[تنبيه]: رواية أبي يونس عن أبي هريرة - ﵁ - هذه ساقها أبو نعيم - ﵀ - في «مسنده»، فقال:
(٧٠٩٤) - حدّثنا نصر بن مرزوق أبو الفتح المصريّ، قال: ثنا إدريس بن يحيى الخولانيّ، وحدّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا وهب الله بن راشد، قالا: ثنا حيوة بن شُريح، أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدّثه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن رسول الله - ﷺ - قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الخليفة فقد أطاعني، ومن عصى الخليفة فقد عصاني». انتهى .
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٧٧٥] (١٨٣٦) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «عَلَيْكَ السَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، فِي عُسْرِكَ، وَيُسركَ، وَمَنْشَطِكَ، وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ) بن شعبة، أبو عثمان الْخُرَاسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ مصنّفٌ [١٠] (ت (ت ٢٢٧) أو بعدها (ع) تقدّم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٨.
٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ) بن جميل بن طريف الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، قيل: اسمه يحيى، وقيل: عليّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) وله (٩٠) سنةً (ع) تقدّم في «المقدمة» ٦/ ٥٠.
٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاريّ المدنيّ، نزيل الإسكندريّة، حليف بني زُهرة، ثقةٌ [٨] (ت ١٨١) (خ م د ت س) تقدّم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٥.
٤ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينار التمّار الأعرج القاصّ المدنيّ، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ١٤٠) أو قبلها، أو بعدها (ع) تقدّم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٣.
٥ - (أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ) ذكوان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدّم في «المقدمة» ٢/ ٤.
و«أبو هريرة - ﵁ -» ذُكر قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين غير شيخيه، فالأول خراسانيّ، ثم مكيّ، والثاني بغلانيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «عَلَيْكَ)»عليك«اسم فعل أَمْر بمعنى: الْزَمْ، وقوله: (السَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ) منصوب بـ»عليك«؛ أي: ألزم طاعةَ أميرك في كلّ ما يأمر به، وإن شَقّ ما لَمْ يكن إثمًا، وجَمَع بينهما تأكيدًا؛ للاهتمام بالمقام، وقال أبو البقاء: بالرفع على أنَّه مبتدأ، وما قبله الخبر، وهذا اللفظ لفظُ خبرٍ، ومعناه الأمر؛ أي: اسمع، وأطع على كلّ حال . (فِي عُسْرِكَ)؛ أي: ضيقك وشدتك، (وَيُسْرِكَ) بضم السين، وسكونها: نقيض العسر؛ يعني: في حال فقرك، وغناك . (وَمَنْشَطِكَ، وَمَكْرَهِكَ) مصدران ميميّان، أو اسما زمان، أو مكان؛ أي: اسمع، وأطع فيما يوافق طبعك، وما لا يوافقه. (وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ) بفتحات، وبثاء مثلثة، وهو الإيثار؛ يعني: إذا فَضّل وليّ أمرك أحدًا عليك بلا استحقاق، ومنعك حقّك فاصبر، ولا تخالفه، وإنما قال: »وأثرة عليك«، وإن شَمِله »مكرهك« إشارة إلى شدة تلك الحالة .
وقال النوويّ - ﵀ -: الأَثَرَة بفتح الهمزة والثاء، ويقال: بضم الهمزة، وإسكان الثاء، وبكسر الهمزة، وإسكان الثاء، ثلاث لغات، حكاهنّ في «المشارق»، وغيره، وهي الاستئثار، والاختصاص بأمور الدنيا؛ أي: اسمعوا، وأطيعوا، وإن اختَصّ الأمراء بالدنيا عليكم، ولم يوصلوا إليكم حقَّكم مما عندهم.