HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨١٢

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ) عَنْ جَعْفَرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ؛ أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلَالٍ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْلَا أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ. كَتَبَ إِلَيْهِ نَجْدَةُ: أَمَّا بَعْدُ. فَأَخْبِرْنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ وَمَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ وعن الخمس لمن هو؟ فكتب إليه العباس: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ. وَأَمَّا بِسَهْمٍ، فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ. وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ. فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ. وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي متى: مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ فَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ. ضَعِيفُ الْعَطَاءِ مِنْهَا. فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ، فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ؟ وَإِنَّا كنا لنقول: هو لنا. فأبى علينا قومنا ذاك.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص197
ج ٣ ص ١٤٤٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٢٥
[٤٤٠] وفيه الفقه: أن صبيان الكفار تحت مشيئة الله، وفيه إباحة من المداواة، وفيه أن اليتم ينقطع إذا [......] على ما يملكه، و(الخَدَمُ): الخلاخل، الواحدة: خَدَمَةٌ [........] ، (نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ)؛ أي: أفدي بنحري نحرك، وفي الحديث من الفقه: أن الموافق والمخالف إذا سأل عن العلم؛ أجيب عنه، لأن نجدة الخارجي كتب إلى ابن عباس ﵁ يسأله عن مسائل؛ فكتب إليه جوابها، وقوله: (يُحْذَيْنَ)؛ أي: يُعْطَين، يقال: أَحْذَيْتُه إِحْذَاءً؛ وهي الحُذَيَّاء، وفي الحديث: (مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ مَثَلُ الدَّارِيِّ، إِنْ لَمْ يُحْذِكَ مِنْ عِطْرِهِ عَلَقَكَ مِنْ رِيحِهِ) ؛ أي: إن لم يعطِك، وقوله: (لَوْلَا أَنْ يَقَعَ فِي أُحْمُوقَةٍ)، أُفْعُولَة من الحمق، يعني: الحماقة. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٥٦٣
(٤٦) - (بَابُ النِّسَاءِ الْغَازِياتِ يُرْضَخُ لَهُنَّ، وَلَا يُسْهَمُ، وَالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ صِبْيَانِ أَهْلِ الْحَرْبِ) وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٧٦] (١٨١٢) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ: أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلَالٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْلَا أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا، مَا كَتَبْتُ إِلَيْه، كَتَبَ إِلَيْهِ نَجْدَةُ: أَمَّا بَعْدُ فَأَخْبِرْنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ وَمَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيم؟، وَعَنِ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي هَلْ كَانَ رَسُول اللهِ - ﷺ - يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ، فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى، وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَة، وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ، فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ فَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ، وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الأَخْذِ لِنَفْسِه، ضَعِيفُ الْعَطَاءِ مِنْهَا، فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ، فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ؟ وَإِنَّا كُنَّا نَقُولُ هُوَ لَنَا، فَأَبَى عَلَيْنَا قَوْمُنَا ذَاكَ) . رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) الحارثيّ البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. ٣ - (جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الهاشميّ، أبو عبد الله المدنيّ المعروف بالصادق، صدوقٌ فقيهٌ إمام [٦] (ت ١٤٨) (بخ م ٤) تقدم في «الحيض» ١٠/ ٧٤٩. ٤ - (أَبُوهُ) محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو جعفر الهاشميّ المدنيّ المعروف بالباقر، ثقةٌ فاضلٌ [٤] مات سنة بضع و(١١٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦١. ٥ - (يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ) أبو عبد الله المدنيّ، مولى بني ليث، وقيل: عفّان، وقيل: آل أبي ذُباب، وقيل: إنه يزيد الفارسيّ، والصحيح أنه غيره، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبي هريرة، وابن عباس، وأبان بن عثمان. ورَوَى عنه الزهريّ، وسعيد المقبريّ، وأبو جعفر محمد بن عليّ، وقيس بن سعد، والحارث بن أبي ذُباب، والمختار بن صيفيّ، وغيرهم. قال ابن سعد: كان على المولى يوم الحرّة، ومات بعد ذلك، وكان ثقة إن شاء الله تعالى، وقال ابن معين، وأبو زرعة: ثقةٌ، وقال محمد بن إسحاق، عن الزهريّ: حدّثني يزيد بن هُرمز، وكان من الثقات، وقال ابن أبي حاتم: اختلفوا هل هو يزيد الفارسيّ، أو غيره؟ فقال ابن مهديّ، وأحمد: هو ابن هرمز، وأنكر يحيى بن سعيد القطان أن يكونا واحدًا، وسمعت أبي يقول: يزيد بن هرمز هذا ليس بيزيد الفارسيّ، هو سواه، فأما ابن هرمز فهو والد عبد الله بن يزيد بن هرمز، وكان من أبناء الفرس الذين جالسوا أبا هريرة، وليس بحديثه بأس، وقال العجليّ: مدنيّ، تابعيّ ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٨١٢) وكرّره ثلاث مرّات، وحديث (٢٦٥٢): «احتجّ آدم وموسى عند ربّهما …» الحديث. ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو: عبد الله الحبر البحر، مات - ﵁ - سنة (٦٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وهو مسلسل بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وفيه ابن عبّاس - ﵄ - حبر الأمة، وبحرها، وأحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ) المدنيّ (أَنَّ نَجْدَةَ) - بفتح النون، وسكون الجيم، بعدها دالٌ مهملة، ثم هاء - ابن عامر الحنفيّ، من بني حنيفة، خارجيّ من اليمامة، وأصحابه النجَدَات - محرّكةً - وهم قومٌ من الحروريّة، ويقال لهم أيضًا: النَّجْديّة، قاله في «القاموس»، و«شرحه» . ونجدة هذا هو الْحَرُوريّ، رئيس طائفة من الخوارج، له مقالات معروفةٌ، وأتباعٌ انقرضوا، وكان مع نافع بن الأزرق، ففارقه لإحداثه في مذهبه، ثم خرج مستقلًّا باليمامة سنة (٦٦ هـ) أيّام عبد الله بن الزبير في جماعة كثيرة، فأتى البحرين، واستقرّ بها، وتَسَمّى بأمير المؤمنين، ووجَّهَ إليه مصعب بن الزبير خيلًا بعد خيل، وجيشًا بعد جيش، فهزمهم، ونَقِمَ عليه أصحابه أمورًا، فخلعوه، وقتلوه، وقيل: قتله أصحاب ابن الزبير، قُتل سنة (٧٢ هـ) ، والله تعالى أعلم. (كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ -، وفي رواية النسائيّ: أن نجدة الْحَروريّ حين حجّ في فتنة ابن الزبير أرسل إلى ابن عبّاس - ﵄ - إلخ. وقال النوويّ - ﵀ -: وقد صرَّح في «سنن أبي داود» في رواية له بأن سؤال نَجْدة لابن عباس - ﵄ - عن هذه المسائل كان في فتنة ابن الزبير، وكانت فتنة ابن الزبير بعد بضع وستين سنة من الهجرة. انتهى . [تنبيه]: سبب فتنته - ﵁ - أنه لمّا أراد أن يبايع معاوية - ﵁ - عنه لولده يزيد بن معاوية امتنع ابن الزبير، وتحوّل إلى مكة، وعاذ بالحرم، فأرسل إليه يزيدُ سليمانَ أن يُبايع له، فأبى، ولقّب نفسه عائذَ الله، فلما كانت وقعة الحرّة، وفَتَك أهلُ الشام بأهل المدينة، ثم تحوّلوا إلى مكة، فقاتلوا ابن الزبير، واحترقت الكعبة أيام ذلك الحصار، ففجعهم الخبر بموت يزيد بن معاوية، فتوادعوا، ورجع أهل الشام، وبايع الناس عبد الله بن الزبير بالخلافة، وأرسل إلى أهل الأمصار يُبايعهم إلا بعض أهل الشام، فسار مروان، فغلب على بقيّة الشام، ثم على مصر، ثم مات، فقام عبد الملك بن مروان، فغلب على العراق، وقَتل مصعب بن الزبير، ثم جهّز الْحَجّاجَ بن يوسف إلى ابن الزبير، فقاتله إلى أن قُتِلَ ابنُ الزبير في جمادى الأولى، سنة (٧٣) من الهجرة، وهذا هو المحفوظ، وهو قول الجمهور، وقيل غير ذلك في سنة قتله. ذكره في «الإصابة» . (يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلَالٍ) - بكسر الخاء المعجمة -: جمع خَلّة بالفتح، كخَصْلة وزنًا ومعنًى، (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (لَوْلَا أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا، مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ)؛ أي: إلى نجدة الحروريّ، من الخوارج، قال النوويّ - ﵀ -: معناه: أن ابن عباس يَكره نجدة؛ لبدعته، وهي كونه من الخوارج الذين يَمْرُقون من الدين مُرُوق السهم من الرَّمِتة، ولكنْ لمّا سأله عن العلم لم يمكنه كَتْمه، فاضطر إلى جوابه، وقال: لولا أن أكتم علمًا ما كتبت إليه؛ أي: لولا أني إذا تركت الكتابة، أصير كاتمًا للعلم، مستحفًا لوعيد كاتمه، لَمَا كتبت إليه. انتهى . (كَتَبَ إِلَيْهِ)؛ أي: إلى ابن عبّاس - ﵄ -، (نَجْدَةُ) الْحَروريّ، وقوله: (أَمَّا بَعْدُ .... لخ) مفعول «كتَبَ» محكيّ؛ لقصد لفظه، و«أمّا» تقدّم أنها بفتح الهمزة، وتشديد الميم، وقد تُبدل الميم الأولى ياء، كقوله [من الطويل]: رَأَتْ رَجُلًا أَيْمَا إِذَا الشَّمْسُ عَرَضَتْ … فَيَضْحَى وَأَيْمَا بِالْعَشِيِّ فَيَخْصرُ وهي حرف توكيد، وشرط، وتفصيل، وهي نائبة عن «مهما يكن من شيء»، و«بعد» من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لِقَطعه عن الإضافة لفظًا، ونيّة معناها، والفاء في قوله: (فَأَخْبِرْنِي) هي الداخلة في جوابها، وإلى هذا كلّه أشار ابن مالك - ﵀ - في «خلاصته»، حيث قال: «أمَّا» كَـ«مَهْمَا يَكُ مِنْ شَيْءٍ» وَفَا … لِتِلْوِ تِلِوِهَا وُجُوبًا أُلِفَا وَحَذْفُ ذِي الْفَا قَلَّ فِي نَثْرٍ إِذَا … لَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا وقال شيخنا المناسيّ - ﵀ - في «نظم المغني»: «أمَّا» بِشَدِّ الْمِيمِ وَالْهَمْزُ فُتِحْ … وَقَلْبُ مِيمٍ سِابِقٍ يَاءً يَصِحّ وَالْفَا لِتَالِي التَّالِي حَتْمًا تَلْزَمُ … وَوَضْعُهَا لِلشَّرْطِ مِنْ ذَا يُعْلَمُ وَحَذْفُ ذِي الْفَا مَعَ قَوْلٍ يَكْثُرُ … وَهْوَ اضْطِرَارٌ دُونَهُ أَوْ نَادِرُ وَفُصِلَتْ عَنْ فَائِهَا بَأَحَدِ … مِنْ سِتَّةٍ مُبْتَدَإٍ أَوْ مُسْنَدِ وَجُمْلَةِ الشَّرْطِ وَمَا فِيهِ عَمِلْ … جَوَابُهَا وَمَا بِمَحْذُوفٍ عُمِلْ وَالظَّرْفُ وَالْمَجْرُورُ قَدْ تَعَلَّقَا … بِلَفْظِ «أمَّا» مِثْلَ فِعْلٍ حُقِّقَا (هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟)؛ أي: يستصحبهنّ، ويخرجن معه لقتال الأعداء، (وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟)؛ أي: وإذا قُلتَ: يغزو بهنّ، فهل كان يجعل لهنّ سهمًا، كالرجال؟، (وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟)؛ أي: أولاد المشركين إذا غزاهم، (وَمَتَى يَنْقَضِي)؛ أي: ينتهي (يُتْمُ الْيَتِيمِ؟)؛ أي: ينتهي حُكم يُتمه بحيث يجب على وليّه دفع ماله إليه، ويستقلّ هو بالتصرّف فيه، وأما نَفْسُ اليُتم، فإنه ينتهي بالبلوغ. و«الْيُتْمُ»: بضمّ أوله، أو فتحها، وإسكان ثانيه، مصدر يَتُمَ، يقال: يَتُمَ يَيْتُمُ، من بابيّ تَعِبَ، وقَرُبَ يَتْمًا، بضمَ الياء، وفتحها. و«الْيَتِيمُ» بفتح الياء، وكسر التاء: هو في الناس من قِبَل الأب؛ أي: من مات أبوه، فيقال: صغير يتيمٌ، والجمع أَيتامٌ، ويتامَى، وصغيرة يتيمةٌ، وجَمْعها يَتَامَى، وأما في غير الناس فهو من قبل الأمّ، وأيتمت المرأة إيتامًا، فهي مؤتِمٌ: صار أولادها يتامَى، فإن مات الأبوان، فالصغير لَطِيمٌ، وإن ماتت أمه فقط، فهو عَجِيّ، قاله الفيّومي - ﵀ - . وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «متى ينقضي يُتم اليتيم»: معناه: متى ينقضي حكم اليتم، ويستقلّ بالتصرف في ماله؟ وأما نفس اليتم فينقضي بالبلوغ، وقد ثبت أن النبيّ - ﷺ - قال: «لا يُتْمَ بعد الحُلُم» . قال: وفي هذا دليل للشافعيّ، ومالك، وجماهير العلماء، أن حكم اليتم لا ينقطع بمجرد البلوغ، ولا بعلوّ السنّ، بل لا بدّ أن يظهر منه الرُّشد في دينه، وماله، وقال أبو حنيفة: إذا بلغ خمسًا وعشرين سنةً زال عنه حُكم الصبيان، وصار رشيدًا يتصرف في ماله، ويجب تسليمه إليه، وإن كان غير ضابط له، وأما الكبير إذا طرأ تبذيره، فمذهب مالك، وجماهير العلماء، وجوب الحَجْر عليه، وقال أبو حنيفة: لا يُحجر، قال ابن القصار وغيره: الصحيح الأول، وكأنه إجماع. انتهى . (وَعَنِ الْخُمْسِ)؛ أي: وسأله أيضًا عن خمس الغنيمة (لِمَنْ هُوَ؟)؛ أي: من الذي يستحقّه من الناس؟ (فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ) - ﵄ -، قائلًا: (كَتَبْتَ تَسْأَلْنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟) وجوابه قوله: (وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ، فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى)؛ يعني: أن مهمتهنّ بحضور الغزو هو مداواتهنّ الجرحى، لا مقاتلتهنّ العدوّ، (وَيُحْذَيْنَ) بضمّ الياء، وإسكان الحاء المهملة، وفتح الذال العجمة؛ أي: يُعطين، و«الْحذْوة» بكسر الحاء، وضمّها: هي العطيّة (مِنَ الْغَنِيمَةِ) ما يراه الإمام دون تحديد مقدار العطيّة، وتُسمّى الرضخ. (وَأَمَّا بِسَهْمٍ)؛ أي: وأما الضرب لهن بسهم من سهام الغنيمة (فَلَمْ يَضْرِبْ) بالبناء للمفعول، (لَهُنَّ)؛ يعني: أنه - ﷺ - كان يعطيهنّ ما يراه، ولا يجعل لهنّ مثل سهام المقاتلين، قال النوويّ - ﵀ -: وفي هذا أن المرأة تستحقّ الرَّضْخ، ولا تستحقّ السهم، وبهذا قال أبو حنيفة، والثوريّ، والليث، والشافعيّ، وجماهير العلماء، وقال الأوزاعيّ: تستحقّ السهم، إن كانت تقاتِلُ، أو تداوي الجرحى، وقال مالك: لا رَضْخَ لها، وهذان المذهبان مردودان بهذا الحديث الصحيح الصريح. انتهى . (وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ) بل كان ينهى عن ذلك، وهذا إذا لم يقاتلوا، وكذا النساء، فأما إذا قاتلوا، فيجوز قتلهم. (فَلَا تَقْتُل) أنت = قال: حَفِظتُ عن رسول الله - ﷺ -: «لا يُتْمَ بعد احتلام، ولا صُمات يوم إلى الليل». انتهى. (الصِّبْيَانَ) للنهي عنه، قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا مذهب كافة العلماء أن الصبيان لا يُقتلون، إلا أن يُبَيَّت العدوّ، فيصاب صبيانهم معهم، وقد تقدَّم أن الصبيان لا يُقتلون؛ لأنه لا يكون منهم قتال غالبًا، ولأنهم مال. انتهى . وقال ابن عبّاس - ﵄ -: (وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟) المراد: حُكم يُتْمه؛ لأن يُتمه ينقضي ببلوغه، كما مرّ آنفًا. (فَلَعَمْرِي) اللام هي لام القَسَم، و«عَمري» بفتح العين لا غيرُ هنا، قال الفيّوميّ - ﵀ -: عَمِرَ يَعْمَرُ، من باب تَعِبَ عُمْرًا، بفتح العين، وضمّها: إذا طال عُمره، فهو عامرٌ، ويتعدّى بالحركة، والتضعيف، فيقال: عَمَرَهُ الله يَعْمُرُهُ، من باب قَتَلَ، وعَمَّرَهُ تَعْمِيرًا؛ أي: أطال عُمْرَهُ، وتدخل لام القَسَم على المصدر المفتوح، فتقول: لَعَمْرُك لأفعلَنَّ، والمعنى: وحياتِكَ، وبقائك. انتهى . [فإن قلت]: كيف قال ابن عبّاس - ﵄ -: «فلعَمْري» مع أنه ورد النهي عن الحَلِف بغير الله تعالى؟. [الجواب]: أن هذا ليس مما يراد به اليمين، وإنما هو مجرّد تأكيد الكلام، كقوله - ﷺ -: «أفلح وأبيه»، و: «تربت يداك»، و«عَقْرَى»، و«حَلْقَى»، مما يجري على الألسنة، ولا يُراد حقيقته، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ) بكسر اللام: الشعر النازل على الذقن، والجمع: لِحًى، مثلُ سِدْرةٍ وسِدَرٍ، وتُضمّ اللام أيضًا، مثلُ حِلْيَةٍ وحُلًى . (وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الأَخْذِ لِنَفْسِهِ)؛ أي: لا يقدر أن يتقاضى حقّه من الناس؛ لعدم رُشده، (ضَعِيفُ الْعَطَاءِ مِنْهَا)؛ أي: من نفسه، يعني: أنه لا يؤدّي من نفسه إلى الناس ما يستحقّون عليه؛ لِمَا ذُكر. (فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحٍ) وفي بعض النسخ: «من مصالح» (مَا يَأْخُذُ النَّاسُ)؛ يعني: أنه إذا كان حافظًا لماله، عارفًا بوجوه التصرّف في الأخذ من الناس لنفسه، وإعطائه لهم حقّهم، (فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ)؛ أي: زال عنه حكم الْيُتْم، وهو الحَجْر في ماله، فيكون من أهل التصرّف التامّ فيه، والله تعالى أعلم. وقال ابن عبّاس - ﵄ -: (وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ؟) قال النوويّ - ﵀ -: معناه خُمس خُمس الغنيمة الذي جعله الله لذوي القربى، وقد اختَلَف العلماء فيه، فقال الشافعيّ مثل قول ابن عباس - ﵄ -، وهو أن خمس الخمس من الفيء والغنيمة يكون لذوي القربى، وَهُم عند الشافعيّ، والأكثرين: بنو هاشم، وبنو المطلب. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: هذا الخُمس المسؤول عنه، هو خمس الخمس، لا خمس الغنيمة، ولا يقول ابن عباس، ولا غيره: إن خمس الغنيمة يُصرف في القرابة، وإنما يُصرف إليهم خمس الخمس على قول من يَقسم خمس الغنيمة على خمسة أخماس؛ على ما تقدَّم من مذهب الشافعيّ، وهو الذي أشار إليه ابن عباس، وهو مذهب أحمد بن حنبل. انتهى . (وَإِنَّا كُنَّا نَقُولُ) وفي نسخة: «وإنا نقول» (هُوَ لَنَا، فَأَبَى عَلَيْنَا قَوْمُنَا ذَاكَ) وفي بعض النسخ: «ذلك»؛ أي: رأوا أنه لا يتعيّن صرفه إلينا، بل يصرفونه في المصالح، قال النوويّ: وأراد بقومه: وُلاة الأمر من بني أمية، وقد قال الشافعيّ - ﵀ -: يجوز أن ابن عباس أراد بقوله: «أبى ذاك علينا قومنا» مَن بعد الصحابة - ﵃ -، وهم يزيد بن معاوية، وأهله. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن ابن عبّاس - ﵄ - أراد بقومه عمر بن الخطّاب، ومن كان معه، فقد صرّح بذلك في «سنن النسائيّ»، ولفظه: عن يزيد بن هُرمز: أن نجدة الحروريّ حين خرج في فتنة ابن الزبير، أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذوي القربى لمن تراه؟ قال: هو لنا لقربى رسول الله - ﷺ -، قَسَمه رسول الله - ﷺ - لهم، وقد كان عُمر عَرَض علينا شيئًا، رأيناه دون حقّنا، فأبينا أن نَقْبله، وكان الذي عَرَض عليهم أن يُعين ناكحهم، وَيَقضي عن غارمهم، ويُعطي فقيرهم، وأبى أن يزيدهم على ذلك. انتهى . والحاصل أن ابن عبّاس - ﵄ - الذي أبي عليه، لكن هذا اجتهاد اختلف فيه ابن عبّاس وذووه مع الخليفة عمر - ﵁ -، فرأى هو أنهم يستحقّونه بالحاجة فقط، وهم يقولون: هو حقّنا، ولو كنّا غير محتاجين؛ لأنه - ﷺ - قَسَمه بيننا، على ظاهر الآية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] الآية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٦/ ٤٦٧٦ و٤٦٧٧ و٤٦٧٨ و٤٦٧٩ و٤٦٨٠ و٤٦٨١] (١٨١٢)، و(أبو داود) في «الخراج» (٢٩٨٢)، و(الترمذي) في «السير» (٤/ ١٢٥)، و(النسائيّ) في «قَسْم الفيء» (٧/ ١٢٨ - ١٢٩) و«الكبرى» (٣/ ٤٤)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (٢/ ١٢٢ - ١٢٣)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٢٤ و٣٠٨ و٣٢٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢٤٧١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٨٢٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢٥٥٠ و٢٦٣٠ و٢٧٣٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٠/ ٣٣٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٣٦)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٢٣٥)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ١٧٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٣٣٢ و٣٤٤)، و(البغويّ) في «شرح السُّنّة» (٢٧٢٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز أخذ العلم بالمكاتبة، والمراسلة. ٢ - (منها): إفتاء العالم لأهل البدع، إذا كان فيه مصلحة، أو خاف مفسدة، لو لم يُفتِهِم، فإن ابن عبّاس - ﵄ - قال: «فلولا أن يقع في أُحموقة ما كتبت إليه». ٣ - (ومنها): بيان قسم الفيء. ٤ - (ومنها): حِلّ الغنائم. ٥ - (ومنها): ما قال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «ولا يُسهم لهنّ … إلخ» هذا مذهب جمهور العلماء، أن المرأة لا يُضرَب لها بسهم، وإن قاتلت، ما خلا الأوزاعيّ؛ فإنه قال: إن قاتلت أُسْهِم لها، وقد مال إليه ابن حبيب من المالكيّة، وهل يُحْذَين؛ أي: يُعْطَين من الغنيمة بغير تقدير؟ فالجمهور على أنهن يُرْضَخ لهنّ، وقال مالك: لا يُرضخ لهنّ، ولم يبلغني ذلك، وكذلك الخلاف في العبد سواء؛ غير أن القائل بأنه يُسهَم له إن قاتَل؛ هو الْحَكَم، وابن سيرين، والحسن، وإبراهيم، وقد تقدَّم أن اليتيم في بني آدم من قِبَل فَقْد الأب، وفي البهائم من قِبَل فَقْد الأم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد علمت من حديث ابن عبّاس - ﵄ - المذكور في الباب أن المرأة يُرضخ لها، وأما نفي مالك له فلأنه لم يبلغه الخبر، كما صرّح هو به، فمن حَفِظ حجةٌ على من لم يحفظ، والله تعالى أعلم. ٦ - (ومنها): أن لقربى رسول الله - ﷺ - سهمًا خاصًّا بهم، يستحقّونه، وهو خمس الخمس، كما قال ابن عبّاس - ﵄ - هنا، وبهذا قال الشافعيّ، وذوو القربى هُمْ عند الشافعيّ - ﵁ -، والأكثرين: بنو هاشم، وبنو المطّلب. ٧ - (ومنها): أنه اختُلف في زوال يُتْم اليتيم، قال القرطبيّ - ﵀ -: مقتضى كلام ابن عباس - ﵄ - هذا، ومذهب مالك، وأصحابه، وكافة العلماء أن مجرد البلوغ لا يخرجه عن اليتم، بل حتى يؤنَس رُشده، وسَداد تصرّفه، وقال أبو حنيفة: إذا بلغ خمسًا وعشرين سنة، دَفع إليه ماله وإن كان غير ضابط له. قال: وهل من شرط رفع الحجر عنه العدالة، أو يكفي ذلك حسن الحال، وضبط المال؟ الأول: للشافعيّ، والثاني: للجمهور، وهو مشهور مذهب مالك، ثم إذا كان عليه مقدَّم، فهل بنفس صلاح حاله يخرج من الولاية، أو لا يخرج منها إلا بإطلاق حاكم أو وصيّ؟ في كل واحد منهما قولان عن مالك والشافعيّ، غير أن المشهور من مذهب مالك أنه لا يَخرج منها إلا بإطلاق من حاكم أو وصيّ، وكافةُ السَّلف، وأهل المدينة، وأئمة الفتوى على أن الكبير السفيه يَحْجُر عليه الحاكم، وشذ أبو حنيفة فقال: لا يحجر عليه، وقد حَكَى ابن القصَّار في المسألة الإجماع، ويعني به إجماع أهل المدينة. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٧٧] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ: أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ خِلَالٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ حَاتِمٍ: وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ ، فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَ، وَزَادَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِه، عَنْ حَاتِمٍ: وَتُمَيِّزَ الْمُؤْمِنَ، فَتَقْتُلَ الْكَافِرَ، وَتَدَعَ الْمُؤْمِنَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل بابين. ٣ - (حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) تقدّم أيضًا قبل بابين. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ) وفي بعض النسخ: «ليَقْتُلَ الصبيان». وقوله: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَ) اسمه حيسور ، ويقال: جيسور، وقيل غير ذلك. قال النوويّ - ﵀ -: معناه: أن الصبيان لا يحلّ قتلهم، ولا يحلّ لك أن تتعلق بقصة الخضر، وقَتْله صبيًّا، فإن الخضر ما قَتَله إلا بأمر الله تعالى له على التعيين، كما قال في آخر القصة: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢]، فإن كنت أنت تعلم من صبي ذلك فاقتله، ومعلوم أنه لا عِلم له بذلك، فلا يجوز له القتل. انتهى . وقوله: (وَتُمَيِّزَ الْمُؤْمِنَ، فَتَقْتُلَ الْكَافِرَ، وَتَدَعَ الْمُؤْمِنَ) قال النوويّ - ﵀ -: معناه: من يكون إذا عاش إلى البلوغ مؤمنًا، ومن يكون إذا عاش كافرًا، فمن عَلِمتَ أنه يبلغ كافرًا فاقتله، كما عَلِم الخضر أن ذلك الصبيّ لو بلغ لكان كافرًا، وأعْلَمَه الله تعالى ذلك، ومعلوم أنك أنت لا تعلم ذلك، فلا تقتل صبيًّا. انتهى . [تنبيه]: رواية حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد هذه ساقها البيهقيّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (١٧٥٨٩) - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعيّ، أنبأ حاتم - يعني: ابن إسماعيل - عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز: أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خلال، فقال ابن عباس - ﵄ -: إن ناسًا يقولون: إن ابن عباس يكاتب الحرورية، ولولا أني أخاف أن أكتم علمًا لم أكتب إليه، فكتب نجدة إليه: أما بعدُ فأخبرني هل كان رسول الله - ﷺ - يغزو بالنساء؟ وهل كان رسول الله - ﷺ - يَضْرب لهنّ بسهم؟ وهل كان يَقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يُتم اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: إنك كتبت تسألني هلِ كان رسول الله - ﷺ - يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهنّ، يداوين المرضى، ويُحْذين من الغنيمة، وأما السهم فلم يُضْرَب لهنّ بسهم، وأن رسول الله - ﷺ - لم يقتل الولدان، فلا تقتلهم إلا أن تكون تعلم منهم ما عَلِم الخضر من الصبي الذي قَتَل، فتميّز بين المؤمن والكافر، فتقتل الكافر، وتَدَع المؤمن، وكتبت: متى ينقضي يُتْم اليتيم؟ ولَعَمري إن الرجل لتنبت لحيته، وإنه لضعيف الأخذ، ضعيف الإعطاء، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس، فقد ذهب عنه الْيُتْم، وكتبت تسألني عن الخمس، وإنا كنا نقول: هو لنا، فأبى ذلك علينا قومنا، فصبرنا عليه. انتهى . وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٧٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ: قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَرُورِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَبْد، وَالْمَرْأَة، يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ، هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا؟ وَعَنْ قَتْلِ الْوِلْدَان، وَعَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْيُتْمُ؟ وَعَنْ ذَوِي الْقُرْبَى، مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ لِيَزِيدَ: اكْتُبْ إِلَيْه، فَلَوْلَا أَنْ يَقَعَ فِي أُحْمُوقَةٍ مَا كَتَبْتُ إِلَيْه، اكْتُبْ: إِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْمَرْأَة، وَالْعَبْد، يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ، هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا شَيْءٌ؟ وَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَان، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمْ يَقْتُلْهُمْ، وَأَنْتَ فَلَا تَقْتُلْهُمْ، إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ صَاحِبُ مُوسَى مِنَ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ؟ وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ حَتَّى يَبْلُغَ، ويؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ ذَوِي الْقُرْبَى، مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا زَعَمْنَا أَنَّا هُمْ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا). رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عُيينة، تقدّم أيضًا قبل خمسة أبواب. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أُميّة الأمويّ المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٤٤) أو قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٤ - (سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ) هو: سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبريّ، أبو سَعْد المدنيّ، ثقةٌ [٣] مات في حدود (١٢٠) أو قبلها، أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (الْحَرُورِيُّ) - بفتح الحاء - نسبة إلى حَرُوراء، وهي موضع بقرب الكوفة، خرج منه الخوارج على عليّ - ﵁ -، وفيها قُتلوا، وكان نجدة هذا منهم، وعلى رأسهم؛ لذلك استَثْقَل ابن عبّاس - ﵄ - مجاوبته، وكَرِهها، لكن أجابه مخافة جَهْل يقع له، فيُفتي، وَيعمل به . وقوله: (يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ)؛ أي: الغنيمة، كناية عن حضورهما المعركة، التي تحصل بها الغنيمة. وقوله: (فِي أُحْمُوقَةٍ) - بضم الهمزة والميم - أُفعولة من الْحُمْق؛ أي: خصلة ذات حُمْق، وحقيقة الحمق: وضع الشيء في غير موضعه، مع العلم بقبحه ، ويُطلق اسم الأحموقة أيضًا على الرجل البالغ في الْحُمْق، والمراد: أنه يَفعل فِعْلًا من أفعال الحمقى، وَيرَى رأيًا كرأيهم، كأن يقتل الصبيان، ونحوهم. وقوله: (إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا) بالبناء للمفعول؛ أي: يُعطيا، يقال: أحذيته أُحْذيه إحذاءً: إذا أعطيته، وهي الْحُذْيا، والْحَذِيّةُ، أفاده ابن الأثير . وقوله: (اسْمُ الْيُتْمِ) المراد حكمه؛ أي: لا ينقطع عنه حكم اليتم حتى يُعلم منه كونه رشيدًا، مصلحًا لماله. وقوله: (حَتَّى يَبْلُغَ)؛ أي: يبلغ مبلغ الرجال، وذلك بالاحتلام، ونحوه. وقوله: (وَيُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ) ببناء الفعل للمفعول، يقال: آنستُ الشيءَ بالمدّ: إذا عَلِمته، وآنسته: إذا أبصرته؛ أي: حتى يُعلم، ويُبصر من ذلك الصبيّ كونه رشيدًا، و«الرُّشْدُ» بضمّ، فسكون، أو بفتحتين: هو الصلاح، وهو خلاف الغيّ والضلال، وهو إصابة الصواب، ويقال: رَشِدَ يَرْشَدُ رَشَدًا، من باب تَعِبَ، ورَشَدَ يَرْشُدُ، من باب قتل، فهو راشد، والاسم: الرَّشَاد . والمعنى: حتى يُعلم منه كمال العقل، وسَداد الفعل، وحسن التصرّف، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَإِنَّا زَعَمْنَا)؛ أي: قلنا، أو اعتقدنا، فإن الزعم يُطلق على القول، ومنه قول سيبويه في «كتابه»: زعم الخليل كذا؛ أي: قال، وعليه قوله تعالى: ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ﴾ [الإسراء: ٩٢] أي: كما أخبرت بذلك، ويُطلق الزعم أيضًا على الاعتقاد، ومنه قوله ﷿: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧]. وقوله: (أَنَّا هُمْ)؛ أي: أنا نحن ذوو القربى الذين جعل الله تعالى لهم خمس الخمس من الغنيمة في قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]، والمراد: ذوو قرباه - ﷺ -. وقوله: (فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا)؛ أي: امتنعوا، ورأوا أنه لا يتعيّن صرفه إلينا، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٧٩] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ: قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. قال أبو إسحاقَ: حدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ بِشْرٍ، حدَّثَنا سُفْيَانُ، بهذا الحَديث، بطولِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ) أبو محمد النيسابوري، وثقة من صغار [١٠]، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٩. والباقون ذُكروا قبله، و«سفيان» هو: ابن عُيينة. [تنبيه]: رواية عبد الرحمن بن بشر، عن سفيان بن عيينة هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وقوله: (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) هو إبراهيم محمد بن سفيان تلميذ المصنّف راوي «صحيحه» عنه، وقد تقدّم قبل بابين، وغرض أبي إسحاق بهذا بيان العلوّ، فإنه وصل إلى ابن عيينة من طريق مسلم بواسطتين، مسلم، وشيخه، وهنا وصل إليه بواسطة، وهو عبد الرحمن بن بشر، شيخ مسلم، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٨٠] (…) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَشَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ قَرَأَ كِتَابَهُ، وَحِينَ كَتَبَ جَوَابَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ نَتْنٍ يَقَعُ فِيه، مَا كَتَبْتُ إِلَيْه، وَلَا نُعْمَةَ عَيْنٍ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ سَأَلْتَ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي ذَكَرَ اللهُ، مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا كُنَّا نَرَى أَنَّ قَرَابَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - هُمْ نَحْنُ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا، وَسَأَلْتَ عَنِ الْيَتِيم مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُهُ؟ وَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَ النِّكَاحَ، وَأُونِسَ مِنْهُ رُشْدٌ، وَدُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ، فَقَدِ انْقَضَى يُتْمُهُ، وَسَأَلْتَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْتُلُ مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ أَحَدًا؟ فَإنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَأَنْتَ فَلَا تَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا، إِلَّا أَنْ تَكُوَنَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الْغُلَام حِينَ قَتَلَهُ، وَسَأَلْتَ عَنِ الْمَرْأَة، وَالْعَبْد، هَلْ كَانَ لَهُمَا سَهْمٌ مَعْلُومٌ، إِذَا حَضَرُوا الْبَأْسَ؟ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ، إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْمِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ) الأزديّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٥. ٢ - (أَبُوهُ) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ، لكن في حديثه عن قتادة ضعف [٦] (١٧٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨١. ٣ - (قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ) أبو عبد الملك، أو أبو عبد الله المكيّ، ثقةٌ [٦] مات سنة بضع (١١٠) (خت م دس ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. والباقون ذكروا في الباب وقبله، وإسحاق بن إبراهيم هو: ابن راهويه، و«بهز» هو: ابن أسد العمّيّ. وقوله: (وَاللهِ لَوْلَا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ نَتْنٍ يَقَعُ فِيهِ) - بفتح النون، وسكون التاء -؛ يعني بالنتن الفعل القبيح، وكلُّ مستقبح يقال له: النتن، والخبيث، والرِّجْس، والقَذَر، والقاذورة، قاله النوويّ، وقال القرطبيّ: قوله: «عَنْ نَتْنٍ»؛ أي: عن فعل فاحش يستقبحه من سَمِعه من العلماء، ويستخبثه، كما يستخبث الشيء النتن. انتهى . وقال في «المشارق»: «عن نتن يقع فيه»؛ أي: عن رأي سَوْءٍ، ومذهب سَوْءٍ منكر، والنتن يقع على كلّ مُستقبح، ومستنكَر، من القول، والعمل. انتهى . وقال المجد - ﵀ -: «النَّتْنُ»: ضِدُّ الفَوْح، نَتُنَ: ككَرُمَ، وضَرَبَ، نَتانَةً، وأنْتَنَ، فهو مُنْتِنٌ، ومِنْتِنٌ، بكسْرَتَين، وبضَمَّتَيْن، وكقِنْدِيلٍ. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: نَتُنَ الشّيءُ - بالضّم - نُتُونَةً، ونَتَانَةً، فهو نَتِينٌ، مثل قريب، ونَتَنَ نَتْنًا، من باب ضرب، ونَتِنَ يَنْتَنُ، فهو نَتِنٌ، من باب تَعِبَ، وأَنْتَنَ إِنْتَانًا، فهو مُنْتِنٌ، وقد تُكسر الميم للإتباع، فيقال: مِنْتِنٌ، وضَمُّ التاء إتباعًا للميم قليلٌ. انتهى . وقوله: (وَلَا نُعْمَةَ عَيْنٍ)؛ أي: لم أجاوبه إرادةَ مسرّة عينه، أو إرادة تنعّمها، وتمتّعها، و«النُّعْمة» - بضم النون، وفتحها -: مَسَرّة العين ، ومعناه: لا تُسَرّ عينه، يقال: أنعم الله عينك؛ أي: أقرّها، فلا يَعْرِض لك مَكَدٌ في شيء من الأمور . وقال المجد - ﵀ -: ونَعِمَ اللهُ تعالى بِكَ، كَسَمِعَ، ونَعِمَكَ، وأنْعَمَ بِكَ عَيْنًا: أقَرَّ بِكَ عَيْنَ من تُحِبُّهُ، أو أقَرَّ عَيْنَكَ بمَنْ تُحِبُّهُ، ونَعْمُ عَيْنٍ، ونَعْمَةُ، ونَعامُ، ونَعيمُ، بفَتْحِهِنَّ، ونُعْمَى، ونُعَامَى، ونُعامُ، ونُعْمُ، ونُعْمَةُ، بضمَّهِنَّ، ونِعْمَةُ، ونِعَامُ، بكسرهما، ويُنْصَبُ الكُلُّ بإضمار الفِعْلِ؛ أي: أفْعَلُ ذلك إنْعَامًا لعَيْنِكَ، وإكْرامًا. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: الرواية بضم النون، وفيها لغات: نَعمة - بفتح النون -، ونَعْمُ عينٍ، ونُعمُ، ونُعْمَى عين، ونُعامى عين، ونَعِيم عين، ونِعَامُ، وكل ذلك بمعنى واحد؛ أي: فلا أُنْعِم عينه، ولا أُريها ما يَسُرّها، وهي منصوبة على المصدر. انتهى . وقوله: (الَّذِي ذَكَرَ اللهُ)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١)﴾ [الأنفال: ٤١]. وقوله: (إِذَا حَضَرُوا الْبَأْسَ) عبّر عنهما بضمير الجمع؛ اعتبارًا بالمعنى؛ لأن المراد جنسهما، وعبّر عنهما بضمير التثنية في قوله: «هل كان لهما؟»، وقوله: «الَّا أَنْ يُحْذَيَا» باعتبار أنهما صنفان. وقوله: (وَإِنَّا كُنَّا نَرَى أَنَّ قَرَابَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - هُمْ نَحْنُ)؛ يعني: أننا كنّا نرى أن خُمس الخمس من الغنيمة يستحقّه ذوو القرابة من رسول الله - ﷺ -، سواء كانوا أغنياء، أو فقراء، وهذا مذهب ابن عبّاس - ﵄ -، وبه أخذ الشافعيّ، فقال: إن خمس الغنيمة يُقسم على خمسة سهام، السهم الواحد منها حقّ لذوي القرابة من رسول الله - ﷺ -، يستوي فيه غنيهم، وفقيرهم، ويُقسم بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين، ويكون لبني هاشم، وبني المطّلب، دون غيرهم، وهو مذهب الإمام أحمد، وحكاه صاحب «المغني» عن عطاء، ومجاهد، والشعبيّ، والنخعيّ، وقتادة، وابن جريج . وقال أبو عبد الله القرطبيّ - ﵀ - في «تفسيره»: اختَلَف العلماء في كيفية قَسْم الخُمس على أقوال ستة: [الأول]: قالت طائفة: يُقسم الخُمس على ستة، فيُجعل السدس للكعبة، وهو الذي لله. والثاني لرسول الله - ﷺ -، والثالث لذوي القربى، والرابع لليتامى، والخامس للمساكين، والسادس لابن السبيل. وقال بعض أصحاب هذا القول: يُردّ السهم الذي لله على ذوي الحاجة. [الثاني]: قال أبو العالية، والربيع: تُقسم الغنيمة على خمسة، فيُعزل منها سهم واحد، وتقسم الأربعة على الناس، ثم يضرب بيده على السهم الذي عزله فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة، ثم يقسم بقية السهم الذي عزله على خمسة، سهم للنبيّ - ﷺ -، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل. [الثالث]: قال المنهال بن عمرو: سألت عبد الله بن محمد بن علي وعلي بن الحسين عن الخمس فقال: هو لنا، قلت لعلي: إن الله تعالى يقول: ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ فقال: أيتامنا ومساكيننا. [الرابع]: قال الشافعيّ: يقسم على خمسة، ورأى أن سهم الله ورسوله واحد، وأنه يُصرف في مصالح المؤمنين، والأربعة الأخماس على الأربعة الأصناف المذكورين في الآية. [الخامس]: قال أبو حنيفة: يقسم على ثلاثة: اليتامى والمساكين وابن السبيل. وارتفع عنده حُكم قرابة رسول الله - ﷺ - بموته، كما ارتفع حُكم سهمه. قالوا: ويُبدأ من الخمس بإصلاح القناطر، وبناء المساجد، وأرزاق القضاة والجند، وروي نحو هذا عن الشافعي أيضًا. [السادس]: قال مالك: هو موكول إلى نظر الإمام واجتهاده، فيأخذ منه من غير تقدير، ويعطي منه القرابة باجتهاد، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين، وبه قال الخلفاء الأربعة، وبه عملوا، وعليه يدل قوله - ﷺ -: «ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم»، فإنه لم يقسمه أخماسًا ولا أثلاثًا، وإنما ذُكر في الآية من ذُكر على وجه التنبيه عليهم؛ لأنهم من أهم من يُدفع إليه، قال الزّجاج محتجًا لمالك: قال الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: ٢١٥]، وللرجل جائز بإجماع أن ينفق في غير هذه الأصناف إذا رأى ذلك. وذكر النسائيّ عن عطاء قال: خُمس الله، وخُمس رسوله واحد، كان رسول الله - ﷺ - يَحمل منه، ويعطي منه، ويضعه حيث شاء، ويصنع به ما شاء. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما ذهب إليه الإمام مالك - ﵀ - من أن مرجع الخمس إلى رأي الإمام هو الأرجح؛ لأنه عمل النبيّ - ﷺ -، والخلفاء بعده، كما دلّ عليه حديث ابن عبّاس - ﵄ - المذكور في الباب، حيث قال: «إنا كنّا نقول: هو لنا، فأبى علينا قومنا ذلك»، والمراد من «قومنا» هم الخلفاء الراشدون - ﵃ -. وقد أخرج النسائي بإسناد صحيح، عن قيس بن مسلم، قال: سألت الحسن بن محمد عن قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ قال: هذا مَفَاتح كلام الله، الدنيا والآخرة لله، قال: اختلفوا في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله - ﷺ -: سهم الرسول، وسهم ذي القربى، فقال قائل: سهم الرسول - ﷺ - للخليفة من بعده، وقال قائل: سهم ذي القربى لقرابة الرسول - ﷺ -، وقال قائل: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة، فاجتمع رأيهم على أن جعلوا هذين السهمين في الخيل والعُدّة في سبيل الله، فكانا في ذلك خلافة أبي بكر، وعمر. انتهى ، والله تعالى أعلم. وقوله: (إِذَا حَضَرُوا الْبَأْسَ) - بالباء الموحدة - وهو الشدة، والمراد هنا: الحرب، ومنه قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١]، وأصل البأس: الشدّة، والمشقّة، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٨١] (…) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيث، وَلَمْ يُتِمَّ الْقِصَّةَ، كَإِتْمَامِ مَنْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمْ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة القرشيّ مولاهم، الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (٢٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصلت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [٧] (ت ١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٤ - (سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ) تقدّم قريبًا. ٥ - (الْمُخْتَارُ بْنُ صَيْفِيٍّ) - بفتح الصاد المهملة، وسكون التحتانيّة، بعدها فاء - الكوفيّ، مقبول [٦]. رَوَى عن يزيد بن هرمز، عن ابن عباس - ﵄ -، وروى عنه الأعمش فقط، ذكره ابن حبان في «الثقات». انفرد به المصنّف، وأبو داود، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وهو متابعة. [فإن قلت]: كيف أخرج له مسلم، مع أنه لم يرو عنه إلا الأعمش، ولم يوثّقه إلا ابن حبّان، وقال عنه في «التقريب»: مقبول؟. [قلت]: إنما أخرج له متابعة لرواية محمد بن عليّ، وسعيد المقبريّ، وقيس بن سعد، عن يزيد بن هرمز، الماضية، فتنبّه. والباقيان تقدّما قريبًا. وقوله: (فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ … إلخ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير المختار بن صيفيّ. وقوله: (كَإِتْمَامِ مَنْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمْ)؛ يعني: محمد بن عليّ، وسعيدًا المقبريّ، وقيس بن سعد، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية المختار بن صيفيّ، عن يزيد بن هرمز هذه ساقها أبو داود في «سننه»، فقال: (٢٧٢٧) - حدّثنا محبوب بن موسى أبو صالح، ثنا أبو إسحاق الفزاريّ، عن زائدة، عن الأعمش، عن المختار بن صيفيّ، عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نَجدة إلى ابن عباس يسأله عن كذا وكذا، وذكر أشياء، وعن المملوك، أله في الفيء شيء؟ وعن النساء، هل كُنّ يخرجن مع النبيّ - ﷺ -؟ وهل لهنّ نصيب؟ فقال ابن عباس: لولا أن يأتي أُحموقة ما كتبت إليه، أمّا المملوك، فكان يُحْذَى، وأمّا النساء فقد كنّ يداوين الجرحى، ويسقين الماء. انتهى . [تنبيه آخر]: رواية المختار بن صيفيّ هذه التي ذكر مسلم أنها مختصرة، قد ساقها أبو عوانة في «مسنده» مطوّلةً مثل روايات الآخرين، فقال: (٦٨٨٧) - حدّثنا أبو أمية، قثنا معاوية بن عمرو، قثنا أبو إسحاق الفزاريّ، عن زائدة، قال معاوية: وقد سمعته من زائدة، عن الأعمش، عن المختار بن صيفيّ، عن يزيد بن هرمز، قال: كَتَب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن اليتيم، متى ينقطع عنه اسم الْيُتْم؟ وعن قتل الولدان، وعن المملوك أله من الفيء شيء؟ وعن النساء، هل كن يخرجن مع رسول الله - ﷺ -، وهل لهنّ نصيب من الفيء؟ وعن الخمس لمن هو؟ قال ابن عباس: لولا أن يأتي حُمُوقةً ما كتبت إليه، ثم كتب إليه: أما اليتيم فإذا احتَلَم، وأُونس منه رُشْدُه، فقد انقطع عنه اليتم، وأما الولدان، فإن كنت تعلم ما عَلِم الخضر، وإلا فلا تقتلهم، وأما المملوك، فقد كان يُحْذَى، وأما النساء فقد كُنّ يداوين الجرحى، ويسقين الماء، وأما الخُمس فنزعم أنه لنا، ويزعم قومنا أنه ليس لنا. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٨٢] (١٨١٢ م) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّة، قَالَتْ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَخْلُفُهُمْ، فَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الْجَرْحَى، وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ) الأشلّ الْكِنانيّ، أو الطائيّ، أبو عليّ المروزيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ، له تصانيف، من صغار [٩] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في «الحيض» ٢٦/ ٨١٧. ٣ - (هِشَامُ) بن حسّان الأزديّ الْقُرْدُوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٤ - (حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ) الأنصاريّة أم الْهُذيل البصريّة، ثقةٌ [٣] ماتت بعد المائة (ع) تقدمت في «العيدين» ٢/ ٢٠٥٥. ٥ - (أُمُّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةُ) نُسيبة - بالتصغير، ويقال: بفتح أولها - بنت الحارث، أو بنت كعب صحابيّة مشهورة، سكنت البصرة - ﵄ - (ع) تقدمت في «العيدين» ٢/ ٢٠٥٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالبصريين من هشام، والباقيان كوفيان. شرح الحديث: (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ) نسيبة بنت كعب، أو بنت الحارث - ﵄ -، أنها (قَالَتْ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ) سيأتي في الباب التالي عدد غزوات النبيّ - ﷺ - إن شاء الله تعالى - (أَخْلُفُهُمْ) بضمّ اللام، يقال: خَلَفت فلانًا على أهله وماله خِلافةً: إذا صرت خليفته. (فِي رِحَالِهِمْ) بكسر الراء: جمع رَحْل بفتح، فسكون، قال الفيّوميّ: رحلُ الشخص: مأواه في الحضر، ثمّ اُطلق على أمتعة المسافر؛ لأنها هناك مأواه. انتهى . والمعنى: أنها تقوم مقام الغزاة في منازلهم، وأمتعتهم. (فَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الْجَرْحَى، وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى)؛ أي: أقوم على خدمتهم، وأتولّى تمريضهم. تعني بذلك المهمة التي تقوم بها النساء اللاتي يغزون مع الرجال، فهي هذه الأشياء، من صنع الطعام، ومداواة الجرحى، والقيام على المرضى، فإنهنّ يكفين الرجال الذين يباشرون القتال، ويُشغلون به من القيام بهذه الأشياء، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم عطيّة الأنصاريّة - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٦/ ٤٦٨٢ و٤٦٨٣] (١٨١٢ م)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٧٨)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٢/ ٩٥٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ٥٣٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٨٤)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٥/ ٢١١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٣٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٥/ ٥٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٨٣] (…) - (وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ) . رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير البغداديّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) الواسطيّ، تقدّم أيضًا قبل باب. و«هشام بن حسّان» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية يزيد بن هارون، عن هشام بن حسّان هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٧) - (بَابُ عَدَدِ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ - ﷺ -) قال الجامع عفا الله عنه: «الغَزَوَات» بالفتحات: جمع غَزوة - بفتح، فسكون - قال الفيّوميّ - ﵀ -: غَزَوْتُ العدوَّ غَزْوًا، فالفاعل غَازٍ، والجمع: غُزَاةٌ، وغُزًّى، مثل قُضَاة، ورُكّع، وجمع الغُزَاةِ: غَزِيٌّ، على فَعِيل، مثلُ الْحَجِيج، والغَزْوَةُ: الْمَرَّة، والجمع: غَزَوَاتٌ، مثل شَهْوةٍ وشَهَوات، والمَغْزَاةُ كذلك، والجمع: المَغَازِي، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أَغْزَيْتُهُ: إذا بعثته يَغْزُو، وإنما يكون غَزْوُ العدوّ في بلاده. انتهى . وقال المجد - ﵀ -: غزاه غَزْوًا بالفتح، وغَزَوانًا بالتحريك، وغَزَاوَةً، كشَقَاوة: أراده، وطلبه، وغزاه غَزْوًا: قصده، كاغتزاه، وغَزَا العدوّ يغزوهم: سار إلى قتالهم، وانتهابهم، وقال الراغب: خرج إلى محاربتهم، وهو غازٍ، جمعه: غُزًّى، كسابق وسُبَّقٍ، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾، وغُزِيٌّ، كَدُلِيٍّ، على فُعُولٍ، والْغَزِيّ، كغَنِيٍّ اسم جمع، وجعله الجوهري جمعًا، كقاطن وقَطِين، وحاجّ وحَجِيج، وأغزاه: حَمَله على الغزو، وفي «الصحاح»: جَهّزه للغزو، كغَزّاه، بالتشديد. انتهى . وقال في «الفتح»: والمغازي: جمع مَغْزًى، يقال: غزا يغزو غَزْوًا، ومَغْزًى، والأصل غَزْوٌ، والواحدة غَزْوةٌ، وغَزَاةٌ والميم زائدة، وعن ثعلب: الْغَزْوَة: المرة، والْغَزَاةُ عَمَلُ سنة كاملة، وأصل الغزو: القصد، ومَغْزَى الكلام: مَقْصَده، والمراد بالمغازي هنا ما وقع من قصد النبيّ - ﷺ - الكفار بنفسه، أو بجيش مِن قِبَله، وقَصْدهم أعمّ من أن يكون إلى بلادهم، أو إلى الأماكن التي حَلُّوها، حتى دخل مثل أُحُد، والخندق. انتهى . وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٨٤] (١٢٥٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ، خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاس، فَصَلَّى رَكْعَتَيْن، ثُمَّ اسْتَسْقَى، قَالَ: فَلَقِيتُ يَوْمَئِذٍ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَقَالَ: لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ غَيْرُ رَجُلٍ، أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ رَجُلٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ غَزَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ، فَقُلْتُ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَا أَوَّلُ غَزْةٍ غَزَاهَا؟ قَالَ: ذَاتُ الْعُسَيْر، أَوِ الْعُشَيْرِ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا قبل ثلاثة أبواب. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبِيعيّ (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ) قال صاحب «التكملة» : الظاهر أن المراد به: عبد الله بن يزيد بن زيد بن حُصين، كان أميرًا على الكوفة أيام ابن الزبير - ﵁ -، وقد اختَلف العلماء في «صحبته، شَهِد الْجَمَل، وصِفّين على عليّ - ﵁ -، وكان الشعبيّ كاتِبَه أيام إمرته على الكوفة، راجع»تهذيب التهذيب«(٦/ ٧٨). (خَرَجَ يَسْتَسْقِي)؛ أي: يطلب من الله تعالى السُّقيا، وقوله: (بِالنَّاسِ) تنازعه الفعلان قبله، (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) هما ركعتا الاستسقاء، وهما سنّتان على مذهب الجمهور، وخالف في ذلك أبو حنيفة، فقال: لا يُشرع للاستسقاء صلاة، وإنما هو دعاء، واستغفار، والصحيح مذهب الجمهور؛ لثبوته عن النبيّ - ﷺ -، في»الصحيحين«، وفي غيرهما، وقد تقدّم البحث في ذلك مستوفًى في محلّه، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق. (ثُمَّ اسْتَسْقَى)؛ أي: ثم دعا الله تعالى أن يسقيهم المطر. (قَالَ) أبو إسحاق (فَلَقِيتُ يَوْمَئِذٍ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ) الصحابيّ الشهير - ﵁ -، المتوفّى سنة (٦ أو ٦٨ هـ) تقدّم قريبًا. (وَقَالَ) أبو إسحاق: (لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ)؛ أي: بين زيد - ﵁ - (غَيْرُ رَجُلٍ، أَوْ) للشكّ من الراوي؛ أي: أو قال: (بَيْنِي وَبَيْنَهُ رَجُلٌ، قَالَ) أبو إسحاق (فَقُلْتُ لَهُ)؛ أي: لزيد - ﵁ -، (كَمْ غَزَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ) كذا قال، ومراده الغزوات التي خرج النبيّ - ﷺ - فيها بنفسه، سواء قاتل، أو لم يقاتل، لكن رَوَى أبو يعلى، من طريق أبي الزبير، عن جابر: أن عدد الغزوات إحدى وعشرون، وإسناده صحيح، وأصله عند مسلم في حديث جابر الآتي بعدُ، فعلى هذا، ففات زيد بن أرقم ذِكْر ثنتين منها، وهما غزوتا الأَبْواء وبُوَاط؛ لأنه جعل العُشيرة أول الغزوات، مع أنها ثالثها، وكأن الغزوتين الأوليين خَفِيتا عليه؛ لصغره، ويؤيد ذلك ما يأتي هنا بلفظ: «قلت: ما أول غزوة غزاها؟ قال: ذات العشير، أو العشيرة»، والعشيرة هي الثالثة، وقد تقدّم تمام البحث في هذا في «كتاب الحجّ» برقم [٣٢/ ٣٠٣٦] (١٢٥٤). قال أبو إسحاق: (فَقُلْتُ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ) زيد - ﵁ - (سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَالَ) أبو إسحاق (فَقُلْتُ: فَمَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا؟ قَالَ: ذَاتُ الْعُسَيْر، أَوِ الْعُشَيْرِ) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا في جميع نسخ «صحيح مسلم»: «العُسير، أو العشير» بالعين المضمومة، والأول بالسين المهملة، والثاني بالمعجمة، وقال القاضي عياض في «المشارق»: هي ذات العشيرة، بضم العين، وفتح الشين المعجمة، قال: وجاء في «كتاب المغازي» - يعني من «صحيح البخاريّ»: «عَسِير» بفتح العين، وكسر السين المهملة، بحذف الهاء، قال: والمعروف فيها: «العُشيرة» مصغرةً، بالشين المعجمة، والهاء، قال: وكذا ذكرها أبو إسحاق، وهي من أرض مَذْحِج. انتهى . وقال ابن هشام - ﵀ - في «السيرة»: ثم غزا قريشًا، فاستعمل على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، قال ابن إسحاق: فسلك على نَقَب بني دينار، ثم على فَيْفَاء الْخَبَار، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر، يقال لها: ذات الساق فصلى عندها، وصُنع له عندها طعام، فأكل منه، وأكل الناس معه، فموضع أثافي الْبُرْمة معلوم هنالك، واستُقي له من ماء به، يقال له: الْمُشْتَرِب، ثم ارتحل رسول الله - ﷺ -، فترك الخلائق بيسار، وسلك شُعْبةً يقال لها: شعبة عبد الله، وذلك اسمها اليومَ، ثم صَبّ لليسار، حتى هَبَط يَلِيل، فنزل بمُجْتَمَعِه، ومُجْتَمَع الضبُوعة، واستقى من بئرٍ بالضبوعة، ثم سلك الْفَرْشَ فَرْشَ مَلَل، حتى لقي الطريق بصُحَيرات اليمام، ثم اعتَدَل به الطريق حتى نزل الْعُشيرة من بطن ينبع، فأقام بها جمادى الأولى، وليالي من جمادى الآخرة، ودعا فيها بني مُدْلِج، وحلفاءهم من بني ضَمْرة، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق كَيْدًا. انتهى . وفي رواية البخاريّ: «قال: الْعُشَير، أو الْعُسَيْرة»، وزاد: «فذكرت لقتادة، فقال: الْعُشَيرة» انتهى. قال في «الفتح»: قوله: «العُشير، أو العُسيرة» كذا بالتصغير، والأول بالمعجمة بلا هاء، والثانية بالمهملة، وبالهاء، ووقع في الترمذيّ: «العُشير، أو العُسير» بلا هاء فيهما. انتهى. وقوله: «فذكرت لقتادة» القائل هو شعبة، وقول قتادة: «العشيرة» هو بالمعجمة، وبإثبات الهاء، ومنهم من حذفها، وقول قتادة هو الذي اتَّفَقَ عليه أهل السير، وهو الصواب، وأما غزوة الْعُسيرة بالمهملة، فهي غزوة تبوك، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧]، وسُمّيت بذلك؛ لما كان فيها من المشقّة، وهي بغير تصغير، وأما هذه فنُسبت إلى المكان الذي وصلوا إليه، واسمه العشير، أو العشيرة، يذكّر، ويؤنّث، وهو موضع. وذكر ابن سعد أن المطلوب في هذه الغزاة هي عِير قريش التي صَدَرت من مكة إلى الشام بالتجارة، ففاتهم، وكانوا يترقبون رجوعها، فخرج النبيّ - ﷺ - يتلقاها؛ ليغنمها، فبسبب ذلك كانت وقعة بدر. قال ابن إسحاق: فإن السبب في غزوة بدر ما حدّثني يزيد بن رُومان، عن عروة، أن أبا سفيان كان بالشام في ثلاثين راكبًا، منهم مَخرمة بن نَوفل، وعمرو بن العاص، فأقبلوا في قافلة عظيمة، فيها أموال قريش، فنَدَب النبيّ - ﷺ - إليهم، وكان أبو سفيان يتجسس الأخبار، فبلغه أن النبيّ - ﷺ - استنفر أصحابه بقصدهم، فأرسل ضمضم بن عمرو الغِفَاريّ إلى قريش بمكة، يُحرِّضهم على المجيء؛ لحفظ أموالهم، ويُحَذِّرهم المسلمين، فاستنفرهم ضمضم، فخرجوا في ألف راكب، ومعهم مائة فرس، واشتدّ حذر أبي سفيان، فأُخذ طريق الساحل، وجدّ في السير، حتى فات المسلمين، فلما أَمِنَ أرسل إلى من يلقى قريشًا يأمرهم بالرجوع، فامتنع أبو جهل من ذلك، فكان ما كان من وقعة بدر. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث زيد بن أرقم - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه : أخرجه (المصنّف) هنا [٤٧/ ٤٦٨٤ و٤٦٨٥]، (١٢٥٤)، وتقدّم في «كتاب الحجّ» برقم [٣٢/ ٣٠٣٦] (١٢٥٤)، و(البخاريّ) في «المغازي» (٣٩٤٩ و٤٤٠٤ و٤٤٧١)، و(الترمذي) في «فضائل الجهاد» (١٦٧٦)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٦٨٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٣٥٠ - ٣٥١)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٦٨ و٣٧٠ و٣٧١، ٣٧٢ و٣٧٤)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٥٠٤٢ و٥٠٤٣ و٥٠٤٤ و٥٠٤٥ و٥٠٤٦ و٥٠٤٧ و٥٠٤٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٢٨٣)، و(الفسويّ) في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٦٢٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٥٦)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٤/ ٣٤٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٣٤٧) و«دلائل النبوّة» (٥/ ٤٥٣ و٤٦٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل السِّيَر في أول غزواته - ﷺ -: قال البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»: «قال ابن إسحاق: أولُ ما غزا النبيّ - ﷺ - الأبواء، ثمّ بواطٌ، ثم الْعُشيرة». قال في «الفتح»: قوله: «قال ابن إسحاق: أول ما غزا النبيّ - ﷺ - الأبواء، ثم بُواط، ثم العشيرة» قال: «الأبواء» بفتح الهمزة، وسكون الموحّدة، وبالمدّ: قرية من عَمَل الْفُرْع، بينها وبين الْجُحْفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، قيل: سُمّيت بذلك؛ لِمَا كان فيها من الوباء، وهي على القلب، وإلا لقيل: الأوباء. والذي وقع في مغازي ابن إسحاق ما صورته: غزوة وَدّان - بتشديد المهملة - قال: وهي أول غزوات النبيّ - ﷺ - خرج من المدينة في صفر، على رأس اثني عشر شهرًا، من مَقْدَمه المدينة، يريد قُريشًا، فوادع بني ضَمْرة بن بكر بن عبد مناة، من كنانة، وادعه رئيسهم مَجْديّ بن عمرو الضمريّ، ورجع بغير قتال، قال ابن هشام: وكان قد استعمل على المدينة سعد بن عبادة. انتهى. وليس بين ما وقع في «السيرة» وبين ما نقله البخاريّ عن ابن إسحاق اختلاف؛ لأن الأبواء ووَدّان مكانان متقاربان، بينهما ستة أميال، أو ثمانية، ولهذا وقع في حديث الصعب بن جَثّامة، وهو بالأبواء، أو بوَدّان، كما تقدم في «كتاب الحج». ووقع في مغازي الأمويّ: حدّثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: خرج النبيّ - ﷺ - غازيًا بنفسه، حتى انتهى إلى وَدّان، وهي الأبواء. وقال موسى بن عقبة: أول غزوة غزاها النبيّ - ﷺ - يعني: بنفسه - الأبواء. وفي الطبراني من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدّه، قال: أول غزاة غزوناها مع النبيّ - ﷺ - الأبواء، وأخرجه البخاريّ في «التاريخ الصغير» عن إسماعيل، وهو ابن أبي أويس، عن كثير بن عبد الله مقتصرًا عليه، وكثير ضعيف عند الأكثر، لكن البخاريّ مَشّاه، وتبعه الترمذيّ. وذكر أبو الأسود في «مغازيه» عن عروة، ووصله ابن عائذ، من حديث ابن عباس - ﵄ - أن النبيّ - ﷺ - لمّا وصل إلى الأبواء بَعَث عبيدة بن الحارث في ستين رجلًا، فلقوا جمعًا من قريش، فتراموا بالنبل، فرمى سعد بن أبي وقاص بسهم، وكان أول مَن رَمَى بسهم في سبيل الله. وعند الأمويّ يقال: إن حمزة بن عبد المطلب أول من عَقَد له رسول الله - ﷺ - في الإسلام رايةً، وكذا جزم به موسى بن عقبة، وأبو معشر، والواقديّ، في آخرين، قالوا: وكان حامل رايته أبو مَرْثد، حليف حمزة، وذلك في شهر رمضان من السنة الأولى، وكانوا ثلاثين رجلًا؛ ليعترضوا عير قريش، فلقوا أبا جهل في جَمْع كثير، فحجز بينهم مَجْديّ. وأما «بواط» - فبفتح الموحّدة، وقد تُضمّ، وتخفيف الواو، وآخره مهملة -: جبل من جبال جهينة، بقرب ينبع، قال ابن إسحاق: ثم غزا في شهر ربيع الأول، يريد قريشًا أيضًا حتى بلغ بُواط، من ناحية رَضْوَى، ورجع، ولم يلق أحدًا، ورَضْوَى - بفتح الراء، وسكون المعجمة، مقصورًا -: جبلٌ مشهورٌ عظيمٌ بينبع، قال ابن هشام: وكان استَعْمَل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون، وفي نسخة: السائب بن مظعون، وعليه جرى السُّهيليّ، وقال الواقديّ: سعد بن معاذ. وأما «العشيرة» فلم يُخْتَلف على أهل المغازي أنها بالمعجمة، والتصغير، وآخرها هاء، قال ابن إسحاق: هي ببطن ينبع، وخرج إليها في جمادى الأولى، يريد قريشًا أيضًا، فوادع فيها بني مُدلِج، من كنانة، قال ابن هشام: استَعْمل فيها على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، وذكر الواقديّ أن هذه السّفَرات الثلاث، كان يخرج فيها ليلتقي تجار قريش، حين يمرون إلى الشام ذهابًا وإيابًا، وبسبب ذلك أيضًا كانت وقعة بدر، وكذلك السرايا التي بعثها قبل بدر. قال ابن إسحاق: ولمّا رجع إلى المدينة، لم يُقِم إلا ليالي، حتى أغار كُرْز بن جابر الفِهْريّ على سَرْح المدينة، فخرج النبيّ - ﷺ - في طلبه حتى بلغ سَفَران - بفتح المهملة، والفاء - من ناحية بدر، ففاته كُرز بن جابر، وهذه هي بدر الأولى. وبعث رسول الله - ﷺ - أيضًا سرية عبد الله بن جحش أخي زينب أم المؤمنين، في السنة الثانية قبل وقعة بدر، فلقوا عمرو بن الحضرميّ، ومعه عِير - أي: تجارة - لقريش، فقتلوه، فكان أول مقتول من الكفار في الإسلام، وذلك في أول يوم من رجب، وغَنِموا ما كان معهم، فكانت أول غنيمة في الإسلام، فعاب عليهم المشركون ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٧]. [فائدة]: قال الزهري: أول آية نزلت في القتال - كما أخبرني عروة، عن عائشة -: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ الآية [الحج: ٣٩]، أخرجه النسائيّ، وإسناده صحيح، وأخرج هو، والترمذيّ، وصححه الحاكم، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس - ﵄ -: قال: لما خرج النبيّ - ﷺ - من مكة، قال أبو بكر: أخرجوا نبيّهم، لَيَهْلِكُنّ، فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ الآية، قال ابن عباس: فهي أول آية أُنزلت في القتال، وذكر غيره أنهم أُذن لهم في قتال من قاتَلهم بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠]، ثم أُمروا بالقتال مطلقًا بقوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا﴾ الآية [التوبة: ٤١]، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل السِّيَر في عدد غزوات النبيّ - ﷺ -: قال النوويّ - ﵀ -: قد اختَلَف أهل المغازي في عدد غزواته - ﷺ -، وسراياه، فذكر ابن سعد وغيره عددهنّ مفصّلات على ترتيبهنّ، فبلغت سبعًا وعشرين غَزاةً، وستًّا وخمسين سريةً، قالوا: قاتَل في تسع من غزواته، وهي: بدرٌ، وأُحُدٌ، والْمُرَيسِيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، هكذا عدّوا الفتح فيها، وهذا على قول من يقول: فُتِحَت مكة عَنْوَةً، وقد قدَّمنا بيان الخلاف فيها، ولعل بُريدة - ﵁ - أراد بقوله: «قاتَل في ثمان» إسقاط غَزَاة الفتح، ويكون مذهبه أنها فُتحت صلحًا، كما قاله الشافعيّ، وموافقوه. انتهى . وقال في «الفتح» عند قول البراء - ﵁ -: «تسع عشرة»: كذا قال، ومراده الغزوات التي خرج النبيّ - ﷺ - فيها بنفسه، سواء قاتَل، أو لم يقاتِل، لكن رَوَى أبو يعلى من طريق أبي الزبير، عن جابر - ﵁ - أن عدد الغزوات إحدى وعشرون، وإسناده صحيح، وأصله في مسلم، فعلى هذا، ففات زيد بن أرقم ذكر ثنتين منها، ولعلّهما الأبواء، وبواط، وكأن ذلك خَفِي عليه لِصِغَره، ويؤيد ذلك ما وقع عند مسلم بلفظ: «قلت: ما أول غزوة غزاها؟ قال: ذات العشير، أو العشيرة». انتهى، والعشيرة كما تقدم هي الثالثة. وأما قول ابن التين: يُحْمَل قول زيد بن أرقم على أن العشيرة أول ما غزا هو؛ أي: زيد بن أرقم، والتقدير: فقلت: ما أول غزوة غزاها؛ أي: وأنت معه، قال: «العشير»، فهو مُحْتَمِلٌ أيضًا، ويكون قد خَفِي عليه اثنتان مما بعد ذلك، أو عَدّ الغزوتين واحدةً، فقد قال موسى بن عقبة: قاتَل رسول الله - ﷺ - بنفسه في ثمان: بدر، ثم أُحُد، ثم الأحزاب، ثم المصطلِق، ثم خيبر، ثم مكة، ثم حُنين، ثم الطائف. انتهى، وأهمل غزوة قُريظة؛ لأنه ضَمّها إلى الأحزاب؛ لكونها كانت في إثرها، وأفردها غيره؛ لوقوعها منفردة بعد هزيمة الأحزاب، وكذا وقع لغيره عَدّ الطائف، وحُنين واحدةً؛ لتقاربهما، فيجتمع على هذا قول زيد بن أرقم، وقول جابر. وقد توسَّع ابن سعد، فبَلَّغَ عِدّة المغازي التي خرج فيها رسول الله - ﷺ - بنفسه سبعًا وعشرين، وتَبِعَ في ذلك الواقديّ، وهو مطابق لِمَا عدّه ابن إسحاق، إلا أنه لم يُفرد وادي القرى من خيبر، أشار إلى ذلك السُّهيليّ، وكأن الستة الزائدة من هذا القبيل، وعلى هذا يُحْمَل ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح، عن سعيد بن المسيِّب، قال: غزا رسول الله - ﷺ - أربعًا وعشرين، وأخرجه يعقوب بن سفيان، عن سلمة بن شَبيب، عن عبد الرزاق، فزاد فيه أن سعيدًا قال أوّلًا: ثماني عشرة، ثم قال: أربعًا وعشرين، قال الزهريّ: فلا أدري أَوْهَم، أو كان شيئًا سمعه بعدُ. قال الحافظ: وحَمْله على ما ذكرته يدفع الوهم، وَيجمع الأقوال، والله أعلم. وأما البعوث والسرايا: فَعَدّ ابن إسحاق ستًّا وثلاثين، وعَدّ الواقديّ ثمانيًا وأربعين، وحَكَى ابن الجوزيّ في «التلقيح» ستًّا وخمسين، وعَدّ المسعوديّ ستين، وبلّغها العراقيّ في «نظم السيرة» زيادة على السبعين، ووقع عند الحاكم في «الإكليل» أنها تزيد على مائة، فلعله أراد ضمّ المغازي إليها. انتهى . وقد عقد الحافظ العراقيّ - ﵀ - في عدد غزواته - ﷺ - فصلًا، فقال: ذكرُ عدد مغازيه - ﷺ -: سَبْعًا وَعِشْرِينَ اعْدُدَنَّ الْغَزْوَا … أَوَّلُهَا وَدَّانُ وَهْيَ الأَبْوَا ثُمَّ بُواطُ بَعْدَها العُشَيْرا … فبدرٌ الأُولى فبدرُ الكبرى فَقَيْنُقَاعُ فَالسَّوِيقُ غَطَفَانْ … وَهْيَ فَذُو أَمَرّ فَغَزْوُ بُحْرَانْ فَأحُدٌ بَعْدُ فَحمْرَاءُ الأَسَدّْ … ثُمَّ بَنُو النَّضِيرِ ثُمَّ فِي الْعَدَدْ ذَاتُ الرِّقَاعِ ثُمَّ بَدْرُ الْمَوْعِدِ … فَدُومَةٌ فَالْخَنْدَقَ اذْكُرْ وَاعْدُدِ قُرَيظَةٌ لِحْيَانُ ثُمَّ ذُو قَرَدَ … ثُمَّ الْمُرَيْسِيعُ عَلَى الْقَوْلِ الأَسَدّْ ثُمَّ تَلِيهَا عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَهْ … فَخَيْبَرٌ فَعُمْرَةُ الْقَضِيَّهْ فَفتْحُ مَكَّةَ حُنَيْن وَتَلَا … غَزَاةُ طَائِفٍ تَبُوكَ قَاتَلَا مِنْهَا بِتِسْعٍ أُحُدٍ وَالْخَنْدَقِ … بَدْرٍ بَنِي قُرَيْظَةَ الْمُصْطَلِقِ خَيْبَرَ وَالْفَتْحِ حُنَيْنٍ طَائِفِ … وَقَدْ حَكَوْا عَنْ قَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ بِأَنَّهُ قَاتَلَ فِي النَّضِيرِ … وَغَابَةِ وَادِي الْقُرَى الْمَشْهُورِ ثم ذكرُ بعوثه، وسراياه - ﷺ -، فقال: عِدَّتَهَا مِنْ بَعْثٍ أوْ سَرِيِّةِ … سِتُّونَ فَالأَوَّلُ بَعْثُ حَمْزَةِ إلى أن قال في آخر الباب: وَاخْتَلَفُوا فِي عَدِّهَا فَالأَكْثَرُ … عَنْ قَدْرِ مَا عَدَدْتُ مِنْهَا قَصَّرُوا وَلابْنِ نَصْرٍ عَالِمٍ جَلِيلِ … بَلْ فَوْقَ سَبْعِينَ وَفِي الإِكْلِيلِ أَنَّ الْبُعُوثَ عَدُّهَا فَوْقَ الْمِائَهْ … وَلَمْ أَجِدْ ذَا لِسِوَاهُ ابْتَدَأَهْ والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٨٥] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، سَمِعَهُ مِنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَحَجَّ بَعْدَمَا هَاجَرَ حَجَّةً، لَمْ يَحُجَّ غَيْرَهَا، حَجَّةَ الْوَدَاعِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكريّاء الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج الجعفي، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقة ثبتٌ إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخره [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٢. والباقون ذُكروا في السند الماضي، وقبله بإسناد. [تنبيه]: وقع اختلاف في هذا السند، فوقع في نسخة شرح النوويّ ما نصّه: «وحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا وهيب، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم»، فقال النووي: هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا: «وهيب، عن أبي إسحاق»، وفي بعضها: «زهير، عن أبي إسحاق»، ونقل القاضي عياض أيضًا الاختلاف فيه، قال: وقال عبد الغنيّ: الصواب: زهير، وأما وُهيب فخطأ، قال: لأنّ وُهيبًا لم يَلْقَ أبا إسحاق، وذكر خلف في «الأطراف»، فقال: «زهير»، ولم يذكر وهيبًا. انتهى . وقال الحافظ الجيّانيّ - ﵀ - في «التقييد» بعد أن ساق سند مسلم المذكور آنفًا ما نصّه: هكذا رُوي في هذا الإسناد عن الكساليّ على الصواب، وفي نسخة السجزيّ، والرازيّ، عن أبي أحمد: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: نا وُهيب، وكذلك كان في نسخة أبي العلاء بن ماهان، فغيّره، وأُخبرتُ عن أحمد بن عبد الله بن عليّ الباجيّ قال: كان عند أبي العلاء بن ماهان: وُهيب، فأصلحه زُهير، وكذلك كان في نسخة ابن الحذّاء: زُهير، على ما كان أصلحه أبو العلاء، وقال أبو محمد عبد الغنيّ بق سعيد: الصواب: زُهير، ووُهيب خطأ؛ لأن وُهيبًا لم يلق أبا إسحاق. انتهى ، وهو تحقيقٌ نفيس، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَحَجَّ بَعْدَمَا هَاجَرَ)؛ أي: من مكة إلى المدينة. وقوله: (حَجَّةً، لَمْ يَحُجَّ غَيْرَهَا)؛ أي: حجة واحدة، قال في «الفتح»؛ يعني: ولا حج قبلها، إلا أن يريد نفي الحج الأصغر، وهو العمرة فلا، فإنه اعتمر قبلها قطعًا. انتهى . وقوله: (حَجَّةَ الْوَدَاعِ) بالنصب على البدليّة من «حجّةً»، وسُمّيت بهذا الاسم؛ لتوديع النبيّ - ﷺ - الناس فيها. [تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ في آخر الحديث ما نصّه: «قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى»، قال في «الفتح»: هو موصول بالإسناد المذكور، وغَرَض أبي إسحاق أن لقوله: «بعدما هاجر» مفهومًا، وأنه قبل أن يهاجر كان قد حجّ، لكن اقتصاره على قوله: «أخرى» قد يوهم أنه لم يحجّ قبل الهجرة إلا واحدة، وليس كذلك، بل حجّ قبل أن يهاجر مرارًا، بل الذي لا أرتاب فيه أنه لم يترك الحجّ، وهو بمكة قطّ؛ لأن قريشًا في الجاهلية لم يكونوا يتركون الحجّ، وإنما يتأخر منهم عنه من لم يكن بمكة، أو عاقه ضَعف، وإذا كانوا
مصادر المؤلف (٥٩)

١. وفي نسخة: «من مصالح».

٢. وفي نسخة: «وإنا نقول».

٣. وفي نسخة: «ذلك».

٤. «القاموس» وشرحه «تاج العروس» ٢/ ٥١١.

٥. راجع: ترجمته في «الكامل» للمبرّد ٢/ ١٨٦، وابن الأثير ٤/ ٨٨.

٦. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٩٢.

٧. راجع: «الإصابة في تمييز الصحابة» ٦/ ٨٨.

٨. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٩٠.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٦٧٩.

١٠. حديث صحيح، أخرجه أبو داود في «سننه» عن علي بن أبي طالب - ﵁ - =

١١. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٩١.

١٢. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٩٠.

١٣. «المفهم» ٣/ ٦٨٩.

١٤. «المصباح المنير» ٢/ ٤٢٩.

١٥. «المصباح المنير» ٢/ ٥٥١.

١٦. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٩١ - ١٩٢.

١٧. «المفهم» ٣/ ٦٨٨ - ٦٨٩.

١٨. «سنن النسائيّ - المجتبى -» ٧/ ١٢٨.

١٩. «المفهم» ٣/ ٦٨٧.

٢٠. «المفهم» ٣/ ٦٨٧ - ٦٨٨.

٢١. وفي نسخة: «ليقتل الصبيان».

٢٢. كذا صرّح به ابن جريج في «صحيح البخاريّ».

٢٣. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٩٢.

٢٤. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٩٢.

٢٥. «سنن البيهقيّ الكبرى» ٩/ ٢٢.

٢٦. «المفهم» ٣/ ٦٨٧.

٢٧. راجع: «لسان العرب»١٠/ ٦٨.

٢٨. راجع: «النهاية» ١/ ٣٥٨.

٢٩. راجع: «المصباح المنير» ١/ ٢٢٧.

٣٠. وفي نسخة: «من أولاد المشركين».

٣١. وفي نسخة: «وإنهم».

٣٢. «المفهم» ٣/ ٦٩٠.

٣٣. «مشارق الأنوار» ٢/ ٣.

٣٤. «القاموس المحيط» ١/ ١٥٩٦.

٣٥. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩٢.

٣٦. تعقّب بعضهم هذا التفسير، فقال: فسّر النوويّ النعمة مفتوحة النون، ومضمومتها بالمسّرة، وهو لا يستقيم إلا باعتبار أن التنعّم والمسرّة متلازمان، وإلا فإن النَّعْمة بالفتح التنعّم، وبالضمّ المسرّة، وبالكسر الإنعام، نصّ على ذلك الزمخشريّ في «الكشّاف». انتهى.

٣٧. راجع: «شرح النوويّ» ١٢/ ١٩٣ - ١٩٤.

٣٨. «القاموس المحيط» - (ص ١٢٩٨).

٣٩. «المفهم» ٣/ ٦٩٠.

٤٠. راجع: «المغني» ٧/ ٣٠٠.

٤١. «تفسير القرطبيّ» ٨/ ١٠ - ١١.

٤٢. «سنن النسائي - المجتبى -» ٧/ ١٣٣.

٤٣. «سنن أبي داود» ٣/ ٧٤.

٤٤. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦.

٤٥. «المصباح المنير» ١/ ٢٢٢.

٤٦. وفي نسخة: «بنحوه».

٤٧. «المصباح المنير» ٢/ ٤٤٧.

٤٨. «تاج العروس» ١/ ٨٥٢١.

٤٩. «الفتح» ٩/ ٥، كتاب «المغازي» رقم (٣٩٤٩).

٥٠. «تكملة فتح الملهم» ٣/ ٢٦١ - ٢٦٢.

٥١. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٩٥.

٥٢. «سيرة ابن هشام» ١/ ٥٩٨.

٥٣. «الفتح» ٩/ ٨ - ٩، كتاب «المغازي» رقم (٣٩٤٩).

٥٤. قد تقدّم تخريجه في كتاب «الحجّ»، وإنما أعدته لأن فيه زيادات في التخريج، فتنبّه.

٥٥. «شرح النوويّ ١٢/ ١٩٥.

٥٦. «الفتح» ٩/ ٧ - ٨، كتاب «المغازي» رقم (٣٩٤٩).

٥٧. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٩٥ - ١٩٦.

٥٨. «تقييد المهمل» ٣/ ٨٨٢.

٥٩. «الفتح» ٩/ ٥٥٠ رقم (٤٤٠٤).