(٤٤) - (بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الآيَةَ [الفتح: ٢٤]).
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٦٧١] (١٨٠٨) - (حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيم، مُتَسَلِّحِينَ، يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَصْحَابِه، فَأَخَذَهُمْ سَلَمًا، فَاسْتَحْيَاهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [الفتح: ٢٤]).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ) أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣.
٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) وقارب التسعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٥.
والباقون تقدّموا قبل باب، وكذا الكلام في لطائف الإسناد.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - (أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، هَبَطُوا) - بفتحتين -؛ أي: نزلوا، يقال: هبط الماء وغيره هَبْطًا، من باب ضرب: نزل، وفي لغة قليلة: يَهْبُطُ هُبُوطًا، من باب قَعَدَ، وهَبَطتُهُ: أنزلته، يتعدّى، ولا يتعدّى، وهبطتُ من موضع إلى موضع آخر: انتقلت . (عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) وكان ذلك عام الحديبية، (مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ) بصيغة مصدر نَعَّمَ، يقال: نعّم الله تنعيمًا: جعله ذا رفاهية، والمراد هنا: الموضع المعروف، وهو أقرب الحِلّ إلى مكة، ويقال: بينه وبين مكة أربعة أميال، ويعرف بمسجد عائشة - ﵂ - ، وهو