وغير ذلك مما قدّم فيه النبيّ - ﷺ - غير قريش، مع وجود أفاضل قريش، فتخصيص أحاديث الباب بالخلافة واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، فتأمل بالإنصاف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٦٩٤] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثنَا أبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْن، مُسْلِمُهُمْ تبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ مولاهم، أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨.
٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام بن نافع الْحِمْيريّ، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظ، مصنّف شهير، عَمِي في آخره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨.
٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨.
٤ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ) بن كامل الأبناويّ، أبو عقبة الصنعانيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣.
و«أبو هريرة - ﵁ -» ذُكر قبله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، وكذا تقدّم شرح قوله: «هذا ما حدّثنا أبو هريرة … إلخ» غير مرّة، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٦٩٥] (١٨١٩) - (وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْر، أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «النَّاسُ تبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْر، وَالشَّرِّ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيب الْحَارِثيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٨) أو بعدها (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥.
٢ - (رَوْحُ) بن عُبادة القيسيّ البصريّ، تقدّم قبل بابين.
٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم، أبو الوليد، وأبو خالد المكيّ، ثقة فقيه فاضل، لكنه يُدلّس، ويرسل [٦] (ت ١٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩.
٤ - (أَبُو الزّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، تقدّم قبل بابين.
٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام - ﵄ -، تقدّم أيضًا قبل بابين.
وقوله: (فِي الْخَيْر، وَالشَّرِّ») قال النوويّ - ﵀ -: معناه: في الإسلام والجاهلية، كما هو مصرَّح به في الرواية الأولى؛ لأنهم كانوا في الجاهلية رؤساء العرب، وأصحاب حَرَم الله، وأهل حجّ بيت الله، وكانت العرب تنتظر إسلامهم، فلما أسلموا، وفُتحت مكة تَبِعهم الناس، وجاءت وفود العرب من كل جهة، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وكذلك في الإسلام هم أصحاب الخلافة، والناس تَبَع لهم، وبَيَّن أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدنيا ما بقي من الناس اثنان. انتهى .
وقال المناويّ - ﵀ -: هذا خبر بمعنى الأمر، كما يدلّ عليه خبر: «قَدِّموا قريشًا»، وقيل: خبر على ظاهره، والمراد بالناس: بعضهم، وهم سائر العرب من غير قريش.
وقوله: «في الخير والشر»؛ أي: في الإسلام والجاهلية، كما في الرواية الأخرى؛ لأنهم كانوا في الجاهلية متبوعين في كفرهم؛ لكون أمر الكعبة في يدهم، فكذا هم متبوعون في الإسلام، أو أن السابق بالإسلام كان من قريش، فكذا في الكفر؛ لأنهم أول من ردّ دعوته - ﷺ -، وكفر به، وأعرض عن الآيات والنُّذُر، فكانوا قدوة في الحالين.
وقال القاضي: معناه أن مسلمي قريش قدوة غيرهم من المسلمين؛ لأنهم