًا، ولم يسكنها، أو تزوج امرأةً، ولم يدخل بها»، وفي التقييد بعدم الدخول ما يُفْهَم أن الأمر بعد الدخول بخلاف ذلك، فلا يخفى فرق بين الأمرين، وإن كان بعد الدخول ربما استمرّ تعلق القلب، لكن ليس هو كما قبل الدخول غالبًا . (وَلَا آخَرُ)؛ أي: ولا يتبعني رجل غير هذا، وقوله: (قَدْ بَنَى بُنْيَانًا) جملة في محلّ رفع صفة له، ولفظ البخاريّ: «ولا أحد بنى بيوتًا، ولم يرفع سقوفها»، (وَلَمَّا يَرْفَعْ سُقُفَهَا) بضمّتين: جمع سَقْف، قال الفيّوميّ ﵀: اليَّقْفُ: معروفٌ، وجمعه: سُقُوفٌ، مثلُ فَلْسٍ وفُلُوسٍ، وسُقُفٌ بضمَّتين أيضًا، وهذا فَعْلٌ جُمِع على فُعُلٍ، وهو نادرٌ، وقال الفرّاء: سُقُفٌ: جمع سَقِيفٍ، مثلُ بَرِيدٍ وبُرُدٍ، وسَقَفتُ البيتَ سَقْفًا، من باب قَتَل: عَمِلتُ له سَقْفًا، وأسقفته بالألف كذلك، وسَقّفته بالتشديد للمبالغة. انتهى . أي: ولم يرفع سُقُف تلك البنيان. (وَلَا آخَرُ)؛ أي: ولا يتبعني رجلٌ آخر (قَدِ اشْتَرَى غَنَمًا، أَوْ خَلِفَاتٍ) - بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام -: جمع خَلِفَة، وهي الحوامل من النوق، قال الفيّوميّ ﵀: الْخَلِفةُ - بكسر اللام -: هي الحامل من الإبل، وجَمْعها مَخَاضٌ من غير لفظها، كما تُجمع المرأة على النساء من غير لفظها، وهي اسم فاعل، يقال: خَلِفَت خَلَفًا، من باب تَعِبَ: إذا حَمَلَتْ، فهي خَلِفَةٌ، مثلُ تَبِعَةٍ، وربّما جُمِعت على لفظها، فقيل: خَلِفَاتٌ، وتُحذف الهاء أيضًا، فقيل: خَلِفٌ. انتهى . قال النوويّ ﵀: في هذا الحديث أن الأمور المهمة ينبغي أن لا تُفَوَّض إلا إلى أولي الحزم، وفراغِ البال لها، ولا تُفَوَّض إلى متعلق القلب بغيرها؛ لأن ذلك يُضْعِف عزمه، ويُفوِّتُ كمال بَذْل وُسْعه فيه. انتهى . [تنبيه]: «أو» في قوله: «أو خَلِفَات» للتنويع، ويكون قد حُذِف وصف الغنم بالحمل لدلالة الثاني عليه، أو هو على إطلاقه؛ لأن الغنم يَقِلّ صبرها، فيُخشى عليها الضياع، بخلاف النُّوق، فلا يخشى عليها إلا مع الحَمْل، ويَحْتَمِل أن يكون قوله: «أو» للشكّ؛ أي: هل قال: «غَنَمًا» بغير صفة، أو «خلفات»؛ أي: بصفة أنها حوامل؟ كذا قال بعض الشراح، والمعتمد أنها للتنويع، فقد وقع في رواية أبي يعلى، عن محمد بن العلاء: «ولا رجل له غنمٌ، أو بقرٌ، أو خَلِفاتٌ»، قاله في «الفتح» . (وَهُوَ مُنْتَظِرٌ وِلَادَهَا) بكسر الواو: مصدر لوَلَد ولادًا، وولادةً. وقال القرطبيّ ﵀: وإنما نهى هذا النبي قومه عن اتّباعه على هذه الأحوال؛ لأن أصحابها يكونون متعلقي النفوس بهذه الأسباب، فتضعف عزائمهم، وتفتُر رغباتهم في الجهاد، والشهادة، وربما يُفْرِط ذلك التعلق بصاحبه فيُفضي به إلى كراهة الجهاد، وأعمال الخير، وكأن مقصود هذا النبيّ أن يتفرَّغوا من عُلَق الدنيا، ومهمات أغراضها، إلى تمني الشهادة بنيَّات صادقة، وعزومٍ حازمة، صافية؛ ليحصلوا على الحظ الأوفر، والأجر الأكبر. انتهى . (قَالَ) - ﷺ - (فَغَزَا) ذلك النبيّ بمن تبعه ممن لم يتّصف بتلك الصفة، (فَأَدْنَى لِلْقَرْيَةِ)؛ أي: قرّب جيشه لتلك القرية التي أراد غزوها، وهي أَرِيحا - بفتح الهمزة، وكسر الراء، بعدها تحتانية ساكنة، ومهملة مع القصر - سمّاها الحاكم في روايته، عن كعب، وفي رواية البخاريّ: «فدنى من القرية» من الدنوّ، ثلاثيًّا؛ أي: قَرُبَ منها، وقال النوويّ ﵀: قوله: (فأدنى للقرية … إلخ) هكذا هو في جميع النسخ: «فأدنى بهمزة قطع. قال القاضي عياض: كذا هو في جميع النسخ:»فأدنى«رباعيّ، إما أن يكون تعديةً لـ»دَنَى«؛ أي: قَرُب، فمعناه: أدنى جيوشه، وجموعه للقرية، وإما أن يكون أدنى بمعنى حان؛ أي: قَرُب فَتْحها، من قولهم: أدنت الناقة: إذا حان نتاجها، ولم يقولوه في غير الناقة. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀ بعد ذكر كلام عياض المذكور: قلت: والذي يظهر لي: أن ذلك من باب: أنجد، وأغار، وأشهر، وأظهر؛ أي: دخل في هذه الأزمنة والأمكنة، فيكون معنى«أدنى»؛ أي: دخل في هذا الموضع الداني منها، والله تعالى أعلم. انتهى . (حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ)«حين»ظرف لـ«أدنى»، (أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ)؛ أي: من وقت صلاة العصر (فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ)؛ أي: تسيرين بأمر الله تعالى، فأنت مسخّرة منه تعالى، لا طاقة لك في التصرّف، (وَأَنَا مَأمُورٌ)؛ أي: بقتال هؤلاء الكفّار، وفي رواية سعيد بن المسيِّب:«فلقي العدوّ عند غيبوبة الشمس»، وبَيَّن الحاكم في روايته، عن كعب سبب ذلك، فإنه قال: إنه وصل إلى القرية وقت عصر يوم الجمعة، فكادت الشمس أن تغرب، ويدخل الليل، وبهذا يتبين معنى قوله:«وأنا مأمور»، والفرق بين المأمورين: أن أَمْر الجمادات أمر تسخير، وأَمْر العقلاء أمر تكليف. وخطابه للشمس يَحْتَمِل أن يكون على حقيقته، وأن الله تعالى خلق فيها تمييزًا، وإدراكًا كما ثبت سجودها تحت العرش، واستئذانها من أين تطلع؟. ويَحْتَمِل أن يكون ذلك على سبيل استحضاره في النفس؛ لِمَا تقرر أنه لا يمكن تحولها عن عادتها، إلا بخرق العادة، وهو نحو قول الشاعر: شَكَى إِلَيَّ جَمَلِي طُولَ السَّرَى ومن ثم قال:«اللهم احبسها»، ويؤيد الاحتمال الثاني أن في رواية سعيد بن المسيِّب:«فقال: اللهم إنها مأمورة، وإني مأمور، فاحبسها عليّ حتى تقضي بيني وبينهم، فحبسها الله عليه». انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: وقوله للشمس:«أنت مأمورة»؛ أي: مسخرة بأمر الله تعالى، وهو كذلك أيضًا، وجميع الموجودات، غير أن أمر الجمادات أمر تسخير وتكوين، وأمر العقلاء أمر تكليف وتكوين، وحَبْس الشمس على هذا النبيّ من أعظم معجزاته، وأخص كراماته، وقد اشتَهَرَ أن الذي حُبست عليه الشمس من الأنبياء هو: يوشع بن نون، وقد رُوي أن مثل هذه الآية كانت لنبينا - ﷺ - في موطنين: أحدهما: في حفر الخندق حين شُغِلوا عن صلاة العصر، حتى غابت الشمس، فردّها الله تعالى عليه حتى صلَّى العصر، ذكر ذلك الطحاويّ، وقال: إن رواته كلهم ثقات. والثانية: صبيحة الإسراء، حين انتظروا العير التي أخبر النبيّ - ﷺ - بوصولها مع شروق الشمس، ذكره يونس بن بكير في زيادته في سِيَر ابن إسحاق. انتهى . (اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا) ولفظ البخاريّ: «اللهمّ احبسها علينا»، وقوله: «شيئًا» منصوب نصبَ المصدر؛ أي: قدر ما تنقضي حاجتنا من فتح البلد، قال القاضي عياض: اختُلِف في حبس الشمس هنا، فقيل: رُدّت على أدراجها، وقيل: وقفت، وقيل: أُبطئ بحركتها، وكل ذلك محتمل، والثالث أرجح عند ابن بطال وغيره، ووقع في ترجمة هارون بن يوسف الرماديّ أن ذلك كان في رابع عشر حزيران، وحينئذ يكون النهار في غاية الطول، قاله في «الفتح» . (فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ) بالبناء للمجهول، (حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ) وفي رواية أبي يعلى: «فواقع القوم، فَظَفِرَ». (قَالَ) - ﷺ - (فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا) بفتح أوله، وكسر النون، من باب تعبَ، «ما» موصولة مفعول «جمعوا»، والعائد محذوف؛ أي: غَنِموه، (فَأَقبَلَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ) زاد في رواية سعيد بن المسيِّب: «وكانوا إذا غَنِموا غنيمةً بعث الله عليها النار، فتأكلها»، (فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ) ولفظ البخاريّ: «فلم تطعمها»؛ أي: لم تذق لها طعمًا، وهو بطريق المبالغة. (فَقَالَ) ذلك النبيّ لقومه: (فِيكُمْ غُلُولٌ) وللبخاريّ: «إن فيكم غُلُولًا»، والغلول: هو السرقة من الغنيمة، (فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَبَايَعُوهُ، فَلَصِقَتْ) بكسر الصاد، من باب تَعِبَ، ولفظ البخاريّ: «فَلَزِقَتْ» (يَدُ رَجُلٍ بِيَدِه، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَبَايَعَتْهُ - قَالَ -: فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَيْن، أَوْ ثَلَاثةٍ) وفي رواية أبي يعلى: «فلَزِقَت يد رجل، أو رجلين»، وفي رواية سعيد بن المسيِّب: «رجلان» بالجزم، قال ابن الْمُنَيِّر: جعل الله علامة الغلول إلزاق يد الغالّ، وفيه تنبيه على أنها يدٌ عليها حقٌ يُطْلَب أن يُتخلص منه، أو أنها يد ينبغي أن يُضرَب عليها، ويُحبس صاحبها حتى يؤدي الحق إلى الإمام، وهو من جنس شهادة اليد على صاحبها يوم القيامة. انتهى . (فَقَالَ) ذلك النبيّ لهم: (فِيكُمُ الْغُلُولُ) زاد في رواية سعيد بن المسيِّب: «فقالا: أَجَلْ غَلَلْنَا». وقوله: (أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ) مؤكّد لما قبله، (قَالَ: فَأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ) وفي رواية البخاريّ: «فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب». (قَالَ: فَوَضَعُوهُ)؛ أي: وضعوا مثل الرأس (في الْمَالِ)؛ أي: في جملة الغنائم (وَهُوَ)؛ أي: المال (بِالصَّعِيدِ)؛ أي: بوجه الأرض، قال الفيّوميّ: الصعيد: وجه الأرض، ترابًا كان، أو غيره، قال الزجّاج: ولا أعلم اختلافًا بين أهل اللغة في ذلك، ويقال: الصعيد في كلام العرب يُطلق على وجوه، على التراب الذي على وجه الأرض، وعلى وجه الأرض، وعلى الطريق. انتهى . (فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ) ولفظ البخاريّ: «فجاءت النار، فأكلتها»، قال النوويّ ﵀: هذه كانت عادةَ الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - في الغنائم، أن يجمعوها، فتجيء نار من السماء، فتأكلها، فيكون ذلك علامة لقبولها، وعدم الغلول، فلما جاءت في هذه المرّة، فأبت أن تأكلها عُلِم أن فيهم غلولًا، فلما ردُّوه جاءت فأكلتها، وكذلك كان أمر قربانهم، إذا تُقُبِّل جاءت نار من السماء، فأكلته. انتهى . قال الحافظ ﵀: ودخل في عموم أكل النار: الغنيمة، والسبيُ، وفيه بُعْدٌ؛ لأن مقتضاه إهلاك الذرية، ومن لم يقاتل من النساء، ويمكن أن يُسْتَثنَوْا من ذلك، ويلزم استثناؤهم من تحريم الغنائم عليهم، ويؤيده أنهم كانت لهم عبيد، وإماء، فلو لم يجز لهم السبي لَمَا كان لهم أرقّاء، ويُشكل على الحصر أنه كان السارق يُسْتَرَقّ، كما في قصة يوسف ﵇. قال: ولم أر من صرح بذلك. انتهى . (فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا) وللبخاريّ: «ثمّ أحل الله لنا الغنائم»، وفي رواية النسائيّ: «فقال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: إن الله أطعمنا الغنائم؛ رحمةً رحِمناها، وتخفيفًا خفّفه عنّا». (ذَلِكَ) الإشارة إلى حلّ الغنائم لنا، مع تحريمه على من قبلنا، (بِأَنَّ اللهَ ﵎ رَأَى ضَعْفَنَا)، بفتح الضاد، وضمّها، وفي رواية سعيد بن المسيِّب: «لَمّا رأى من ضعفنا»، (وَعَجْزَنَا، فَطَيَّبَهَا لَنَا) لفظ البخاريّ: «فأحلّها لنا»، والحديث نصّ في إباحة الغنائم لهذا الأمة زادها الله شرفًا، وأنها مختصّة بذلك. وقال القرطبيّ ﵀: كانت سُنَّة اللُه تعالى في طوائف من بني إسرائيل أن يسوق لهم نارًا، فتأكل ما خَلَص من القرابين في قربانهم، وغنائمهم، فكان ذلك الأكل علامة قبول ذلك المأكول، حكاه السُّديّ وغيره، وهو الذي يدل عليه ظاهر القرآن في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾ الآية [آل عمران: ١٨٣]، ويدل على هذا أيضًا: ظاهر هذا الحديث، وقد كان فيهم على ما حكاه ابن إسحاق نار تحكم بينهم عند تنازعهم، فتأكل الظالم، ولا تضر المظلوم، وقد رفع الله تعالى كل ذلك عن هذه الأمة، وأحل لهم غنائمهم، وقربانهم، رفقًا بهم، ورحمة لهم، كما قال - ﷺ -: «ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيَّبها لنا»، وجعل ذلك من خصائص هذه الأمة؛ كما قال: «فلم تحل الغنائم لأحدِ قبلنا»، وقد جاء في الكتب القديمة: أن من خصائص هذه الأمة: أنهم يأكلون قربانهم في بطونهم، وما جرى لهذا النبيّ - ﷺ - مع قومه في أخذ الغلول آية شاهدة على صدقه، وعلى عظيم مكانته عند ربِّه، وفي حديثه أبواب من الفقه لا تخفى على فطن. انتهى كلام القرطبيّ ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٤٥٤٥] (١٧٤٧)، و(البخاريّ) في «فرض الخمس» (٣١٢٤) و«النكاح» (٥١٥٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٨٨٧٨ و١١٢٠٨ و١٣٠٩٩)، و(صحيفة همّام بن منبّه) (١٢٣)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٩٤٩٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣١٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٨٠٧ و٤٨٠٨)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٢/ ١٣٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٢٩٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ما قال المهلّب ﵀: في هذا الحديث أن فِتَن الدنيا تدعو النفس إلى الْهَلَع، ومحبة البقاء؛ لأن من ملك بُضْع امرأة، ولم يدخل بها، أو دخل بها، وكان على قرب من ذلك، فإن قلبه متعلق بالرجوع إليها، ويجد الشيطان السبيل إلى شَغْل قلبه عما هو عليه من الطاعة، وكذلك غير المرأة من أحوال الدنيا. قال الحافظ: وهو كما قال، لكن تقدم ما يعكر على إلحاقه بما بعد الدخول، وإن لم يطل بما قبله، ويدلّ على التعميم في الأمور الدنيوية ما وقع في رواية سعيد بن المسيِّب من الزيادة: «أو له حاجة في الرجوع». ٢ - (ومنها): أن الأمور المهمة لا ينبغي أن تُفَوَّض الا لحازم، فارغ البال لها؛ لأن من له تعلق ربما ضعفت عزيمته، وقَلَّت رغبته في الطاعة، والقلب إذا تفرق ضعف فعل الجوارح، وإذا اجتمع قَوِيَ. ٣ - (ومنها): أن مَن مضى كانوا يغزون، ويأخذون أموال أعدائهم، وأسلابهم، لكن لا يتصرفون فيها، بل يجمعونها، وعلامة قبول غزوهم ذلك أن تنزل النار من السماء، فتأكلها، وعلامة عدم قبوله أن لا تنزل، ومن أسباب عدم القبول أن يقع فيهم الغلول. ٤ - (ومنها): بيان ما قد منّ الله تعالى على هذه الأمة، ورَحِمَها؛ لشرف نبيها - ﷺ - عنده، فأحل لهم الغنيمة، وستر عليهم الغلول، فطوى عنهم فضيحة أمر عدم القبول، فلله الحمد على نِعَمِهِ تترى. ٥ - (ومنها): أن فيه معاقبةَ الجماعة بفعل سفهائها. ٦ - (ومنها): أن أحكام الأنبياء قد تكون بحسب الأمر الباطن، كما في هذه القصّة، وقد تكون بحسب الأمر الظاهر، كما في حديث: «إنكم تختصمون إليّ …» الحديث. ٧ - (ومنها): أن فيه إشعارًا بأن إظهار العجز بين يدي الله تعالى يستوجب ثبوت الفضل. ٨ - (ومنها): بيان اختصاص هذه الأمة بحل الغنيمة، وكان ابتداء ذلك من غزوة بدر، وفيها نزل قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ الآية [الأنفال: ٦٩]، فأحل الله لهم الغنيمة، وقد ثبت ذلك في «الصحيح» من حديث ابن عباس - ﵄ -، قال الحافظ ﵀: وأول غنيمة خُمِّسَت غنيمة السريّة التي خرج فيها عبد الله بن جَحْش، وذلك قبل بدر بشهرين، ويمكن الجمع بما ذكر
مصادر المؤلف (١٩)

١. هكذا نسخة«الفتح»: و«البخاريّ في المبتدأ»، وهو محلّ توقّف، وسيأتي له قريبًا:«ابن إسحاق في المبتدأ»، فليُنظر.

٢. «الفتح» ٧/ ٣٨١ - ٣٨٣، كتاب «فرض الخمس» رقم (٣١٢٤).

٣. «الصحاح» ص ٩٤ - ٩٥، و«الفتح» ٧/ ٣٨٣.

٤. «الفتح» ٧/ ٣٨٣، كتاب «فرض الخمس» رقم (٣١٢٤).

٥. «المصباح المنير» ١/ ٢٨٠.

٦. «المصباح المنير» ١/ ١٧٩.

٧. «شرح النوويّ» ١٢/ ٥١ - ٥٢.

٨. «الفتح» ٧/ ٣٨٤، كتاب «فرض الخمس» رقم (٣١٢٤).

٩. «المفهم»٣/ ٥٣١.

١٠. «شرح النوويّ»١٢/ ٥٢.

١١. «المفهم»٣/ ٥٣٢.

١٢. «الفتح» ٧/ ٣٨٤.

١٣. «المفهم» ٣/ ٥٣٢ - ٥٣٣.

١٤. «الفتح» ٧/ ٣٨٤ - ٣٨٥، كتاب «فرض الخمس» رقم (٣١٢٤).

١٥. «الفتح» ٧/ ٣٨٥.

١٦. «المصباح المنير» ١/ ٣٣٩ - ٣٤٠.

١٧. «شرح النوويّ» ١٢/ ٥٢ - ٥٣.

١٨. «الفتح» ٧/ ٣٨٦، كتاب «فرض الخمس» رقم (٣١٢٤).

١٩. «المفهم» ٣/ ٥٣٣ - ٥٣٤.