HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨١٤

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. ح وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ. قَالَا جَمِيعًا: حدثنا حسين ابن وَاقِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً. قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهُنَّ. وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ مِنْهُنَّ. وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بريدة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص200
ج ٣ ص ١٤٤٨

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٦٠١
فأُمطيت يده عن جرحه، ثم أُرسلت، فرجعت كما كانت، وكان بين الوقتين ست وأربعون سنة . (فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ أتخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي غَزْوةٍ قَطُّ)؛ يعني: أنه لَمّا مات أبوه تمكّن من الخروج في الغزو مع النبيّ - ﷺ -؛ لعدم من يمنعه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٧/ ٤٦٨٧] (١٨١٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٢٩)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١٠٦٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٥٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٤/ ١٦٨)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٨٧] (١٨١٤) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ (ح) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهُن. وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ: مِنْهُنَّ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ذُكر قبل حديث. ٢ - (زيدُ بْنُ الْحُبَابِ) الْعُكليّ، أبو الحسين الكوفيّ، خراسانيّ الأصل، صدوق يُخطئ في حديث الثوريّ [٩] (ت ٢٠٣) (م ٤) تقدم في «الطهارة» ٦/ ٥٦٠. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ) الكوفيّ، صدوقٌ رُمي بالتشيّع، من كبار [١١] (خ م د ق) تقدم في «الصلاة» ٣٤/ ١٠١٦. [تنبيه]: قوله: «الْجَرْميّ» - بفتح الجيم، وسكون الراء -: نسبة إلى قبيلة، وهو: جَرْم بن ربّان بن عمران بن الحاف بن قُضاعة، وفي بَجِيلة: جرم بن علقة بن أنمار، وفي عاملة: جرم بن شعل بن معاوية بن عاملة، وفي طيّئ: جرم، وهو ثعلبة بن عمرو بن الغوث، قاله في «الأنساب»، و«اللباب» . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذكر في «الأنساب»، و«اللباب»، ولكن لم يتبيّن لي إلى أيّها يُنسب سعيد بن محمد هذا، والله تعالى أعلم. ٤ - (أَبُو تُمَيْلَةَ) - بمثنّاة، مصغّرًا - يحيى بن واضح الأنصاريّ مولاهم المروزيّ الحافظ، ثقةٌ، من كبار [٩]. رَوَى عن حسين بن واقد، ومحمد بن إسحاق، وفليح بن سليمان، والأوزاعيّ، وأبي حمزة السُّكّريّ، وحسين بن واقد، وغيرهم. وروى عنه أحمد، وإسحاق، وسعيد بن محمد الجرميّ، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ويعقوب بن إبراهيم الدورقيّ، وغيرهم. قال الأثرم، عن أحمد: ليس به بأس، ثم قال: أرجو إن شاء الله تعالى أن لا يكون به بأس، كتبنا عنه على باب هُشيم، وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال النسائيّ، وقال ابن أبي خيثمة وغيره عن ابن معين: ثقةٌ، وكذا قال ابن سعد، والنسائيّ أيضًا، وقال أبو داود عن ابن معين: قد رأيته ما كان يحسن شيئًا، وقال عبد الله بن علي بن المدينيّ: سئل أبي عن أبي تُميلة، والسينانيّ، فقدَّم يحيى بن واضح، وقال: روى الفضل بن موسى أحاديث مناكير، وقال ابن خِراش: صدوقٌ، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: ثقةٌ في الحديث، أدخله البخاريّ في «الضعفاء»، فسمعت أبي يقول: يُحَوَّل من هنا، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال العباس بن مصعب المروزيّ: كان أبو تُميلة عالِمًا بأيام الناس، وقال زُنيج، عن أبي تميلة: كان أبي والمبارك والد عبد الله تاجرين، وكانا قد جعلا لنا مَن حَفِظ منا قصيدة فله درهم، قال أبو غسان: فخرجا شاعرين، وقال صالح بن محمد جَزَرَةُ: ثقة في الحديث، وكان محمود الرواية، قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقةٌ، وقال صاحب «الميزان»: لم أر له في الضعفاء للبخاريّ ذكرًا. أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٥ - (حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ) الْمَرْوزيّ، أبو عبد الله قاضي مَرْوَ، مولى عبد الله بن عامر بن كريز، ثقةٌ، له أوهامٌ [٧]. رَوَى عن عبد الله بن بريدة، وثابت البنانيّ، وثمامة بن عبد الله بن أنس، وأبي إسحاق السبيعيّ، وأبي الزبير، وعمرو بن دينار، وغيرهم. وروى عنه الأعمش، وهو أكبر منه، والفضل بن موسى السِّينانيّ، وعليّ بن الحسن بن شقيق، وأبو تُميلة، وزيد بن الحباب، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم. قال أحمد بن شبويه، عن عليّ بن الحسن بن شقيق: قيل لابن المبارك: من الجماعة؛ قال: محمد بن ثابت، والحسين بن واقد، وأبو حمزة السُّكَّريّ، قال أحمد بن شبويه: ليس فيهم شيء من الإرجاء، وقال عن عليّ أيضًا: قلت لابن المبارك: كان الحسين إذا قام من مجلس القضاء اشترى لحمًا، فينطلق إلى أهله، فقال ابن المبارك: ومن لنا مثل الحسين؟ وقال الأثرم، عن أحمد: ليس به بأس، وأثنى عليه، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو زرعة، والنسائيّ: ليس به بأسٌ، وقال ابن حبان: كان على قضاء مرو، وكان من خيار الناس، وربما أخطأ في الروايات، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ما أُنكر حديث حسين بن واقد، عن أبي الْمُنيب، وقال العُقيليّ: أنكر أحمد بن حنبل حديثه، وقال الأثرم: قال أحمد: في أحاديثه زيادةٌ، ما أدري أي شيء هي؟ ونفض يده، وقال ابن سعد: كان حسن الحديث، وقال الآجريّ، عن أبي داود: ليس به بأسٌ، وقال الساجيّ: فيه نظرٌ، وهو صدوق، يَهِمُ، قال أحمد: أحاديثه ما أدري أيشٍ هي؟. قال عليّ بن الحسين بن واقد: مات أبي سنة (١٥٩)، وقال: ويقال: (١٥٧)، وجزم ابن حبان في «الثقات» بالأول، وكَنَاه أبا عليّ، وكذا كناه البخاريّ، وأبو حاتم، والدارقطنيّ، وكذا ذكره مسلم، والنسائيّ، والدولابيّ، والحاكم أبو أحمد، وغيرهم، والله أعلم. أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (١٨١٤)، وحديث (٢٧١٧): «اللهم لك أسلمت، وبك آمنت …» الحديث، وحديث (٢٨٦٥): «ألا إن ربي أمرني أن أعلّمكم …» الحديث. [تنبيه]: قال الدارقطنيّ - ﵀ - في «التتبّع»: وأخرج مسلم حديثًا واحدًا عن الحسين بن واقد، عن ابن بُريدة، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ - تسع عشرة غزوةً وحده، وعنده نسخة يلزمه إخراجها. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: غرضُ الدارقطنيّ - ﵀ - بهذا الكلام إلزام مسلم بأن يُخرج أحاديث نسخة فيها رواية حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -؛ لأنه أخرج هذا الحديث الواحد في هذا الباب، ولكن هذا الإلزام غير صحيح؛ لأن مسلمًا - ﵀ - لم يلتزم بأن يُخرج كلّ الأحاديث الصحيحة، بل صرّح بخلافه، فقال في «صحيحه»: «ليس كل حديث صحيح وضعته ها هنا، وإنما وضعت ما أجمعوا عليه». انتهى، وقد تقدّم هذا في «كتاب الصلاة»، وقد صرّح بذلك أيضًا البخاريّ - ﵀ -، وتقدّم البحث في ذلك مستوفًى في «شرح المقدّمة»، فراجعه تستفد علْمًا جمًّا، والله تعالى وليّ التوفيق. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) بن الْحُصيب الأسلميّ، أبو سهل المروزيّ، قاضيها، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) وقيل: (١١٥) وله مائة سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. ٧ - (أَبُوهُ) بُريدة بن الْحُصيب الأسلميّ، أبو عبد الله الصحابيّ الشهير، مات - ﵁ - (٦٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٣٣. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -، وهو مسلسل بالمراوزة من أبي تُميلة، والباقون كوفيّون، وفيه رواية الابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ) بُريدة بن الحصيب - ﵁ - أنه (قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهُنَّ) تقدّم أنه قاتل في تسع، قال الأُبيّ - ﵀ -: لعلّ بُريدة - ﵁ - أسقط غزوة الفتح؛ لاعتقاده أنها فُتحت صلحًا، وتقدّم ما في ذلك من الخلاف. انتهى ، وقوله: (وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ)؛ يعني: ابن أبي شيبة، شيخه الأول: (مِنْهُنَّ)؛ أي: أسقط لفظة «منهنّ»، (وَقَالَ) أبو بكر (فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ)؛ يعني: أنه صرّح بالتحديث مخالفًا لسعيد بن محمد الجرميّ، فإنه ذكره بالعنعنة، فقال: «عن عبد الله بن بريدة». [تنبيه]: رواية أبي بكر بن أبي شيبة هذه التي أشار إليها مسلم ساقها في «مصنّفه»، فقال: (٣٦٦٤٦) - حدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا زيد بن الْحُبَاب، قال: حدّثنا حسين بن واقد، قال: حدّثنا عبد الله بن بُريدة، عن أبيه: «أن رسول الله - ﷺ - غزا تسع عشرة غزوةً، قاتل في ثمان». انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث بُريدة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٧/ ٤٦٨٧ و٤٦٨٨] (١٨١٤)، و(البخاريّ) في «المغازي» (٤٤٧٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٣٥١)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٤٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٥٧)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٨٨] (…) - (وَحَدَّثَني أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، أنَّهُ قَالَ: غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً).
مصادر المؤلف (٥)

١. «الإصابة في تمييز الصحابة»٤/ ١٦٢ - ١٦٣.

٢. «الأنساب» للسمعانيّ ٢/ ٧١، و«اللباب في تهذيب الأنساب» لابن الأثير ١/ ٢٧٣.

٣. راجع: «قرّة عين المحتاج» ١/ ٥٦ - ٥٧.

٤. «شرح الأبّيّ» ٥/ ١٥٨.

٥. «مصنف ابن أبي شيبة» ٧/ ٣٥١.