HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٢٦

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كلاهما عن المقريء. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (يَا أَبَا ذَرٍّ! إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا. وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي. لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ. وَلَا تَوَلَّيَنَّ مال يتيم).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص7
ج ٣ ص ١٤٥٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣١ ص٧١٠
وذكر الذهبيّ في «السِّيَر» عن هشام، عن ابن سيرين: أن رسول الله - ﷺ - قال لأبي ذرّ: «إذا بلغ البناء سَلْعًا، فاخرج منها»، ونحا بيده نحو الشام، ولا أرى أمراءك يَدَعُونك، قال: أَوَ لَا أقاتل من يحول بيني وبين أمرك؟ قال: «لا»، قال: فما تأمرني؟ قال: «سمع، وأطع، ولو لعبد حبشيّ». فلما كان ذلك خرج إلى الشام، فكَتب معاوية: إنه قد أفسد الشام، فطلبه عثمان، ثم بعثوا أهله من بعده، فوجدوا عندهم كِيسًا، أو شيئًا، فظنّوه دراهم، فقالوا: ما شاء الله، فإذا هي فلوس. فقال عثمان: كُنْ عندي، قال: لا حاجة لي في دنياكم، ائذن لي حتى أخرج إلى الرَّبَذَة، فأَذِن له، فخرج إليها، وعليها عبد حبشيّ لعثمان، فتأخر وقتَ الصلاة لَما رأى أبا ذرّ، فقال أبو ذرّ: تقدَّم، فَصَلّ. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٤٧١٢] (١٨٢٦) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُقْرِيء، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «يا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لَا تَأَمَّرَن عَلَى اثْنَيْن، وَلَا تَوَلَّيَن مَالَ يَتِيمٍ »). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدَّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) المكيّ، أبو عبد الرَّحمن المقرئ، أصله من = بهرام صدوق، وأحاديثه عن عن شهر صحاح، كما قال أبو حاتم الرازيّ، وشهر بن حوشب حسن الحديث، والباقون من رجال الصحيح، وهاشم هو ابن القاسم أبو النضر البغداديّ الحافظ. البصرة، أو الأهواز، ثقةٌ فاضلٌ، أقرأَ القرآن نيّفًا وسبعين سنةً [٩] (ت ٢١٣) وقد قارب المائة، من كبار شيوخ البخاريّ (ع) تقدم - في «المقدمة» ٤/ ١٥. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ) اسم أبيه مِقْلاص الخزاعيّ مولاهم، أبو يحيى المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٥. ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرِ الْقُرَشِيُّ) قيل: اسم أبيه يسار، أبو بكر الفقيه المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ، عابدٌ [٥] (ت ٢ أو ٤ أو ٥ أو ١٣٦) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٠/ ١٣٠٦. ٦ - (سَالِمُ بْنُ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيُّ) - بفتح الجيم، ثم تحتانيّة ساكنة، ثمّ شين معجمة - واسم أبي سالم سفيان بن هانئ المصريّ، مقبول [٤]. رَوَى عن أبيه، وعبد الله بن عمرو، ومعاوية بن مُعَتّب. وروى عنه ابنه عبد الله، وعبد الله بن أبي جعفر، ويزيد بن أبي حبيب، والحارث بن يعقوب، ذكره ابن حبان في «الثقات». تفرّد به المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له عندهم إلَّا هذا الحديث. ٧ - (أَبُوهُ) أبو سالم سُفيان بن هانئ الْجَيْشانيّ، تابعيّ مخضرمٌ، ثقةٌ، شَهِدَ فتح مصر [٢] ويقال: له صحبة، مات بعد الثمانين (م د س) تقدم في «اللقطة» ٢/ ٤٥٠٢. و«أبو ذرّ - ﵁ -» ذُكر قبله. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «يا أَبا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا)؛ أي: غير قادر على تحصيل مصالح الإمارة، ودرء مفاسدها، (وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي)؛ أي: من السلامة عن الوقوع في المحذور، وقيل: تقديره: لو كان حالي كحالك في الضعف، وإلا فقد كان متولّيًا على أمور المسلمين، حاكمًا عليهم، فكيف يصحّ قوله:»أحبّ لك ما أحبّ لنفسي«، والتفسير الأول أقرب، والله تعالى أعلم. (لَا تَأَمَّرَنَّ) بتشديد الميم، ونون التوكيد الثقيلة، وأصله: لا تتأمّرنّ، بتاءين، فحُذفت إحداهما؛ تخفيفًا، وكذا قوله:»لا تولّيَنَّ«، قال في»الخلاصة«: وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كـ«تَبَيَّنُ الْعِبَرْ»أي: لا تسلّطنّ، ولا تصيرنّ أميرًا (عَلَى اثْنَيْنِ) أراد به عدم التولّي مطلقًا، فعبّر بأقلّ ما يُمكن الحكم فيه بين الخصوم، (وَلَا تَوَلَّيَن مَالَ يَتِيمٍ«)، وفي بعض النسخ: »ولا تولّينّ على مال يتيم«، وهو مِن الناس مَن مات أبوه، ومن البهائم ما ماتت أمه، وقد نظمت ذلك: مَعْنَى الْيَتِيمِ فَاقِدُ الأَبِ إِذَا … كَانَ مِنَ النَّاسِ وَأُمٍّ غَيْرُ ذَا وَسَمِّهِ اللَّطِيمَ إِنْ ذَيْنِ فَقَدْ … أَو أُمَّهُ الْعَجِيُّ فَاحْفَظْ مَا وَرَدْ أي: لا تَصِرْ واليًا على يتيم؛ لشدّة الوعيد على من فرّط فيه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ [النساء: ١٠]، وقد عدَّ النبيّ - ﷺ - أَكْلَ مال اليتيم من السبع الموبقات، فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيِّ - ﷺ - قال: «اجتنبوا السبع الموبقات»، قالوا: يا رسول الله، وما هنّ؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حَرَّم الله، إلَّا بالحقّ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزَّحْف، وقَذف المحصنات المؤمنات الغافلات»، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذرٍّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. [فإن قلت]: كيف أخرج مسلم هذا الحديث، وفي إسناده سالم الجيشانيّ، قال عنه في «التقريب»: مقبول؛ أي: يحتاج إلى متابع؟. [قلت]: سالم هذا روى عنه جماعة، ووثّقه ابن حبّان، وأخرج له مسلم، ولم يتكلّم فيه أحد، فأقلّ أحواله أن يكون حسن الحديث، ثم إن حديثه هذا يشهد له حديث أبي ذرّ - ﵁ - المذكور قبله، وكذا حديث: السبع الموبقات المذكور آنفًا. والحاصل أن الحديث صحيح دون تردّد، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٤٧١٢] (١٨٢٦)، و(أبو داود) في «سننه» (٢٨٦٨)، و(النسائيّ) في «الوصايا» (٦/ ٢٥٥) و«الكبرى» (٤/ ١١٢)، و(أحمد) في
مصادر المؤلف (٢)

١. «سير أعلام النبلاء» ٢/ ٦٣.

٢. وفي نسخة: «ولا تولينّ على مال يتيم».