HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٦٥

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد. حدثنا ليث عن سعيد بن أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ) فَخَرَجْنَا مَعَهُ. حَتَّى جِئْنَاهُمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَادَاهُمْ. فَقَالَ (يَا مَعْشَرَ يَهُودَ! أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا). فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ. يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (ذَلِكَ أُرِيدُ. أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا) فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (ذَلِكَ أُرِيدُ) فَقَالَ لَهُمْ الثَّالِثَةَ. فَقَالَ (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ. وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ. وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ ورسوله).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص159
ج ٣ ص ١٣٨٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٦٤٠
ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، يا محمد، والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، وقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه إليّ، والله ما كان دين أبغض إليّ من دينك، وقد أصبح دينك أحبّ الأديان إليّ، ووالله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، وقد أصبح بلدك أحبّ البلدان كلها إليّ، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشّره رسول الله - ﷺ -، وأمره أن يعتمر، فلما قَدِم، قال له رجال بمكة: أصبوت يا ثمامة؟ فقال: لا، والله ما صبوت، ولكني أسلمت مع رسول الله - ﷺ -، والله لا يأتيكم حبة حنطة من اليمامة، حتى يأذن فيها رسول الله - ﷺ -. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٠) - (بَابُ إِجْلَاءِ الْيَهُودِ مِنَ الْحِجَازِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٥٨١] (١٧٦٥) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثْ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِد، إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ»، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى جِئْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَنَادَاهُمْ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا»، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِم، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ذَلِكَ أُرِيدُ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا»، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِم، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ذَلِكَ أُرِيدُ»، فَقَالَ لَهُمُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ للهِ وَرَسُولِه، وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَرْض، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلا فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ للهِ وَرَسُولِهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، إلَّا والد سعيد المقبريّ، وهو: ١ - (أبو سعيد) كيسان المقبريّ المدنيّ، مولى أم شريك، ثقةٌ ثبتٌ [٢] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٤/ ٣٩٢. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) المقبريّ - بفتح الميم، وسكون القاف، وضمّ الباء الموحّدة -: نسبة إلى المقبرة، واشتَهَر بها سعيد بن أبي سعيد؛ لِسُكْناه بالقرب من المقبرة، قاله في «العمدة» . (عَنْ أَبِيهِ) أبي سعيد، واسمه كيسان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا) هي «بين» الظرفيّة، أُشبعت فتحتها، فتولّدت منها الألف، وقد تقدّم البحث فيها مستوفًى في مواضع من هذا الشرح. (نَحْنُ: فِي الْمَسْجِدِ) النبويّ. [تنبيه]: أورد مسلم - ﵀ - حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا هنا، ثم عقّبه بحديث ابن عمر - ﵄ -، فأوهم أن اليهود المذكورين في حديث أبي هريرة هم بنو النضير، قال الحافظ - ﵀ -: وفيه نظر؛ لأنَّ أبا هريرة إنما جاء بعد فتح خيبر، وكان فَتْحها بعد إجلاء بني النضير، وبني قينقاع، وقيل: بني قريظة، قال: وقد تقدمت قصة بني النضير في «المغازي» قبل قصة بدر، وتقدم قول ابن إسحاق: إنها كانت بعد بئر معونة، وعلى الحالين، فهي قبل مجيء أبي هريرة، وسياق إخراجهم مخالف لسياق هذه القصّة، فإنهم لَمْ يكونوا داخل المدينة، ولا جاءهم النبيّ - ﷺ - إلَّا ليستعين بهم في دية رجلين، قتلهما عمرو بن أمية، من حلفائهم، فأرادوا الغدر به، فرجع إلى المدينة، وأرسل إليهم يخيِّرهم بين الإسلام وبين الخروج، فأبوا، فحاصرهم، فَرَضُوا بالجلاء، وفيهم نزل أول «سورة الحشر». فيَحْتَمِل أن يكون مَن ذُكِر في حديث أبي هريرة بقيةٌ منهم، أو من بني قريظة، كانوا ساكنين داخل المدينة، فاستمرّوا فيها على حكم أهل الذِّمة، حتى أجلاهم بعد فتح خيبر. ويَحْتَمِل أن يكونوا من أهل خيبر؛ لأنَّها لَمّا فُتِحت أقرّ أهلها على أنَّ يزرعوا فيها، ويعملوا فيها ببعض ما يخرج منها، فاستمرّوا بها حتى أجلاهم عمر - ﵁ - من خيبر، فيَحْتَمِل أن يكون هؤلاء طائفة منهم، كانوا يسكنون بالمدينة، فأخرجهم النبيُّ - ﷺ -، وأوصى عند موته أن يُخرِجوا المشركين من جزيرة العرب، ففعل ذلك عمر - ﵁ -. انتهى . وقوله: (إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) جواب «بينا»، وقد تقدّم أن الأفصح في جوابها أن يكون بلا «إذ»، و«إذا». (فَقَالَ: «انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ») بمنع الصرف؛ للعليّة والتأنيث، باعتبار القبيلة، قال الحافظ - ﵀ -: ولم أر من صَرّح بنسب اليهود المذكورين، والظاهر أنهم بقايا من اليهود، تأخروا بالمدينة بعد إجلاء بني قينقاع، وقريظة، والنضير، والفراغ من أمرهم؛ لأنه كان قبل إسلام أبي هريرة، وإنما جاء أبو هريرة بعد فتح خيبر، وقد أقرّ النبيّ - ﷺ - يهود خيبر على أنَّ يعملوا في الأرض، واستمروا إلى أن أجلاهم عمر - ﵁ -. ويَحْتَمِل - والله أعلم - أن يكون النبيّ - ﷺ - بعد أن فتح ما بقي من خيبر هَمَّ بإجلاء من بقي ممن صالح من اليهود، ثم سألوه أن يُبقيهم، ليعملوا في الأرض، فبقّاهم، أو كان قد بقي بالمدينة من اليهود المذكورين طائفة استمروا فيها، معتمدين على الرضا بإبقائهم للعمل في أرض خيبر، ثم منعهم النبيّ - ﷺ - من سكنى المدينة أصلًا، والله أعلم، بل سياق كلام القرطبيّ في «شرح مسلم» يقتضي أنه فَهِمَ أن المراد بذلك بنو النضير، ولكن لا يصح ذلك؛ لتقدمه على مجيء أبي هريرة، وأبو هريرة يقول في هذا الحديث: إنه كان مع النبيّ - ﷺ -. انتهى . (فَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى جِئْنَاهُمْ) وفي رواية البخاريّ: «حتى جئنا بيت المدراس»، وهو بكسر الميم، وأَخره سين مهملة، مِفْعال من الدَّرْس، والمراد به: البيت الذي يُدرس فيه كتابهم، أو: هو كبير اليهود، ونُسِب البيت إليه؛ لأنه هو الذي كان صاحب دراسة كتبهم؛ أي: قراءتها، والأول أرجح. ووقع في بعض الطرق: «حتى إذا أتى المدراس»، ففسره في «المطالع» بالبيت الذي تُقرأ فيه التوراة، ووجّهه الكرمانيّ بأن إضافة البيت إليه من إضافة العامّ إلى الخاصّ، مثل شجر أراك، وقال في «النهاية»: مِفْعَال غريب في المكان، والمعروف أنه من صيغ المبالغة للرجل. قال الحافظ: والصواب أنه على حذف الموصوف، والمراد الرجل، وقد وقع في الرواية الماضية - أي: عند البخاريّ - في «الجزية»: «حتى جئنا بيت الْمُدارس» بتأخير الراء عن الألف، بصيغة الْمُفَاعِل، وهو مَن يدرس الكتاب، ويعلّمه غيره، وفي حديث الرجم: «فوضع مِدارسها الذي يدرسها يده على آية الرجم»، وفُسِّر هناك بأنه ابن صوريا، فَيَحْتَمِل أن يكون هو المراد هنا. انتهى . (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَنَادَاهُمْ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا) بفتح الهمزة، من الإسلام، (تَسْلَمُوا») مجزوم؛ لأنه جواب الأمر، وهو من السلامة، وفيه الجناس الحسن؛ لسهولة لفظه، وعدم كُلْفته، ونظيره في كتاب هرقل: «أَسْلِمْ تَسْلَمْ». وقال القرطبيّ - ﵀: قوله: «أسلموا تسلموا»؛ أي: ادخلوا في دين الإسلام طائعين تسلموا من القتل، والسباء مأجورين، وفيه دليلٌ على استعمال التجنيس، وهو نوع من أنواع البلاغة. انتهى . (فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ) قال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «قد بلّغت» كلمة مَكَرٍ، ومداجاة ؛ ليدافعوه بما يوهمه ظاهرها، وذلك أن ظاهرها يقتضي أنه قد بلّغ رسالة ربِّه تعالى، ولذلك قال رسول الله - ﷺ -: «ذلك أريد»؛ أي: التبليغ، قالوا ذلك، وقلوبهم منكرة، مُكَذِّبة، ويَحْتَمِل أن يكونوا قالوا ذلك خوفًا منه، وتطييبًا له، والله تعالى أعلم. انتهى . (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ذَلِكَ أُرِيدُ) - بضم الهمزة، وكسر الراء - أي: التبليغُ هو مقصودي، وقال في»الفتح«: قوله:»ذلك أريد«؛ أي: بقولي: أسلموا؛ أي: إن اعترفتم أنني بلّغتكم سقط عني الحرج. انتهى ، وقال في موضع آخر؛ أي: أريد أن تُقِرّوا بأني بَلَّغت؛ لأنَّ التبليغ هو الذي أُمر به. انتهى . [تنبيه]: قوله:«أريد»كذا وقع عند مسلم، وكذا هو عند البخاريّ بلفظ«أريد»بضم أوله، بصيغة المضارعة، من الإرادة، قال في«الفتح»: ووقع في رواية أبي زيد المروزيّ فيما ذكره القابسيّ بفتح أوله، وبزاي معجمة، وأطبقوا على أنَّه تصحيف، لكن وَجّهه بعضهم بأن معناه: أُكَرِّر مقالتي؛ مبالغةً في التبليغ. انتهى . (أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا»، قالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِم، قالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ذَلِكَ أُرِيدُ»، فَقَالَ لَهُمُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الَأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) قال في»الفتح«: قوله:»واعلموا«جملة مستأنفة؛ كانهم قالوا في جواب قوله:»أسلموا، تسلموا«: لِمَ قلت هذا، وكررته؟ فقال: اعلموا أني أريد أن أُجليكم، فإن أسلمتم سَلِمتم من ذلك، ومما هو أشقّ منه. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«اعلموا: أن الأرض لله ولرسوله»؛ يعني: مُلكًا، وحُكمًا، ويعني بها: أرضهم التي كانوا فيها، أعْلَمَهم بهذه اللفظة أنه يُجليهم منها، ولا يتركهم فيها، وأن ذلك حُكم الله فيهم. انتهى . (وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ) بضمّ أوله، وسكون الجيم؛ أي: أُخرجكم وزنًا ومعنًى. (مِنْ هَذِهِ الأَرْض، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا) الباء بمعنى البدل، كما في قول الشاعر [من البسيط]: فَلَيْتَ لِي بِهِمُ قَوْمًا إِذَا رَكِبُوا … شَنُّوا الإِغَارَةَ فُرْسَانًا وَرُكْبَانَا وقال في«الفتح»: قوله:«فمن وجد»كذا هنا بلفظ الفعل الماضي، وقوله:«بماله شيئًا»الباء متعلقة بشيء محذوف، أو ضَمَّن«وجَدَ»معنى نَحَل فعدّاه بالباء، أو«وجَدَ»من الوجدان، والباء سببية؛ أي: فمن وجد بماله شيئًا من المحبة، وقال الكرمانيّ: الباء هنا للمقابلة، فجعل وَجَدَ من الوجدان. انتهى . ووقع في رواية عند البخاريّ بلفظ:«فمن يجد منكم بماله شيئًا»، فقال في«الفتح»: من الوجدان؛ أي: يجد مشتريًا، أو من الوَجْد؛ أي: المحبّة؛ أي: يُحبّه، والغرض أن منهم من يشقّ عليه فراق شيء من ماله، مما يعسر تحويله، فقد أُذن له في بيعه. انتهى . وقولى: (فَلْيَبعْهُ) جوابُ«منْ»، والمعنى: أن من كان له شيء مما لا يمكن تحويله، فله أَن يبيعه (وَإِلَّا)؛ أي: وإن لَمْ تسمعوا ما قلت لكم من ذلك، (فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ) وفي رواية للبخاريّ:«أنما الأرض»، (لِلَّهِ وَرَسُولِهِ«)؛ أي: تعلقت مشيئة الله بأن يورث أرضكم هذه للمسلمين، ففارقوها، وهذا كان بعد قتل بني قريظة، وإجلاء بني النضير؛ لأنَّ هذا كان قبل إسلام أبي هريرة؛ لأنَّ أبا هريرة إنما جاء بعد فتح خيبر، قاله في »العمدة« . وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «إنما الأرض لله ورسوله»: معناه: مِلْكُها، والحكم فيها، وإنما قال لهم هذا؛ لأنهم حاربوا رسول الله - ﷺ -، كما ذكره ابن عمر - ﵄ - في روايته التي ذكرها مسلم بعد هذه. انتهى . وقال في «الفتح»: قال الداوديّ: «لله» افتتاح كلام، و«لرسوله» حقيقةٌ؛ لأنَّها مما لَمْ يوجف المسلمون عليه بخيل، ولا ركاب، كذا قال، والظاهر ما قال غيره: إن المراد أن الحكم لله تعالى في ذلك، ولرسوله - ﷺ -؛ لكونه المبلِّغ عنه، القائم بتنفيذ أوامره. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠/ ٤٥٨١] (١٧٦٥)، و(البخاريّ) في «الجزية» (٣١٦٧) و«الإكراه» (٦٩٤٤) و«الاعتصام» (٧٣٤٨)، و(أبو داود) في «سننه» (٣٠٠٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢١٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٥١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٥٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٠٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من شدّة عنايته بدعوة اليهود إلى الإسلام، وشدّة عتوّهم وعنادهم عن الحقّ. ٢ - (ومنها): بيان أن الأرض وما عليها لله - ﷿ -، ولرسوله - ﷺ -، وللمؤمنين، وليس لليهود، ولا لغيرهم من أهل الكفر فيها حقّ، فلذا سُمّي ما يحصل للمسلمين من قِبَل الكفّار من الأموال فيئًا؛ لأنه رجع إلى محلّه الأصليّ، ممن اغتصبه وأخذه قهرًا، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية [الأعراف: ٣٢]. ٣ - (ومنها): استحباب تجنيس الكلام؛ كقوله - ﷺ -: «أسلموا تسلموا»، وهو من بديع الكلام، وأنواع الفصاحة، وهو من جوامع كلمه - ﷺ -. ٤ - (ومنها): ما قال القرطبيّ - ﵀ -: إن قوله - ﷺ -: «من كان له مال
مصادر المؤلف (١٨)

١. «سنن البيهقيّ الكبرى» ٩/ ٦٥.

٢. «عمدة القاري» ١٤/ ٣٠٣.

٣. «الفتح» ١٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣، كتاب «الإكراه» رقم (٦٩٤٤).

٤. «الفتح» ٧/ ٤٦٠ - ٤٦١ كتاب «الجزية» رقم (٣١٦٨).

٥. «الفتح» ١٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣، كتاب «الإكراه» رقم (٦٩٤٤).

٦. «المفهم» ٣/ ٥٨٧.

٧. يقال: داجاه مُداجاةً: ساتره بالعداوة، ولم يُبدها له.

٨. «المفهم»٣/ ٥٨٨.

٩. «الفتح»١٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣، كتاب«الإكراه»رقم (٦٩٤٤).

١٠. «الفتح»١٧/ ٢٣٦، كتاب«الاعتصام»رقم (٧٣٤٨).

١١. «الفتح»١٧/ ٢٣٦، كتاب«الاعتصام»رقم (٧٣٤٨).

١٢. «الفتح»٧/ ٤٦١، كتاب«الجزية»رقم (٣١٦٧)، و«عمدة القاري»١٥/ ٩٠.

١٣. «المفهم»٣/ ٥٨٨.

١٤. «الفتح» ١٦/ ٢٢٤، كتاب «الإكراه» رقم (٦٩٤٤).

١٥. «الفتح» ٧/ ٤٦١، كتاب «الجزية» رقم (٣١٦٨).

١٦. «عمدة القاري» ١٥/ ٩٠.

١٧. «شرح النوويّ» ١٢/ ٩٠ - ٩١.

١٨. «الفتح»١٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣، كتاب«الإكراه» رقم (٦٩٤٤).