HadithLab
RU
صحيح مسلم · ١٣ - باب استحقاق القاتل سلب القتيل

رقم الحديث 1755

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عكرمة بن عمار. حدثني إياس بن سلمة. حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: غَزَوْنَا فَزَارَةَ وَعَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ. أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا. فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ سَاعَةٌ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا. ثُمَّ شَنَّ الْغَارَةَ. فَوَرَدَ الْمَاءَ. فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ عَلَيْهِ، وَسَبَى. وَأَنْظُرُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ. فِيهِمُ الذَّرَارِيُّ. فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ. فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيْنهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ. فَلَمَّا رَأَوْا السَّهْمَ وَقَفُوا. فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ. وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ. عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ. (قَالَ: الْقَشْعُ النِّطَعُ) مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ. فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا. فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا. فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ. فَقَالَ (يَا سَلَمَةُ! هَبْ لِي الْمَرْأَةَ). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَاللَّهِ! لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي. وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا. ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَدِ فِي السُّوقِ. فَقَالَ لِي (يَا سَلَمَةُ! هَبْ لِي الْمَرْأَةَ. لِلَّهِ أَبُوكَ!) فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَوَاللَّهِ! مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا. فَبَعَثَ بِهَا رسول الله ﷺ إلى أَهْلِ مَكَّةَ. فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، كانوا أسروا بمكة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص150
ج 3 ص 1375

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
الْقَشْعُ
( قَشَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : " لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَحْمِلُ قَشْعًا مِنْ أَدَمٍ فَيُنَادِي : يَا مُحَمَّدُ " أَيْ : جِلْدًا يَابِسًا ، وَقِيلَ : نَطْعًا ، وَقِيلَ : أَرَادَ الْقِرْبَةَ الْبَالِيَةَ ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْخِيَانَةِ فِي الْغَنِيمَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمَةَ : " غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَفَّلَنِي جَارِيَةً عَلَيْهَا قَشْعٌ لَهَا " قِيلَ : أَرَادَ بِالْقَشْعِ الْفَرْوَ الْخَلَقَ . وَأَخْرَجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ . وَأَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : " نَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَةً عَلَيْهَا قَشْعٌ لَهَا " وَلَعَلَّهُمَا حَدِيثَانِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " لَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ لَرَمَيْتُمُونِي بِالْقِشَعِ " هِيَ جَمْعُ [4/66] قَشْعٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَقِيلَ : هِيَ جَمْعُ قَشْعَةٍ ، وَهِيَ مَا يُقْشَعُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ مِنَ الْمَدَرِ وَالْحَجَرِ ؛ أَيْ : يُقْلَعُ ، كَبَدْرَةٍ وَبِدَرٍ . وَقِيلَ : الْقَشْعَةُ : النُّخَامَةُ الَّتِي يَقْتَلِعُهَا الْإِنْسَانُ مِنْ صَدْرِهِ ؛ أَيْ : لَبَزَقْتُمْ فِي وَجْهِي ، اسْتِخْفَافًا بِي وَتَكْذِيبًا لِقَوْلِي . وَيُرْوَى : " لَرَمَيْتُمُونِي بِالْقَشْعِ " عَلَى الْإِفْرَادِ ، وَهُوَ الْجِلْدُ ، أَوْ مِنَ الْقَشْعِ ، وَهُوَ الْأَحْمَقُ ؛ أَيْ : لَجَعَلْتُمُونِي أَحْمَقَ . * وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : " فَتَقَشَّعَ السَّحَابُ " أَيْ : تَصَدَّعَ وَأَقْلَعَ ، وَكَذَلِكَ أَقْشَعَ ، وَقَشَعَتْهُ الرِّيحُ .
شَنَّ
( شَنَنَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْمَاءِ فَقُرِّسَ فِي الشِّنَانِ الشِّنَانُ : الْأَسْقِيَةُ الْخَلَقَةُ ، وَاحِدُهَا شَنٌّ وَشَنَّةٌ ، وَهِيَ أَشَدُّ تَبْرِيدًا لِلْمَاءِ مِنَ الْجُدُدِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قِيَامِ اللَّيْلِ فَقَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ أَيْ قِرْبَةٍ . [2/507] * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ هَلْ عِنْدَكُمْ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ لَا يَتْفَهُ وَلَا يَتَشَانُّ أَيْ لَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ . ( س ) وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا اسْتَشَنَّ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ فَابْلُلْهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَى عِبَادِهِ أَيْ إِذَا أَخْلَقَ . * وَفِيهِ إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَشُنَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ أَيْ فَلْيَرُشَّهُ عَلَيْهِ رَشًّا مُتَفَرِّقًا . الشَّنُّ : الصَّبُّ الْمُنْقَطِعُ ، وَالسَّنُّ : الصَّبُّ الْمُتَّصِلُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَسُنُّ الْمَاءَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا يَشُنُّهُ أَيْ يُجْرِيهِ عَلَيْهِ وَلَا يُفَرِّقُهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَكَذَلِكَ يُرْوَى حَدِيثُ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ بِالشِّينِ أَيْضًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ فَلْيَشُنُّوا الْمَاءَ ، وَلْيَمَسُّوا الطِّيبَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَشُنَّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلَوَّحِ أَيْ يُفَرِّقُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ اتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
عُنُقٍ
[3/310] ( عَنَقَ ) ( هـ ) فِيهِ : الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَيْ : أَكْثَرُ أَعْمَالًا . يُقَالُ : لِفُلَانٍ عُنُقٌ مِنَ الْخَيْرِ : أَيْ قِطْعَةٌ . وَقِيلَ : أَرَادَ طُولَ الْأَعْنَاقِ أَيِ الرِّقَابِ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ فِي الْكَرْبِ ، وَهُمْ فِي الرَّوْحِ مُتَطَلِّعُونَ لِأَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ يَوْمَئِذٍ رُؤَسَاءَ سَادَةً ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ السَّادَةَ بِطُولِ الْأَعْنَاقِ . وَرُوِيَ : أَطْوَلُ إِعْنَاقًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : أَيْ أَكْثَرُ إِسْرَاعًا وَأَعْجَلُ إِلَى الْجَنَّةِ . يُقَالُ : أَعْنَقَ يُعْنِقُ إِعْنَاقًا فَهُوَ مُعْنِقٌ ، وَالِاسْمُ : الْعَنَقُ بِالتَّحْرِيكِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ، أَيْ : مُسْرِعًا فِي طَاعَتِهِ مُنْبَسِطًا فِي عَمَلِهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ . ( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً ، فَبَعَثُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ فَانْتَحَى لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَقَتَلَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتْلُهُ قَالَ : أَعْنَقَ لِيَمُوتَ أَيْ إِنَّ الْمَنِيَّةَ أَسْرَعَتْ بِهِ وَسَاقَتْهُ إِلَى مَصْرَعِهِ وَاللَّامُ لَامُ الْعَاقِبَةِ ، مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى " فَانْطَلَقْنَا إِلَى النَّاسِ مَعَانِيقَ " أَيْ : مُسْرِعِينَ ، جَمْعُ مِعْنَاقٍ . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَصْحَابِ الْغَارِ فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَانْطَلَقُوا مُعَانِقِينَ أَيْ مُسْرِعِينَ ، مِنْ عَانَقَ مِثْلَ أَعْنَقَ إِذَا سَارَعَ ، وَيُرْوَى فَانْطَلَقُوا مَعَانِيقَ . ( هـ ) وَفِيهِ : يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ ، أَيْ : طَائِفَةٌ مِنْهَا . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ وَإِنْ نَجَوْا تَكُنْ عُنُقٌ قَطَعَهَا اللَّهُ أَيْ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فَزَارَةَ " فَانْظُرُوا إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ " . [3/311] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ، أَيْ : جَمَاعَاتٍ مِنْهُمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْأَعْنَاقِ الرُّؤَسَاءَ وَالْكُبَرَاءَ ، كَمَا تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : دَخَلَتْ شَاةٌ فَأَخَذَتْ قُرْصًا تَحْتَ دَنٍّ لَنَا ، فَقُمْتُ فَأَخَذْتُهُ مِنْ بَيْنِ لَحْيَيْهَا ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تُعَنِّقِيهَا ، أَيْ : تَأْخُذِي بِعُنُقِهَا وَتَعْصُرِيهَا . وَقِيلَ : التَّعْنِيقُ : التَّخْيِيبُ ، مِنَ الْعَنَاقِ ، وَهِيَ الْخَيْبَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِنِسَاءِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لَمَّا مَاتَ : ابْكِينَ ، وَإِيَّاكُنَّ وَتَعَنُّقَ الشَّيْطَانِ ، هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ . وَجَاءَ فِي غَيْرِهِ : وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ ، فَإِنْ صَحَّتِ الْأَوْلَى فَيَكُونُ مِنْ عَنَّقَهُ إِذَا أَخَذَ بِعُنُقِهِ وَعَصَرَ فِي حَلْقِهِ لِيَصِيحَ ، فَجَعَلَ صِيَاحَ النِّسَاءِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ مُسَبَّبًا عَنِ الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهُ الْحَامِلُ لَهُنَّ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : عِنْدِي عَنَاقٌ جَذَعَةٌ ، هِيَ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ سَنَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي السِّخَالِ ، وَأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهَا تُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا سِخَالًا ، وَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا مُسِنَّةً ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا شَيْءَ فِي السِّخَالِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَوْلَ النِّتَاجِ حَوْلُ الْأُمَّهَاتِ ، وَلَوْ كَانَ يُسْتَأْنَفُ لَهَا الْحَوْلُ لَمْ يُوجَدِ السَّبِيلُ إِلَى أَخْذِ الْعَنَاقِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ " عَنَاقُ الْأَرْضِ مِنَ الْجَوَارِحِ " هِيَ دَابَّةٌ وَحْشِيَّةٌ أَكْبَرُ مِنَ السِّنَّوْرِ وَأَصْغَرُ مِنَ الْكَلْبِ . وَالْجَمْعُ : عُنُوقٌ . يُقَالُ فِي الْمَثَلِ : لَقِيَ عَنَاقَ الْأَرْضِ ، وَأُذُنَيْ عَنَاقٍ : أَيْ دَاهِيَةً . يُرِيدُ أَنَّهَا مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُصْطَادُ بِهِ إِذَا عُلِّمَ . [3/312] ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " نَحْنُ فِي الْعُنُوقِ ، وَلَمْ نَبْلُغِ النُّوقَ " . وَفِي الْمَثَلِ : الْعُنُوقُ بَعْدَ النُّوقِ : أَيِ الْقَلِيلُ بَعْدَ الْكَثِيرِ ، وَالذُّلُّ بَعْدَ الْعِزِّ . وَالْعُنُوقُ : جَمْعُ عَنَاقٍ . * وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ " وَالْأَسْوَدُ الْأَعْنَقُ ، الَّذِي إِذَا بَدَا يُحَمَّقُ " الْأَعْنَقُ : الطَّوِيلُ الْعُنُقِ ، رَجُلٌ أَعْنَقُ وَامْرَأَةٌ عَنْقَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ تَدْرُسَ " كَانَتْ أُمُّ جَمِيلٍ - يَعْنِي امْرَأَةَ أَبِي لَهَبٍ - عَوْرَاءَ عَنْقَاءَ " . وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : طَيْرًا أَبَابِيلَ قَالَ : الْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ " يُقَالُ : طَارَتْ بِهِ عَنْقَاءُ مُغْرِبٌ ، وَالْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ . وَهُوَ طَائِرٌ عَظِيمٌ مَعْرُوفُ الِاسْمِ مَجْهُولُ الْجِسْمِ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ . وَالْعَنْقَاءُ : الدَّاهِيَةُ .
فَعَرَّسْنَا
( عَرِسَ ) ( س ) فِيهِ : " كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلٍ تَوَسَّدَ لَبِنَةً ، وَإِذَا عَرَّسَ عِنْدَ الصُّبْحِ نَصَبَ سَاعَدَهُ نَصْبًا وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ " . التَّعْرِيسُ : نُزُولُ الْمُسَافِرِ آخِرَ اللَّيْلِ نَزْلَةً لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَرَّسَ يُعَرِّسُ تَعْرِيسًا . وَيُقَالُ فِيهِ : أَعْرَسَ ، وَالْمُعَرَّسُ : مَوْضِعُ التَّعْرِيسِ ، وَبِهِ سُمِّي مُعَرَّسُ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، عَرَّسَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّى فِيهِ الصُّبْحَ ثُمَّ رَحَلَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ وَأُمِّ سُلَيْمٍ : " فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ " . أَعْرَسَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعْرِسٌ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ عِنْدَ بِنَائِهَا ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الْوَطْءَ ، فَسَمَّاهُ إِعْرَاسًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْإِعْرَاسِ ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ عَرَّسَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " نَهَى عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ، وَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا بِهَا مُعْرِسِينَ " . أَيْ : مُلِمِّينَ بِنِسَائِهِمْ . ( س ) وَفِيهِ : " فَأَصْبَحَ عَرُوسًا " . يُقَالُ الرَّجُلُ : عَرُوسٌ ، كَمَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ . وَهُوَ اسْمٌ لَهُمَا عِنْدَ دُخُولِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ : إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ ، وَقَدْ تَمَعَّطَ شَعْرُهَا " . هِيَ تَصْغِيرُ الْعَرُوسِ ، وَلَمْ تَلْحَقْهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ وَإِنْ كَانَ مُؤَنَّثًا ; لِقِيَامِ الْحَرْفِ الرَّابِعِ مَقَامَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِعْرَاسِ وَالْعُرْسِ وَالْعَرُوسِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ حَسَّانَ : " كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ قَالَ : أَفِي عُرْسٍ أَمْ خُرْسٍ ؟ " . يُرِيدُ بِهِ طَعَامَ الْوَلِيمَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يُعْمَلُ عِنْدَ الْعُرْسِ ، يُسَمَّى عُرْسًا بِاسْمِ سَبَبِهِ .
قَشْعٌ
( قَشَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : " لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَحْمِلُ قَشْعًا مِنْ أَدَمٍ فَيُنَادِي : يَا مُحَمَّدُ " أَيْ : جِلْدًا يَابِسًا ، وَقِيلَ : نَطْعًا ، وَقِيلَ : أَرَادَ الْقِرْبَةَ الْبَالِيَةَ ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْخِيَانَةِ فِي الْغَنِيمَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمَةَ : " غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَفَّلَنِي جَارِيَةً عَلَيْهَا قَشْعٌ لَهَا " قِيلَ : أَرَادَ بِالْقَشْعِ الْفَرْوَ الْخَلَقَ . وَأَخْرَجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ . وَأَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : " نَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَةً عَلَيْهَا قَشْعٌ لَهَا " وَلَعَلَّهُمَا حَدِيثَانِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " لَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ لَرَمَيْتُمُونِي بِالْقِشَعِ " هِيَ جَمْعُ [4/66] قَشْعٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَقِيلَ : هِيَ جَمْعُ قَشْعَةٍ ، وَهِيَ مَا يُقْشَعُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ مِنَ الْمَدَرِ وَالْحَجَرِ ؛ أَيْ : يُقْلَعُ ، كَبَدْرَةٍ وَبِدَرٍ . وَقِيلَ : الْقَشْعَةُ : النُّخَامَةُ الَّتِي يَقْتَلِعُهَا الْإِنْسَانُ مِنْ صَدْرِهِ ؛ أَيْ : لَبَزَقْتُمْ فِي وَجْهِي ، اسْتِخْفَافًا بِي وَتَكْذِيبًا لِقَوْلِي . وَيُرْوَى : " لَرَمَيْتُمُونِي بِالْقَشْعِ " عَلَى الْإِفْرَادِ ، وَهُوَ الْجِلْدُ ، أَوْ مِنَ الْقَشْعِ ، وَهُوَ الْأَحْمَقُ ؛ أَيْ : لَجَعَلْتُمُونِي أَحْمَقَ . * وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : " فَتَقَشَّعَ السَّحَابُ " أَيْ : تَصَدَّعَ وَأَقْلَعَ ، وَكَذَلِكَ أَقْشَعَ ، وَقَشَعَتْهُ الرِّيحُ .