HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٥٣

وحَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الآخر منهما).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص23
ج ٣ ص ١٤٨٠

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٤٠
[٤٧١] : إذا أجمع المسلمون على خليفة ونصَّبوه للإسلام وأهلِه، ثم نقض البيعةَ جماعةٌ وعقدوا لخليفة آخر؛ قتلوا حتى يفيئوا إلى أمر الله، وأما الإمام فلا يقاتل ما دام مقيما للصلاة، وإن كان ظالما. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٢٠٢
(١٥) - (بَابٌ إِذَا بُويعَ لِخَلِيفَتَيْنِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٧٩٠] (١٨٥٣) - (وَحَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا بُويعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ) هو: وهب بن بقيّة بن عثمان بن شابور بن عُبيد بن آدم بن زياد، أبو محمد المعروف بوَهْبان، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان الضُّبَعيّ، وهُشيم، وسليم بن أخضر، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وخالد بن عبد الله، وغيرهم. وروى عنه مسلم، وأبو داود، وروى النسائيّ عن زكريا السجزيّ، عنه، وأبو زرعة الرازيّ، وابن أبي عاصم، وبَقَيّ بن مَخْلَد، وحنبل بن إسحاق، وغيرهم. قال هاشم بن مَرْثد عن ابن معين: وَهْبان ثقةٌ، إلا أنه سمع وهو صغير، وقال الخطيب: كان ثقةً، وقال مسلمة: واسطيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين، وفيها أرّخه غير واحد، زاد بَحْشَل: وُلد سنة خمس وخمسين ومائة. روى عنه المصنّف، وأبو داود، وروى النسائي عنه بواسطة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (١٨٥٣)، وحديث (١٩٩٠) و(٢٢١٨). ٢ - (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان، أبو الْهَيثم الواسطيّ المزنيّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٧. ٣ - (الْجُرَيْرِيُّ) سعيد بن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقةٌ اختلط قبل موته بثلاث سنين [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٦. ٤ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك بن قُطَعَة الْعَبْديّ البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. ٥ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سِنَان الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) وقيل: (٧٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأن فيه واسطيَّيْن، وبصريَّيْن، ومدنيّ، وفيه أبو سعيد - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا) قال النوويّ - ﵀ -: هذا محمول على إذا لم يندفع إلا بقتله، وقد سبق إيضاح هذا في الأبواب السابقة، وفيه أنه لا يجوز عَقْدها لخليفتين، وقد سبق قريبًا نَقْل الإجماع فيه، واحتمال إمام الحرمين. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: نَقْل الإجماع المذكور فيه نَظَر لا يخفى، فإن الواقع في الأمة خلافه، فقد حصلت البيعة لابن الزبير، وعبد الملك بن مروان في واحد، وكذلك لغيرهما، مع وجود كثير من الصحابة وأكابر التابعين، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ - ﵀ -: هذا فيه من الفقه تسمية الملوك بالخلفاء، وإن كانت الخلافة الحقيقيّة إنما صحّت للخلفاء الأربعة - ﵃ -، وفيه أنه لا يجوز نصب خليفتين، كما تقدّم. انتهى . وقال البيضاويّ - ﵀ -: قوله: «فاقتلوا الآخر» قيل: أراد بالقتل: المقاتَلة؛ لأنها تؤدّي إليه من حيث إنه غايتها، وقيل: أراد: إبطال بيعته، وتوهين أمره، من قولهم: قتلت الشراب: إذا مزجته، وكسرت سَوْرته بالماء، ومنه قول حسّان - ﵁ -[من الكامل]: إِنَّ الَّتِي نَاوَلْتَنِي فَرَدَدْتُهَا … قُتِلَتْ قُتِلْتَ فَهَاتِهَا لَمْ تُقَتَّلِ قال الطيبيّ - ﵀ -: أقول: الأول من الوجهين يستدعي الثاني؛ لأن الآخَر منهما خارج على الأول، باغٍ عليه، فتجب المقاتلة معه حتى يفيء إلى أمر الله، وإلا قُتِل، فهو مجاز باعتبار ما يَؤُول؛ للحثّ على دفعه، وإبطال بيعته، وتوهين أمره، وقال النوويّ: قاتِل أهل البغي غير ناقض عَهْده لهم إن عَهِدَ؛ لأنهم حاربوا من يلزم الإمامَ محاربته. واتّفقوا على أنه لا يجوز أن تُعقد الإمامة لخليفتين في عصر واحد، سواء اتّسعت دار الإسلام أو لا، قال إمام الحرمين في «كتاب الإرشاد»: قال أصحابنا: لا يجوز عقدها لشخصين، قال: وعندي أنه لا يجوز عقدها للاثنين في صقع واحد، وإن بَعُدَ ما بينهما، وتخلّلت بينهما شسوعٌ، فللاحتمال فيه مجال، وهو خارج من القواطع. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٤٧٩٠] (١٨٥٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤١١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٤٤) و«شُعَب الإيمان» (٦/ ١٠)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٤)

١. «شرح النوويّ» ١٢/ ٢٤٢.

٢. «المفهم» ٤/ ٦٣.

٣. «الصقع» بضمّ الصاد، وسكون القاف: الناحية من البلاد، والجهة أيضًا، والمحلّة. اهـ. «المصباح» ١/ ٣٤٥.

٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٥٦٥.