HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٦٤

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ. فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ. سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (مَاذَا عِنْدَكَ؟ يَا ثُمَامَةُ!) فَقَالَ: عِنْدِي، يَا مُحَمَّدُ! خَيْرٌ. إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ. وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ. فَقَالَ (مَا عِنْدَكَ؟ يَا ثُمَامَةُ!) قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ. إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتى كان من الغد. فقال (ما عِنْدَكَ؟ يَا ثُمَامَةُ!) فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ. إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ) فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ. فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا مُحَمَّدُ! وَاللَّهِ! مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ. وَاللَّهِ! مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ. فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ. وَاللَّهِ! مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إلي من بلدك. فأصبح يبدك أَحَبَّ الْبِلَادِ كُلِّهَا إِلَيَّ. وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ. فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ. فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ؟ فَقَالَ: لَا. وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَلَا، وَاللَّهِ! لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص158
ج ٣ ص ١٣٨٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٦١٧
(١٩) - (بَابُ رَبْطِ الأَسِير، وَحَبْسِه، وَجَوَازِ الْمَنِّ عَلَيْهِ) [٤٥٧٩] (١٧٦٤) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيْلًا، قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَة، فَرَبَطُوهُ بِسَارَيةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِد، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «ماذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟»، فَقَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَد، فَقَالَ: «ما عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟»، قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى كَانَ مِنَ الْغَد، فَقَالَ: «ماذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟»، فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَقَالَ رَسُول اللهِ - ﷺ -: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِد، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبُّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبُّ الْبِلَادِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي، وَأَنَا أرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِل: أَصَبَوْتَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلَا، وَالله، لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ، حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ البغلانيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (لَيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) كيسان المقبريّ، أبو سعد المدنيّ، ثقةٌ [٣] مات في حدود (١٢٠) أو قبلها، أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. ٤ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدّم قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٣٠٦) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، فيه تصريح سعيد بسماعه من أبي هريرة - ﵁ -، وأخرجه ابن إسحاق، عن سعيد، فقال: «عن أبيه، عن أبي هريرة»، قال الحافظ - ﵀ -: وهو من المزيد في متصل الأسانيد، فإن الليث موصوف بأنه أتقن الناس لحديث سعيد المقبريّ، ويَحْتَمِل أن يكون سعيد سمعه من أبي هريرة، وكان أبوه قد حدّثه به قبلُ، أو ثَبَّته في شيء منه، فحدَّث به على الوجهين. انتهى . (يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيْلًا)؛ أي: فرسان خيل، وهذا من ألطف المجازات، وأحسنها. وقال الطيبيّ - ﵀ -: قوله: «خيلًا» هو على حذف المضاف؛ أي: فرسان الخيل، وفي الحديث: «يا خيل الله اركبي» ؛ أي: يا فُرسان خيل الله، وسُمّيت الجماعة خيلًا؛ لأنهم تجرّدوا لِمَا لا يتمّ إلَّا بها، كما سُمّيت الربيئة عينًا. انتهى . [تنبيه]: قال ابن إسحاق - ﵀ -: السرية التي أخذت ثمامة، كان أميرها محمد بن مسلمة، أرسله النبيّ - ﷺ - في ثلاثين راكبًا إلى الْقُرَطاء، من بني أبي بكر بن كلاب، جناحية ضَرِيّة، بالبكرات، لعشر ليال خلون من المحرم، سنة ست، وعند ابن سعد على رأس تسعة وخمسين شهرًا من الهجرة، وكانت غَيْبته بها تسع عشرة ليلة، وقَدِم لليلة بقيت من المحرم. وقوله: «القُرَطاء» - بضم القاف، وفتح الراء، والطاء المهملة - وهم نفر من بني أبي بكر بن كلاب، وكانوا ينزلون الْبَكَرات، بناحية ضَرِيّة، وبين ضريّة والمدينة سبع ليال. و«ضَرِيَّة» - بفتح الضاد المعجمة، وكسر الراء، وتشديد الياء، آخرِ الحروف - وهي أرض كثيرة الْعُشب، وإليها يُنسب الْحِمَي، وضَرِيّة في الأصل بنت ربيعة بن نذار بن معدّ بن عدنان، وسمّي الموضع المذكور باسمها. و«الْبَكَرات» - بفتح الباء الموحّدة - في الأصل جمع بَكَرَة، وهي ماء بناحية ضريّة، قاله في «العمدة» . وقال في «الفتح»: وزعم سيف في «كتاب الردّة » له أن الذي أخذ ثُمامة وأَسَره، هو العباس بن عبد المطلب، وفيه نظر؛ لأنَّ العباس إنما قَدِم على رسول الله - ﷺ - في زمان فتح مكة، وقصة ثُمامة تقتضي أنَّها كانت قبل ذلك، بحيث اعتمر ثُمامة، ثم رجع إلى بلاده، ثم منعهم أن يُميروا أهل مكة، ثم شكا أهل مكة إلى النبيِّ - ﷺ - ذلك، ثم بَعَث يشفع فيهم عند ثمامة، قاله في «الفتح» . (قِبَلَ نَجْدٍ)؛ أي: إلى جهة نجد، قال في «العمدة»: «نجد» - بفتح النون، وسكون الجيم - وهو في جزيرة العرب، قال المدائني: جزيرة العرب خمسة أقسام: تهامة، ونجد، وحجاز، وعروض، ويمن، أما تهامة: فهي الناحية الجنوبية من الحجاز، وأما نجد فهي الناحية التي بين الحجاز والعراق، وأما الحجاز فهو جبل سدّ من اليمن حتى يتصل بالشام، وفيه المدينة، وعمان، وأما العروض: فهي اليمامة إلى البحرين. وقال الواقديّ: الحجاز من المدينة إلى تبوك، ومن المدينة إلى طريق الكوفة، ومن وراء ذلك إلى أن يشارف أرض البصرة، فهو نجد، وما بين العراق، وبين وجرة وعمرة الطائف نَجْد، وما كان وراء وجرة إلى البحر، فهو تهامة، وما كان بين تهامة ونَجْد، فهو حجاز، سُمِّي حجازًا؛ لأنه يحجز بينهما. انتهى . (فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ) قبيلة كبيرة مشهورة، ينزلون اليمامة بين مكة واليمن، قاله في «الفتح» . وقال ابن الأثير - ﵀ - في «اللباب»: بنو حنيفة قبيلة كبيرة من ربيعة بن نِزار، نزلوا اليمامة، وهم: حنيفة بن لجيم بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أفْصَى بن دُعْمَى بن جَدِيلةَ بن أسد بن ربيعة بن نزار. انتهى . (يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ) بضمّ الثاء المثلَّثة، وتخفيف الميمين، بينهما ألف، (ابْنُ أُثالٍ) - بضمّ الهمزة، وبمثلَّثة خفيفة - ابن النعمان بن سلمة بن عُتبة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدئل بن حَنِيفة الحنفيّ، كان من فضلاء الصحابة - ﵃ -، (سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ)؛ أي: رئيسهم، و«اليمامة» - بفتح الياء، وتخفيف الميمين -: بلدة من بلاد العوالي، وهي بلاد بني حنيفة، قيل: من عروض اليمن، وقيل: من بلاد الحجاز، قاله الفيُّوميُّ: - ﵀ - . (فَرَبَطُوهُ بِسَارِيةٍ) هي الأُسْطوانة، (مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ)؛ أي: النبويّ، (فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟»)؛ أي: أَيُّ شيء عندك؟ ويَحْتَمِل أن تكون «ما» استفهامية، و«ذا» موصولةً، و«عندك» صلتها؛ أي: ما الذي استقرّ في ظنك أن أفعله بك؟ فأجاب بأنه ظنّ خيرًا، (فَقَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ)؛ أي: لأنك لست ممن يَظْلِم، بل ممن يعفو، ويُحسن، قاله في «الفتح» . وقال في «العمدة»: إعراب «ماذا» يأتي على أوجه: الأول: أن تكون «ما» استفهامية، و«ذا» إشارة، نحو: ماذا الوقوفُ؟. الثاني: أن تكون «ما» استفهامية، و«ذا» موصولة، بدليل افتقارها للجملة بعدها. الثالث: أن يكون «ماذا» كله استفهامًا، على التركيب؛ كقولك: لماذا جئت؟. الرابع: أن يكون «ماذا» كله اسم جنس، بمعنى: شيء، أو موصولًا، بمعنى: الذي. الخامس: أن تكون «ما» زائدة، و«ذا» للإشارة. السادس: أن تكون «ما» استفهامًا، و«ذا» زائدة على خلاف فيه. انتهى . وقوله: (إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ … إلخ) تفصيل لقوله: «عندي خيرٌ»؛ لأنَّ فعل الشرط إذا كُرّر في الجزاء دلّ على فخامة الأمر . (ذَا دَمٍ) كذا للأكثر بدال مهملة، مخفف الميم، ووقع عند البخاريّ في رواية للكشميهنيّ: «ذم» بذال معجمة، مُثَقَّل الميم. قال النوويّ: معنى رواية الأكثر: إن تقتل تقتل ذا دم؛ أي: صاحب دم، لدمه مَوْقِع يَشتفي قاتله بقتله، ويُدرك به ثأره لرياسته، وعظمته، ويَحْتَمِل أن يكون المعنى: أنه عليه دم، وهو مطلوب به، فلا لوم عليك في قتله. وأما الرواية بالمعجمة: فمعناها ذا ذِمّة، وثبت كذلك في رواية أبي داود، وضعّفها عياض بأنه يَقْلِب المعنى؛ لأنه إذا كان ذا ذمّة يَمتنع قتله، قال النوويّ: يمكن تصحيحها بأن يُحْمَل على الوجه الأول، والمراد بالذمة: الحرمة في قومه، وأَوْجَه الجميع: الوجه الثاني؛ لأنه مُشاكِل لقوله بعد ذلك: «وإِن تُنعم تنعم على شاكر»، وجميع ذلك تفصيل لقوله: «عندي خير»، وفعل الشرط إذا كُرّر في الجزاء دلّ على فخامة الأمر، قاله في «الفتح» . وقال الأشرف - ﵀ -: في تقديم ثُمامة قوله: «إن تقتل تقتل ذا دم» على قسيميه في اليوم الأول، وتوسيطه بينهما في اليوم الثاني، والثالث ما يُرشد إلى حذاقته وحَدْسه، فإنه لَمَّا رأى غضب النبيّ - ﷺ - في اليوم الأول قدّم فيه القتل؛ تسليةً، فلمَّا رأى أنه لَمْ يقتله رجا أن يُنعم عليه، فقدّم في اليوم الثاني، والثالث قوله: «إن تُنعم … إلخ». قال الطيبيّ - ﵀ -: ويُمكن أن يقال: إنه لَمَّا نفى الظلم عن ساحته - ﷺ - عليه، ونظر إلى استحقاقه القتل قدَّمه، وحين نظر إلى إحسانه، ولطفه - ﷺ - عليه أخرّ القتل، وهذا أدعى للاستعطاف والعفو، كما قال عيسى - ﵇ -: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨]. انتهى . (وَإِنْ تُنْعِمْ) بضمِّ أوله، وكسر ثالثه، من الإنعام رباعيًّا؛ أي: إن تنعم عليّ بالمن بلا فداء، (تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ)؛ يعني: أنه يشكره على معروفه هذا، (وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ)؛ أي: الفدية، (فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ) «ما» موصولة تنازعها الفعلان قبلها. (فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتى كَانَ مِنَ الْغَدِ) هكذا في النسخة التي عليها شرح القاضي عياض بـ «من»، ووقع في مختصر القرطبيّ بلفظ: «حتى كان الغد»، وهو الموافق لِمَا في «صحيح البخاريّ»، ووقع في بقيّة النسخ بلفظ: «حتى كان بعد الغد» بزيادة لفظة «بعد»، والظاهر أنه تصحيف، والله تعالى أعلم. فقوله: «حتى كان من الغد» اسم «كان» ضمير عائد إلى ما هو مذكور حكمًا؛ أي: حتى كان ما هو عليه ثمامة من الغد، نحو قولهم: إذا كان الغد فأْتني؛ أي: إذا كان ما نحن عليه غدًا، أفاده الطيبيّ، و«من» في النسخة المذكورة للتبعيض؛ أي: إذا كان بعض الغد، ويَحتمل أن تكون بمعنى «في»، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ) - ﷺ - («مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟»، قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى كَانَ مِنَ الْغَد، فَقَالَ: «ماذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟»، فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ) ووقع في رواية البخاريّ بلفظ: «فتُرك حتى كان الغدُ، ثم قال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: ما قلت لك: إن تُنعم تُنعم على شاكر، فتركه حتى كان بعد الغد، فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلتُ لك …» الحديث، فقال - ﵀ - في «الفتح»: قوله: «قال: عندي ما قلت لك»؛ أي: إن تنعم تنعم على شاكر، هكذا اقتصر في اليوم الثاني على أحد الشقين، وحذف الأمرين في اليوم الثالث، وفيه دليل على حذفه، وذلك أنه قَدَّم أوّلَ يوم أشقّ الأمرين عليه، وأشفى الأمرين لصدر خصومه، وهو القتل، فلمّا لَمْ يقع اقتَصَر على ذكر الاستعطاف، وطلَبِ الإنعام في اليوم الثاني، فكأنه في اليوم الأول رأى أمارات الغضب، فقَدَّم ذِكر القتل، فلما لَمْ يقتله طَمِع في العفو، فاقتصر عليه، فلما لَمْ يَعْمَل شيئًا مما قال اقتصر في اليوم الثالث على الإجمال؛ تفويضًا إلى جميل خُلُقه - ﷺ -، وقد وافق ثمامةُ في هذه المخاطبة قول عيسى - ﵇ -: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨]؛ لأنَّ المقام يليق بذلك. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: مما يُستغرب على الحافظ شرحه لهذا المحلّ، فكيف شرح ما وقع في «صحيح البخاريّ» فقط، ولم يراجع ما وقع في «صحيح مسلم» من أن ثمامة ذكر في اليومين: الثاني، والثالث جميعًا قوله: «ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال، فسل تعط منه ما شئت»، فلم يقتصر في كلا اليومين، كما ادّعاه الحافظ، فتأمله بالإمعان، والله تعالى وليّ التوفيق. (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»)، وفي رواية ابن إسحاق: «قال: قد عفوت عنك يا ثمامة، وأعتقتك»، وزاد ابن إسحاق في روايته: أنه لما كان في الأسر جَمَعوا ما كان في أهل النبيّ - ﷺ - من طعام، ولبن، فلم يقع ذلك من ثمامة موقعًا، فلما أسلم جاءوه بالطعام، فلم يُصب منه إلَّا قليلًا، فتعجبوا، فقال النبيّ - ﷺ -: «إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء، وإن المؤمن يأكل في مِعًى واحدٍ» . (فَانْطَلَقَ)؛ أي: فأطلقوه، فانطلق؛ أي: ذهب (إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ) النبويّ، قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في البخاريّ، ومسلم، وغيرهما: «نَخْل» - بالخاء المعجمة - وتقديره: انطلق إلى نخل، فيه ماءٌ، فاغتَسَل منه، قال القاضي: قال بعضهم: صوابه نَجْلٌ - بالجيم - وهو الماء القليل المنبعث، وقيل: الجاري. قال النوويّ: بل الصواب الأول؛ لأنَّ الروايات صَحَّت به، ولم يُرْوَ إلَّا هكذا، وهو صحيح، فلا يجوز العدول عنه. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «إلى نخل» في أكثر الروايات بالخاء المعجمة، وفي النسخة المقروءة على أبي الوقت بالجيم، وصوَّبها بعضهم، وقال: النجل: الماء القليل النابع، وقيل: الجاري، قلت : ويؤيِّد الرواية الأولى أن لفظ ابن خزيمة في «صحيحه» في هذا الحديث: «فانطلقت إلى حائط أبي طلحة». انتهى . وقال في «العمدة»: قوله: «فانطلق إلى نجل»، ونَجْل - بفتح النون، وسكون الجيم، وفي آخره لام - وهو الماء النابع من الأرض، وقال الجوهريّ: استنجل الموضع؛ أي: كَثُر به النجل، وهو الماء يظهر من الأرض، وهكذا وقع في النسخة المقروءة على أبي الوقت، وكذا زعم ابن دُريد، وفي أكثر الروايات «إلى نخل» بالخاء المعجمة، وكذا في رواية مسلم، ويؤيِّد هذا ما رواه ابن خزيمة في «صحيحه» من حديث أبي هريرة: أن ثمامة أُسر، وكان النبيّ - ﷺ - يغدو إليه، فيقول: «ما عندك يا ثمامة؟»، فيقول: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تَمُنّ تمنّ على شاكر، وإن تُرِد المال نعطك منه ما شئت، وكان أصحاب النبيّ - ﷺ - يحبّون الفداء، ويقولون: ما نصنع بقتل هذا؟ فمَرّ عليه النبيُّ - ﷺ - يومًا، فأسلم، فحَلّه، وبَعَث به إلى حائط أبي طلحة، فأمره أن يغتسل، فاغتسل، وصلى ركعتين، فقال: «لقد حَسُن إسلام أخيكم»، وبهذا اللفظ أخرجه أيضًا ابن حبان في «صحيحه»، وأخرجه البزّار أيضًا بهذه الطريق، وفيه: فأمره النبيّ - ﷺ - أن يغتسل بماء وسدر، وفي بعض الروايات: أن ثمامة ذهب إلى المصانع، فغسل ثيابه، واغتسل، وفي «تاريخ الْبَرْقيّ»: فأمره أن يقوم بين أبي بكر وعمر، فيعلّمانه. انتهى . (فَاغْتَسَلَ) ظاهره أنه فعل ذلك من غير أمر النبيّ - ﷺ -، لكن الروايات المتقدّمة تدلّ على أنَّ اغتساله بأمره - ﷺ -، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ) بعد اغتساله (دَخَلَ الْمَسْجِدَ) النبويّ (فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ) ناداه باسمه؛ لكونه لا يعلم النهي عن ذلك، أو أنه كان قبل النهي، (وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ) مرفوع على أنَّه اسم «كان»، والجارّ والمجرور قبله صفة مقدّمة على موصوف نكرة، فيُعرب حالًا، بناء على القاعدة في نعت النكرة إذا قُدّم يُعرب حالًا، كما في قوله [من مجزوّ الرمل]: لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ … يَلُوحُ كَأَنَّهُ خِلَلُ وقوله: (أَبْغَضَ) منصوب على أنَّه خبرها، (إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ) متعلّق بـ«أبغض»، وهذا إخبار منه بما كان عليه من عداوة النبيِّ - ﷺ -. [تنبيه]: قال الطيبيّ - ﵀ -: وُجد قوله: «أبغضُ» بالرفع على أنَّه صفة «وجهٌ»، وهو اسم«كان»، و«على وجه الأرض» خبرها، وهذا ليس بصحيح؛ لأنَّ قوله: «أحبَّ الوجوه» خبر «أصبح» قطعًا، وقد قوبل به، ولأن «أبغض» في القرينتين الأخيرتين وقع خبرًا لـ«كان»، ولأنه أخبر عن الوجه بالأبغضيّة، لا أن وجهًا أبغض كائنًا على وجه الأرض، فإذا قلنا بجواز وقوع الحال عن اسم «كان»، فقوله: «على وجه الأرض» كان صفةً لقوله: «وجهٌ»، فقُدّم، فصار حالا، وإذا منعناه، قلنا: إنه ظرف لغوٌ، قُدّم للاهتمام؛ ليُؤذِن في بدء الحال باهتمام العموم والشمول، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ الآية [الزمر: ٦٧]. انتهى . (فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا) بالجرّ توكيدًا للضمير المجرور، وقوله: (إِلَيَّ) متعلّق بـ«أحبّ»، (وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ) «من» زائدة، و«دين» اسم «كان»، وخبرها قوله: (أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ كُلِّهَا إِلَيَّ)، وهذا من ثمامة - ﵁ - إخبار لحالته التي هو عليها بعد هداية الله - ﷿ - له إلى الإسلام، فقد انقلبت العداوة إلى الصداقة، والبغض إلى المحبّة سبحان من بيده قلوب عباده، يصرّفها كيف يشاء، اللهم يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك، إنك سميع قريب مجيب آمين. (وَإِنَّ خَيْلَكَ)؛ أي: فُرسانك، والمراد به: السريّة التي بعثها النبيّ - ﷺ - قِبَل نجد، كما تقدّم في أول الحديث. وقال ابن منظور - ﵀ -: والخَيْل: الفُرْسان، وفي «المحكم»: جماعة الأَفراس، لا واحد له من لفظه، قال أَبو عبيدة: واحدها خائل؛ لأَنه يَخْتال في مِشْيَتِه، قال ابن سِيدَهْ: وليس هذا بمعروف، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]؛ كما أي: بفُرْسانك، ورَجَّالتك، والخَيْل: الخُيول، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨]، وفي الحديث: «يا خَيْلَ الله ارْكَبي»، قال ابن الأَثير: هذا على حذف المضاف: أَراد: يا فُرْسانَ خَيْلِ الله اركبي، وهذا من أَحسن المجازات، وأَلطفها. انتهى . (أَخَذَتْنِي)؛ أي: أسرتني، (وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ) جملة في محلّ نصب على الحال (فَمَاذَا تَرَى؟)؛ أي: في شأني في هذه العمرة التي أنشأتها قبل أن أسلم، هل صحيحة، فأمضي فيها، أم غير صحيحة، فأرفضها؟ (فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -)؛ أي: بخيري الدنيا والآخرة أو بشّره بالجنة، أو بمحو ذنوبه وتبعاته السابقة، قاله في «الفتح» . وقال النوويّ - ﵀ -: يعني: بَشّره بما حَصَل له من الخير العظيم بالإسلام، وأن الإسلام يَهْدِم ما كان قبله. انتهى . ويَحْتَمِل أن يكون المعنى: فبشّره؛ أي: أفرحه بذكر حسن إسلامه للصحابة، ففي رواية ابن خزيمة المتقدّمة: «فقال - ﷺ -: لقد حسُن إسلام أخيكم»، يعني: أنه لما سمع ذلك استبشر. وقوله: «فبشّره» يحتمل أن يكون بتخفيف الشين المعجمة، ثلاثيًّا، وأن يكون بتشديدها مضعّفًا، قال الجوهريّ: بَشَرْتُ الرجلَ أَبْشُرُه، بالضم بَشْرًا، وبُشُورًا، من البُشْرَى، وكذلك الإِبشارُ، والتَّبْشِيرُ، ثلاثُ لغات، والاسم: الْبِشارَةُ، والبُشارَةُ بالكسر، والضم، يقال: بَشَرْتُه بمولود، فَأَبْشَرَ إِبْشارًا؛ أي: سُرَّ، وتقول: أَبْشِرْ بخير، بقطع الأَلف، وبَشِرْتُ بكذا، بالكسر، أَبْشَرُ؛ أي: اسْتَبْشَرْتُ به، وبَشَرني فلان بوجه حسن؛ أي: لقيني، وهو حسن البِشْر، بالكسر؛ أي: طَلْقُ الوجه. انتهى باختصار . (وَأَمَرَهُ) - ﷺ - (أَنْ يَعْتَمِرَ)؛ أي: يُكمّل عمل عمرته التي أنشأها قبل إسلامه، وفيه دليل على أنَّ من نوى قربة قبل إسلامه، فاسلم ينبغي له أن يفعلها بعده، وهذا نظير ما أمر به النبيّ - ﷺ - عمر بن الخطاب - ﵁ - أن يعتكف في المسجد الحرام من أجل نذر نَذَره في الجاهليّة، فاعتكف، متّفقٌ عليه. هذا هو الذي دلّ عليه ظاهر السياق، وأما ما قاله بعض الشرّاح من أن المعنى: أمَره أن يُحرم إحرامًا جديدًا؛ لأنَّ الأولى لا تصحّ؛ لوقوعها في حال الشرك، فمما لا يخفى بُعده، والتعليل الذي علّل به يردّه قوله - ﷺ -: «أسلمتَ على ما سلف لك من خير»، فإن الراجح أن مَن عَمِل خيرًا في كفره، ثم أسلم، وحسُن إسلامه، قَبِل الله - ﷿ - منه ما عمله من الخير في الكفر بسبب إسلامه، فتفطّن، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ - ﵀ -: أما أمْره - ﷺ - له بالعمرة فاستحباب؛ لأنَّ العمرة مستحبة في كلّ وقت، لا سيما من هذا الشريف المطاع إذا أسلم، وجاء مُراغِمًا لأهل مكة، فطاف، وسعى، وأظهر إسلامه، وأغاظهم بذلك، والله أعلم. انتهى . (فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ) زاد ابن هشام: «قال: بلغني أنه خرج معتمرًا، حتى إذا كان ببطن مكة لَبَّى، فكان أول من دخل مكة يلبي، فأخذته قريش، فقالوا: لقد اجترأت علينا، وأرادوا قتله، فقال قائل منهم: دعوه، فإنكم تحتاجون إلى الطعام من اليمامة، فتركوه. (قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ؟) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في الأصول:»أصبوت«، وهي لغة، والمشهور:»أصبأت«بالهمز، وعلى الأول جاء قولهم:»الصُّبَاة«؛ كقاضٍ، وقُضَاةٍ. انتهى . وقال في«الفائق»: صبأ: إذا خرج من دين إلى دين، صبأ ناب البعير: إذا طلع، وصبا النجم. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: وصَبَأَ من دين إلى دين يَصْبَأُ، مهموزٌ بفتحتين: خَرَجَ، فهو صَابِئٌ، ثم جُعِل هذا اللقب عَلَمًا على طائفة من الكفار، يقال: إنها تعبد الكواكب في الباطن، وتُنسَب إلى النصرانية في الظاهر، وهم: الصَّابِئَةُ، والصَّابِئُونَ، ويَدَّعُون أنهم على دين صابئ بن شيث بن آدم، ويجوز التخفيف، فيقال: الصَّابُونُ، وقرأ به نافعٌ. انتهى . (فَقَالَ) ثمامة - ﵁ - (لَا) قال في «الفتح»: كأنه قال: لا، ما خرجت من الدين؛ لأنَّ عبادة الأوثان ليست دينًا، فإذا تركتها لا أكون خرجت من دين، بل استحدثت دين الإسلام. انتهى. وقال بعضهم: فإن قيل: كيف قال: «لا»، وهو قد خرج من الشرك إلى التوحيد؟ قلت: مرادهم بـ«صبوت»: خرجت من الحقّ إلى الباطل، فجوابه بـ«لا» مطابق لِمَا في نفس الأمر وحقيقة الحقّ، أو هو من الأسلوب الحكيم، كأنه قال: ما خرجت من الدين؛ لأنكم لستم على دين، فأخرج منه، بل اخترت دين الله تعالى، وأسلمت مع رسول الله - ﷺ - لله رب العالمين. انتهى . وقوله: (وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) ولفظ البخاريّ: «ولكن أسلمت مع محمد رسول الله - ﷺ -»؛ أي: وافقته على دينه، فصرنا متصاحبين في الإسلام، أنا بالابتداء، وهو بالاستدامة، ووقع في رواية ابن هشام: «ولكن تَبِعت خير الدين، دينَ محمد - ﷺ -». وقال الطيبيّ - ﵀ -: فإن قلت: «مع» تقتضي استحداث المصاحبة؛ لأنَّ معنى المعيّة المصاحبةُ، وهي مفاعلة، وقد قيّد الفعل بها، فيجب الاشتراك فيه. قلت: لا يبعد ذلك، فلعلّه - ﷺ - وافقه، فيكون منه - ﷺ - استدامةً، ومنه استحداثًا. انتهى . (وَلَا، وَاللهِ) فيه حذف، تقديره: والله لا أرجع إلى دينكم، ولا أَرْفُق بكم، فأترك الْمِيرة تأتيكم من اليمامة، قاله في «الفتح». وقال الطيبيّ - ﵀ -: قوله: «ولا والله» لا يقتضي منفيًّا، والواو معطوف عليه؛ أي: لا أوافقكم في دينكم، ولا أرفُق بكم في هذه السنين المجدبة، ثم أقسم عليه بقوله: «ولا والله لا يأتيكم من اليمامة». انتهى . (لَا يَأْتِيكُمْ) هكذا بالياء، وللبخاريّ: «لا تأتيكم» بالتاء، وكلاهما جائز. (مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ، حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) زاد ابن هشام: «ثم خرج إلى اليمامة، فمنعهم أن يَحملوا إلى مكة شيئًا، فكتبوا إلى النبيِّ - ﷺ -: إنك تأمر بصلة الرحم، فكتب إلى ثمامة أن يُخَلِّي بينهم وبين الحمل إليهم» . [تنبيه]: قصّة ثمامة بن أُثال - ﵁ - هذه ساقها ابن إسحاق في «المغازي»، كما في «الإصابة» ، ومن طريقه ساقها ابن الأثير في «أُسد الغابة»، فقال: أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن عليّ، بإسناده إلى يونس بن بكرٍ، عن ابن إسحاق، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، قال: كان إسلام ثُمامة بن أُثال الحنفيّ: أن رسول الله - ﷺ - دعا الله حين عَرَضَ لرسول الله - ﷺ - بما عَرَض أن يمكّنه منه، وكان عَرَض لرسول الله - ﷺ -، وهو مشرك، فأراد قتله، فأقبل ثُمامة معتمرًا، وهو على شِركه، حتى دخل المدينة، فتحيَّر فيها، حتى أُخِذ، فأتِي به رسول الله - ﷺ -، فأمر به، فرُبط إلى عمود من عُمُد المسجد، فخرج رسول الله - ﷺ - عليه، فقال: «ما لك يا ثمام هل أمكن الله منك؟» فقال: قد كان ذلك يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسأل مالًا تُعطه، فمضى رسول الله - ﷺ - وتركه، حتى إذا كان من الغد مرَّ به، فقال: «ما لك يا ثمام؟» قال: خير يا محمد؛ إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسأل مالًا تعطه، ثم انصرف رسول الله - ﷺ -، قال أبو هريرة: فجعلنا، المساكين، نقول بيننا: ما نصنع بدم ثمامة؛ والله لأكلة من جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دم ثمامة، فلمّا كان من الغد مرّ به رسول الله - ﷺ -، فقال: «ما لك يا ثمام؟» قال: خير يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسأل مالًا تعطه، فقال رسول الله - ﷺ -: «أطلقوه قد عفوت عنك يا ثمام»، فخرج ثمامة حتى أتى حائطًا من حيطان المدينة، فاغتسل فيها، وتطهّر، وطهّر ثيابه، ثم جاء إلى رسول الله - ﷺ -، وهو جالس في المسجد، فقال: يا محمد، لقد كنت وما وجه أبغض إليّ من وجهك، ولا دين أبغض إليّ من دينك، ولا بلد أبغض إليّ من بلدك، ثم لقد أصبحت وما وجه أحبّ إلي من وجهك، ولا دين أحبّ إليّ من دينك، ولا بلد أحبّ إلي من بلدك؛ وإني أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا رسول الله، إني كنت خرجت معتمرًا، وأنا على دين قومي، فأسرني أصحابك في عمرتي؛ فسيِّرني، صلى الله عليك، في عمرتي، فسيَّره رسول الله - ﷺ - في عمرته، وعلمه، فخرج معتمرًا، فلما قدم مكة، وسمعته قريش يتكلم بأمر محمد، قالوا: صبأ ثمامة، فقال: والله ما صبوت، ولكنني أسلمت، وصدّقت محمدًا، وآمنت به، والذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة - وكانت رِيفَ أهل مكة - حتى يأذن فيها رسول الله - ﷺ -، وانصرف إلى بلده، ومنع الحَمْل إلى مكة، فجهدت قريش، فكتبوا إلى رسول الله - ﷺ - يسألونه بأرحامهم، إلَّا كتب إلى ثمامة يخلي لهم حمل الطعام؛ ففعل ذلك رسول الله. ولمّا ظهر مسيلمة، وقَوِيَ أمره، أرسل رسول الله - ﷺ - فُرَات بن حَيَّان العجلي إلى ثمامة في قتال مسيلمة وقتله. قال محمد بن إسحاق: لمّا ارتدّ أهل اليمامة عن الإسلام لَمْ يرتدّ ثمامة، وثبت على إسلامه، هو ومن اتبعه من قومه، وكان مقيمًا باليمامة ينهاهم عن اتّباع مسيلمة وتصديقه، ويقول: إياكم وأمرًا مظلمًا لا نور فيه، وإنه لشقاء كتبه الله - ﷿ - على من أخذ به منكم، وبلاء على من لَمْ يأخذ به منكم يا بني حنيفة، فلما عصوه وأصفقوا على اتباع مسيلمة عزم على مفارقتهم، ومَرّ العلاء بن الحضرمي ومن معه على جانب اليمامة يريدون البحرين، وبها الحطم ومن معه من المرتدين من ربيعة، فلما بلغه ذلك قال لأصحابه من المسلمين: إني والله ما أرى أن أقيم مع هؤلاء، وقد أحدثوا، وإن الله ضاربهم ببلية لا يقومون بها ولا يقعدون، وما أرى أن نتخلف عن هؤلاء، يعني ابن الحضرميّ وأصحابه وهم مسلمون، وقد عرفنا الذي يريدون، وقد مروا بنا، ولا أرى إلَّا الخروج معهم، فمن أراد منكم فليخرج، فخرج ممدًا للعلاء ومعه أصحابه من المسلمين، ففتّ ذلك في أعضاد عدوّهم حين بلغهم مدد بني حنيفة، وشهد مع العلاء قتال الحطم، فانهزم المشركون، وقُتلوا، وقسم العلاء الغنائم، ونَفّل رجالا، فأعطى العلاء خميصة - كانت للحطم يباهي بها - رجلًا من المسلمين، فاشتراها منه ثمامة، فلمّا رجع ثمامة بعد هذا الفتح رأى بنو قيس بن ثعلبة، قوم الحطم، خميصته على ثمامة، فقالوا: أنت قتلت الحطم، قال: لَمْ أقتله، ولكني اشتريتها من المغنم، فقتلوه ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ٤٥٧٩ و٤٥٨٠] (١٧٦٤)، و(البخاريّ) في «الصلاة» (٤٦٢ و٤٦٩) و«الخصومات» (٢٤٢٢ و٢٤٢٣) و«المغازي» (٤٣٧٢)، و(أبو داود) في «الجهاد» (١٧٦٤)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١/ ١٠٩ - ١١٠) و«الصلاة» (٢/ ٤٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٦/ ٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧ و٤٥٣)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٥٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٢٣٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٥٧ و٢٥٨)، و(البيهقيُّ) في «الكبرى» (١/ ١٧١) و«دلائل النبوَّة» (٤/ ٧٨ - ٧٩ و٨١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز ربط الكافر في المسجد، وفي الحديث: جواز ربط الأسير، وحبسه؛ لينظر حسن صلاة المسلمين، واجتماعهم عليها، وحسن آدابهم في جلوسهم في المسجد، فيانس بذلك، كما اتفق لثمامة - ﵁ - هنا، وفي «صحيح ابن خزيمة» عن عثمان بن أبي العاص: «إن وفد ثقيف لَمّا قَدِموا أنزلهم النبيّ - ﷺ - المسجد؛ ليكون أرق لقلوبهم»، وقال جبير بن مطعم - ﵁ -، فيما ذكره أحمد في «مسنده»: «دخلت المسجد، والنبيّ - ﷺ - يصلي المغرب، فقرأ بـ ﴿الطُّورِ﴾ فكأنهما صُدِع قلبي حين سمعت القرآن»، وفي رواية الشيخين عنه أنه قال: «سمعت النبيّ - ﷺ - يقرأ في المغرب بالطور، وذلك أولَ ما وقر الإيمان في قلبي». ٢ - (ومنها): جواز إدخال المسجد الكافر، قال النوويّ - ﵀ -: مذهب الشافعيّ جوازه بإذن مسلم، سواء كان الكافر كتابيًّا، أو غيره، وقال عمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومالك: لا يجوز، وقال أبو حنيفة: يجوز لكتابيّ دون غيره، ودليلنا على الجميع هذا الحديث، وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ الآية [التوبة: ٢٨»، فهو خاصّ بالحَرَم، ونحن نقول: لا يجوز إدخاله الحرم، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن ما ذهب إليه الشافعيّ من جواز دخول الكافر المسجد أقوى وأرجح؛ لوضوح حجته؛ كحديث الباب. ٣ - (ومنها): جواز المنّ على الأسير الكافر، قال النوويّ - ﵀ -: هو مذهبنا، ومذهب الجمهور. ٤ - (ومنها): تعظيم أمر العفو عن المسيء؛ لأنَّ ثمامة أقسم أن بغضه انقلب حُبًّا في ساعة واحدة؛ لِمَا أسداه النبيّ - ﷺ - إليه من العفو، والمنّ بغير مقابل. ٥ - (ومنها): مشروعيّة الاغتسال عند الإسلام، قال النوويّ - ﵀ -: ومذهبنا أن اغتساله واجب، إن كان عليه جنابة في الشرك، سواء كان اغتسل منها أم لا، وقال بعض أصحابنا: إن كان اغتسل أجزأه، وإلا وجب، وقال بعض أصحابنا، وبعض المالكية: لا غسل عليه، ويسقط حكم الجنابة بالإسلام، كما تسقط الذنوب، وضَعَّفوا هذا بالوضوء، فإنه يلزمه بالإجماع، ولا يقال: يسقط أثر الحدث بالإسلام، هذا كله إذا كان أجنب في الكفر، أما إذا لَمْ يُجنب أصلًا، ثم أسلم فالغسل مستحب له، وليس بواجب، هذا مذهبنا، ومذهب مالك وآخرين، وقال أحمد، وآخرون: يلزمه الغسل. انتهى . ٦ - (ومنها): ما قال النوويّ - ﵀ -: قال أصحابنا: إذا أراد الكافر الإسلام بادر به، ولا يؤخره للاغتسال، ولا يحلّ لأحد أن ياذن له في تأخيره، بل يبادر به، ثم يغتسل. انتهى . ٧ - (ومنها): أن الإحسان يزيل البغض، ويثبت الحبّ. ٨ - (ومنها): أن الكافر إذا أراد عمل خير، ثم أسلم شُرع له أن يستمرّ في عمل ذلك الخير. ٩ - (ومنها): أنه ينبغي الملاطفة بمن يرجى إسلامه من الأساري، إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام، ولا سيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير، من قومه، كما هو الواقع في قصّة ثمامة - ﵁ -. ١٠ - (ومنها): أن فيه بعثَ السرايا إلى بلاد الكفار، وأسرَ من وُجِد منهم، والتخيير بعد ذلك في قتله، أو الإبقاء عليه. ١١ - (ومنها): ما قاله ابن حبّان - ﵀ -: في هذا الخبر دليلٌ على إباحة التجارة إلى دار الحرب لأهل الورع . ١٢ - (ومنها): أن ابن المنذر - ﵀ - أخذ من هذا الحديث جواز دخول الجنب المسلم المسجد، وأنه أَولى من المشرك؛ لأنه ليس بنجس. قال الجامع عفا الله عنه: لكن يَرُدّ عليه حديث عائشة - ﵂ - مرفوعًا: «لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب»، رواه أبو داود، وحديث أم سلمة - ﵂ - مرفوعًا: «إن المسجد لا يحل لحائض ولا لجنب»، رواه ابن ماجة، والحديثان وإن ضَعَّف ابنُ حزم إسنادهما بأنَّ أفلَتَ بن خليفة مجهول، فقد رَدّوا عليه بأن ابن حبان وثقه، وقال أبو حاتم: هو شيخ، وقال أحمد: لا بأس به، وروى عنه سفيان الثوريّ، وعبد الواحد بن زياد، وقال في «الكاشف»: صدوق، وقال في «البدر المنير»: بل هو مشهور ثقةٌ. وكذا قول البخاري في جَسْرَة الراوية عن عائشة: إن عندها عجائب، قال ابن القطان: لا يكفي في ردّ أخبارها، وقال العجليّ: تابعية ثقةٌ، وذكرها ابن حبان في «الثقات»، وقد حسَّن ابن القطان حديثهما هذا، وصححه ابن خزيمة، قال ابن سيد الناس: ولعمري إن التحسين لَأقلُّ مراتبه؛ لثقة رواته، ووجود الشواهد له من خارج، فلا حجة لأبي محمد بن حزم في ردّه، أفاده الشوكانيّ - ﵀ - في «نيله» . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحاصل أن دخول الجنب المسجد، وكذا الحائض ممنوع؛ للحديثين المذكورين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في وجوب الغسل على من أسلم، وعدمه: ذهب جماعة إلى وجوبه، وبه يقول مالك، وأحمد، وأبو ثور، قاله النوويّ ، واختاره ابن المنذر، والخطابي. واحتجوا بحديث قيس بن عاصم - ﵁ - أنه أسلم، فأمره النبيّ - ﷺ - أن يغتسل بماء وسِدْر، وهو حديث صحيح، رواه أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وبحديث أبي هريرة - ﵁ - في قصّة ثمامة بن أُثال - ﵁ - المذكور في الباب، وفيه: «فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل …»، وفي رواية للبيهقيّ وغيره: «أن رسول الله مَرَّ عليه، فأسلم، فأطلقه، وبعث به إلى حائط أبي طلحة، وأمره أن يغتسل، فاغتسل، وصلى ركعتين». وبحديث أمْره - ﷺ - بالغسل واثلة، وقتادة الرهاوي، عند الطبرانيّ، وعَقيل بن أبي طالب، عند الحاكم في «تاريخ نيسابور»، وفي أسانيد الثلاثة ضعف، كما قال الحافظ. وذهب جماعة إلى استحبابه، وبه يقول الشافعيّ، إذا لَمْ يجنب في حال الكفر، وإلا وجب عليه الغسل، سواء قد اغتسل أم لا؟ لعدم صحة الغسل، وفيه خلاف في مذهب الشافعيّ، أصحهما وجوب الإعادة، كما في «المجموع» للنوويّ. واحتجوا بأنه - ﷺ - لَمْ يأمر كلّ من أسلم بالغسل، ولو كان واجبًا لَمَا خَصَّ بالأمر به بعضًا دون بعض، فيكون ذلك قرينة صارفة للأمر إلى الندب. وأما وجوبه على من أجنب فللأدلة القاضية بوجوبه؛ لأنَّها لَمْ تفرِّق بين كافر، ومسلم. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى وجوبه على من أجنب، ولم يغتسل حال كفره، فإن اغتسل لا يجب، ولا يصح قياسه على الصلاة، والزكاة؛ لأنهما لا يصحان بدون النية، بخلاف اغتساله؛ لأنَّ الماء مطهِّر بنفسه فلا يحتاج إلى النية. وذهب بعضهم إلى استحبابه مطلقًا، وإن لَمْ يغتسل من جنابة أصابته في كفره؛ لحديث: «الإسلام يَجُبُّ ما قبله». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أرجح المذاهب عندي مذهب من قال بالاستحباب؛ إذ لو كان واجبًا لَمَا خصَّ به النبيّ - ﷺ - بعضَ من أسلم، ولو أمر به الكلّ لنُقِل إلينا نقلًا مشتهرًا، ومعلوم انتشار الإسلام في الناس، ولكن لَمْ يُحفَظ عن كلّ من أسلم أنه أُمر بالاغتسال لا في عهد النبوة، ولا بعدهُ، إلَّا عن طائفة قليلة، فدل على الاستحباب، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في دخول الكافر المسجد: ذهبت طائفة من العلماء إلى جواز دخول الكافر المسجد، سواء كان كتابيًّا، أو غيره، وبه قال الشافعيُّ - ﵀ -، واستثنى من ذلك مسجد مكة وحرمه، واحتجّ بحديث ثمامة المذكور في الباب، وبأن ذات المشرك ليست بنجسة. وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز للكافر دخول المسجد مطلقًا، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومالك، والمزنيّ. واحتجوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨]، وبقوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦]، ودخول الكفار فيها مناقض لرفعها، وبقوله - ﷺ -: «إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من البول والقذر»، رواه مسلم، والكافر لا يخلو عن ذلك، وبقوله - ﷺ -: «لا أُحل المسجد لحائض ولا جنب»، والكافر جنب، أفاده في «العمدة» . قال الجامع: الحديث رواه أبو داود، وحسَّنه ابن القطان، وابن سيد الناس. وقال أبو عبد الله القرطبيّ - ﵀ - في «تفسيره» ما حاصله: وقال قتادة: لا يقرب مشرك؛ إلَّا أن يكون صاحب جزية، أو عبدًا كافرًا لمسلم، وروى إسماعيل بن إسحاق، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدّثنا شريك، عن أشعث، عن الحسن، عن جابر، عن النبيِّ - ﷺ -: «لا يقرب المسجد مشرك، إلَّا أن يكون عبدًا، أو أمة، فيدخله لحاجة»، وبهذا قال جابر بن عبد الله؛ فإنه قال: العموم يمنع المشرك عن قربان المسجد الحرام، وهو مخصوص في العبد، والأمة. قال الجامع: تقدم آنفًا أن قتادة ممن يقول بالمنع مطلقًا، فلعل له قولين في المسألة، والله تعالى أعلم. وقال الحافظ ابن كثير - ﵀ -: وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريجٍ، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]: إلَّا أن يكون عبدًا أو أحدًا من أهل الذِّمة، وقد روي مرفوعًا من وجه آخر، فقال الإمام أحمد: حدّثنا أسود بن عامر، حدّثنا شريك، عن أشعث بن سوَّار، عن الحسن، عن جابر - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يدخل مسجدنا بعد عامنا هذا مشرك، غير أهل الكتاب، وخدمهم»، وفي لفظ: «لا يدخل مسجدنا بعد عامنا هذا إلَّا أهل العهد، وخدمهم» . قال الحافظ ابن كثير: تفرّد به الإمام أحمد مرفوعًا، والموقوف أصح إسنادًا . قال الجامع: في سند أحمد: شريك القاضي، وهو متكلَّم فيه، وأشعث بن سوار الكِنْديّ ضعيف، كما قاله الحافظ في «التقريب»، والله تعالى أعلم. وذهب أبو حنيفة - ﵀ -: إلى أنه يجوز للكتابيّ دخول المسجد، دون غيره، واحتَجّ بالحديث المذكور. وقال أبو محمد بن حزم - ﵀ -: ودخول المشركين في جميع المساجد جائز، حاشا حرم مكة كله، المسجد وغيره، فلا يحل البتة أن يدخله كافر، وهو قول الشافعيّ، وأبي سليمان. وقال أبو حنيفة: لا بأس أن يدخله اليهوديّ، والنصرانيّ، ومنع سائر الأديان، وكره مالك دخول أحد من الكفار في شيء من المساجد، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]، فخصَّ الله المسجد الحرام، فلا يجوز تعدّيه إلى غيره بغير نصّ، وقد كان الحرم قبل بنيان المسجد، وقد زِيد فيه، وقال رسول الله - ﷺ -: «جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»، فصح أن الحرم كله هو المسجد الحرام، ثم ذكر حديث قصّة ثمامة المذكور. وقال أبو محمد - ﵀ -: وأما أبو حنيفة فإنه قال: إن الله تعالى قد فرَّق بين المشركين، وبين سائر الكفار، فقال تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ [البينة: ١]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ [الحج: ١٧]، قال: والمشرك هو من جعل لله شريكًا لا من لَمْ يجعل له شريكًا. قال: فأما تعلقه بالآيتين فلا حجة له فيهما؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ [الرَّحمن: ٦٨]، والرمان من الفاكهة، وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] وهما من الملائكة، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ الآية [الأحزاب: ٧]، وهؤلاء من النبيين، إلى آخر ما قاله ابن حزم في الردِّ على أبي حنيفة - ﵀ - . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أرجح الأقوال عندي هو ما رجحه ابن حزم، وهو قول الشافعيّ وداود الظاهريّ - رحمهم الله تعالى -، وحاصله جواز دخول الكافر مطلقًا المساجد، إلَّا المسجد الحرام؛ لظاهر الآية، ولحديث قصّة ثمامة بن أثال - ﵁ - المذكورة في الباب، وهذا هو الأَولى مما ادّعاه القائلون بالمنع مطلقًا من نَسْخ الحديث بالآية، وغير ذلك من التأويلات التي ذكرها القرطبيّ - ﵀ - في «تفسيره» ؛ لأنَّ الجمع إذا أمكن لا يصار إلى النسخ، أو غيره، فتأمله بالإمعان، والإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [٤٥٨٠] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيْلًا لَهُ نَحْوَ أَرْضِ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ، يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ الْحَنَفِيُّ، سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَة، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْث، إِلَّا أنهُ قَالَ: إِنْ تَقْتُلْني تَقْتُلْ ذَا دَمٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العنزيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في «الصلاة» ٤٩/ ١١٣٦. ٣ - (عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاريّ المدنيّ، صدوقُ رُمي بالقدر، وربّما وَهِمَ [٦] (ت ١٥٣) (خت م ٤) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٤/ ١١٩٠. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) فاعل «ساق» ضمير عبد الحميد بن جعفر. وقوله: (إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا في النسخ المحقّقة: «إن تقتلني» بالنون، والياء في آخرها، وفي بعضها بحذفها، وهو فاسدٌ؛ لأنه يكون حينئذ مثل الأول، فلا يصحّ استثناؤه. انتهى. [تنبيه]: رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، ساقها البيهقيّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (١٧٨٠٩) - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، وأبو الفضل بن إبراهيم المزكي، قالا: ثنا أحمد بن سلمة، ثنا محمد بن المثني، ثنا أبو بكر الحنفيّ، ثنا عبد الحميد بن جعفر، حدّثني سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، أنه سمع أبا هريرة - ﵁ - يقول: بَعَث رسول الله - ﷺ - خيلَا، نحو أرض نجد، فجاءت برجل يقال له: ثُمامة بن أُثال الحنفيّ، سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج عليه رسول الله - ﷺ -، فقال: «ما عندك يا ثمامة؟»، قال: عندي يا محمد خير، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن تُرِد المال فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئت، فتركه رسول الله - ﷺ -: حتى إذا كان من الغد، ثم قال: «ما عندك يا ثمامة؟»، فقال: عندي ما قلت لك، فردّها عليه، ثم أتاه اليوم الثالث، فردّها عليه، فقال رسول الله - ﷺ -: «أطلقوا ثُمامة»، فخرج ثمامة إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل من الماء،
مصادر المؤلف (٤٧)

١. «الفتح» ٩/ ٥١٨ - ٥١٩، كتاب «المغازي» رقم (٤٣٧٢).

٢. قال في «الفتح»: وروى ابن عائذ من مرسل قتادة قال: «بعث رسول الله - ﷺ - مناديًا ينادي، فنادى: يا خيل الله اركبي». انتهى.

٣. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٧٣٩.

٤. «عمدة القاري» ٧/ ١٢٠.

٥. هكذا وقع في «عمدة القاري»، ووقع في «الفتح»: «في كتاب الزهد» له، فليُحرّر.

٦. «الفتح» ٩/ ٥١٩، كتاب «المغازي» رقم (٤٣٧٢).

٧. «عمدة القاري» ٧/ ١٢.

٨. «الفتح» ٩/ ٥١٩، كتاب «المغازي» رقم (٤٣٧٢).

٩. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧.

١٠. «المصباح المنير» ٢/ ٦٨١.

١١. «الفتح» ٩/ ٥١٩، كتاب «المغازي» رقم (٤٣٧٢).

١٢. «عمدة القاري» ١٨/ ٢٢.

١٣. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٧٣٩.

١٤. «الفتح» ٩/ ٥١٩، كتاب «المغازي» رقم (٤٣٧٢).

١٥. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٧٤٠.

١٦. «الفتح» ٩/ ٥٢٠، كتاب «المغازي» رقم (٤٣٧٢).

١٧. «شرح النوويّ» ١٢/ ٨٨ - ٨٩.

١٨. القائل هو الحافظ - ﵀ -.

١٩. «الفتح» ١/ ٦٦٣، طبعة دار الريّان.

٢٠. «عمدة القاري» ٧/ ١٢٠.

٢١. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٧٤١.

٢٢. «لسان العرب» ١١/ ٢٢٦.

٢٣. «الفتح» ٩/ ٥٢٠، كتاب «المغازي» رقم (٤٣٧٢).

٢٤. «شرح النوويّ» ١٢/ ٨٩.

٢٥. «لسان العرب» ٤/ ٥٩.

٢٦. ومنهم القرطبيّ في «المفهم»، وكذا قال بعض من عاصرناه في شرحه لهذا الكتاب.

٢٧. «شرح النوويّ» ١٢/ ٨٩.

٢٨. «شرح النوويّ» ١٢/ ٨٩ - ٩٠.

٢٩. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٧٤١.

٣٠. «المصباح المنير» ١/ ٣٣٢.

٣١. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٧٤١.

٣٢. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٧٤١.

٣٣. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٧٤١.

٣٤. «الفتح» ٩/ ٥٢٠، كتاب «المغازي» رقم (٤٣٧٢).

٣٥. راجع: «الإصابة» ٢/ ٢٧.

٣٦. «أسد الغابة» ١/ ١٥٦ - ١٥٧.

٣٧. «شرح النوويّ» ١٢/ ٨٧.

٣٨. «شرح النوويّ» ١٢/ ٨٧.

٣٩. «شرح النوويّ» ١٢/ ٨٧.

٤٠. «صحيح ابن حبّان» ٤/ ٤٤.

٤١. «نيل الأوطار» ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦.

٤٢. راجع: «المجموع» للنوويّ - ﵀ - ٢/ ١٥٣.

٤٣. «عمدة القاري» ٤/ ٢٣٧.

٤٤. راجع: «مسند أحمد» ٣/ ٣٣٩، ٣٩٢.

٤٥. راجع: «تفسير ابن كثير» ٢/ ٣٦٠.

٤٦. راجع: «المحلى» لابن حزم ٤/ ٢٤٣ - ٢٤٦.

٤٧. راجع: «الجامع لأحكام القرآن» ٨/ ١٠٥.