HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٦٧

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. حَتَّى لَا أَدَعَ إلا مسلما).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص160
ج ٣ ص ١٣٨٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٠ ص٦٥٧
وأموالهم، وأولادهم بين المسلمين، إلَّا أن بعضهم لَحِقُوا برسول الله - ﷺ -، فآمنهم، وأسلموا، وأجلى رسول الله - ﷺ - يهود المدينة كلهم، من بني قينقاع، وهم قوم عبد الله بن سلام - ﵁ -، ويهود بني حارثة، وكلَّ يهوديّ كان بالمدينة. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢١) - (بَابُ إِخْرَاجِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ) [٤٥٨٤] (١٧٦٧) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللّفْظُ لَه - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاق، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر، أنهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَي، مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَب، حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ) النبيل، أبو عاصم البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ٣ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوق، يدلّس [٤] (١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٤ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ -، تقدّم قريبًا. والباقون تقدَّموا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسل بالتحديث، والإخبار، والسماع، وفيه تصريح أبي الزبير بالسماع، فإنه مدلّس، وفيه جابر بن عبد الله - ﵄ -، من مشاهير الصحابة - ﵃ -، ومن المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: عَنْ أبي الزُّبَيْرِ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله) - ﵄ - (يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب) - ﵁ - (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لأُخْرِجَنَّ) اللام هي الموطّئة للقسمَ، و»أخرجنّ«جواب للقسم المقدّر؛ أي: والله لأخرجنّ (الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى، مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ)»الجَزِيرَةُ«، مشتقّة من الْجَزْر، وهو الانحسار، سُمِّيت بذلك؛ لانحسار الماء عنها، يقال: جَزَرَ الماءُ جَزْرًا، من بابي ضَرَبَ، وقَتَلَ: إذا انحسر، وهو رجوعه إلى خلف. قال الفيّوميّ - ﵀ -: وأما«جَزِيرَةُ العَرَب»: فقال الأصمعيّ: هي ما بين عَدَنِ أبْيَن إلى أطراف الشام طولًا، وأما العَرض فمن جُدّة، وما والاها، من شاطئ البحر إلى رِيف العراق، وقال أبو عُبيدة: هي ما بين حَفَر أبي موسى إلى أقصى تهامة طولًا، أما العرض فما بين يَبْرِين إلى مُنْقَطَع السماوة، والعاليةُ ما فوق نجد إلى أرض تهامة، إلى ما وراء مكة، وما كان دون ذلك إلى أرض العراق، فهو نجد، ونَقَل البكريّ أن جزيرة العرب: مكة، والمدينة، واليمن، واليمامة، وقال بعضهم: جَزِيرَةُ العَرَبِ: خمسة أقسام: تهامةَ، ونجد، وحِجازٍ، وعَروضٍ، وَيمَنٍ، فأما تِهَامَةُ: فهي الناحية الجنوبية من الحجاز، وأما نَجْدٌ: فهي الناحية التي بين الحجاز والعراق، وأما الحِجَازُ: فهو جبل يُقْبِل من اليمن حتى يتصل بالشام، وفيه المدينة، وعمان، وسُمّي حجازًا؛ لأنه حجز بين نجد وتهامة، وأما العَروض: فهو اليمامة إلى البحرين، وأما اليمن، فهو أعلى من تهامة، وهذا قريب من قول الأصمعيّ. انتهى . وقال أبو عمر بن عبد البرّ - ﵀ -: قال بعض أهل العلم: إنما سُمّي الحجاز حجازًا؛ لأنه حجر بين تهامة ونجد، وإنما قيل لبلاد العرب: جزيرة؛ لإحاطة البحر، والأنهار بها، من أقطارها، وأطرارها، فصاروا فيها في مثل جزيرة من جزائر البحر. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قال الخليل: جزيرة العرب: معدنها، ومسكنها، وإنما قيل لها: جزيرة العرب؛ لأنَّ بحر الحبش، وبحر فارس، ودجلة، والفرات، قد أحاطت بها. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا البحث بأتمّ مما هنا في «كتاب الوصيّة» برقم [٦/ ٤٢٢٤] (١٦٣٧)، فراجعه تزدد علمًا، والله تعالى وليّ التوفيق. (حَتَّى لَا أَدَعَ)؛ أي: لا أترك في الجزيرة (إِلَّا مُسْلِمًا»)، وفي رواية ابن حبّان:«لئن عشتُ إن شاء الله، لأخرجنّ اليهود، والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا يبقى فيها إلَّا مسلم». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٤٥٨٤ و٤٥٨٥] (١٧٦٧)، و(أبو داود) في«الخراج»(٣٠٣)، و(الترمذيّ) في«السير»(١٦٠٦ و١٦٠٧)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٥/ ٢١٠)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(٩٩٨٥)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(١٢/ ٣٤٥)، و(أحمد) في«مسنده»(١/ ٢٩ و٣/ ٣٤٥)، و(ابن الجارود) في«المنتقى»(١/ ٢٧٨)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٣٧٥٣)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ١٥٦ و٢٦٠)، و(البزّار) في«مسنده»(١/ ٣٤٨ و٣٥١)، و(الطحاويّ) في«مشكل الآثار»(٤/ ١٢)، و(الحاكم) في«المستدرك»(٤/ ٢٧٤)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٩/ ٢٠٧)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة»(٢٧٥٦)، والله تعالى أعلم. [ننبيه]: قول صاحب«تكملة فتح الملهم»:«هذا الحديث لَمْ يُخرجه من أصحاب الكتب الست إلَّا مسلم»غير صحيح، فقد عرفت أنه أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي في«الكبرى»، وغيرهم، فتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان شدّة عناية النبيّ - ﷺ - بإبعاد الكفر وأهله عن أرض العرب التي هي مهد الرسالة، ومهبط الوحي، ومحل تنزّل الملائكة. ٢ - (ومنها): بيان شرف الجزيرة العربيّة، وأنها أشرف البقاع على الإطلاق؛ لاحتوائها على الحرمين الشريفين، مهبط الوحي، ومهد الرسول - ﷺ -. ٣ - (ومنها): أنه لا يجوز سكنى الجزيرة العربية للكافر، قال العلامة ابن قُدامة - ﵀ -: لا يجوز لأحد من المشركين سكنى الحجاز، وبهذا قال مالك، والشافعيّ، إلَّا أن مالكًا قال: أرى أن يُجْلَوا من أرض العرب كلها؛ لأنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب»، ولحديث عمر - ﵁ -، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فلا أترك فيها إلَّا مسلمًا»، رواه مسلم، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وعن ابن عباس - ﵄ - قال: «أوصى رسول الله - ﷺ - بثلاثة أشياء: قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم» وسكت عن الثالث، متّفقٌ عليه. قال: وقال أحمد: جزيرة العرب: المدينة، وما والاها؛ يعني: أن الممنوع من سكنى الكفار: المدينة، وما والاها، وهو مكة، واليمامة، وخيبر، ويُنبع، وفدك، ومخاليفها، وما والاها، وهذا قول الشافعيّ؛ لأنهم لَمْ يُجْلَوا من تيماء، ولا من اليمن. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٥٨٥] (…) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (ح) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِل - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ - كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، بِهَذَا الْإِسْنَاد، مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (رَوْحُ بْنُ عُبادَةَ) بن العلاء بن حسّان القيسيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، له تصانيف [٩] (ت ٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٠/ ٤٧٦. ٢ - (سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ) هو: ابن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حجة فقيه عابد إمام، من رؤوس [٧] (١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٣ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) المِسْمَعي النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع و(٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٠. ٤ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين الحرّانيّ، أبو عليّ، نسب لجدّه، صدوقٌ [٩] (ت ٢١٠) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٥ - (مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) الْجَزَريّ، أبو عبد الله الْعَبسيّ مولاهم، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٦٦) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) ضمير التثنية لسفيان الثوريّ، ومعقل بن عبيد الله. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن أبي الزبير ساقها الترمذيّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (١٦٠٦) - حدّثنا موسى بن عبد الرَّحمن الكنديّ، حدّثنا زيد بن الْحُبَاب، أخبرنا سفيان الثوريّ، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب: أن رسول الله - ﷺ - قال: «لئن عشت، إن شاء الله، لأخرجنّ اليهود، والنصارى، من جزيرة العرب». انتهى . ورواية معقِل بن عُبيد الله، عن أبي الزبير، ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٦٧٠٧) - حدّثنا محمد بن كثير الحرانيّ، قثنا عبد الرَّحمن بن عمرو الحرانيّ، قال: قرئ على مَعْقِل بن عبيد الله، وأنا حاضر، عن أبي الزبير، عن جابر عن عمر بن الخطاب، سمع النبيّ - ﷺ - يقول: «لأُخرجنّ اليهود، والنصارى، من جزيرة العرب». انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٧)

١. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٢٥٩.

٢. «المصباح المنير» ١/ ٩٨ - ٩٩.

٣. «التمهيد» ١/ ١٧٣.

٤. «المفهم» ٣/ ٥٨٩.

٥. «المغني» ١٠/ ٦٠٣.

٦. «سنن الترمذيّ» ٤/ ١٥٦.

٧. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٢٦١.