HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٣٩

حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ (عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ. فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ. إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ. فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص15
ج ٣ ص ١٤٦٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٦٩
٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين، أبو عليّ الْحَرّانيّ، صدوق [٩] (ت ٢١٠) (خ م س) تقدّم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٣ - (مَعْقِلُ) بن عبيد الله الْجَزَريّ، أبو عبد الله الْعَبْسيّ مولاهم، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٦٦) (م د س) تقدّم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٤ - (زيدُ بْنُ أَبِي أُنيْسَةَ) واسمه زيد أيضًا، أبو أُسامة الْجَزَريّ، كوفيّ الأصل، ثم سكن الرُّها، ثقةٌ [٦] (ت ١١٩ أو ١٢٤) وله (٣٦) سنةً (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٩٦. والباقيان ذُكرا قبله، والحديث من أفراد المصنّف، وقد تقدّم في «كتاب الحجِّ» برقم [٤٨/ ٣١٣٩] (١٢٩٨) ومضى شرحه، وبيان ما يتعلّق به من المسائل هناك، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٥٤] (١٨٣٩) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعً، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) ذُكر في الباب. ٢ - (لَيْثُ) بن سعد بن عبد الرَّحمن الْفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، الإمام الحجة الثبت الفقيه المشهور [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ٢ ص ٤١٢. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب الْعُمَريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٥] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدّم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. [تنبيه]: كون عبيد الله المذكور في هذا السند هو ابن عمر الْعُمريّ هو الذي نصّ عليه الحافظ أبو الحجّاج المزيّ - ﵀ - في «تحفته» (٦/ ١٦٤، ١٦٥)، والحافظ في «الفتح» (١٦/ ٦٢٦) «كتاب الأحكام»، وقد أخرج الحديث النسائيّ في «سننه» رقم (٤٢٠٨) عن قتيبة، عن الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع عن ابن عمر - ﵄ -، وقد بيّنه الحافظ المزيّ في «تحفته» أيضًا (٦/ ١٢٠) فكلا الطريقين ثابت صحيح، وإنما نبّهت عليه لئلا يقع في اللَّبس من رأى اختلاف الإسنادين عند الشيخين والنسائيّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ٤ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت ١١٧) أو بعدها (ع) تقدَّم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٥ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله الْعدوفي، أبو عبد الرَّحمن - ﵄ - مات سنة (٧٣) أو بعدها (ع) تقدّم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيَّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالمدنيين غير شيخه، فبغلانيّ، وليث فمصريّ، وفيه ابن عمر - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وأشدَّ الناس اتباعًا للأثر. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: (عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ) جارٌّ ومجرور خبر مقدَّم لقوله: (السَّمْعُ)؛ أي: سماع كلام الأمير، (وَالطَّاعَةُ) فيما أَمَره به، (فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ)؛ أي: في الشيء الذي أحبه المرء، أو كرهه، (إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ) ببناء الفعل للمفعول، وهذا يُقَيِّد ما أُطلق في الأحاديث الأخرى، من الأمر بالسمع والطاعة ولو لحبشيّ، ومن الصبر على ما يقع من الأمير مما يُكرَه، والوعيد على مفارقة الجماعة، فكلّ ذلك مقيّد بأن لَمْ يأمر الأمير بمعصية، وإلا فلا سمع، ولا طاعة، كما نصّ عليه بقوله: (فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ) بالبناء على الفتح فيهما؛ لأنَّ «لا» لنفي الجنس، والمراد: نفي الحقيقة الشرعية، لا الوجودية. والمعنى: أن سماع كلام الحاكم، وطاعته واجب على كلّ مسلم، سواء أَمَره بما يوافق طَبْعه، أو لَمْ يوافقه، بشرط أن لا يأمره بمعصية، فإنْ أَمَره بها فلا تجوز طاعته، ومع ذلك لا تجوز له محاربته، ولا الخروج عليه. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة»؛ أي لا يجب ذلك، بل يحرم على من كان قادرًا على الامتناع، وفي حديث معاذ - ﵁ - عند أحمد: «لا طاعة لمن لَمْ يُطِع اللهَ»، وعنده، وعند البزار، في حديث عمران بن حصين، والحكم بن عمرو الغِفَاريّ: «لا طاعة في معصية الله»، وسنده قويّ، وفي حديث عبادة بن الصامت، عند أحمد، والطبرانيّ: «لا طاعة لمن عصى الله تعالى»، وفي حديث عبادة - ﵁ - الآتي في الباب: «وأن لا ننازع الأمر أهله»، قال: «إلَّا أن تَرَوا كفرًا بَوَاحًا عندكم من الله فيه برهان»، وفيه دليل على أنَّه ينعزل بالكفر، وهو إجماعٌ، فيجب على كلّ مسلم القيام في ذلك، فمن قَوِيَ على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عَجَز وَجَبَتْ عليه الهجرة من تلك الأرض ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٤٧٥٤ و٤٧٥٥] (١٨٣٩)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٢٩٥٥) و«الأحكام» (٧١٤٤)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٦٢٦)، و(الترمذيّ) في «الجهاد» (١٧٠٧)، و(النسائيّ) في «البيعة» (٧/ ١٦٠) و«الكبرى» (٨٧٢٠)، و(ابن ماجة) في «الجهاد» (٢٨٦٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٧ و١٤٢)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ٢٦٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٠٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ١٢٧ و٨/ ١٥٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب الطاعة على المسلم لأولياء الأمور، سواء أَمَره بما وافق هواه، أو بما يُخالف. ٢ - (ومنها): عدم جواز طاعة أحد فيما يُخالف شرع الله تعالى؛ إذ لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق. ٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «على المرء المسلم السَّمع والطاعة» ظاهرٌ في وجوب السمع والطّاعة للأئمة، والأمراء، والقضاة، ولا خلاف فيه إذا لَمْ يأمر بمعصية، فإن أَمَر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولًا واحدًا، ثم إن كانت تلك المعصية كفرًا وَجَبَ خَلْعُه على المسلمين كلهم، وكذلك لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين؛ كإقام الصلاة، وصوم رمضان، وإقامة الحدود، ومَنَع من ذلك، وكذلك لو أباح شرب الخمر، والزنا، ولم يمنع منهما، لا يختلف في وجوب خَلْعِه، فأمَّا لو ابتدع بدعة، ودعا النَّاس إليها؛ فالجمهور على أنَّه يُخْلَع. وذهب البصريون إلى أنه لا يُخْلَع، تمسُّكًا بظاهر قوله - ﷺ -: «إلَّا أن تروا كفرًا بَوَاحًا عندكم من الله فيه برهان»، وهذا يدلُّ على استدامة ولاية المتأوّل، وإن كان مبتدعًا، فأمَّا لو أمر بمعصية مثل أخْذ مال بغير حقّ، أو قَتْل، أو ضَرْب بغير حقّ، فلا يطاع في ذلك، ولا ينقذ أمره، ولو أفضى ذلك إلى ضرب ظهر المأمور، وأخْذ ماله؛ إذ ليس دم أحدهما، ولا ماله بأَولى من دم الآخر، ولا ماله، وكلاهما يحرم شرعًا؛ إذ هما مسلمان، ولا يجوز الإقدام على واحد منهما، لا للآمر، ولا للمأمور؛ لقوله: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، كما ذكره الطبريّ، ولقوله هنا: «فإن أمر بمعصية فلا سمع، ولا طاعة»، فأمَّا قوله في حديث حذيفة: «سمع، وأطع، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك»، فهذا أمْر للمفعول به ذلك للاستسلام، والانقياد، وترك الخروج عليه؛ مخافة أن يتفاقم الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك. ويَحْتَمِل أن يكون ذلك خطابًا لمن يُفعل به ذلك بتأويل، يسوّغ للأمير بوجهٍ يَظهر له، ولا يظهر ذلك للمفعول به، وعلى هذا يرتفع التعارض بين الأحاديث، ويصحّ الجمع. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقال في «العمدة»: وذكر عياض أنه أجمع العلماء على وجوب طاعة الإمام في غير معصية، وتحريمها في المعصية. وقال ابن بطال: احتَجّ بهذا الحديث الخوارج، فرأوا الخروج على أئمة الجَوْر، والقيام عليهم عند ظهور جورهم، والذي عليه الجمهور أنه لا يجب القيام عليهم عند ظهور جورهم، ولا خلعهم إلَّا بكفرهم بعد إيمانهم، أو تركهم إقامة الصلوات، وأما دون ذلك من الجور فلا يجوز الخروج عليهم، إذا استوطن أمْرهم، وأمْر الناس معهم؛ لأنَّ في ترك الخروج عليهم تحصين الفروج والأموال، وحقن الدماء، وفي القيام عليهم تفرّق الكلمة، ولذلك لا يجوز القتال معهم لمن خرج عليهم عن ظلم ظَهَر منهم. وقال ابن التين: فأما ما يأمر به السلطان من العقوبات، فهل يسع المأمور به أن يفعل ذلك من غير ثَبَتٍ، أو عِلم يكون عنده بوجوبها؟ قال مالك: إذا كان الإمام عدلًا، كعمر بن الخطاب، أو عمر بن العزيز - ﵄ - لَمْ تَسَعْ مخالفته، وإن لَمْ يكن كذلك، وثبت عنده الفعل جاز، وقال أبو حنيفة وصاحباه: ما أمر به الوُلاة من ذلك غيرهم يسعهم أن يفعلوه، فيما كان ولايتهم إليه، وفي رواية عن محمد: لا يسع المأمور أن يفعله، حتى يكون الآمر عدلًا، وحتى يشهد بذلك عنده عدل سواه، إلَّا في الزنا فلا بدّ من ثلاثة سواه، وروي نحو الأول عن الشعبيِّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما ذهب إليه الإمام مالك - ﵀ - في تفصيله المتقدّم أرجح. وحاصله أنه إن كان الإمام عدلًا لَمْ تَسَع مخالفته، وإلا فإن ثبت عند المأمور ذلك الأمر وَسِعه، وإلا فلا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٥٥] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهُوَ الْقَطَّانُ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ الله، بِهَذَا الإِسْنَاد، مِثْلَهُ).
مصادر المؤلف (٤)

١. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٥٥٩.

٢. راجع: «الفتح» ١٦/ ٦٢٧، كتاب «الأحكام» رقم (٧١٤٤).

٣. «المفهم» ٤/ ٣٨ - ٣٩.

٤. «عمدة القاري» ١٤/ ٢٢١.