HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٦٣

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَبُو جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَل، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ. حَدَّثَنِي مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيُّ. قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُبَايِعُهُ عَلَى الْهِجْرَةِ. فَقَالَ (إِنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ مَضَتْ لِأَهْلِهَا. وَلَكِنْ عَلَى الْإِسْلَامِ والجهاد والخير).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص27
ج ٣ ص ١٤٨٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٢٦١
٣ - (ومنها): بيان صبر سلمة - ﵁ -، وتحمّله ما لقيه من الحجّاج من الجرأة عليه، والازدراء به. ٤ - (ومنها): ما قاله القاضي عياض - ﵀ -: أجمعت الأمة على تحريم ترك المهاجر هجرته، ورجوعه إلى وطنه، وعلى أن ارتداد المهاجر أعرابيًّا من الكبائر، قال: ولهذا أشار الحجاج إلى أن أَعْلَمَه سلمة أن خروجه إلى البادية إنما هو بإذن النبيّ - ﷺ -، قال: ولعله رجع إلى غير وطنه، أو لأن الغرض في ملازمة المهاجر أرضه التي هاجر إليها، وفُرِض ذلك عليه إنما كان في زمن النبيّ - ﷺ -؛ لنصرته، أو ليكون معه، أو لأن ذلك إنما كان قبل فتح مكة، فلما كان الفتح، وأظهر الله الإسلام على الدين كله، وأَذَلّ الكفر، وأعز المسلمين سقط فرض الهجرة، فقال النبيّ - ﷺ -: «لا هجرة بعد الفتح»، وقال أيضًا: «مَضَت الهجرة لأهلها»؛ أي: الذين هاجروا من ديارهم، وأموالهم قبل فتح مكة؛ لمواساة النبيّ - ﷺ -، ومؤازرته، ونصرة دينه، وضبط شريعته. قال القاضي عياض: ولم يَختلف العلماء في وجوب الهجرة على أهل مكة، قبل الفتح، واختُلف في غيرهم، فقيل: لم تكن واجبة على غيرهم، بل كانت ندبًا، ذكره أبو عبيد في كتاب الأموال؛ لأنه - ﷺ - لم يأمر الوفود عليه قبل الفتح بالهجرة، وقيل: إنما كانت واجبة على من لم يُسلم كل أهل بلده؛ لئلا يبقى في طلوع أحكام الكفار. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٠) - (بَابُ الْمُبَايَعَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى الإِسْلَامِ، وَالْجِهَادِ، وَالْخَيْرِ، وَبَيَانِ مَعْنَى: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ») وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٨١٨] (١٨٦٣) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، حَدَّثَنِي مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - أُبَايِعُهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ مَضَتْ لأَهْلِهَا، وَلَكِنْ عَلَى الإِسْلَامِ، وَالْجِهَادِ، وَالْخَيْرِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَبُو جَعْفَرٍ) الدُّولابيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٢٧) (ع) تقدّم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن مُرّة الْخُلْقانيّ، أبو زكريّا الكوفيّ، لَقَبُه شَقُوصَا، صدوقٌ يُخطئ قليلًا [٨] (ت ١٩٤) أو قبلها (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٥/ ٢٧. ٣ - (عَاصِمُ الأَحْوَلُ) ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ [٤] مات سعد سنة (١٤٠) (ع) تقدّم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. ٤ - (أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ) - بفتح النون، وسكون الهاء - هو: عبد الرحمن بن ملّ - مثلّث الميم، واللام مشدّدة - ابن عمرو الكوفيّ، ثمّ البصريّ، مشهور بكنيته، مخضرم ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ، من كبار [٢] (ت ٩٥) أو بعدها، وعاش (١٣٠) سنةً، وقيل: أكثر (ع) تقدّم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٥ - (مُجَاشِعُ) - بضمّ الميم، وتخفيف الجيم، وبشين معجمة مكسورة - هو: مُجاشع بن مسعود بن ثعلبة بن وهب بن عابد بن ربيعة بن يَربوع بن سِمَاك بن عوف بن امرئ القيس بن بُهْثة بن سُليم بن منصور السُّلَميّ. رَوَى عن النبيّ - ﷺ -، وعنه أبو عثمان النَّهْديّ، وعبد الملك بن عُمير، وكُليب بن شهاب، وأبو ساسان حُضين بن المنذر، ويحيى بن إسحاق ابن أخي رافع. قال خليفة: قُتِل يوم الجمل قبل الوقعة، وقال غيره: قُتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين. وجزم ابن المدينيّ فيما ذكره عُمر بن شَبّة، عنه، عن مَسلمة، عن داود بن أبي هند، قال: رأيت مجاشع بن مسعود مع ابن الزبير، وقُتل في محاربة الزبير حكيمَ بن جبلة العبديّ بسبب عثمان بن حُنيف، فحُمل إلى داره، فدُفن بها، وذلك قبل أن يَقْدَم عليّ. وقال العسكريّ: كان مع عائشة، وقال عُمر بن شَبّة: استخلفه المغيرة بن شعبة على البصرة في خلافة عمر. وروى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: حاصرنا تَوَّجَ، وعلينا رجل من بني سُليم يقال له: مجاشع بن مسعود، فذكر قصّةً. وقال في «الإصابة»: قال ابن الكلبيّ: تزوج سُميلة بنت أبي حيوة بن أزيهر الدوسية، فقُتل عنها يوم الجمل، فخَلَف عليها عبد الله بن عباس - ﵄ -. وقال الدُّولابيّ: إنه غزا كابُل من بلاد الهند، فصالحه الأصيهد، فدخل مجاشع بيت الأصنام، فأخذ جوهرة من عين الصنم، وقال: لم آخذها إلا لتعلموا أنه لا يضرّ ولا ينفع. قال خليفة بن خياط: قُتِل يوم الجمل قبل الوقعة، وبَيَّن المدائنيّ وعُمر بن شَبّة أنه قُتل في محاربة الزبير مع حكيم بن جَبَلة بسبب عثمان بن حنيف؛ لأنه كان عاملًا على البصرة، فلما جاء الزبير ومن معه حاربه حكيم، فغلبوا على البصرة، وأخرجوا عثمان، وقُتل مجاشع وأخوه مجالد، وكل ذلك قبل أن يَقْدَم عليّ - ﵁ -. انتهى . أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وفيه أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب إلا حديثان فقط ، حديث الباب عند الشيخين، وحديث: «إن الجذع يوفّي مما يوفي منه الثنيّ»، عند أبي داود، وابن ماجه. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ) بفتح النون، وسكون الهاء، أنه قال: (حَدَّثَنِي مُجَاشِعُ) بضمّ الميم، وتخفيف الميم، (ابْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيُّ) بضمّ السين المهملة، (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -)، وقوله: (أُبَايِعُهُ عَلَى الْهِجْرَةِ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، (فَقَالَ) - ﷺ - («إِنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ مَضَتْ لأَهْلِهَا)؛ أي: ثبتت لمن هاجر قبل الفتح، وفازوا بها، وسقطت عن غيرهم؛ لِرَفْع وجوبها عنهم . (وَلَكِنْ) بسكون النون، (عَلَى الإِسْلَامِ)؛ أي: ولكن بايع على ملازمة الإسلام، (وَالْجِهَادِ) في سبيل الله - ﷿ -، (وَالْخَيْرِ)؛ أي: وعلى فعل الخير أبدًا دائمًا. وقال النوويّ - ﵀ -: قوله:«قد مضت لأهلها. . . إلخ»؛ معناه: أن الهجرة الممدوحة الفاضلة التي لأصحابها المزيّةُ الظاهرةُ إنما كانت قبل الفتح، ولكن أبايعك على الإسلام، والجهاد، وسائر أفعال الخير، وهو من باب ذِكر العامّ بعد الخاصّ، فإن الخير أعم من الجهاد، ومعناه: أبايعك على أن تفعل هذه الأمور. انتهى . وقال القاضي عياض - ﵀ -: قوله:«قد مضت لأهلها»أهلُها هم الذين هاجروا من ديارهم، وأموالهم قبل الفتح؛ لمؤازرته - ﷺ -، ونُصرته، وضَبْط شريعته، ولم يُختَلَف في وجوب الهجرة قبل الفتح على أهل مكة، وأما غيرهم، فقيل: إنها واجبة، وحكى أبو عبيد في«كتاب الأموال»أنها مندوبةٌ، ليست بواجبة؛ لحديث:«لا هجرة بعد الفتح»، ولقوله - ﷺ - للأعرابيّ الذي سأله عن شأن الهجرة:«إن شأن الهجرة لشديد»، وحضّه على أن يلزم إبله، وأيضًا فإنه - ﷺ - لم يأمر الوافدين عليه قبل الفتح بأن يهاجروا، وقيل: إنها واجبة على من أسلم دون أهل بلده؛ لئلا يبقى في طوع أحكام الشرك، وخوف أن يُفتن في دينه. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث مجاشع بن مسعود السُّلَميّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠/ ٤٨١٨ و٤٨١٩ و٤٨٢٠] (١٨٦٣)، و(البخاريّ) في«الجهاد»(٢٩٦٢ و٢٩٦٣) و«الجزية»(٣٠٧٨ و٣٠٧٩) و«المغازي»(٤٣٠٥ و٤٣٠٦ و٤٣٠٧ و٤٣٠٨)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٧/ ٤٠٨)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٤٦٨ و٤٦٩)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، و(ابن أبي عاصم) في«الآحاد والمثاني»(٣/ ٨٧)، و(البيهقيّ) في«الكبرى» (٩/ ١٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة مبايعة الإمام الناس على الإسلام، والاستمرار فيه، وعلى الجهاد، والخير. وقد استنبط بعضهم منه مشروعيّة بيعة الصوفيّة لمريديهم؛ لأنه - ﷺ - ذكر البيعة على الخير مستقلّة عن البيعة على الإسلام والجهاد، وفيه نظر لا يخفى لمن تأمّل ما يجري لديهم من أنواع البدع التي ليست في كتاب الله تعالى، ولا في سُنَّة رسوله - ﷺ -، فتأمل كثيرًا من أحوالهم يظهر لك الأمر جليًّا، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة - ﵃ - من المبادرة إلى الخير بأنفسهم، وبذويهم، حيث أتى مجاشع بأخيه؛ اغتنامًا لمبايعته - ﷺ -، ومسّ يده الكريمة حتى ينال بركتها. ٣ - (ومنها): بيان فضل المهاجرين الأولين، حيث لم يلحقهم في فضلهم أحد من أتى بعد فتح مكة، كما بيّنه الله تعالى بقوله: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [الحديد: ١٠]، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٨١٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيُّ، قَالَ: جِئْتُ بِأَخِي أَبِي مَعْبَدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَعْدَ الْفَتْحِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بَايِعْهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، قَالَ: «قَدْ مَضَتِ الْهِجْرَةُ بِأَهْلِهَا»، قُلْتُ: فَبِأَيِّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ؟ قَالَ: «عَلَى الإِسْلَامِ، وَالْجِهَادِ، وَالْخَيْرِ»، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ، فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ مُجَاشِعٍ، فَقَالَ: صَدَقَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ) الحَدَثَانيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصِل، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدّم في «المقدمة» ٢/ ٦. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (جِئْتُ بِأَخِي أَبِي مَعْبَدٍ) هو مُجالد بن مسعود السُّلَميّ، رَوَى عن النبيّ - ﷺ -، وعنه أبو عثمان النَّهْديّ. قال ابن حبان: قُتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين. وتعقّبه الحافظ بأن هذا أخوه مجاشع، وأما هو فذكر أبو القاسم البغويّ ما يدلّ على أنه بقي إلى حدود الأربعين. وقال عمرو بن عليّ: لا أعلم له روايةً؛ يعني: لم ينفرد برواية حديث، إنما صدّق أخاه في روايته، وذكر أبو عثمان النَّهْديّ أنه كان أكبر من مجاشع. له عند البخاريّ، والمصنّف هذا الموضع فقط، صدّق فيه ما حدّث به أخوه مجاشع. وقوله: (بَعْدَ الْفَتْحِ)؛ أي: بعد فتح مكة. وقوله: (قَالَ أَبُو عُثْمَانَ) هو النّهْديّ المذكور الراوي عن مجاشع. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه مستوفًى في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٨٢٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: فَلَقِيتُ أَخَاهُ، فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا مَعْبَدٍ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ) بن غَزْوان الضبّيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ عارفٌ، رُمي بالتشيّع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدّم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. و«عاصم الأحول» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية محمد بن فُضيل، عن عاصم الأحول هذه ساقها ابن أبي شيبة - ﵀ - في «مصنّفه»، فقال: (٣٦٩٣٣) - حدّثنا محمد بن فُضيل، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن مُجاشع بن مسعود، قال: أتيت النبيّ - ﷺ - أنا وأخي، قال: فقلت: يا رسول الله، بايعنا على الهجرة، فقال: «مَضَت الهجرة لأهلها»، فقلت: علام نبايعك يا رسول الله؟ قال: «على الإسلام، والجهاد»، قال: فلقيت أخاه، فسألته، فقال: صدق مجاشع. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٨٢١] (١٣٥٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قبل باب. ٤ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر بن عبد الله السلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٦. ٥ - (مُجَاهِدُ) بن جَبْر المخزوميّ مولاهم، أبو الحجّاج المكيّ، ثقةٌ ثبت إمام حجة [٣] (ت ١ أو ٢ أو ٣ أو ١٠٤) (ع) تقدّم في «المقدمة» ٤/ ٢١. ٦ - (طَاوُسُ) بن كيسان الْحِمْيريّ مولاهم الفارسيّ، أبو عبد الرحمن اليمانيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ فاضلٌ [٣] (ت ١٠٦) أو بعد ذلك (ع) تقدّم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٧ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر - ﵄ -، تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنف - ﵀ -، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، بل هو من رواية الأقران، فيه ابن عبّاس من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة روى (١٦٩٦) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ -، قال في «الفتح»: كذا رواه منصور موصولًا، وخالفه الأعمش، فرواه عن مجاهد، عن النبيّ - ﷺ -، مرسلًا، أخرجه سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، عنه. وأخرجه أيضًا عن سفيان، عن داود بن شابور، عن مجاهد، مرسلًا، ومنصور ثقة حافظ، فالحكم لوصله. انتهى . (قَالَ) ابن عبّاس - ﵄ - (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الْفَتْحِ) ظرف متعلّق بـ «قال»، وقوله: (فَتْحِ مَكَّةَ) بالجرّ بدلٌ، أو عطف بيان لـ «الفتح» («لَا هِجْرَةَ) زاد في حديث عائشة الآتي:»بعد الفتح«؛ أي: بعد فتح مكة، أو المراد ما هو أعمّ من ذلك؛ فيكون حكم غير مكة في ذلك كحكمها، فلا تجب الهجرة من بلد قد فتحه المسلمون، أما قبل فتح البلد فمَن به من المسلمين أحد ثلاثة: الأول: قادر على الهجرة منها، لا يمكنه إظهار دينه بها، ولا أداء واجباته، فالهجرة منه واجبة. الثاني: قادرٌ لكنه يمكنه إظهار دينه، وأداء واجباته، فمستحبة؛ لتكثير المسلمين، ومعونتهم، وجهاد الكفار، والأمن من غدرهم، والراحة من رؤية المنكر بينهم. الثالث: عاجز بعذر من أَسْرٍ، أو مرض، أو غيره فتجوز له الإقامة، فإن حَمَل على نفسه، وتكلف الخروج منها أُجِر، قاله في«الفتح». (وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ)؛ أي: لكن لكم طريقٌ إلى تحصيل الفضائل التي في معنى الهجرة، وذلك بالجهاد، ونية الخير في كل شيء، من لقاء رسول الله - ﷺ - ونحوه، وارتفاع«جهادٌ»على الابتداء، وخبره محذوف مقدّمًا، تقديره: لكم جهادٌ، قاله في«العمدة». (وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا») بصيغة المجهول؛ أي: إذا طُلبتم للنَّفْر، وهو الخروج إلى الجهاد (فَانْفِرُوا) بكسر الفاء؛ أي: اخرجوا، والمعنى: إذا دعاكم السلطان إلى غزو فاذهبوا. وقال في «النهاية»: الاستنفار: الاستنجاد، والاستنصار؛ أي: إذا طُلب منكم النُّصْرة، فأجيبوا، وانصروا، خارجين إلى الإعانة. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: يريد: أن الخير الذي انقطع بانقطاع الهجرة يمكن تحصيله بالجهاد، والنية الصالحة، وإذا أَمركم الإمام بالخروج إلى الجهاد ونحوه، من الأعمال الصالحة فاخرجوا إليه، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متّفقٌ علية، وقد تقدّم في «كتاب الحجّ» برقم [٧٩/ ٣٣٠٣] (١٣٥٣) «باب تحريم مكة، وتحريم صيدها» مطوّلًا، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٨٢٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ رَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ - يَعْنِي: ابْنَ مُهَلْهِلٍ - (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنَ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، كُلُّهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: اثنا عشر: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قريبًا. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم أيضًا. ٣ - (سُفْيَانُ) الثوريّ، تقدّم قبل باب. ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكَوْسج، أبو يعقوب التميمي المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدّم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٥ - (ابْنُ رَافِعٍ) هو: محمد، تقدّم قبل باب. ٦ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكريّاء الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدّم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٧ - (مُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهِلٍ) السعديّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ نبيلٌ عابدٌ [٧] (ت ١٦٧) (م س ت) تقدّم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٨ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسّيّ، أبو محمد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدّم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٩ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) العبسيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ١٠ - (إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن منصور هذه ساقها ابن أبي شيبة - ﵀ - في «مصنّفه»، فقال: (٣٦٩٣٠) - حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهادٌ، ونيةٌ، وإذا استُنْفِرتم فانفروا». انتهى .
مصادر المؤلف (١٥)

١. «شرح النوويّ» ١٣/ ٦ - ٧.

٢. وفي «الإصابة»: «ابن عائذ».

٣. وفي «الإصابة»: «ابن سمال» باللام.

٤. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٥/ ٧٦٧.

٥. راجع: «تحفة الأشراف» ٨/ ٣٥٠ - ٣٥١.

٦. «المفهم»٤/ ٧٠.

٧. «شرح النوويّ»١٣/ ٧ - ٨.

٨. «إكمال المعلم»٦/ ٢٧٤ بزيادة من«شرح الأبيّ»٥/ ٢١١.

٩. «مصنف ابن أبي شيبة» ٧/ ٤٠٨.

١٠. هذا الرقم مكرّر.

١١. «الفتح»٥/ ١١٩.

١٢. «الفتح» ٧/ ٣٣٤، كتاب «الجهاد» رقم (٣٠٧٧).

١٣. «عمدة القاري» ١٠/ ١٩١.

١٤. «النهاية» ٥/ ٩٢.

١٥. «مصنف ابن أبي شيبة» ٧/ ٤٠٧.