HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٨٩

وحَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بن زيد وثابت البناتي، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ. فَلَمَّا رَهِقُوهُ قَالَ (مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟) فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا. فَقَالَ (مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟) فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ، مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَاحِبَيْهِ (مَا أنصفنا أصحابنا).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص178
ج ٣ ص ١٤١٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤١٤
[٤٢٤] قوله: (فَلَمَّا رَهِقُوهُ) ، أي: قرُبوا منه ودَنَوا، وقوله: (مَا أَنصَفَنَا؛ أَصحَابُنَا) - بفتح الفاء وضم الباء - على أن يكون الأصحاب فاعلين، أي: ما صبروا عند اللقاء . وفي هذه الأحاديث دليل على أن المرء يجوز أن يحتال في أموره؛ ولا يلقي بيديه اتِّكالًا على المقدور، وفيها ما يدل على الصبر في الله، وفيها ما يوجب احتمال الأذى، وفيها: وجوب الوفاء بالعهد، وفيها: الاحتراز من العدو بالوقوف على أحوالهم، وفيها: مواساة الأصحاب بالمُتيسِّر في ذلك، وفيها: إباحة المداواة عند حدوث العلّة، وفيها مصابرة العدو لوجه الله انتظارًا للفرج، وفيها ترك الدعاء على من يظلمك رجاء لفَيْئته وارْعِوائه. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٢٨٢
بها ذلك من كفرهم، وبغيهم، وطغيانهم في أذى أوليائه، فمَحَّصَ بذلك ذنوب المؤمنين، ومَحَقَ بذلك الكافرين ، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٣٢] (١٧٨٩) - (وَحَدثنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزدِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ زيدٍ، وَثَابتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، فِي سَبْعَةٍ مِنَ الَأنصَار، وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا رَهِقُوهُ، قَالَ: «مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا، وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟»، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَار، فَقَاتَلَ، حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا، فَقَالَ: «مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا، وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟»، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَار، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِصَاحِبَيْهِ: «مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ) أبو خالد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، تفرّد النسائيّ بتليينه، من صغار [٩] مات سنة بضع و(٢٣) (خ م د) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥١. [تنبيه]: قوله: (الأَزْدِيُّ) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في جميع النسخ: «الأزديّ»، وكذا قاله البخاريّ في «التاريخ»، وابن أبي حاتم في كتابه، وغيرهما، وذكره ابن عديّ، والسمعانيّ، فقالا: هو قيسيّ، فقد ذكر البخاريّ أخاه أُمَيّة بن خالد، فنسبه قيسيًّا، وذكره الباجيّ، فقال: القيسيّ الأزديّ، قال القاضي عياض: هذان نسبان في الظاهر مختلفان؛ لأن الأزد من اليمن، وقيس من مَعَدّ، قال: ولكن قيس هنا ليس قيس عَيلان، بل قيس بن ثوبان، من الأزد، فتصح النسبتان، قال القاضي: وقد جاء مثل هذا في «صحيح مسلم» في زياد بن رَبَاح القيسيّ، ويقال: رياح، كذا نَسَبَه مسلم في غير موضع: القيسيّ، وقال في «النذور»: التيميّ، قيل: لعله من تيم بن قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل، فيجتمع النسبان، وإلا فتيم قريش لا تجتمع هي وقيس، هذا كلام القاضي . وقد سبق بيان ضبط هَدّاب هذا مَرّات، وأنه بفتح الهاء، وتشديد الدّال، وأنه يقال له: هُدْبة، بضم الهاء، قيل: هُدْبة اسم، وهَدَّاب لقَبٌ، وقيل: عكسه. انتهى . ٢ - (عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ) بن عبد الله بن زُهير بن عبد الله بن أبي مُليكة زُهير بن عبد الله بن جُدْعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة التيميّ، أبو الحسن البصريّ، أصله من مكة، وهو المعروف بعليّ بن زيد بن جُدعان، يُنسب أبوه إلى جدّ جدّه، ضعيف [٤]. روى عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والحسن البصريّ، وغيرهم. وروى عنه قتادة، ومات قبله، والحمادان، وزائدة، والسفيانان، وسفيان بن حسين، وشعبة، قال ابن سعد: وُلد وهو أعمى، وكان كثير الحديث، وفيه ضَعف، ولا يُحتجّ به، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: ليس بالقويّ، وقد روى عنه الناس، وقال حنبل عن أحمد: ضعيف الحديث، وقال معاوية بن صالح عن يحيى: ضعيف، وقال العجليّ: كان يتشيع، لا بأس به، وقال مرة: يُكتب حديثه، وليس بالقويّ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ صالح الحديث، وإلى اللِّين ما هو، وقال الْجُوزَجانيّ: واهي الحديث، ضعيف، وفيه ميل عن القصد، لا يُحتج بحديثه، وقال أبو زرعة: ليس بقويّ، وقال أبو حاتم: ليس بقويّ، يُكتب حديثه، ولا يحتجّ به، وهو أحب إلي من يزيد بن زياد، وكان ضريرًا، وكان يتشيع، وقال الترمذيّ: صدوق، إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره، وقال النسائيّ: ضعيف، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به؛ لسوء حفظه، وقال ابن عديّ: لم أر أحدًا من البصريين وغيرهم امتنع من الرواية عنه، وكان يغلو في التشيع، ومع ضَعفه يُكتب حديثه، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم، وقال الدارقطنيّ: أنا أقف فيه، لا يزال عندي فيه لين، وقال معاذ بن معاذ، عن شعبة: حدّثنا عليّ بن زيد قبل أن يَختلط، وقال أبو الوليد وغيره، عن شعبة: ثنا عليّ بن زيد، وكان رَفّاعًا، وقال سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد: ثنا عليّ بن زيد، وكان يقلب الأحاديث، وفي رواية: كان يحدّثنا اليوم بالحديث، ثم يحدّثنا غدًا، فكأنه ليس ذلك، وقال عمرو بن عليّ: كان يحيى بن سعيد يتقي الحديث عن عليّ بن زيد، حدّثنا عنه مرةً، ثم تركه، وقال: دَعْهُ، وكان عبد الرحمن يحدّث عن شيوخه عنه، وقال أبو معمر القَطِيعيّ، وقال يزيد بن زريع: رأيته، ولم أحمل عنه؛ لأنه كان رافضيًّا، وقال أبو سلمة: كان وهيب يضغف عليّ بن زيد، قال أبو سلمة: فذكرت ذلك لحماد بن سلمة، فقال: ومن أين كان يَقْدِر وهيب على مجالسة عليّ؟ إنما كان يجالس عليّ وجوه الناس، وقال ابن الجنيد: قلت لابن معين: عليّ بن زيد اختلط؟ قال: ما اختلط قطّ، وقال خالد بن خِدَاش، عن حماد بن زيد: سمعت سعيد الْجُريري يقول: أصبح فقهاء البصرة عُميان: قتادة، وعليّ بن زيد، وأشعث الحدّاني. قال الحضرميّ: مات سنة (١٢٩)، وقال خليفة: مات سنة (٣١). أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، والمصنف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، أخرج له مقرونًا بثابت. والباقون تقدّموا قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٣١١) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسل بالبصريين، من أوله إلى آخره، وفيه أنس - ﵁ -، وتقدّم الكلام عليه قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أُفْرِدَ) بالبناء للمفعول؛ أي: جُعل منفردًا، يقال: فَرَدَ يَفْرُدُ، من باب قَتَلَ: صار فَرْدًا، وأفردته بالألف: جعلته كذلك، قاله الفيّوميّ . (يَوْمَ أُحُدٍ) منصوب على الظرفيّة؛ أي: يوم غزوة أُحُد، وقوله: (فِي سَبْعَةٍ) متعلّق بحال مقدّر؛ أي: حال كونه كائنًا في جملة سبعة (مِنَ الأَنْصَارِ)، وقوله: (وَرَجُلَيْنِ) بالجرّ عطفًا على سبعة، (مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا رَهِقُوهُ)؛ أي: غَشيه العدوّ، ولَحِقوه، وهو مكسور الهاء ثلاثيًّا، ويقال: أرهقه رباعيًّا، بمعناه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣]، قال ابن الأعرابيّ: رَهِقْتُهُ، وأرهقته بمعنى واحد، ذكره القرطبيّ . وقال النوويّ: قوله: «فلما رَهِقُوه» هو بكسر الهاء؛ أي: غَشُوه، وقَرُبُوا منه، يقال: أرهقه؛ أي: غَشِيه، قال صا حب «الأفعال»: رَهِقْتُهُ، وأرهقته؛ أي: أدركته، قال القاضي عياض في «المشارق»: قيل: لا يُستعمل ذلك إلا في المكروه، قال: وقال ثابتٌ: كلُّ شيء دَنَوْتَ منه، فقد رَهِقْتَه، والله أعلم. انتهى . (قَالَ) - ﷺ - («مَنْ يَرُدُّهُمْ)؛ أي: المشركين الذي رَهِقُوه، (عَنَّا، وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ) للشكّ من الراوي؛ أي: أو قال (هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟)»، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَار، فَقَاتَلَ، حَتَّى قُتِلَ) بالبناء للمفعول، (ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا)؛ أي: غَشُوه مرّةً أُخرى (فَقَالَ) - ﷺ - («مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا، وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟»، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَار، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ)، وفي «سيرة ابن هشام»: قال ابن إسحاق: وقال رسول الله - ﷺ - حين غَشِيه القوم: «مَن رجلٌ يشري لنا نفسه؟»، قال: فقام زياد بن السَّكَن في نفر خمسة من الأنصار، وبعض الناس يقول: إنما هو عُمارة بن يزيد بن السكن، فقاتلوا دون رسول الله - ﷺ - رجلًا، ثم رجلًا، يُقتَلون دونه، حتى كان آخرَهم زيادٌ، أو عمارةُ، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، ثم فاءت فئة من المسلمين، فأجهضوهم عنه ، فقال رسول الله - ﷺ -: «أدنوه مني»، فأدنوه منه، فوَسَّده قَدَمَه، فمات، وخدّه على قدم رسول الله - ﷺ -. انتهى . وقال ابن عبد البرّ - ﵀ - في ترجمة زياد بن السكن: رَوَى ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق بسنده، عن محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن: أن رسول الله - ﷺ - لَمّا لحمه القتال يوم أُحد، وخَلَص إليه، ودنا منه الأعداء ذَبّ عنه المصعب بن عمير، حتى قُتل، وأبو دُجانة سماك بن خَرَشة، حتى كثرت فيه الجراح، وأصيب وجه رسول الله - ﷺ -، وثلمت رَباعيته، وكُلمت شفته، وأصيبت وَجْنَته، وكان رسول الله - ﷺ - قد ظاهر يومئذ بين درعين، فقال رسول الله - ﷺ -: «مَن رجل يبيع لنا نفسه؟»، فوَثَب إليه فتية من الأنصار خمسة، منهم زياد بن السكن، فقاتلوا، حتى كان آخرهم زياد بن السكن، فقاتل حتى أُثبت، ثم ثاب إليه ناس من المسلمين، فقاتلوا عنه، حتى أجهضوا عنه العدوّ، فقال رسول الله - ﷺ - لزياد بن السكن: (ادْنُ مني«- وقد أثبتته الجراحة - فوسّده رسول الله - ﷺ - قدمه، حتى مات عليها. قال: وأخرج هذا الخبر الطبريّ بسنده، عن محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن قال: فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار، وبعض الناس يقول: إنما هو عُمارة بن زياد السكن. انتهى . (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِصَاحِبَيْهِ)؛ يعني: بهما القرشيين المذكورين في أول الحديث، («مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا) »قال النوويّ - ﵀ -: الرواية المشهورة فيه:«ما أنصفنا»بإسكان الفاء، و«أصحابَنَا»منصوب، مفعول به، هكذا ضبطه جماهير العلماء، من المتقدمين، والمتأخرين، ومعناه: ما أنصفت قريشٌ الأنصار؛ لكون القرشيين لم يخرجا للقتال، بل خرجت الأنصار واحدًا بعد واحد، وذكر القاضي عياض وغيره: أن بعضهم رواه:«ما أنصَفَنا»بفتح الفاء، والمراد على هذا: الذين فَرُّوا من القتال، فإنهم لم يُنصفوا؛ لفرارهم. انتهى . وقال في«المشارق»:«ما أنصفنا أصحابنا»كذا رويناه عن الأسديّ، بسكون الفاء، وفتح الباء، ورواه بعضهم:«أنصفَنا أصحابُنا»بفتح الفاء، ورفع الباء، والصواب الرواية الأولى، ومساق الخبر يدلّ على ترجيح هذه الرواية. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ - . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥/ ٤٦٣٢] (١٧٨٩)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٧/ ٣٧٠)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٢٨٦)، و(عبد بن حُميد) في«مسنده»(١/ ٤٠٨)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٤٧١٨)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ٣٣٠)، و(ابن أبي عاصم) في«الجهاد»(٢/ ٥٥٤)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٦/ ٦٧ و٧/ ٦٨ و٧٢)، و(البيهقيّ) في«الكبرى» (٩/ ٤٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما أصاب النبيّ - ﷺ - في سبيل الله تعالى، حيث تكالب عليه الأعداء، ورَهِقُوه، يريدون إلحاق الضرر به، ولكنّ الله - ﷿ - وعده بالعصمة، حيث قال: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. ٢ - (ومنها): بيان ما حصل للمسلمين من الابتلاء في أُحُد، حيث تركوا النبيّ - ﷺ - مع تسعة من الصحابة، وولّوا مدبرين؛ لأمر قضاه الله تعالى. ٣ - (ومنها): بيان فضل الأنصار السبعة، حيث استُشهدوا في الدفاع عن رسول الله - ﷺ - ﵃ -. ٤ - (ومنها): أن الحكمة فيما جرى بأُحد أن الله تعالى أجرى سُنَّته في رسله، وأتباعهم بأن يدالُوا مرّة، ويدال عليهم أخرى، لكن تكون لهم العاقبة، فإنهم لو انتصروا دائمًا دخل معهم المؤمنون، وغيرهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انتُصِر عليهم دائمًا لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة، فاقتضت حكمة الله تعالى أن جَمَع لهم بين الأمرين؛ ليتميّز من يتبعهم، ويطيعهم للحقّ، وما جاءوا به، ممن يتبعهم على الظهور، والغلبة خاصة. ثم أن هذا من أعلام الرسل، كما قال هرقل لأبي سفيان: هل قاتلتموه؟
مصادر المؤلف (١٢)

١. راجع: «الفتح» ٩/ ١١٠ - ١١١، كتاب «المغازي».

٢. «إكمال المعلم» ٦/ ١٦٢.

٣. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٤٧.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧.

٥. «المفهم» ٣/ ٦٤٨.

٦. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٤٧.

٧. أي: نَحَّوْهم عنه، وغلبوهم.

٨. «سيرة ابن هشام» ٢/ ٨٠.

٩. «الاستيعاب»لابن عبد البرّ - ﵀ - ١/ ١٥٨.

١٠. «شرح النوويّ»١٢/ ١٤٧ - ١٤٨.

١١. «مشارق الأنوار»٢/ ٣٥٧.

١٢. بل لم يُخرجه من أصحاب الكتب الستّة إلا هو.