HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨١٣

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ. أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً. قَالَ جَابِرٌ: لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا وَلَا أُحُدًا. مَنَعَنِي أَبِي. فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رسول الله ﷺ في غزوة قط.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص199
ج ٣ ص ١٤٤٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٥٩٨
وَهُمْ على غير دين يحرصون على إقامة الحجّ، ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب، فكيف يُظَنّ بالنبيّ - ﷺ - أنه يتركه؟ وقد ثبت من حديث جُبير بن مُطْعِم أنه رآه في الجاهلية واقفًا بعرفة، وأن ذلك من توفيق الله له، وثبت دعاؤه قبائل العرب إلى الإسلام بمنى ثلاث سنين متوالية. انتهى، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مرّ شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. [تنبيه آخر]: عَقَد الحافظ العراقيّ: - ﵀ - فصلًا لبيان عدد حَجِّه - ﷺ -، وعُمَره، فقال: قَدْ حَجَّ بَعدَ هِجرَةٍ لِطَيبَةِ … سَنَةَ عَشْر قَطْ بِغيرِ مِرَيةِ واعتَمَرَ النبيُّ بَعدَ الهجرَةِ … أربعَةً والكُلُّ في ذي القَعْدَةِ إلا التي في حَجَّةِ الوَدَاعِ … قَرَنَهَا لَمْ يَخْلُ مِنْ نِزَاعِ أوَّلُهَا سَنَةَ يسِتّ صُدَا … فيهَا عن البَيتِ فَحَلَّ قَصْدَا كَانَتْ بِهَا بَيْعَتُهُ المَرضِيَّهْ … ثم تَليهَا عُمرَةُ القَضِيَّهْ سَنةَ سَبع بَعدَهَا الجِعْرانَهْ … عَامَ ثمانٍ واعدُدَنْ قرَانَهْ ولم يَعُدَّ مَالِكٌ ذي الرَّابِعَهْ … وقالَ حَجَّ مُفرَدًا وتابَعَهْ بَعضُهُمُ وَحَجَّ قَبلَ الهجرَهْ … ثِنتَينِ أو أكثرَ أو فَمَرَّهْ ولمْ يَصِحَّ عَدَدُ الحَجَّاتِ … مِن قَبلِ هِجرَةٍ ولا العُمْرَاتِ والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٨٦] (١٨١٣) - (حَدَّثنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثنَا زَكَرِيَّاءُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْر، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله، يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَالَ جَابِرٌ: لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا، وَلَا أُحُدًا، مَنَعَنِي أَبِي، فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ أتخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ قَطُّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة، تقدّم قريبًا. ٢ - (رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بن العلاء بن حسّان القيسيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، له تصانيف [٩] (ت ٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٠/ ٤٧٦. ٣ - (زَكَرِيَّاءُ) بن إسحاق المكيّ، ثقة رُمي بالقدر [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٠. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام - ﵄ -، تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد. أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، والإخبار، والسماع. شرح الحديث: عن أبي الزُّبَيْرِ محمد بن مسلم (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ - (يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَالَ جَابِرٌ) - ﵁ - (لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا، وَلَا أُحُدًا) قال القاضي عياض - ﵀ -: كذا في رواية مسلم أن جابرًا لم يشهدهما، وقد ذكر أبو عبيد أنه شهد بدرًا، قال ابن عبد البرّ: الصحيح أنه لم يشهدهما، وقد ذكر ابن الكلبيّ أنه شهد أُحُدًا. انتهى. وأخرج الحاكم في «المستدرك» عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر - ﵁ - قال: كنت أمْتَحُ لأصحابي يوم بدر من القَليب. ثم أخرج بسنده عن الواقديّ أنه قال: هذا غلط من رواية أهل العراق ؛ يعني: أن جابرًا - ﵁ - لم يشهد بدرًا، وعلّق الذهبي على كلام الواقدّي هذا في «تاريخه»، فقال: صدق، فإن زكريّا بن إسحاق روى عن أبي الزبير، عن جابر قال: لم أشهد بدرًا، ولا أُحُدًا … الحديث المذكور عند مسلم هنا. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قول جابر - ﵁ -: «لم أشهد بدرًا، ولا أُحُدًا» هذا هو الصحيح، وقد ذكر ابن الكلبيّ أنه شهد أُحُدًا، وليس بشيء. انتهى . وقوله أيضًا: (تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَالَ جَابِرٌ: لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا، وَلَا أُحُدًا) قال النوويّ - ﵀ -: هذا صريح منه بأن غزوات رسول الله - ﷺ - لم تكن منحصرة في تسع عشرة، بل زائدة، وإنما مراد زيد بن أرقم، وبُريدة - ﵄ - بقولهما: «تسع عشرة» أن منها تسع عشرة، كما صَرَّح به جابر - ﵁ -، فقد أخبر جابر أنها إحدى وعشرون، كما ترى، وقد قدمنا أنها سبع وعشرون، وأما قوله في الرواية الأخرى، عن بريدة: «ست عشرة غزوةً»، فليس فيه نفي الزيادة. انتهى . (مَنَعَنِي أَبِي)؛ أي: لأجل أن يقوم على أخواته، ففي رواية قال: «كان يُخلّفني على أخواتي، وكنّ تسعًا»، وقال القرطبيّ - ﵀ -: سبب منع أبيه له أنه كان لجابر أخوات، ولم يكن لأبيه من يقوم عليهنّ غيره، فحبسه عن الغزو لذلك، كما جاء في الرواية الأخرى . وأبو جابر هو: عبد الله بن حرام بن ثعلبة بن حرام الأنصاريّ الخزرجيّ السَّلَميّ الصحابيّ المشهور، معدود في أهل العقَبَة وبدر، وكان من النقباء، واستُشهد بأُحُد، ثبت ذِكْره في «الصحيحين» من حديث وَلَدِه، قال: لمّا قُتل أبي يوم أُحد، جعلت أكشف الثوب عن وجهه … الحديث، وفيه: «ما زالت الملائكة تُظله بأجنحتها»، ورَوَى الترمذيّ من حديث جابر: لقيني النبيّ - ﷺ -، فقال: «يا جابر ما لي أراك منكسرًا؟» فقلت: يا رسول الله قُتل أبي، وترك دَينًا، وعيالًا، فقال: «ألا أُخبرك؟ ما كلم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كَفَاحًا، قال: يا عبدي سلني أعطك …» الحديث. وقال جابر: حَوَّلت أبي بعد ستة أشهر، فما أنكرت منه شيئًا إلا شَعَرات من لحيته، كانت مستها الأرض. ورَوَى مالك في «الموطأ» عن عبد الرحمن بن أبي صَعْصعة، أنه بلغه أن عمرو بن الْجَمُوح، وعبد الله بن عمرو بن حرام كانا قد حَفَر السَّيل عن قبرهما، وكانا في قبر واحد، مما يلي السيل، فحَفَر عنهما، فوُجدا لم يتغيرا، كأنهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما وَضَع يده على جرحه، فدُفن، وهو كذلك،
مصادر المؤلف (٤)

١. «المستدرك على الصحيحين» ٥/ ٣٢١.

٢. «المفهم» ٣/ ٦٩٢.

٣. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٩٦.

٤. «المفهم» ٣/ ٦٩٣.