HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٧٩٤

وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ (يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ) عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جلوس، وقد نحوت جَزُورٌ بِالْأَمْسِ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه، فيضل فِي كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ. فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. قَالَ: فَاسْتَضْحَكُوا. وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ. وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ. لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاجِدٌ، مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ. حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ. فَجَاءَتْ، وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ، فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ. ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ. وَكَانَ إِذَا دَعَا، دَعَا ثَلَاثًا. وَإِذَا سَأَلَ، سَأَلَ ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الضِّحْكُ. وَخَافُوا دَعْوَتَهُ. ثُمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ ربيعة، وشيبة ابن رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ) (وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ) فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ! لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ. ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ غلط في هذا الحديث.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص179
ج ٣ ص ١٤١٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤١٥
[٤٢٦] حديث ابن مسعود ﵁: (أَيُّكُم يَقُومُ إِلَى سَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ) ؛ السلا: الذي يكون فيه الوَلد، وقوله: (لَو كَانَت لِي مَنَعَةٌ) المَنَعَة: الامتناع، يقال: فلان ذو منَعة؛ أي: عزيز ممتنعٌ على من يريده، ومكان منيع، وقد منع، و(صَرعَى): جمع صريع، و(القَلِيبُ): البئر. وفي حديث زكرياء عن أبي إسحاق: (وَالوَلِيدِ بن عُقبَةَ)، قال مسلم: (الوَلِيدُ بنُ عُقبَةَ غَلَطٌ فِي هَذَا الحَدِيثِ) ، وفي رواية شعبة عن أبي إسحاق: (وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَو أُبَيَّ بنَ خَلَفٍ - شُعَبَةُ الشَّاكُّ -)، والصحيح: أُمَيَّة، فإن أُبَيَّ بنَ خَلَفَ قُتِل يوم أحد؛ قتله رسول الله ﷺ بيده، والصحيح: الوليد بن عُتبة بدل الوليد بن عُقبة . وفي الحديث: (وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ) ؛ هذا قول أبي إسحاق، وفي رواية زهير: (فَدَعَا عَلَى سِتَّةِ نَفَرٍ، فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَأُمَيَّةُ، وَعُتْبَةُ، وَشَيْبَةُ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ)، ولم يذكر السادس، وفي رواية سفيان عن أبي إسحاق: (الوَلِيد بنَ عُتْبَة) وقوله: (تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ) أي: أعضاؤه، يعني حين سُحب إلى القليب لِسِمَنه. ومن باب ما لقي النبي ﷺ من أذى قومه
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٣١٢
فَقَدْ لَاقَتْك طَعْنَةُ ذِي حِفَاظٍ … كَرِيمِ الْبَيْتِ لَيْسَ بِذِي فُجُورِ لَهُ فَضْلٌ عَلَى الْأَحْيَاءِ طُرّا … إذًا نَابَتْ مُلِمّاتُ الْأُمُورِ وقوله: (فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿») احتراز ممن يقتله في حدّ، أو قصاص؛ لأن من يقتله في سبيل الله كان قاصدًا قتل النبيّ - ﷺ -، قاله النوويّ ﵀ . [تنبيه]: حديث أبي هريرة - ﵁ - المذكور هنا، وكذا حديث ابن عباس - ﵄ - الذي أخرجه البخاريّ، وقد أشرت إليه آنفًا من مراسيل الصحابة، فإنهما لم يشهدا الوقعة، فكأنهما حملاها عمن شهدها، أو سمعاها من النبيّ - ﷺ - بعد ذلك، أفاده في«الفتح»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ٤٦٣٩] (١٧٩٣)، و(البخاريّ) في«المغازي»(٤٠٧٣)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٣١٧ و٤٩٢)، و(إسحاق بن راهويه) في«مسنده»(١/ ٤٣٣)، و(أبو عوانة) في«مسنده» (٤/ ٣٣٠)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٧) - (بَابُ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٦٤٠] (١٧٩٤) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ - يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ - عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْت، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصحَاب لَهُ جُلُوسٌ، وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالأَمْس، فَقَالَ أبو جَهْلٍ: أيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ، فَيَأْخُذُهُ، فَيَضَعُهُ فِي كتِفَيْ مُحَمَّدٍ، إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْم، فَأخَذَهُ، فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْه، قَالَ: فَاسْتَضْحَكُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَنَا قَائِمٌ أنْظُرُ، لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ، طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - سَاجِدٌ، مَا يَرْفَعُ رَأسَهُ، حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ، فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ، فَجَاءَتْ، وَهِيَ جُويرِيَةُ، فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ، ثمَّ أقبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - ﷺ - صَلَاَتهُ، رَفَعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ، وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا، وَاِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ»، ثَلَاثَ مَرَّات، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الضِّحْكُ، وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَيِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتبةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ،، وَذَكَرَ السَّابعَ، وَلَمْ أحْفَظْهُ، فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا - ﷺ - بِالْحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيب، قَلِيبِ بَدْرٍ. قَالَ أبو إِسْحَاقَ: الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ غَلَطٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْن أَبَانَ الْجُعْفِيُّ) الأمويّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ الملقّب مُشْكُدانه ، صدوقٌ فيه تشيّع [١٠] (ت ٢٣٩) (م د س) تقدم في «الاستسقاء» ٥/ ٢٠٨٨. ٢ - (عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكِنَانيّ، أو الطاليّ، أبو عليّ الأشلّ المروزيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ، له تصانيف، من صغار [٨] (١٨٧) (ع) تقدم في «الحيض» ٢٦/ ٨١٧. ٣ - (زَكرِيَّاءُ) بن أبي زائدة، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٤ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبِيعيّ، تقدّم أيضًا قبل أربعة أبواب. ٥ - (عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الأَوْدِيُّ) أبو عبد الله، أو أبو يحيى اليمنيّ، نزيل الكوفة، مخضرمٌ ثقةٌ، عابدٌ، مشهورٌ [٢] (ت ٧٤) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥٢. ٦ - (ابْنُ مَسْعُودٍ) عبد الله - ﵁ - المذكور قبل حديث. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ زَكرِيَّاءَ) بن أبي زائدة خالد، وقيل غيره، (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيّ، (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ) وفي رواية للبخاريّ من طريق إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، قال: «حدّثني عمرو بن ميمون، أن عبد الله بن مسعود حدّثه»، فصرّح كلّ من أبي إسحاق، وعمرو بن ميمون بالتحديث فانتفت تهمة التدليس عن أبي إسحاق؛ لأنه مدلّس، وعمرو بن ميمون الأوديّ، تابعيّ، كبير، مخضرم، أسلم في عهد النبيّ - ﷺ -، ولم يره، ثم نزل الكوفة، وهو غير عمرو بن ميمون الجزريّ. [تنبيه]: قال في «الفتح»: هذا الحديث لا يروى عن النبيّ - ﷺ - إلا بإسناد أبي إسحاق هذا، وقد رواه الشيخان من طريق الثوريّ، والبخاريُّ أيضًا من طريق إسرائيل، وزهيرٍ، ومسلم من رواية زكريا بن أبي زائدة، وكلهم عن أبي إسحاق، وسنذكر ما في اختلاف رواياتهم من الفوائد، مبيّنًا إن شاء الله تعالى. انتهى . (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) - ﵁ -، أنه (قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ) الحرام، و«البيت» عَلَم بالغلبة للكعبة الشريفة، كما قال في «الخلاصة»: وَقَدْ يَصِيرُ عَلَمًا بِالْغَلَبَهْ … مَضَافٌ أوْ مَصْحُوبُ «أَلْ» كَالْعَقَبَهْ (وَأَبُو جَهْلٍ) هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزوميّ، فرعون هذه الأمة، وأبو جهل لقبله بصورة الكنية، وكانت قريش تكنّيه بأبي الحاكم، فكنّاه رسول الله - ﷺ - أبا جهل، ولهذا قال الشاعر [من الكامل]: النَّاسُ كَنَّوْهُ أَبَا حَكَمٍ … وَاللهُ كَنَّاهُ أَبَا جَهْلِ ويقال: كان يُكْنَى أبا الوليد، وكان يُعْرَف بابن الحنظلية، وكان أحول، وفي «الوشاح» لابن دريد: هو أول من حُزّ رأسه، ولما رآه - ﷺ - قال: «هذا فرعون هذه الأمة» . (وَأَصْحَابٌ لَهُ) هم السبعة المدعوّ عليهم بعدُ، بيّنه البزّار من طريق الأجلح، عن أبي إسحاق. (جُلُوسٌ) جمع جالس، فقوله: «وأبو جهل» مبتدأ، و«أصحاب له» عطف عليه، و«جلوس» مرفوع على الخبريّة، ويجوز أن يكون «جلوس» خبرًا لـ«وأصحابٌ له»، وخبر «وأبو جهل» محذوف؛ لدلالة ما بعده عليه، على حدّ قول الشاعر: نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا … عِنْدَكَ رَاضٍ وَالرَّأيُ مُخْتَلِفُ والتقدير: ونحن راضون. وجملة «وأبو جهل … إلخ» في محلّ نصب على الحال، وكذا قوله: (وَقَدْ نُحِرَتْ) بالبناء للمفعول، يقال: نحَرَه، كمَنَعَه نَحْرًا، وتنْحَارًا: إذا أصاب نَحْرَه، وهو أعلى الصدر، ونَحَر البَعِير: طَعَنه حيث يبدو الْحُلْقُومُ على الصدر، أفاده المجد . (جَزُورٌ) - بفتح الجيم -: ما يُنحرُ من الإبل، يُطلق على الذكر والأنثى. وقال المجد ﵀: «الْجَزُورُ»: البعير، أو خاصّ بالناقة المَجْزورة، جَمْعه جزائرُ، وجُزُر، وجُزُرات، وما يُذبح من الشاء، واحدتها: جَزْرَة. انتهى . وقال الفيّوميّ ﵀: «الجَزُورُ» من الإبل خاصّةً، يقع على الذكر والأنثى، والجمع: جُزُرٌ، مثلُ رَسُول ورُسُل، ويجمع أيضًا على جُزُرَاتٍ، ثم على جَزَائِرَ، ولفظ الجزور أُنثى، يقال: رَعَت الجَزُورُ، قاله ابن الأنباريّ، وزاد الصغانيّ: وقيل: الجَزُورُ: الناقة التي تُنْحَر، وجَزَرْتُ الجَزُورَ وغيرها، من باب قَتَلَ: نَحَرتُها، والفاعل: جَزَّارٌ، والْحِرْفة: الجِزَارَةُ بالكسر، والمَجْزَرُ: موضع الْجَزْر، مثلُ جعفر، وربما دخلته الهاء، فقيل: مَجْزَرَةٌ. انتهى . وقوله: (بِالأَمْسِ) اسمٌ عَلَمٌ على اليوم الذي قبل يومك، ويُستعمَل فيما قبله مجازًا، وهو مبنيّ على الكسر، وبنو تميم تُعْربه إعراب ما لا ينصرف، فتقول: ذَهَبَ أَمْسُ بما فيه، بالرفع، قال الشاعر [من الرجز]: لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبًا مُذْ أَمْسَا … عَجَائِزَا مَثْلَ السَّعالِي خَمْسًا يَأْكُلْنَ مَا فِي رَحْلِهِنَّ هَمْسَا … لَا تَرَكَ اللهُ لَهُن ضِرْسَا (فَقَالَ أبو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلَا جَزُورِ بَني فُلَانٍ) هو: بنو جُمَح ، و«السَّلَى» - بفتح السين المهملة مقصورًا - وزانُ الْحَصَى: هي الجلدة التي يكون فيها الولد، يقال لها ذلك من البهائم، وأما من الآدميات فالْمَشِيمة، وحَكَى صاحب «المحكم» أنه يقال فيهنّ أيضًا: سَلَى، وجمعه أسلاءٌ، مثلُ سَبَبٍ وأسباب . (فَيَأْخُذُهُ، فَيَضَعُهُ فِي كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ) - ﷺ - (إِذَا سَجَدَ)، وفي رواية للبخاريّ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق: «فَيَعْمِدُ إلى فَرْثها، ودمها، وسلاها، ثم يمهله، حتى يسجد». (فَانْبَعَثَ)؛ أي: أسرع، وهو مطاوع بَعَثَه؛ أي: أرسله، فانبعث . (أَشْقَى الْقَوْمِ)؛ أي: أشدّ القوم شَقَاوةً، هو: عقبة بن أبي معيط، كما بيّنه شعبة في الرواية التالية، وأبو مُعَيط - بعين وطاء مهملتين، مصغّرًا - وقيل: المنبعثُ هو أبو جهل، والأول هو الصحيح. وإنما كان أشقاهم، مع أن فيهم أبا جهل، وهو أشدّهم كفرًا، وأذيً لرسول الله - ﷺ -؛ لكون عقبة باشر العملَ، فالشَّقَاء هنا بالنسبة إلى هذه القضية، فإنهم اشتركوا في الأمر والرِّضى، ولكن انفرد عقبةُ بالمباشرة، فكان أشقى، ولهذا قُتلُوا في الحرب، وقُتل هو صبرًا، أفاده في «الفتح». (فَأَخَذَهُ)؛ أي: ذلك السَّلَى، (فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ) - ﷺ -، وفي رواية: «فذهب به، ثمّ أمهله، فلَمّا خرّ ساجدًا، وضعه على ظهره». (قَالَ) ابن مسعود - ﵁ - (فَاسْتَضْحَكُوا) بالبناء للفاعل، هذا هو الظاهر، وضبطه القرطبيّ بالبناء للمفعول، وهو محلّ نظر، فتأمله، والمعنى: أنهم حَمَلوا أنفسهم على الضحك والسُّخريّة، ثم أخذ منهم الضحك جدًّا، (وَجَعَلَ)؛ أي: شَرَع (بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ) من كثرة الضحك، قاتلهم الله تعالى، وقوله: «يميل … إلخ» كذا هو عند المصنّف، وكذا هو في رواية عند البخاريّ، وفي رواية له: «ويُحيل بعضهم على بعض»، قال في «الفتح»: كذا هنا بالمهملة، من الإحالة، والمراد أن بعضهم يَنْسب فعل ذلك إلى بعض بالإشارة؛ تَهَكُّمًا، ويَحْتَمِل أن يكون من حال يَحِيل، بالفتح: إذا وَثَبَ على ظهر دابته؛ أي: يثب بعضهم على بعض من الْمَرَح، والْبَطَر. انتهى . وقوله: (وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ) جملة حالية؛ أي: قال ابن مسعود - ﵁ -: فعلوا هذا، والحال أني أنظر إلى ما يفعلون، (لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَة) قال النوويّ: «الْمَنَعَة» - بفتح النون -: الْقُوّة، قال: وحُكِي الإسكانُ، وهو ضعيف، وجزم القرطبي بسكون النون، قال: ويجوز الفتح على أنه جمعُ مانعٍ ككاتب وكَتَبَة، وقد رَجَّح القزاز، والهروي الإسكان في المفرد، وعكس ذلك صاحب «إصلاح المنطق»، وهو مُعتمد النوويّ، قال: وإنما قال ذلك؛ لأنه لم يكن له بمكة عشيرة؛ لكونه هُذَليًّا، حَلِيفًا، وكان حلفاؤه إذ ذاك كُفّارًا، وفي رواية البزار: «فأنا أرهب»؛ أي: أخاف منهم، وقوله: (طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) جواب «لو»، وقوله: (وَالنَّبِيُّ - ﷺ - سَاجِدٌ) جملة حاليّة، (مَا) نافية؛ أي: لا (يَرْفَعُ رَأسَهُ) من السجود، (حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ) قيل: لعله ابن مسعود . (فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ) بنت رسول الله - ﷺ -، أنكحها عليّ بن أبي طالب بعد وقعة أُحد ، وسنُّها يومئذ خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفًا، رُوي لها عن رسول الله ثمانية عشر حديثًا، وفي «الصحيحين» لها حديث واحد، روت عنها عائشة أم المؤمنين - ﵂ -، توفيت بعد رسول الله - ﷺ - بستة أشهر بالمدينة، وقيل بمائة يوم، وقيل غير ذلك، والأول أصحّ، وغسلها على - ﵁ -، وصلى عليها، ودفنت ليلًا، وفضائلها لا تحصى، وكفى لها شرفًا كونها بضعة من رسول الله - ﷺ - . قال عبد الرزاق، عن ابن جريج: قال لي غير واحد: كانت فاطمة أصغرهنّ - أي: أصغر بناته - ﷺ - وأحبّهن إلى رسول الله - ﷺ -، وقال ابن عبد البرّ: اضطرب مصعب بن الزبير في بنات رسول الله - ﷺ - أيتهن أكبر وأصغر اضطرابًا يوجب أن لا يُلْتَفت إليه في ذلك، والذي تَسكن إليه النفس من ذلك أن الأولى: زينب، ثم رُقِّية، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ويقال: إنَّ عليًّا تزوجها بعد أن ابتنى النبي - ﷺ - بعائشة بأربعة ونصف، وذلك في سنة اثنتين من الهجرة، وكان سنها يوم تزوجها خمس عشرة سنة، وخمسة أشهر ونصفًا، ولم يتزوج عليها حتى ماتت. وقد قال رسول الله - ﷺ -: «فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة»، وفي لفظ: «سيدة نساء المؤمنين»، وفي لفظ؛ «سيدّة نساء هذه الأمة»، متّفقٌ عليه. (فَجَاءَتْ، وَهِيَ جُويرِيَةُ) تصغير جارية، وهي الْفَتِيّةُ من النساء، وجمعها جوارٍ . (فَطَرَحَتْهُ)؛ أي: ذلك السلى (عَنْهُ)؛ أي: ظَهْره - ﷺ -، (ثمَّ أقبَلَتْ) فاطمة - ﵂ - (عَلَيْهِمْ)؛ أي: جماعة قريش الذين فعلوا الفعل القبيح بأشرف الأنبياء والمرسلين، وسيّد ولد آدم أجمعين، قبّحهم الله تعالى، وشانهم إلى يوم الدين، وقوله: (تَشْتِمُهُمْ) جملة حاليّة من الفاعل، وفي بعض النسخ: «تسبّهم»، وزاد البزّار: «فلم يرُدّوا عليها شيئًا». (فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - ﷺ - صَلَاَتهُ)؛ أي: فرغ من صلاته، وخرج منها بالتسليم، (رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ) وفي البزّار من طريق زيد بن أبي أُنيسة، عن أبي إسحاق: «فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، اللهم»، قال البزّار: تفرّد بقوله: «أما بعد» زيدٌ، وفي رواية الأجلح، عند البزار: «فرفع رأسه، كما كان يرفعه عند تمام سجوده، فلما قَضَى صلاته، قال: اللهم». قال الحافظ: والظاهر منه أن الدعاء المذكور وقع خارج الصلاة، لكن وقع، وهو مستقبل الكعبة، كما ثبت من رواية زُهير، عن أبي إسحاق عند الشيخين . (وَكَانَ) - ﷺ - (إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا)؛ أي: ثلاث مرّات، (وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا) قال النوويّ ﵀: السؤال هنا هو الدعاء، وإنما عَطَفه؛ لاختلاف اللفظ توكيدًا، (ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ) أصله: يا ألله، حُذف منه حرف النداء، وعُوِّض عنه الميم المشدّدة، ولا يُسْتَعْمَل إلا في نداء لفظ الجلالة، ولا يُجْمَع بين»يا«والميم إلا في الضرورة الشعرية؛ كقوله: إِنِّي إِذَا ما حَدَثٌ أَلَمَّا … أَقُولُ ياَ اللَّهُمَّ، يَا اللَّهُمَّا قال في«الخلاصة»: وَالأكْثَرُ اللَّهُمَّ بالتَّعْويضِ … وَشَذَّ ياَ اللَّهُمَّ فِي قَريضِ (عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ»)؛ أي: ألحق نقمتك بهم، وأهلكهم، والمراد: الكفّار منهم، أو مَن سَمَّى منهم، فهو عامّ أُريد به الخصوص. [فائدة]: «عليك»: اسم فعل بمعنى الْزَمْ، وزيدًا مفعوله، وقد يتعدى إليه بالباء كـ«عليك بذات الدين»، فيكون بمعنى استمسك مثلًا، وقد صَرّح الرضيُّ بأنها زائدة؛ لأنها تُزاد كثيرًا في مفعول اسم الفعل؛ لِضَعف عمله. وأما الكاف فهي ضمير عند الجمهور، لا حرف خطاب؛ لأن الجار لا يُستعمل بدونها، ولأن الياء والهاء في قولهم: «عَلَيَّ»، و«عليه»، ضميران اتّفاقًا، وهل هي فاعل باسم الفعلِ؟ أو مفعوله، والفاعل مستتر؛ أي: أَلْزِم أنت نفسك زيدًا، و«إليك»، بمعنى: نحِّ نفسك، وكذا الباقي؟ أو مجرورةٌ بالحرف في نحو «عليك؟» وبالإضافة في نحو «دونك»، نظرًا للأصل قبل النقل، والفاعل مستتر، أقوال: أصحها ثالثها، فإذا قلت: عليكم كُلكُمْ زيدًا، جاز رفع «كلّ» توكيدًا للمستكنّ، وجرّه توكيدًا للمجرور. وبهذا يُعْلَم أن اسم الفعل هو الجارّ فقط، وفاعله مستتر فيه، والكاف كلمة مستقلة، وقولهم: منقول من جار ومجرور فيه تسامح، ولم تجعل الكاف مجرورة به. ضافته بعد النقل؛ لأن اسم الفعل لا يَعْمَل الجرَّ، ولا يُضاف، فتدبّر، قاله الخضريّ ﵀ في «حاشيته على شرح ابن عَقِيل على الخلاصة» . وقوله أيضًا: (عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ») - بصيغة التصغير - القبيلة المعروفة، وهو النضر بن كنانة، ومن لم يلده فليس من قريش، وقيل: قريش هو فهر بن مالك، ومن لم يلده فليس من قريش، نقله السهيلي، وغيره، والثاني أصح، وإن كان الأول قول الأكثرين، كما قال الحافظ العراقي في«ألفية السيرة»: أمَّا قُرَيْشٌ فَالأصَحُّ فِهْرُ … جَمَّاعُهَا والأكْثَرُونَ النَّضْرُ وأصل الْقَرْش: الجمع، وتَقَرّشوا: إذا اجتمعوا، وبذلك سمّيت قريش؛ لتجمّعهم إلى مكة من حواليها بعد تفرقها في البلاد حين غلب عليها قصي بن كلاب، وبه سُمِّي قصي: مُجَمّعًا، وقيل: قريش دابة في البحر، لا تَدَعُ دابة إلا أكلتها، فجميع الدواب تخافها، ومنه اشتق قريش، قال الشاعر: وَقُرَيْشُ التِي تَسْكُنُ الْبَحـ … ـرَ بِهَا سُمّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا وقيل: سُمِّيت بقريش بن مخلد بن غالب بن فهر، كان صاحب عيرهم، فكانوا يقولون: قدمت عير قريش، وخرجت عير قريش، وقيل: سميت بذلك لِتَجْرهَا وَتَكَسُّبهَا، وضَرْبها في البلاد تبتغي الرزق، وقيل: سميت بذلك؛ لأنهم كانوا أهل تجارة، ولم يكونوا أصحاب زرع وضرع، من قولهم: فلان يقترش المال؛ أي: يجمعه، قال سيبويه: ومما غلب على الحيّ قريش، وإن جعلت قريشًا اسم قبيلة فعربيّ، وقال الجوهريّ: إن أردت بقريش الحيّ صرفته، وإن أردت القبيلة لم تصرفه، وفي «التهذيب»: إذا نَسبوا إلى قريش قالوا: قُرَشي بحذف الزيادة، وللشاعر إذا اضطر أن يقول: قريشيّ . (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)؛ أي: دعا عليهم ثلاث مرّات، وكرّره إسرائيل في روايته لفظًا، لا عددًا. (فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذهَبَ عَنْهُمُ الضِّحْكُ، وَخَافُوا دَعْوَتَهُ)، وفي رواية البخاريّ: «فشقّ عليهم إذ دعا عليهم، قال: وكانوا يَرَون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة». قال في «الفتح»: وقوله: «وكانوا يَرون» بفتح أوله في روايتنا، من الرأي؛ أي: يعتقدون، وفي غيرها بالضم؛ أي: يَظُنُّون، والمراد بالبلد: مكة، ووقع في «مُستَخرج أبي نعيم» من الوجه الذي أخرجه منه البخاريّ: «في الثالثة» بدل قوله: «في ذلك البلد»، ويناسبه قوله: «ثلاث مرّات»، ويمكن أن يكون ذلك مما بقي عندهم من شريعة إبراهيم ﵇. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: وخوفهم من دعوة النبيّ - ﷺ - دليل على علمهم بفضله، وبصحة حاله، ومكانته عند الله تعالى، وأنه من الله تعالى بحيث يجيبه إذا دعاه، ولكن لم ينتفعوا بذلك للحسد، والشِّقْوة الغالبة عليهم. انتهى . (ثُمَّ قَالَ) وفي رواية البخاريّ: «ثم سَمَّى»؛ أي: فصّل مَن أَجمل، («اللَّهُم عَلَيْكَ بِأَبِيِ جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ) وفي رواية للبخاريّ:»اللهمّ عليك بعمرو بن هشام«، وهو اسم أبي جهل، فلعلّه سمّاه، وكَنَاه جميعًا. (وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، و) أخيه (شَيْبَةَ بْن رَبِيعَةَ) بن عبد شمس، من بني أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف، (وَالوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في جميع نسخ مسلم:»والوليد بن عقبة«بالقاف، واتَّفَق العلماء على أنه غلطٌ، وصوابه:»والوليد بن عُتْبة«بالتاء، كما ذكره مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة بعد هذا، وقد ذكره البخاريّ في»صحيحه«، وغيره، من أئمة الحديث على الصواب، وقد نَبَّهَ عليه إبراهيم بن سفيان في آخر الحديث، فقال:»الوليد بن عقبة«في هذا الحديث غلطٌ، قال العلماء: والوليد بن عقبة بالقاف، هو ابن أبي مُعَيط، ولم يكن ذلك الوقت موجودًا، أو كان طفلًا صغيرًا جدًّا، فقد أُتي به النبيّ - ﷺ - يوم الفتح، وهو قد ناهز الاحتلام؛ ليمسح على رأسه. انتهى . وقال في«الفتح»: قوله:«والوليد بن عتبة»هو ولد عُتبة المذكور بعد أبي جهل، ولم تَختلف الروايات في أنه بعين مهملة، بعدها مثناة ساكنة، ثم مُوحّدة، لكن عند مسلم من رواية زكريا بالقاف بدل المثناة، وهو وَهَمٌ قديم، نَبَّهَ عليه ابن سفيان الراوي عن مسلم، وقد أخرجه الإسماعيليّ من طريق شيخ مسلم على الصواب. انتهى . (وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ) كذا في رواية زكريّا بدون شكّ، وفي رواية شعبة التالية:«وأميّة بن خلف، أوابن بن خَلَف»، شعبة الشاكّ، قال في«الفتح»: قوله:«وأمية بن خلف، في رواية شعبة: »أو أُبي بن خلف« شَكّ شعبة، وقد ذكر البخاريّ الاختلاف فيه عَقِب رواية الثوريّ في »الجهاد«، وقال: الصحيح أمية، لكن وقع عنده هناك أُبَيّ بن خلف، وهو وَهَمٌ منه، أو من شيخه أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة إذ حدثه، فقد رواه شيخه أبو بكر في »مسنده«، فقال: »أمية«، وكذا رواه مسلم عن أبي بكر، والإسماعيليّ، وأبو نعيم، من طريق أبي بكر كذلك، وهو الصواب، وأطبق أصحاب المغازي على أن المقتول ببدر أمية، وعلى أن أخاه أُبيًّا قُتل بأحد. انتهى . (وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ)، واسم أبي مُعَيط أبان بن أبي عمرو، (وَذَكَرَ السَّابعَ، وَلَمْ أَحْفَظْهُ)، وقد وقع في رواية البخاريّ تسمية السابع: أنه عُمارة بن الوليد، وفي رواية البخاريّ: «وعَدَّ السابع، فلم نحفظه». قال في «الفتح»: قوله: «وعَدَّ السابع، فلم نحفظه» وقع في روايتنا بالنون، وهي للجمع، وفي غيرها بالياء التحتانية، قال الكرمانيّ: فاعل «عَدَّ» رسول الله - ﷺ -، أو ابن مسعود، وفاعل: «فلم نحفظه» ابن مسعود، أو عمرو بن ميمون. قال الحافظ: ولا أدري من أين تهيأ له الجزم بذلك؟ مع أن في رواية الثوريّ عند مسلم ما يدلّ على أن فاعل: «فلم نحفظه» أبو إسحاق، ولفظه: «قال أبو إسحاق: ونسيت السابع»، وعلى هذا ففاعل «عَدَّ» عمرو بن ميمون، على أن أبا إسحاق قد تذكّره مرة أخرى، فسمّاه عُمارة بن الوليد، كذا أخرجه البخاريّ في «الصلاة» من رواية إسرائيل، عن أبي إسحاق، وسماع إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان؛ للزومه إياه؛ لأنه جدّه، وكان خِصِّيصًا به، قال عبد الرحمن بن مهديّ: ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوريّ، عن أبي إسحاق، إلا اتكالًا على إسرائيل؛ لأنه كان يأتي به أتمّ، وعن إسرائيل قال: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق، كما أحفظ سورة الحمد. واستَشْكَل بعضهم عَدَّ عُمارة بن الوليد في المذكورين؛ لأنه لم يُقتل ببدر، بل ذكر أصحاب المغازي أنه مات بأرض الحبشة، وله قِصّة مع النجاشيّ؛ إذ تَعَرَّض لامرأته، فأمر النجاشيّ ساحرًا، فنفخ في إحليل عمارة من سحره؛ عقوبةً له، فتوحّش، وصار مع البهائم، إلى أن مات في خلافة عمر، وقصته مشهورة. والجواب أن كلام ابن مسعود - ﵁ - في أنه رآهم صرعى في القليب، محمول على الأكثر، ويدلّ عليه أن عقبة بن أبي معيط لم يُطْرَح في القليب، وإنما قُتل صبرًا بعد أن رَحَلوا عن بدر مرحلةً، وأمية بن خلف لم يُطْرح في القليب كما هو، بل مُقطّعًا. انتهى . وقال في «العمدة»: وكان عقبة بن أبي معيط من المستهزئين أيضًا، وذكر محمد بن حبيب أنه من زنادقة قريش، واسم أبي مُعيط: أبان بن أبي عمرو، والذي دعا عليهم النبيّ - ﷺ - سبعة أنفس كما ذُكروا، وهم: أبو جهل، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي مُعيط، وعمارة بن الوليد بن المغيرة. أما أبو جهل فقتله معاذ بن عمرو بن الْجَمُوح، ومعاذ ابن عفراء، ذكره في «الصحيح»، ومَرّ عليه ابن مسعود، وهو صريع، واحتزّ رأسه، وأتى به رسول الله - ﷺ -، فقال: هذا رأس عدو الله، ونَفّله رسول الله - ﷺ - سيفه، وقال رسول الله - ﷺ -: «الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله، هذا كان فرعون هذه الأمة، ورأس أئمة الكفر»، وفي رواية البيهقيّ: فخَرّ رسول الله - ﷺ - ساجدًا. وأما عتبة بن ربيعة فقتله حمزة - ﵁ -، وقيل: اشترك حمزة وعليّ - ﵄ - في قتله. وأما شيبة بن ربيعة بن عبد شمس أخو عتبة بن ربيعة، فقتله حمزة أيضًا. وأما الوليد بن عتبة - بالتاء المثناة من فوقُ - فقتله عُبيدة بن الحارث، وقيل: عليّ، وقيل: حمزة، وقيل: اشتركا في قتله. وأما أمية بن خلف بن صفوان بن أمية، فقد اختَلَف أهل السير في قتله، فذكر موسى بن عقبة أنه قتله رجل من الأنصار، من بني مازن، وقال ابن إسحاق: إن معاذ ابن عَفْراء، وخارجة بن زيد، وحبيب بن إساف اشتركوا في قتله، وادَّعى ابن الجوزيّ أنه - ﷺ - قتله، وفي «السِّيَر» من حديث عبد الرحمن بن عوف أن بلالًا - ﵁ - خرج إليه، ومعه نفر من الأنصار، فقتلوه، وكان بدينًا ، فلما قُتل انتفخ، فألقوا عليه التراب حتى غيَّبه، ثم جُرّ إلى القليب، فتقطّع قبل وصوله إليه، وكان من المستهزئين، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾ [الهمزة: ١] وهو الذي كان يُعَذّب بلالًا في مكة. وأما عقبة بن أبي مُعيط فقتله عليّ - ﵁ -، وقيل: عاصم بن ثابت، والأصح أن النبيّ - ﷺ - قتله بعِرْق الظُّبْية. وأما عُمارة بن الوليد فقد ذكرنا أمره مع النجاشيّ، ومات زمن عمر بن الخطاب - ﵁ - في أرض الحبشة. انتهى . قال ابن مسعود - ﵁ -: (فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا - ﷺ - بِالْحَقِّ)، وفي رواية البخاريّ: «فوالذي نفسي بيده»، وفي رواية النسائيِّ: «والذي أنزل عليه الكتاب»، وكأن عبد الله قال كلّ ذلك تأكيدًا. الَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى) أي: سمّاهم النبيّ - ﷺ -، (صَرْعَى) جمع صَرِيع، قال الفيوميّ ﵀: والصَّريع من الأغصان ما تَهَدَّلَ، وسقط إلى الأرض، ومنه قيل للقتيل: صَريع، والجمع صَرْعَى. انتهى. (يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ)، وفي رواية إسرائيل عند البخاريّ: «لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر»، ثم قال رسول الله - ﷺ -: «وأُتبع أصحاب القليب لعنةً». قال في «الفتح»: وهذا يَحْتَمِل أن يكون من تمام الدعاء الماضي، فيكون فيه عَلَمٌ عظيم من أعلام النبوة، ويَحْتَمِل أن يكون قاله النبيّ - ﷺ - عدم بعد أن أُلقوا في القليب، وزاد شعبة في روايته: «إلا أمية، فإنه تقطّعت أوصاله»، زاد: «لأنه كان بادنًا». انتهى . وقوله: (قَلِيبِ بَدْرٍ) بجرّ «قليب» على البدليّة، و«القليب» بفتح القاف، وآخره موحّدة: هي البئر التي لم تُطْوَ، وقيل: هي البئر العاديّة القديمة التي لا يُعرف صاحبها. قال العلماء: وإنما وُضِعوا في القليب؛ تحقيرًا لهم، ولئلا يتأذى الناس برائحتهم، وليس هو دفنًا؛ لأن الحربيّ لا يجب دفنه، قال النوويّ: قال أصحابنا: بل يُترَك في الصحراء، إلا أن يُتأذى به . وقال الحافظ: والظاهر أن البئر لم يكن فيها ماءٌ مَعِينٌ . وقال القاضي عياض: اعتَرَض بعضهم على هذا الحديث في قوله: «رأيتهم صرعى ببدر»، ومعلوم أن أهل السِّير قالوا: إن عُمارة بن الوليد، وهو أحد السبعة كان عند النجاشيّ، فاتهمه في حُرْمته، وكان جميلًا وَسِيمًا، فنفخ في إحليله سِحْرًا، فهام مع الوحوش في بعض جزائر الحبشة، فهلك. قال القاضي: وجوابه: أن المراد أنه رأى أكثرهم، بدليل أن عقبة بن أبي مُعيط منهم، ولم يُقتل ببدر، بل حُمل منها أسيرًا، وإنما قتله النبيّ - ﷺ - صبرًا بعد انصرافه من بدر، بعِرْق الظُّبية . قال النوويّ: «الظُّبية» بظاء معجمة مضمومة، ثم جاء موحدة ساكنة، ثم ياء مثناة تحتُ، ثم هاء، هكذا ضبطه الحازميّ في كتابه «المؤتلف في الأماكن»، قال: قال الواقديّ: هو من الرَّوْحاء على ثلاثة أميال، مما يلي المدينة. انتهى . [فائدة]: رَوَى هذا الحديث ابن إسحاق في «المغازي»، قال: حدّثني الأجلح، عن أبي إسحاق، فذكر هذا الحديث، وزاد في آخره قصة أبي الْبَخْتَريّ مع النبيّ - ﷺ - في سؤاله إياه عن القصة، وضَرْب أبي البختريّ أبا جهل، وشجّه إياه، والقصة مشهورة في «السيرة»، وأخرجها البزار من طريق أبي إسحاق، وأشار إلى تفرد الأجلح بها، عن أبي إسحاق، قاله في «الفتح» . قال الجامع عفا الله عنه: قصَّة أبي البختريّ التي أشار إليها في «الفتح»، أخرجها أبو بكر البزّار ﵀ في «مسنده»، فقال؛ (١٨٥٣) - حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: حدَّثنا داود بن عمرو، قال: حدَّثنا المثنى بن زرعة أبو راشد، عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني الأجلح، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأوديّ، عن عبد الله، قال: بينا رسول الله - ﷺ - في المسجد، وأبو جهل بن هشام، وشيبة، وعتبة، ابنا ربيعة، وعقبة بن أبي مُعيط، وأُمتة بن خلف، قال أبو إسحاق: ورجلان آخران لا أحفظ أسماءهما كانوا سبعة، وهم في الْحِجْر، ورسول الله - ﷺ - يصلي، فلما سجد أطال السجود، فقال أبو جهل: أيّكم يأتي جَزور بني فلان، فيأتينا بفرثها، فيلقيه على محمد - ﷺ -؟ فانطلق أشقاهم عقبة بن أبي معيط، فأَتَى به، فألقاه على كتفيه، ورسول الله - ﷺ - ساجد، قال ابن مسعود: وأنا قائم، لا أستطيع أن أتكلم، ليس عندي عَشِيرة تمنعني، فأنا أرهب، إذ سَمِعَت فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، فأقبلت حتى ألقت ذلك عن عاتقه، ثم استقبلت قريشًا، فسبّتهم، فلم يرجعوا إليها شيئًا، ورفع رسول الله - ﷺ - رأسه، كما كان يرفعه عند تمام سجوده، فلما قضى رسول الله - ﷺ - صلاته، قال: «اللهم عليك بقريش - ثلاثًا - عليك بعتبة، وعقبة، وأبي جهل، وشيبة». ثم خرج رسول الله - ﷺ - من المسجد، فلقيه أبو الْبَخْتَريّ، ومع أبي البختري سوط يتخصر به، فلما رأى النبيّ - ﷺ - أنكر وجهه، فقال: ما لك؟ فقال النبيّ - ﷺ - ـ: خَلِّ عني، قال: عَلِم الله لا أخلي عنك، أو تخبرَني ما شأنك؟ فلقد أصابك شيء، فلما علم النبيّ - ﷺ - أنه غير مُخَلٍّ عنه أخبره، فقال: إن أبا جهل أَمَر، فطُرِح عليّ فرثٌ، فقال أبو البختريّ: هلم إلى المسجد، فأتى النبيّ - ﷺ - وأبو البختري، فدخلا المسجد، ثم أقبل أبو البختريّ إلى أبي جهل، فقال: يا أبا الحكم، أنت الذي أمرت بمحمد، فطُرح عليه الفرث؟ قال: نعم، قال: فرفع السوط، فضرب به رأسه، قال: فثارت الرجال بعضها إلى بعض، قال: وصاح أبو جهل: ويحكم هي له، إنما أراد محمد أن يُلقي بيننا العداوة، وينجو هو وأصحابه. قال البزّار: وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلم رواه - إلا الأجلح، وقد رواه إسرائيل، وشعبة، وزيد بن أبي أنيسة، وغيرهم، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله. انتهى . وقوله: (قَالَ أبو إِسْحَاقَ) هو: إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوريّ المتوفّى سنة (٢٥٧ هـ) راوي «صحيح مسلم» عنه، وقد تقدّمت ترجمته في «المقدّمة» ٦/ ٧٣. (الْوَليدُ بْنُ عُقْبَةَ غَلَطٌ في هَذَا الْحَدِيثِ)؛ يعني: أن الصواب هو الوليد بن عتبة، لا الوليد بن عقبة، كما أسلفنا تحقيقه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن مسعود - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧/ ٤٦٤٠ و٤٦٤١ و٤٦٤٢ و٤٦٤٣] (١٧٩٤)، و(البخاريّ) في «الوضوء» (٢٤٠) و«الصلاة» (٥٢٠) و«الجهاد» (٢٩٣٤) و«الجزية والموادعة» (٣١٨٥) و«مناقب الأنصار» (٣٨٥٤) و«المغازي» (٣٩٦٠)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (١/ ١٦٢) و«الكبرى» (١/ ١٣٠ و٥/ ٢٠٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٣٣٢ و٣٥٥)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٩٣ و٣٩٧ و٤١٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٧٨٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٢٨٥ و٢٨٧ و٢٨٨)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (١/ ٢٣٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ٢١١)، و(البزار) في «مسنده» (٥/ ٢٤١ و٢٤٨)، و(أبو نعيم) في «دلائل النبوّة» (١/ ٦٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما لقيه النبيّ - ﷺ - من أذى قريش له في سبيل الدعوة إلى الله ﷿. ٢ - (ومنها): تعظيم الدعاء بمكة عند الكفار، وما ازداد عند المسلمين إلا تعظيمًا عظيمًا. ٣ - (ومنها): معرفة الكفّار بصدق النبيّ - ﷺ -؛ لخوفهم من دعائه، ولكن لأجل شقائهم الأزليّ، حملهم الحسَدُ والعِناد على ترك الانقياد له. ٤ - (ومنها): تحلّمه - ﷺ - عمن آذاه، ففي رواية الطيالسيّ، عن شعبة في هذا الحديث: «أن ابن مسعود - ﵁ - قال: لم أره دعا عليهم إلا يومئذ»، وإنما استحقّوا الدعاء حينئذ؛ لِمَا أقدموا عليه من التهكم به حال عبادته لربه ﷾، قال النوويّ ﵀: هذه إحدى دعواته - ﷺ - المجابة. ٥ - (ومنها): استحباب الدعاء ثلاثًا. ٦ - (ومنها): بيان محبَّة الله تعالى لنبيِّه - ﷺ - وإجابته في مثل هذا الدعاء، وهو من أدلّة نبوّته، وصحّتها . ٧ - (ومنها): جواز الدعاء على الظالم، وقال بعضهم: محلّه ما إذا كان كافرًا، فأما المسلم فيستحب الاستغفار له، والدعاء له بالتوبة. ولو قيل: لا دلالة فيه على الدعاء على الكفار، لَمَا كان بعيدًا؛ لاحتمال أن يكون - ﷺ - عَلِمَ أن المذكورين لا يؤمنون، والأولى أن يُدعى لكل حي بالهداية. ٨ - (ومنها): أن المباشرة أقوى من السبب وآكد، وذلك؛ لأنه قال في عقبة بن أبي مُعيط: «أشقى القوم» مع أنه كان فيهم أبو جهل، وهو أشدّ منه كفرًا، ولكن كان عقبة مباشرًا على ما مرّ بيانه. ٩ - (ومنها): قُوّة نفس فاطمة - ﵂ - من صِغَرها؛ لِشَرَفها في قومها ونفسها، حيث صرخت بشتمهم، وهم رؤوس قريش، فلم يردّوا عليها. ١٠ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن مَن حَدَث له في صلاته ما يمنع انعقادها ابتداءً، لا تبطل صلاته، ولو تمادى، فلو كانت نجاسةَ، فأزالها في الحال، ولا أثر لها صحت صلاته اتفاقًا. ١١ - (ومنها): ما قال النوويّ: وفي هذا الحديث إشكالٌ، فإنه يقال: كيف استمرّ في الصلاة، مع وجود النجاسة على ظهره؟ وأجاب القاضي عياض بأن هذا ليس بنجس، قال: لأن الفرث، ورطوبة البدن طاهران، والسَّلا من ذلك، وإنما النجس الدم. قال النوويّ: وهذا الجواب يجيء على مذهب مالك، ومن وافقه أن روث ما يؤكل لحمه طاهر، ومذهبنا، ومذهب أبي حنيفة، وآخرين نجاسته، وهذا الجواب الذي ذكره القاضي ضعيفٌ، أو باطل؛ لأن هذا السَّلا يتضمن النجاسة من حيث إنه لا ينفك من الدم في العادة، ولأنه ذبيحة عبّاد الأوثان، فهو نجس، وكذلك اللحم، وجميع أجزاء هذا الجزور. وأما الجواب المرضيُّ أنه - ﷺ - يَعْلَم ما وُضع على ظهره، فاستمرّ في سجوده؛ استصحابًا للطهارة، وما ندري هل كانت هذه الصلاة فريضة، فتجبَ إعادتها على الصحيح عندنا، أم غيرها، فلا تجب؟ فإن وجبت الإعادة فالوقت موسَّع لها، فإن قيل: يَبْعُد أن لا يُحِسّ بما وقع على ظهره، قلنا: وإن أَحَسّ به فما يتحقق أنه نجاسة. انتهى كلام النوويّ . قال الجامع عفا الله عنه: جواب القاضي عياض: هو الصحيح، لا كما قال النوويّ: إنه ضعيف، أو باطل، فالمذهب الصحيح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه من قال بطهارة روث ما يؤكل لحمه، وبوله؛ لأدلّة صحيحة، تقدّم بيانها في «كتاب الطهارة»، ومنها هذا الحديث، فتأمل بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٦٤١] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدثنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَاجِدٌ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَا جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ، فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِه، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَقَالَ: (اللَّهُم عَلَيْكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ: أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ»، شُعْبَةُ الشَّاكُّ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ، غَيْرَ أَنَّ أُمَيةَ، أَوْ أُبَيًّا تَقَطعَتْ أَوْصَالُهُ، فَلَمْ يُلْقَ في الْبِئْرِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) الملقّب ببندار، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الملقّب بغندر، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاح الإمام الشهير، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سَاجِدٌ) قال في (اللسان: أَصلُ «بَيْنا» بيْنَ، فأُشبِعتْ الفتحة، فصارت أَلفًا، ويقال: بَيْنا، وبَيْنما، وهما ظرفا زمانٍ، بمعنى المفاجأَة، ويضافان إلى جملة، من فعلٍ وفاعلٍ، ومبتدإِ وخبر، ويحْتاجان إلى جواب يَتِمُّ به المعنى، قال: والأَفصَح في جوابهما أَن لا يكون فيه «إذْ»، و«إذا»، وقد جاءا في الجواب كثيرًا، تقول: بَينا زيدٌ جالسٌ دخَل عليه عمرٌو، وإذ دخَل عليه، وإذا دخل عليه، ومنه قول الحُرَقة بنت النُّعمان [من الطويل]: فَبَيْنا نَسوسُ الناسَ والأَمرُ أَمْرُنا … إذا نحنُ فيهمْ سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ . وقوله: («اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأَ)؛ أي: خذهم، وأهلكهم، قال الفيومي: »الملأ« - مهموزًا: أشراف القوم، سُمُّوا بذلك؛ لمَلَاءَتهم بما يُلتَمَس عندهم من المعروف، وجَوْدة الرأي، أو لأنهم يملأون العيون أُبَّهَةً، والصدور هَيْبةً، والجمع: أمْلاء، مثل سَبَب وأسْبَاب. انتهى. وقوله: (أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ … إلخ) بنصب «أبا»ـ، وما عُطف عليه على البدليّة من «الملأَ». وقوله: (وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أوْ أُبَي بْنَ خَلَفٍ»، شُعْبَةُ الشَّاكُّ) تقدّم أن الصحيح أنه أُميّة بن خلف، لا أخوه أُبيّ بن خلف؛ لأنه لم يُقتل مع هؤلاء ببدر، وإنما قتله النبيّ - ﷺ - بأُحُد، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (غَيْرَ أَنَّ أُمَيَّةً، أَوْ أُبيًّا) قد عرفت آنفًا أن الصحيح أنه أُميّة، لا أُبيّ، فلا تنس. وقوله: (تَقَطعَتْ)، وفي بعض النسخ:«انقطعت». وقوله: (أَوْصَالُهُ) بفتح الهمزة؛ أي: ممّا صله، وقال المجد: الأوصالُ: المفاصل، أو مُجتَمَعُ العظام، وجمعُ وُصل - بالكسر والضمّ - لكلّ عظم لا يُكسر، ولا يَختلط بغيره. انتهى . وقوله: (فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ) هكذا هو في بعض النسخ:«فلم يُلْقَ»بالقاف فقط، وفي أكثرها:«فلم يُلْقَى»بالألف؛ يقول الشاعر [من الطويل]: وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَة عَبْشَمِيَّةٌ … كَأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا قيل: هو ضرورةٌ، وذكر في«همع الهوامع»أنه لغة، وخُرّج عليها قراءة قُنبُل: (إنه من يتّقي ويصبِرْ) بإثبات ياء (يَتَّقِي)، مع جزم (يصبِرْ . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان المسائل المتعلّقة به في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٦٤٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَزَادَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ ثَلَاثًا، يَقُولُ:«اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، ثَلَاثًا، وَذَكَرَ فِيهِمُ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، وَلَمْ يَشُك، قَالَ أبو إِسْحَاقَ: وَنَسِيتُ السَّابعَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (جَعْفَرُ بْنُ عَوْنِ) بن جعفر بن عمرو بن حُريث المخزوميّ، أبو عون الكوفيّ، صدوقٌ [٩] (ت ٦ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٥. ٣ - (سُفْيَانُ) الثوريّ، تقدّم قريبًا. و«أبو إسحاق» هو السبيعيّ، ذُكر قبله. وقوله: (وَزَادَ) فاعل «زاد» ضمير سفيان الثوريّ. وقوله: (وَكَانَ يَسْتَحِبُّ ثَلَائًا) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في نسخ بلادنا «يستحبّ» بالموحّدة في آخره، وذكر القاضي عياض أنه رُوي بالموحّدة، وبالمثلّثة، قال: وهو الأظهر، ومعناه الإلحاح. انتهى . وقوله: (وَذَكَرَ فِيهِمُ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، وَلَمْ يَشُكَّ) فاعل «ذَكَر» أيضًا ضمير «سفيان»، ثم إن ذِكْره الوليد بن عتبة، هو الصواب، كما تقدّم؛ لأن في رواية زكريّا المتقدّمة ذِكْر الوليد بن عقبة، وقد سبق أنه غلط، وكذا عدم شكه في أميّة بن خلف، هو الصواب، وقد سبق أن شعبة شكّ في أميّة بن خلف، أو أُبيّ بن خلف، وسبق أن الصواب أنه أميّة بن خلف، فتنبّه. وقوله: (قَالَ أبو إِسْحَاقَ: وَنَسِيتُ السَّابعَ) هو موصول با لإسناد المذكور، قال في «الفتح»: وكأن أبا إسحاق لَمّا حدّث سفيان الثوريّ بهذا الحديث كان نسي السابع، وقد ثبت في رواية أن السابع هو عُمارة بن الوليد، أخرجه البخاريّ في «الصلاة» من «صحيحه»، من رواية إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعيّ، فتنبّه. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن أبي إسحاق هذه ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه» بسند المصنّف، فقال: (٢٩٣٤) - حدّثنا عبد الله بن أبي شيبة، حدّثنا جعفر بن عون، حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله - ﵁ - قال: كان النبيّ - ﷺ - يصلي في ظلّ الكعبة، فقال أبو جهل، وناس من قريش، ونُحِرت جَزُور بناحية مكة، فأرسلوا، فجاؤوا من سَلاها، وطرحوه عليه، فجاءت فاطمة، فألقته عنه، فقال: «اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش»، لأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأُبَيّ بن خَلَف، وعقبة بن أبي مُعيط، قال عبد الله: فلقد رأيتهم في قليب بدر قتلى. قال أبو إسحاق: ونسيت السابع، وقال يوسف بن إسحاق، عن أبي إسحاق: «أمية بن خلف»، وقال شعبة: «أمية، أو أُبَيّ»، والصحيح: «أُمية». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٦٤٣] (…) - (وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثنَا أبو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْبَيْتَ، فَدَعَا عَلَى سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ أبو جَهْلٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأُقْسِمُ بِالله، لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى عَلَى بَدْرٍ، قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ ، وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) المِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع و(٢٤٠) (م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٠.
مصادر المؤلف (٤٨)

١. «سيرة ابن هشام» ٢/ ٨٤.

٢. «شرح النووي» ١٢/ ١٥٠.

٣. زاد الشرّاح هنا: «والمنافقين»، ولا حاجة إليه؛ لأنه لا ذِكر للمنافقين هنا، بل الباب التالي معقود لهم، ولذا أسقطته، فتنبّه.

٤. وفي نسخة: «تسبّهم».

٥. في «التقريب»: يقال له: الْجُعفيّ نسبة إلى خاله عليّ بن الحسين. اهـ.

٦. بضم الميم، والكاف، بينهما شين معجمة ساكنة، وبعد الألف نون، ومعناه بالفارسيّة: وعاء المسك.

٧. «الفتح» ١/ ٥٩٥، كتاب «الوضوء» رقم (٢٤٠).

٨. راجع: «عمدة القاري» ٣/ ٢٥٨. وحديث: «هذا فرعون هذه الأمة» أخرجه البيهقيّ في «الكبرى»، وفي سنده انقطاع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ابن مسعود - ﵁ -، وبعض أهل العلم يصحّح رواية أبي عبيدة عن أبيه، لأنه يرويها عن أكابر أصحابه؛ كعلقمة، وعَبِيدة، والأسود، ونحوهم.

٩. راجع: «القاموس المحيط» ص ١٢٦٧.

١٠. راجع: «القاموس المحيط» ص ٢١٣.

١١. «المصباح المنير» ١/ ٩٨.

١٢. «المصباح المنير»١/ ٢٢.

١٣. «تنبيه المعلم» ص ٣١١.

١٤. راجع: «الفتح» ١/ ٥٩٥، و«المصباح المنير» ١/ ٢٨٧.

١٥. «عمدة القاري»٣/ ٢٥٦.

١٦. «الفتح» ١/ ٥٩٦، كتاب «الوضوء» رقم (٢٤٠).

١٧. «تنبيه المعلم» ص ٣١١.

١٨. وقيل: تزوجها عليّ - ﵁ - بعدما ابتنى النبي - ﷺ - بعائشة - ﵂ - بأربعة أشهر ونصف.

١٩. راجع: «عمدة القاري» ٣/ ٢٥٨.

٢٠. «القاموس» ص ٢١٢.

٢١. «الفتح» ١/ ٥٩٦، كتاب «الوضوء» رقم (٢٤٠).

٢٢. «حاشية الخضريّ على شرح ابن عَقِيل على الخلاصة» ٢/ ٩٠.

٢٣. «لسان العرب»٥/ ٣٥٨ بتصرّف، واختصار، وزيادة من«المصباح المنير».

٢٤. » الفتح«١/ ٥٩٥، كتاب»الوضوء«رقم (٢٤٠).

٢٥. «المفهم»٣/ ٦٥٣.

٢٦. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٥٢.

٢٧. «الفتح» ١/ ٥٩٥، كتاب «الوضوء» رقم (٢٤٠).

٢٨. «الفتح» ١/ ٥٩٥، كتاب «الوضوء» رقم (٢٤٠).

٢٩. «الفتح» ١/ ٥٩٨، كتاب «الوضوء» رقم (٢٤٠).

٣٠. وقع في النسخة: «بينا»، والظاهر أنه تصحيف من «بدينًا»، فتأمل.

٣١. «عمدة القاري» ٣/ ٢٥٩.

٣٢. «الفتح» ١/ ٥٩٩، كتاب «الوضوء» رقم (٢٤٠).

٣٣. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٥٣.

٣٤. «الفتح» ١/ ٥٩٩.

٣٥. «إكمال المعلم» ٦/ ١٦٧ - ١٦٨.

٣٦. «شرح النوويّ»١٢/ ١٥٢.

٣٧. «الفتح»١/ ٥٩٩، كتاب«الوضوء»رقم (٢٤٠).

٣٨. «مسند البزار» ٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠.

٣٩. «المفهم» ٣/ ٦٥٤.

٤٠. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٥١.

٤١. «ونسخة:»إذ جاءه«.

٤٢. وفي نسخة:«انقطعت».

٤٣. «لسان العرب»١٣/ ٦٢.

٤٤. «القاموس المحيط»ص ١٤٠٢.

٤٥. راجع:«حاشية الخضريّ على شرح ابن عَقِيل»١/ ٦٧.

٤٦. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٥٤ - ١٥٥.

٤٧. «صحيح البخاريّ» ٣/ ١٠٧٢.

٤٨. وفي نسخة: «وقد غيّرتهم».