HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٥٦

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّهِ ﷺ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أيما قرية دخلتموها، وَأَقَمْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ فِيهَا. وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هي لكم).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص151
ج ٣ ص ١٣٧٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٥١٣
٧ - (ومنها): أنه احتجّ به من يرى أن التنفيل قبل الخَمْس، قال عياض: وليس فيه حجة؛ إذ قد يمكن أنه علم قيمتها حتى يُخمس، أو كان بعد التخميس. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٥) - (بَابُ حُكْمِ الفَيْءِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٥٦٤] (١٧٥٦) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَدَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَدَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا، وَأقَمْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ، وَرَسُولَهُ، فَإنَّ خُمُسَهَا لِلَّه، وَلِرَسُوله، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ) بن هلال بن أسد الشيبانيّ المروزيّ، نزيل بغداد، أبو عبد الله الإمام الحجة الثبت المجتهد الشهير، رأس الطبقة [١٠] (ت ٢٤١) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٠/ ٤٢٧. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم قبل بابين. ٣ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٤ - (مَعْمَرُ) بن راشد الصنعانيّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ) تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. شرح الحديث: (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) أنه (قَالَ: هَذَا)؛ أي: الحديث الآتي، وقد تقدّم شرح هذا الكلام غير مرّة، فلا تغفل. (مَا) موصولة، خبر لاسم الإشارة، (حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) متعلّق بحال مقدّر؛ أي: حال كونه آخذًا عنه - ﷺ -، (فَذَكَرَ أَحَادِيثَ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير همّام، وقوله: (مِنْهَا) جارّ ومجرور، خبر مقدّم لقوله: (وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) فهو مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لقصد لفظه، («أَيُّمَا قَرْيَةٍ أتيْتُمُوهَما)؛ أي: لغزوها، وفتحها (وَأقَمْتُمْ فِيهَا، فَسَهْمُكُمْ فِيهَا)؛ أي: حقّكم من العطاء ثابتٌ فيها، يُصرف لكم كما يصرف الفيء، لا كما تُصرف الغنيمة، (وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ) - ﷾ - (وَرَسُولَهُ) - ﷺ -؛ يعني: أخذتموها عَنْوةً (فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ) - ﷿ - (وَلرَسُولهِ) - ﷺ - (ثُمَّ هِيَ لَكُمْ»)؛ أي: بعد إخراج الخمس فتلك القرية مقسومة بينكم. قال القاضي عياض - ﵀ -: يَحْتَمِل أن يكون المراد بالأولى: الفيء الذي لم يُوجِف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، بل جلا عنه أهله، أو صالحوا عليه، فيكون سهمهم فيها؛ أي: حقّهم من العطايا، كما يصرف الفيء، ويكون المراد بالثانية: ما أُخذ عَنْوَةً، فيكون غنيمة، يُخرَج منه الخمس، وباقيه للغانمين، وهو معنى قوله: «ثم هي لكم»؛ أي: باقيها، وقد يَحْتَجّ من لم يوجب الخمس في الفيء بهذا الحديث، وقد أوجب الشافعيّ الخمس في الفيء، كما أوجبوه كلهم في الغنيمة، وقال جميع العلماء سواه: لا خمس في الفيء، قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا قبل الشافعيّ قال بالخمس في الفيء، والله أعلم. انتهى . وقال الخطابيّ - ﵀ -: فيه دليل على أن أرض العنوة حُكمها حُكم سائر الأموال التي تُغْنَم، وأن خمسها لأهل الخمس، وأربعة أخماسها للغانمين. انتهى. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «أيما قرية أتيتموها، وأقمتم فيها، فسهمكم فيها»: يعني بذلك - والله أعلم - أن ما أجلي عنه العدوّ، أو صولحوا عليه، وحصل بأيدي المسلمين من غير قتال، فمن أقام فيه كان له سهم من العطاء، وليس المراد بالسَّهم هنا أنها تُخْمَس، فتقسم سُهمانًا؛ لأن هذا هو حكم القِسم الآخر الذي ذكره بعد هذا، حيث قال: «وأيما قرية عصت الله ورسوله، فإن خمسها لله ورسوله، ثم هي لكم»، تُقسم أخماسًا، فيكون الخمس لله ورسوله، وأربعة أخماسها لكم، يخاطب بذلك الغانمين، وهذا كما قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ الآية [الأنفال: ٤١]، ولم يختلف العلماء في أن أربعة أخماس الغنيمة يُقسم بين الغانمين، وأعني بالغنيمة: ما عدا الأرضين، فإن فيها خلافًا يُذْكَر - إن شاء الله تعالى -. وأما الأُسارى ففيهم الخلاف المتقدم، وأما الخمس والفيء: فهل يُقسم في أصناف، أو لا يقسم؟ وإنما هو موكول إلى نظر الإمام واجتهاده، فيأخذ منه حاجته من غير تقدير، ويعطي القرابة منه باجتهاده، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين، وهذا هو مذهب مالك، وبه قال الخلفاء الأربعة، وبه عَمِلوا، وعليه يدل قوله - ﷺ -: «ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس»، فإنه لم يقسمه أخماسًا، ولا أثلاثًا، وأما من قال: بأنه يُقسم فقد اختلفوا، فمنهم من قال: يقسم على ستة أسهم: لله سهم، وللرسول سهم، وهكذا بقية الأصناف المذكورة في الآية، ثم منهم من قال: إن سهم الله يُدفع للكعبة، وبه قال طاووس، وأبو العالية، ومنهم من قال: للمحتاج، وأما سهم رسول الله - ﷺ -، فكان له في حياته، ثم هو للخليفة بعده، وقيل: يُصرف في مصلحة الغزاة، وقيل: يُردّ على القرابة. وقال الشافعي: يُقسم على خمسة، ورأى: أن سهم الله ورسوله واحد، ثم إنه يُصرف في مصالح المسلمين، والأربعة الأخماس على الأربعة الأصناف المذكورين في الآية. وقال أبو حنيفة: يُقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، وسهم لابن السبيل، وسهم للمساكين، فأما سهم النبيّ - ﷺ -، وسهم القرابة، فقد سقط؛ لأنه إنما كان لهم لِغَنائهم ونُصرتهم؛ لأن رسول الله - ﷺ - لم يكن يأخذه لبيوته فيكون لهم، وأما ذِكر الله في أول الآية: فإنما هو على جهة التشريف لنبيّه - ﷺ - لئلا يأنَفَ من الأخذ. قال القرطبيّ: هذا نقل حُذاق المصنفين، ولا شك في أن الآية ظاهرها
مصادر المؤلف (٢)

١. «إكمال المعلم» ٦/ ٧٣.

٢. «شرح النوويّ» ١٢/ ٦٩.