HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٦٤

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَالَ (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ. وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. وَإِذَا استنفرتم فانفروا).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص28
ج ٣ ص ١٤٨٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٤٢
[٤٧٧] وقوله: (لَا هِجْرَةَ بَعدَ الفَتحِ) ؛ الهجرة في الأصل كانت تركه مكة والخروج منها إلى المدينة، ثم صارت الهجرة بعد ذلك هجرة المعصية، ولذلك قال: (جِهَادٌ وَنِيَّةٌ)؛ وفيه دليل أن النفير إذا وقع؛ وجب على المطيق جهادُ العدو، لقوله: (فَانفِرُوا). * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٢٧١
وأما رواية مفضّل بن مُهَلْهَل، عن منصور، فقد ساقها ابن حبّان - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٣٧٢٠) - أخبرنا المفضل بن محمد الجنديّ، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الْحَلْوَانيّ، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثنا مُفَضَّل بن مُهَلْهَل، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرامٌ، حَرَّمه الله إلى يوم القيامة، لا يُنَفَّر صيده، ولا يُعضَد شوكة، ولا تُلتقط لقطته، إلا مَن عَرَّفها، ولا يختلى خلاؤه، فقال العباس: إلا الإذخر، فإنه لبيوتهم، فقال: إلا الإذخر، ولا هجرة، ولكن جهادٌ، ونيةٌ، وإذا استُنفِرتم فانفروا». انتهى . وأما رواية إسرائيل، عن منصور، فقد ساقها الدارميّ - ﵀ - في «سننه»، فقال: (٢٥١٢) - أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: لَمّا كان يوم فتح مكة قال رسول الله - ﷺ -: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهادٌ، ونيةٌ، وإذا استُنفِرتم فانفروا». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٨٢٣] (١٨٦٤) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدّم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (أَبُوه) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ) قيس بن دينار الأسديّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن أبيه، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حُسين، وحمزة بن عبد الله، وطاووس، وإياس بن معاوية، وسعيد بن جبير، والشعبيّ، وعطاء بن أبي رَبَاح، وجماعة. وروى عنه الثوريّ، ووكيعٌ، وأبو أحمد الزبيريّ، وعبد الله بن نُمير، وابن المبارك، وغيرهم. قال ابن معين: ثقةٌ، وكذا قال أبو القاسم الطبرانيّ، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الدارقطنيّ: عبد الله، وعبيد الله، وعبد السلام بنو حَبِيب بن أبي ثابت، وكلهم ثقات، وقال ابن خلفون: وَثَّقه ابن نُمَير. انفرد به المصنّف، والنسائيّ في «خصائص عليّ»، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وعند النسائيّ في «الخصائص»: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى». ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) بن الحارث النوفلي المكيّ، ثقةٌ عالمٌ بالمناسك [٥] (ع) تقدّم في «الحج» ٣٦/ ٣٠٥٨. ٥ - (عَطَاءُ) بن أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، لكنه كثير الإرسال [٣] (ت ١١٤) (ع) تقدّم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. ٦ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين - ﵂ - ماتت سنة (٥٧) على الصحيح (ع) تقدّمت في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين إلى ابن أبي حسين، وهو وعطاء مكيّان، وعائشة - ﵂ - مدنيّة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) أمّ المؤمنين - ﵂ - أنها (قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْهِجْرَةِ) هذا صريح في أن السؤال للنبيّ - ﷺ -، فالحديث مرفوع، لكن في رواية البخاريّ أن السؤال لها، فقد أخرج الحديث من طريق الأوزاعيّ، عن عطاء بن أبي رباح، قال: زُرْتُ عائشة مع عُبيد بن عُمير الليثيِّ، فسألناها عن الهجرة، فقالت: لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يَفِرّ أحدهم بدينه إلى الله تعالى، وإلى رسوله - ﷺ - مخافةَ أن يُفْتَن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، والمؤمن يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهادٌ، ونيّةٌ. وأخرجه من طريق عمرو - بن دينار - وابن جريج، سمعت عطاء يقول: ذهبت مع عبيد بن عمير إلى عائشة - ﵂ -، وهي مجاورة بثَبِير، فقالت لنا: انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه - ﷺ - مكة. وأصل الهجرة هجر الوطن، وأكثر ما يُطلق على مَن رَحَل من البادية إلى القرية، ووقع عند الأمويّ في «المغازي» من وجه آخر عن عطاء: «فقالت: إنما كانت الهجرة قبل فتح مكة، والنبيّ - ﷺ - بالمدينة» . (فَقَالَ) - ﷺ - جوابًا عن السؤال («لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ)؛ أي: فتح مكة، قال النوويّ - ﵀ -: قال أصحابنا وغيرهم، من العلماء: الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة، وتأولوا هذا الحديث تأويلين: [أحدهما]: لا هجرة بعد الفتح من مكة؛ لأنها صارت دار إسلام، فلا تتصور منها الهجرة. [والثاني]: وهو الأصح: أن معناه أن الهجرة الفاضلة المهمّة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازًا ظاهرًا، انقطعت بفتح مكة، ومضت لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة؛ لأن الإسلام قَوِيَ وعَزَّ بعد فتح مكة عِزًّا ظاهرًا بخلاف ما قبله. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «لا هجرة»؛ أي: لا وجوب هجرة بعد فتح مكة، وإنما سقط فرضها إذ ذاك؛ لقوة المسلمين، وظهورهم على عدوّهم، ولعدم فتنة أهل مكة لمن كان بها من المسلمين، بخلاف ما كان قبل الفتح؛ فإنَّ الهجرة كانت واجبةً؛ لأمور: سلامة دين المهاجر من الفتنة، ونُصرة النبيّ - ﷺ -، وتعلُّم الدين وإظهاره، وقد تقدّم: أنه لم يُخْتَلف في وجوب الهجرة على أهل مكة من المسلمين، واختُلِف في وجوبها على من كان بغيرها، فقيل: هي واجبة على كل من أسلم؛ تمسُّكًا بمطلق الأمر بالهجرة، وذمّ من لم يهاجر، وببيعة النبيّ - ﷺ - على الهجرة، كما جاء في حديث مجاشع، وقيل: بل كانت مندوبًا إليها في حقّ غير أهل مكة، حكاه أبو عبيد، ويُستدَلُّ لهذا القول بقول النبيّ - ﷺ - للأعرابيِّ الذي استشاره في الهجرة: «إن شأنها لشديد»، ولم يأمره بها، بل أَذِنَ له في ملازمة مكانه، كما يأتي، وبدليل أنَّه لم يأمر الوفود عليه قبل الفتح بالهجرة، وقيل: إنما كانت واجبة على من لم يُسلم جميعُ أهلِ بلده؛ لئلا يبقى تحت أحكام الشرك، ويخاف الفتنة على دينه. قال القرطبيّ: ولا يُخْتَلف في أنه لا يحل لمسلم الْمُقام في بلاد الكفر مع التمكن من الخروج منها؛ لجريان أحكام الكفر عليه، ولخوف الفتنة على نفسه، وهذا حكم ثابت مؤبّد إلى يوم القيامة، وعلى هذا فلا يجوز لمسلم دخول بلاد الكفر لتجارة، أو غيرها مما لا يكون ضروريًّا في الدِّين؛ كالرُّسل، وكافتكاك المسلم، وقد أبطل مالك - ﵀ - شهادة من دخل بلاد الهند للتجارة. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: في قوله: «فلا يجوز لمسلم. . . إلخ» نظر لا يخفى، فإنه لم يرد النهي عن الدخول للتجارة أو غيرها، وإنما ورد النهي عن الإقامة بين أظهرهم، وتكثير سوادهم، لا الدخول عليهم للحاجة، اللهم إذا خيف على دينه أن يُفْتَن، فيُمنع عن الدخول إلا للجهاد، أو نحوه، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقال في «الفتح» عند شرح قول عائشة - ﵂ - المتقدّم: «كان المؤمنون يَفِرّ أحدهم بدينه. . . إلخ» ما نصّه: أشارت عائشة - ﵂ - إلى بيان مشروعية الهجرة، وأن سببها خوف الفتنة، والحكم يدور مع علته، فمقتضاه أن مَن قَدَر على عبادة الله في أي موضع اتَّفَقَ لم تجب عليه الهجرة منه، وإلا وجبت، ومن ثَمّ قال الماورديّ: إذا قَدَر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر، فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة منها؛ لِمَا يترجى من دخول غيره في الإسلام. وقال الخطابيّ: كانت الهجرة؛ أي: إلى النبيّ - ﷺ - في أول الإسلام مطلوبةً، ثم افتُرِضت لَمّا هاجر إلى المدينة إلى حضرته للقتال معه، وتعلُّم شرائع الدين، وقد أكّد الله ذلك في عدّة آيات، حتى قطع الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]، فلما فُتحت مكة ودخل الناس في الإسلام من جميع القبائل، سَقَطت الهجرة الواجبة، وبقي الاستحباب. وقال البغويّ في «شرح السُّنَّة»: يَحْتَمِل الجمع بينهما - أي: بين حديث: «لا هجرة»، وحديث: «لا تنقطع الهجرة» - بطريق أخرى بقوله: لا هجرة بعد الفتح؛ أي: من مكة إلى المدينة، وقوله: «لا تنقطع»؛ أي: من دار الكفر في حقّ من أسلم إلى دار الإسلام. قال: ويَحْتَمِل وجهًا آخر، وهو أن قوله: «لا هجرة»؛ أي: إلى النبيّ - ﷺ - حيث كان بنيّة عدم الرجوع إلى الوطن المهاجَرِ منه إلا بإذن، وقوله: «لا تنقطع»؛ أي: هجرة من هاجر على غير هذا الوصف، من الأعراب، ونحوهم. قال الحافظ: الذي يظهر أن المراد بالشقّ الأول، وهو المنفيّ ما ذكره في الاحتمال الأخير، وبالشقّ الآخر المثبَت ما ذكره في الاحتمال الذي قبله، وقد أفصح ابن عمر بالمراد، فيما أخرجه الإسماعيليّ بلفظ: «انقَطَعت الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله - ﷺ -، ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار»؛ أي: ما دام في الدنيا دار كفر، فالهجرة واجبة منها على من أسلم، وخَشِي أن يُفْتَن عن دينه، ومفهومه أنه لو قدر أن يبقى في الدنيا دار كفر، أن الهجرة تنقطع؛ لانقطاع موجبها، والله أعلم. وأطلق ابن التين أن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت واجبةً، وأن من أقام بمكة بعد هجرة النبيّ - ﷺ - إلى المدينة بغير عذر كان كافرًا، وهو إطلاق مردود، والله أعلم. انتهى . وقوله: (وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) قال النوويّ: معناه أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة، ولكن حَصِّلوه بالجهاد، والنية الصالحة، وقال القرطبيّ: أي ولكن يبقى جهاد ونية، أو جهاد ونية باقيان؛ أي: نية في الجهاد، أو في فعل الخيرات . وقال في «الفتح»: المعنى أن وجوب الهجرة من مكة انقطع بفتحها؛ إذ صارت دار إسلام، ولكن بقي وجوب الجهاد على حاله عند الاحتياج إليه، وفسَّره بقوله: «فإذا استنفرتم فانفروا». انتهى. وقال الطيبيّ: «لكن» تقتضي مخالفة ما بعدها لِمَا قبلها، فالمعنى أن مفارقة الأوطان لله تعالى، ورسوله - ﷺ - التي هي الهجرة المعتبرة الفاضلة المميّزة لأهلها من سائر الناس امتيازًا ظاهرًا انقطعت، لكن المفارقة من الأوطان بسبب نيّة خالصة لله تعالى، كطلب العلم، والفرار بدينه من دار الكفر، أو مما لا يقام فيها الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وزيارة بيت الله الحرام، وحرم رسوله - ﷺ -، والمسجد الأقصى، وغيرها ، أو بسبب الجهاد في سبيل الله باقية مدى الدهر. انتهى . وقوله: (وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ) بالبناء للمفعول؛ أي: طُلِب منكم الخروج للجهاد، (فَانْفِرُوا»)، وقال النوويّ: معناه: إذا طلبكم الإمام للخروج إلى الجهاد فاخرجوا، وقال في«الفتح»: أي: إذا دُعيتم إلى الغزو، فأجيبوا. وقال الطيبيّ: قوله:«ولكن جهادٌ»عطف على مدخول«لا»؛ أي: الهجرة إما فرارًا من الكفار، وإما إلى الجهاد، وإما إلى نحو طلب العلم، وقد انقطعت الأولى، فاغتنموا الأخيرتين. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠/ ٤٨٢٣] (١٨٦٤)، و(البخاريّ) في«الجهاد»(٣٠٨٠) و«مناقب الأنصار»(٣٩٠٠) و«المغازي»(٤٣١٢)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٧/ ٤٠٨)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٨/ ٣٦٢)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ٤٣٧)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٩/ ١٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان انقطاع الهجرة، وقد تقدّم الجمع بينه وبين حديث:«لا تنقطع الهجرة». ٢ - (ومنها): الحثّ على نية الخير مطلقًا، وأنه يثاب على النية. ٣ - (ومنها): بيان أن الجهاد ليس فرض عين، بل فرض كفاية، إذا فعله من تحصل بهم الكفاية سقط الحرج عن الباقين، وإن تركوه كلهم أثموا كلهم، قال النوويّ: قال أصحابنا: الجهاد اليوم فرض كفاية، إلا أن ينزل الكفار ببلد المسلمين، فيتعيّن عليهم الجهاد، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية، وجب على من يليهم تتميم الكفاية، وأما في زمن النبيّ - ﷺ - فالأصح عند أصحابنا: أنه كان أيضًا فرض كفاية، والثاني: أنه كان فرض عين، واحتج القائلون بأنه كان فرض كفاية بأنه كان تغزو السرايا، وفيها بعضهم دون بعض. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: يدلّ الحديث على استمرار حكم الجهاد إلى يوم القيامة، وأنه لم ينسخ، لكنه يجب على الكفاية، وإنما يتعيّن إذا دَهَمَ العدوُّ بلدًا من بلاد المسلمين، فيتعيّن على كلِّ مَنْ تمكّن من نصرتهم، وإذا استنفرهم الإمام تعيّن على كل من استنفره؛ لنصِّ هذا الحديث على ذلك، وهو أمرٌ مُجْمَعٌ عليه. ٤ - (ومنها): أنه تضمّن بشارة من النبيّ - ﷺ - بأن مكة تستمرّ دار إسلام. ٥ - (ومنها): أن الإمام إذا استنفر إلى الجهاد تعيّن على كلّ من استنفره، وهذا بالإجماع، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١١)

١. «صحيح ابن حبان» ٩/ ٣٥ - ٣٦.

٢. «سنن الدارميّ» ٢/ ٣١٢.

٣. وكانت مجاورة في جبل ثَبِير.

٤. «الفتح» ٨/ ٢٦٩ رقم (٣٩٠٠).

٥. «شرح النوويّ» ١٣/ ٨.

٦. «المفهم» ٤/ ٦٩ - ٧٠.

٧. «الفتح» ٨/ ٦٧٠، كتاب «مناقب الأنصار» رقم (٣٩٠٠).

٨. «المفهم»٤/ ٧٠.

٩. قوله:«وغيرها»شدّ الرحال لزيارة غير المساجد الثلاثة ممنوع، فليُتنبّه.

١٠. «الكاشف عن حقائق السنن»٨/ ٢٦٤٣.

١١. «شرح النوويّ» ١٣/ ٨ - ٩.