HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨١٥

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيل) عَنْ يَزِيدَ (وَهُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ يَقُولُ: غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ. وَخَرَجْتُ، فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ، تِسْعَ غَزَوَاتٍ. مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ. وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص200
ج ٣ ص ١٤٤٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٦٠٦
رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ) هو: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، أبو عبد الله المروزيّ، نزيل بغداد، أحد الأئمة، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ حجةٌ مجتهد، رأس الطبقة [١٠] (ت ٢٤١) وله (٧٧) تقدم في «الإيمان» سنةً ٨٠/ ٤٢٧. ٢ - (مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) التيميّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (كهْمَسُ) بن الحسن التميميّ، أبو الحسن البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٤٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: هذا الحديث أحد الأحاديث الأربعة التي أخرجها مسلم عن شيوخٍ، أخرج البخاريّ تلك الأحاديث بعينها عن أولئك الشيوخ بواسطة، فقد أخرج البخاريّ هذا الحديث عن أحمد بن حنبل بواسطة أحمد بن الحسن الترمذيّ، قال الحافظ: ووقع من هذا النمط للبخاريّ أكثر من مائتي حديث، وقد جرّدتها في جزء مفرد. انتهى . وقوله: (غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً) هذا لا يعارض ما قبله أنه - ﷺ - غزا تسع عشرة غزوة؛ لأن المراد هنا أنها الغزوات التي شهدها بنفسه معه - ﷺ -، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مرّ تخريجه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالستد المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٨٩] (١٨١٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي: ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ - قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم تقدّموا قريبًا، فمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بن الزِّبْرقان، تقدّم قبل خمسة أبواب، والباقون تقدّموا قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو أعلى الأسانيد له، وهو (٣٢٨) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبيِ عُبَيْدٍ) مولى سلمة أنه (قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ) بن عمرو بن الأكوع - ﵁ - (يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - غَزَوَاتٍ) أخرج البخاريّ هذا الحديث من طريق حمّاد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، فذكر من تلك الغزوات: خيبر، والحديبية، ويوم حنين، ويوم القَرَد، وقال في آخره: «قال يزيد: ونسيت بقيتهم» . قال في «الفتح»: وأما بقية الغزوات التي نَسِيهنّ يزيد، فهنّ: غزوة الفتح، وغزوة الطائف، فإنهما وإن كانا في سنة غزوة حنين، فهما غيرها، وغزوة تبوك، وهي آخر الغزوات النبوية، فهذه سبع غزوات، كما ثبت في أكثر الروايات. قال: وإن كانت الرواية الأولى، وهي رواية حاتم بن إسماعيل، بلفظ التسع محفوظة، فلعله عَدّ غزوة وادي القرى التي وقعت عَقِب خيبر، وعَدّ أيضًا عمرة القضاء غزوة، كما تقدم من صنيع البخاريّ، فكمل بها التسعة. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا في «الفتح» جعل رواية حاتم بن إسماعيل بلفظ التسع، والموجود في نسخ البخاريّ التي بين يديّ بلفظ: «سبع»، كما هو عند مسلم، لا بلفظ: «تسع»، ولعلّ الحافظ وقعت له نسخة هكذا، فليُحرّر، والله تعالى أعلم. قال: وأما ما وقع عند أبي نعيم في «المستخرج» من طريق نصر بن عليّ، عن حماد بن مَسْعدة، فذكر هذا الحديث، فقال في أوله: «أُحُدٌ، قال الجامع: وقع في رواية أحمد بلفظ:«بقيّتهنّ». وخيبر»، ففيه نظرٌ؛ لأنهم لم يذكروا سلمة فيمن شَهِد أُحُدًا، وقد أخرجه الإسماعيليّ من وجه آخر، عن حماد بن مَسعدة، ولم يذكر فيه أُحُدًا، والله أعلم. انتهى . (وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ)؛ أي: في مرّة منِ المرّات التسع قد أُمِّر علينا أبو بكر الصدّيق - ﵁ -، (وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ بْنُ زيْدٍ) ابن حارثة - ﵄ -، قال الحافظ أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده» بعد إخراجه الحديث ما نصّه: كذا قال حاتم: أسامة بن زيد - ﵄ -، وأبو عاصم قال: زيد بن حارثة، وكذا رواه عمر بن حفص، عن أبيه، عن يزيد مثل رواية حاتم. انتهى . قال في «الفتح»: أما سرية أبي بكر الصديق - ﵁ - فهي إلى بني فَزَارة، كما ثبت من حديثه عند مسلم، وسريته إلى بني كلاب، ذكرها ابن سعد، وبعثه إلى الحجّ سنة تسع. وأما أسامة - ﵁ - فأول ما أُرسل في سريّة إلى الْحُرَقة، ثم في سرية إلى أُبْنَى - بضم الهمزة، وسكون الموحّدة، ثم نون، مقصورًا - وهي من نواحي البلقاء، وذلك في صفر. قال الحافظ - ﵀ -: فوقفنا مما ذكره على خمس سرايا، وبقيت أربع، فليستدركها على أهل المغازي، فإنهم لم يذكروا غير الذي ذكرته بعد التتبع البالغ، ويَحْتَمِل أن يكون فيه حَذْف، تقديره: ومرة علينا غيرهما، وأيضًا فإنه لم يذكر في بعض الروايات للبعوث عددًا. انتهى . [تنبيه]: أخرج ابن حبّان، والحاكم، والبيهقيّ من طريق أبي عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، أنه قال: غزوت مع رسول الله - ﷺ - سبع غزوات، ومع زيد بن حارثة تسع غزوات، أَمّره رسول الله - ﷺ - علينا. وأخرجه البخاريّ عن أبي عاصم، ولفظه: عن سلمة بن الأكوع - ﵁ - قال: غزوت مع النبيّ - ﷺ - سبع غزوات، وغزوت مع ابن حارثة استعمله علينا. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا لفظ ابن حبّان، والحاكم، والبيهقيّ: «ومع زيد بن حارثة تسع غزوات»، ووقع عند الطبرانيّ في الموضعين بلفظ: «سبع»، وكذا عند الكجيّ، وأبي نعيم، كما يأتي عن الحافظ، وقد أبهمه البخاريّ في روايته المذكورة، ولعلّه للاختلاف المذكور، والله تعالى أعلم. قال في «الفتح» عند قوله: «وغزوت مع ابن حارثة استعمله علينا»: هكذا ذَكره مبهمًا، ورواه أبو مسلم الكجيّ، عن أبي عاصم بلفظ: «وغزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات، يؤمِّره علينا»، وكذلك أخرجه الطبرانيّ عن أبي مسلم بهذا اللفظ، وأخرجه أبو نعيم في «المستخرج» عن أبي شعيب الحرانيّ، عن أبي عاصم كذلك، وكذا أخرجه الإسماعيليّ من طرُق، عن أبي عاصم. قال: وقد تتبعت ما ذكره أهل المغازي من سرايا زيد بن حارثة، فبلَغَتْ سبعًا، كما قاله سلمة، وإن كان بعضهم ذَكر ما لم يذكره بعض. فأولها: في جمادى الأخيرة سنة خمس قِبَل نَجْد في مائة راكب، والثانية: في ربيع الآخر سنة ستّ إلى بني سُليم، والثالثة: في جمادى الأولى منها في مائة وسبعين، فتلقى عِيرًا لقريش، وأسروا أبا العاص بن الربيع، والرابعة: في جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة، والخامسة إلى حُسْمَى - بضم المهملة، وسكون المهملة مقصورًا - في خمسمائة إلى أناس من بني جُذام، بطريق الشام، كانوا قطعوا الطريق على دِحية، وهو راجع من عند هرقل، والسادسة: إلى وادي القرى، والسابعة: إلى ناس من بني فَزارة، وكان خرج قبلها في تجارة، فخرج عليه ناس من بني فزارة، فأخذوا ما معه، وضربوه، فجهزّه النبيّ - ﷺ - إليهم، فأوقع بهم، وقتل أم قِرْفة - بكسر القاف، وسكون الراء، بعدها فاء - وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر، زوج مالك بن حذيفة بن بدر، عمّ عيينة بن حِصن بن حذيفة، وكانت مُعَظَّمة فيهم، فيقال: ربطها في ذنب فرسين، وأجراهما، فتقطعت، وأَسَر بنتها، وكانت جميلةً. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٧/ ٤٦٨٩ و٤٦٩٠] (١٨١٥)، و(البخاريّ) في «المغازي» (٤٢٧٠ و٤٢٧١ و٤٢٧٢ و٤٢٧٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٥٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٥٦)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٤/ ٣٠٥ و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٦٢٨٢ و٦٢٨٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧١٧٤)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٣/ ٢١٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٤٠ - ٤١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنّة» (٣٩٤١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٩٠] (…) - (وَحَدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنَا حَاتِمٌ بِهَذَا الإِسْنَاد، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي كِلْتَيْهِمَا: سَبْعَ غَزَوَاتٍ). رجال هذا الإسناد: اثنان: ١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قريبًا. و«حاتم» ذُكر قبله، والإسناد من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٣٢٩) من رباعيّات الكتاب. [تنبيه]: رواية قُتيبة، عن حاتم بن إسماعيل هذه ساقها البيهقيّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (١٧٦٧٦) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد الفقيه، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا محمد بن عباد المكيّ (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد، قالا: ثنا حاتم، عن يزيد بن أبي عبيد، قال: سمعت سلمة بن الأكوع - ﵁ - قال: «غزوت مع النبيّ - ﷺ - سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث سبع مرّات، علينا مرّةً أبو بكر، ومرّةً علينا أسامة بن زيد». لفظ حديث قتيبة. وقال محمد في الثانية: تسع غزوات، رواه البخاريّ، ومسلم في «الصحيح» عن قتيبة بن سعيد، ورواه مسلم عن محمد بن عباد المكيّ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: رواية قتيبة هذه أخرجها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، بلفظ «تسع» في الثانية»، فقال: (٤٢٧٠) - حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم، عن يزيد بن أبي عبيد، قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول: غزوت مع النبيّ - ﷺ - سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مرّةً علينا أبو بكر، ومرّةً علينا أسامة. ولعلّ قتيبة كان عنده بالوجهين، فحدّث البخاريّ بلفظ:«تسع»، وحدّث مسلمًا بلفظ:«سبع»، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٨) - (بَابُ غَزْوةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ) قال الجامع عفا الله عنه: قد اختُلف في وقت هذه الغزوة، وفي سبب تسميتها على أقوال، والراجح أنها كانت بعد خيبر، وأن سبب تسميتها كون الصحابة - ﵃ - لَفّوا الْخِرَق على أقدامهم لَمَّا نَقِبت، كما سيأتي في حديث الباب. قال الإمام البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»: «باب غزوة ذات الرقاع، وهي غزوة مُحاربِ خَصَفَة من بني ثعلبة، من غطفان، فنزل نخلًا، وهي بعد خيبر؛ لأن أبا موسى جاء بعد خيبر». انتهى . قال في «الفتح»: هذه الغزوة اختُلِف فيها، متى كانت؟ واختُلف في سبب تسميتها بذلك، وقد جَنَح البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر، واستَدَلّ لذلك في هذا الباب بأمور، ومع ذلك فذكرها قبل خيبر، فلا أدري هل تعمّد ذلك؛ تسليمًا لأصحاب المغازي أنها كانت قبلها، كما سيأتي، أو أن ذلك من الرُّواة عنه؟ أو إشارة إلى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسمًا لغزوتين مختلفتين؟ كما أشار إليه البيهقيّ على أن أصحاب المغازي مع جزمهم بأنها كانت قبل خيبر، مختلفون في زمانها، فعند ابن إسحاق أنها بعد بني النضير وقبل الخندق سنة أربع، قال ابن إسحاق: أقام رسول الله - ﷺ - بعد غزوة بني النضير شهر ربع، وبعض جمادى - يعني: من سنته - وغزا نجدًا يريد بني محارب، وبني ثعلبة من غطفان، حتى نزل نخلًا، وهي غزوة ذات الرقاع. وعند ابن سعد، وابن حبان أنها كانت في المحرّم سنة خمس. وأما أبو معشر فجزم بأنها كانت بعد بني قريظة والخندق، وهو موافق لصنيع البخاريّ، وقد تقدم أن غزوة قريظة كانت في ذي القعدة سنة خمس، فتكون ذات الرقاع في آخر السنة، وأول التي تليها. وأما موسى بن عقبة فجزم بتقديم وقوع غزوة ذات الرقاع، لكن تردّد في وقتها، فقال: لا ندري كانت قبل بدر، أو بعدها، أو قبل أُحُد، أو بعدها؟ وهذا التردد لا حاصل له، بل الذي ينبغي الجزم به أنها بعد غزوة بني قريظة؛ لأنه تقدّم أن صلاة الخوف في غزوة الخندق لم تكن شُرِعت، وقد ثبت وقوع صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع، فدلّ على تأخرها بعد الخندق. وقول البخاريّ - ﵀ -: «وهي بعد خيبر؛ لأن أبا موسى جاء بعد خيبر» هكذا استدلّ به، وقد ساق حديث أبي موسى بعدُ، وهو استدلال صحيح، وذلك أن أبا موسى إنما قَدِم من الحبشة بعد فتح خيبر، فقد قال: فوافقنا النبيّ - ﷺ - حين افتتح خيبر، وإذا كان كذلك ثبت أن أبا موسى شَهِد غزوة ذات الرقاع، ولزم أنها كانت بعد خيبر. قال الحافظ - ﵀ -: وعَجِبْت من ابن سيد الناس، كيف قال: جَعَل البخاري حديث أبي موسى هذا حجة في أن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر؟ قال: وليس في خبر أبي موسى ما يدلّ على شيء من ذلك. انتهى، وهذا النفي مردود، والدلالة من ذلك واضحة، كما مرّ، وأما شيخه الدمياطي فادَّعَى غلط الحديث الصحيح، وأن جميع أهل السير على خلافه، وقد قدّمت أنهم مختلفون في زمانها، فالأَولى الاعتماد على ما ثبت في الحديث الصحيح، وقد ازداد قوّة بحديث أبي هريرة، وبحديث ابن عمر، كما سيأتي. وقد قيل: إن الغزوة التي شهدها أبو موسى، وسُمّيت ذات الرقاع، غير غزوة ذات الرقاع التي وقعت فيها صلاة الخوف؛ لأن أبا موسى قال في روايته: إنهم كانوا ستة أنفس، والغزوة التي وقعت فيها صلاة الخوف كان المسلمون فيها أضعاف ذلك. والجواب عن ذلك: أن العدد الذي ذكره أبو موسى محمول على من كان موافقًا له من الرامة ، لا أنه أراد جميع من كان مع النبيّ - ﷺ -. واستُدلّ على التعدد أيضًا بقول أبي موسى: إنها سميت ذات الرقاع لِمَا لَفُّوا في أرجلهم من الخِرَق، وأهل المغازي ذكروا في تسميتها بذلك أمورًا غير هذا، قال ابن هشام وغيره: سمّيت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم، وقيل: بشجر بذلك الموضع، يقال له: ذات الرقاع، وقيل: بل الأرض التي كانوا نزلوا بها كانت ذات ألوان، تشبه الرقاع، وقيل: لأن خيلهم كان بها سواد وبياض، قاله ابن حبان، وقال الواقديّ: سمّيت بجبل هناك فيه بُقَعٌ، وهذا لعله مستَند ابن حبان، ويكون قد تصحّف «جبل» بـ «خيل». وبالجملة فقد اتفقوا على غير السبب الذي ذكره أبو موسى، لكن ليس ذلك مانعًا من اتحاد الواقعة، ولازمًا للتعدد. وقد رَجَّح السهيليّ السبب الذي ذكره أبو موسى، وكذلك النوويّ، ثم قال: ويَحْتَمِل أن تكون سُمّيت بالمجموع. وأغرب الداوديّ، فقال: سميت ذات الرقاع؛ لوقوع صلاة الخوف فيها، فسمِّيت بذلك؛ لترقيع الصلاة فيها. ومما يدلّ على التعدد: أنه لم يتعرض أبو موسى في حديثه إلى أنهم صَلَّوا صلاة الخوف، ولا أنهم لَقُوا عدوًّا، ولكن عدم الذِّكر لا يدل على عدم الوقوع، فإن أبا هريرة في ذلك نظير أبي موسى؛ لأنه إنما جاء إلى النبيّ - ﷺ -، فأسلم والنبيّ - ﷺ - بخيبر، ومع ذلك فقد ذكر في حديثه أنه صلى مع النبيّ - ﷺ - صلاة الخوف في غزوة نجد، وكذلك عبد الله بن عمر ذكر أنه صلى مع النبيّ - ﷺ - صلاة الخوف بِنَجْد، وقد تقدّم أن أول مَشاهده الخندق، فتكون ذات
مصادر المؤلف (٩)

١. «الفتح» ٩/ ٦٢٤، كتاب «المغازي» رقم (٤٤٧٣).

٢. قال في«الفتح»: كذا فيه بالميم في ضمير جمع الغزوات، والمعروف فيه التأنيث، وكذا وقع في رواية النسفيّ بالميم، وضَبّب عليه، ووقع في روايةٍ حكاها الكرمانيّ - قال الحافظ: ولم أقف عليها -:«بقيّتها»، وهي أَوْجَه. انتهى.

٣. «الفتح» ٩/ ٣٧٩ - ٣٨٠، كتاب «المغازي» رقم (٤٢٧٠).

٤. «مسند أبي عوانة» ٤/ ٣٥٦.

٥. «الفتح» ٩/ ٣٧٩ - ٣٨٠، كتاب «المغازي» رقم (٤٢٧٠).

٦. «الفتح» ٩/ ٣٧٩ - ٣٨٠، كتاب «المغازي» رقم (٤٢٧٠).

٧. «سنن البيهقيّ الكبرى» ٩/ ٤٠.

٨. «صحيح البخاريّ» ١٠/ ١٧٩.

٩. هكذا نسخة «الفتح»، ولعله مصحّف من «الرُّماة»، فليُحرّر.