HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨١٦

حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ العلاء الهمذاني (وَاللَّفْظُ لِأَبِي عَامِرٍ). قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزَاةٍ. وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ. بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ. قَالَ: فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا. فَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي. فكنا نلف على أرجلنا الخرق. فسمت غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نُعَصِّبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الْخِرَقِ. قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الْحَدِيثِ. ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ. قَالَ: كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: وَزَادَنِي غَيْرُ بريد: والله يجزي به.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص200
ج ٣ ص ١٤٤٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٦١٤
الرقاع بعد الخندق. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الأرجح أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر؛ لِمَا استدلّ به البخاريّ من شهود أبي موسى - ﵁ - إياها، وأن الأصحّ في سبب تسميتها ما ذكره أبو موسى الأشعريّ - ﵁ - في حديث الباب، من كونهم لفّوا على أقدامهم الخِرَق؛ لكونها نقِبت؛ لأنه في «الصحيحين»، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٦٩١] (١٨١٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ - وَاللَّفْظُ لأَبِي عَامِرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي غَزَاةٍ، وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، قَالَ: فَنَقِبَتْ أقدَامُنَا، فَنَقِبَتْ قَدَمَايَ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ؛ لِمَا كُنَّا نُعَصِّبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الْخِرَقِ. قَالَ أبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الْحَدِيث، ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ، قَالَ: كَأنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: وَزَادَنِي غَيْرُ بُرَيْدٍ: وَاللهُ يَجْزِي بِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ) هو: عبد الله بن بَرّاد بن يوسف بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، صدوقٌ [١٠] (خت م) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ) أبو كريب، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قبل بابين. ٣ - (أَبُو أسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٤ - (بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ) هو: بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، ثقة [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٥ - (أَبُو بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٦ - (أَبُو مُوسَى) الأشعريّ، عبد الله بن قيس بن سُليم بن حضّار الصحابيّ الشهير، مات - ﵁ - سنة (٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره، وفيه رواية الراوي عن جدّه، عن أبيه، فأبو بردة جدّه لبريد، لا أبوه، وصحابيّه هو المشهور من أكابر الصحابة - ﵃ -، وكان حسن الصوت قال له النبيّ - ﷺ -: «لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود - ﵇ -، متّفقٌ عليه، وأمّره عمر، ثم عثمان، وكان أحد الْحَكَمين في صفّين ﵃ أجمعين. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ عبد الله بن قيس - ﵁ - أنه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي غَزَاةٍ) - بفتح الغين المعجمة - بمعنى الغزو، وقوله: (وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ) جملة في محلّ نصب على الحال، قال الحافظ - ﵀ -: لم أقف على أسمائهم، وأظنّهم من الأشعريين. انتهى . (بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ)؛ أي: نركبه عُقْبَةً عُقْبةً، وهو أن يركب هذا قليلًا، ثم ينزل، فيركب الآخر بالنوبة، حتى يأتي على سائرهم. (قَالَ) أبو موسى - ﵁ - (فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا) - بفتح النون، وكسر القاف، بعدها موحّدة -؛ أي: قَرِحَت من الْحَفَاء، ورَقّت جلودها، وتخرّقت من شدّة المشي، يقال: نَقِب الخفّ يَنْقَبُ، من باب تَعِبَ: إذا رَقّ، ونَقِبَ أيضًا: إذا تخرّق، فهو ناقبٌ، ويتعدّى بالحركة، فيقال: نَقَبْتُهُ نَقْبًا، من باب قَتَل: إذا خَرَقته . (فنقِبَتْ قَدَمَايَ، وَسَقَطَتْ أَظفارِي، كنَّا نَلُفُّ) - بضمّ اللام -، يقال: لَفّ الشيءَ بالشيء، من باب نصر: إذا ضمّه إليه، ووصله به . (عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ) - بكسر، ففتح -: جمع خِرْقة - بكسر، فسكون - وهي القطعة من الثوب، ونحوه. (فَسُمِّيَتْ) تلك الغزوة (غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ؛ لِمَا كُنَّا نُعَصِّبُ) يَحْتَمِل أن يكون من التعصيب، أو من العصب، من باب ضرب؛ أي: نشُدّ (عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الْخِرَقِ) هذا صريح في أن سبب تسمية هذه الغزوة بهذا الاسم ما وقع لهم من لفّ الخِرَق على أقدامهم، وهو أصحّ ما قيل في ذلك، كما أسلفته أول الباب، وقال النوويّ - ﵀ -: هذا هو الصحيح في سبب تسميتها، وقيل: سُمّيت بذلك بجبل هناك، فيه بياض، وسواد، وحمرة، وقيل: سُمّيت باسم شجرة هناك، وقيل: لأنه كان في ألويتهم رِقاع، ويَحْتَمِل أنها سمّيت بالمجموع. انتهى . (قَالَ أَبُو بُرْدَةَ) موصول بالسند المذكور، كما قال في «الفتح». (فَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى) الأشعريّ - ﵁ - (بِهَذَا الْحَدِيث، ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ) بكسر الراء، من باب فَهِمَ؛ أي: كرِه أبو موسى - ﵁ - التحديث بهذا؛ لِمَا يتضمّنه من تزكية النفس، وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]. (قَالَ) أبو بردة (كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا) هكذا في جميع النسخ التي بين أيدينا «شيئًا» بالنصب، فيكون منصوبًا على أنه خبر «يكون»، واسمها محذوف، تقديره: وكره أن يكون ما دل عليه هذا الحديث شيئًا أفشاه، وقد جاء بالرفع في كلّ ما وقفنا عليه من نُسخ «صحيح البخاريّ»، ووجهه ظاهر. (مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ) وإنما كره أبو موسى - ﵁ - الإفشاء؛ لأن كَتْم عمل البرّ، وما أُصيبَ به الإنسان في ذات الله أفضل من إظهاره، وأدنى أن لا يداخله العُجب الذي يُحبط العمل، إلا أن توجد هناك مصلحة راجحة، كمن يكون ممن يُقْتَدَى به، فلو أظهره لاقتدى به غيره، فعند ذلك ينبغي أن يُظهره بهذا القصد، والله - ﷾ - من وراء القصد، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١١٩]، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]. (قَالَ أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة (وَزَادَنِي غَيْرُ بُرَيْدٍ) الذي في هذا السند، ولم يتبيّن لي من هو غير بُريد، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَاللهُ يَجْزِي بِهِ) مفعول «زادني» محكيّ؛ لِقَصْد لفظه، يعني أن غير بريد بن عبد الله ممن روى له هذا الحديث زاده في آخره قوله: «والله يجزي به»، يثيب بهذا العمل، ولا نطلب به أجرًا من غيره - ﷾ -. وقوله: «يجزي» بفتح الياء، من الجزاء، ثلاثيًّا؛ أي: يكافئه على عمله، قال المجد - ﵀ -: الجزاء: المكافأة على الشيء، وقال الراغب: هو ما فيه الكفاية، إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرّ، كالجازية، بوزن العافية، يقال: جزاه كذا، وبه، وعليه جزاءً، ومنه قوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: ٧٦]، وقوله: ﴿فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ [الكهف: ٨٨]، وقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وقوله: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢)﴾ [الإنسان: ١٢]، وقوله: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الفرقان: ٧٥]، وقوله: ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يس: ٥٤] انتهى. بزيادة من الشرح ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨/ ٤٦٩١] (١٨١٦)، و(البخاريّ) في «المغازي» (٤١٢٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٣٢٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٣/ ٢٩٠) و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٧٣٤)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (١/ ٢٦٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٥٨)، و(ابن عساكر) في «تاريخه» (٣٢/ ٣٥، ٣٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): فيه جواز ركوب المركوب بالتناوب إذا لم يُضرّ به. ٢ - (ومنها): جواز إخبار المرء بما كابده من المشاقّ في سبيل الله - ﷿ -، إذا ترتّبت عليه مصلحة، مثل بيان حكم ذلك الشيء، والتنبيه على الاقتداء به
مصادر المؤلف (٧)

١. «الفتح» ٩/ ٢٢٣ - ٢٢٤، كتاب «المغازي» رقم (٤١٢٨).

٢. وفي نسخة: «نَعْصِبُ».

٣. «الفتح» ٩/ ٢٢٨، كتاب «المغازي» رقم (٤١٢٨).

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٦٢٠.

٥. «القاموس المحيط» ص ١١٨٢.

٦. «شرح النوويّ» ١٢/ ١٩٧.

٧. «القاموس المحيط» (٢١٥)، و«تاج العروس» ١٠/ ٧٣.