HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٨٠

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فيها).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص36
ج ٣ ص ١٤٩٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٤٩
[٤٨٨] (غَدْوَةٌ) : فَعْلَة من غدا يغدو، و(رَوْحَة): من راح يروح، يقال: غدا يغدو غُدُوَّا، والغَدْوَةُ: المرة الواحدة، والغَدْوَة: اسم الوقت، والغَادِية: سحابة تنشأ صباحًا، والرَّوَاح: السير آخر النهار، والغَدْوُ: السير أول النهار. ومن باب فضل القتل في سبيل الله أخبرنا محمد بن أحمد بن علي؛ أخبرنا أبو بكر بن مردويه؛ حدثنا أحمد بن الحسن؛ حدثنا عبد الله بن محمد؛ حدثنا إسحاق بن إبراهيم؛ قال: أخبرنا جرير وعيسى بن يونس؛ عن الأعمش؛ عن عبد الله بن مرة؛ عن مسروقٍ؛ عن عبد الله بن مسعود: أنه سُئِلَ عَن أَروَاحِ الشُّهَدَاءِ فَقَالَ: قَد سَأَلنَا عَن ذَلِكَ فَقَالَ: (أَروَاحُهُم كَطَيْرٍ خُضْرٍ، وَلَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَة في العَرشِ، تَسرَحُ حَيثُ شَاءَت، ثُمَّ تَأوِي إِلَى قَنَادِيلِهَا، فَبَينَا هُم عَلَى ذَلِك إِذ طَلَعَ عَلَيهِم رَبُّكَ إِطلَاعَةً، فَيَقُولُ: مَا تَشتَهُونَ، فَيَقُولُونَ: وَمَا نَشتَهِي وَنَحْنُ نَسرَحُ فِي الجَنَّةَ حَيثُ شِئنَا، فَإِذَا رَأَوا أَن لَابُدَّ مِن أَن يَسأَلُوا، قَالُوا: تَرُدُّ أَرواحَنَا فِي أَجسَادِنا فَنُقَاتِل فِي سَبِيلٍ الله، فَنُقْتَل مَرَّة أُخرَى، فَإِذَا رَأَى أَن لَا يَسأَلُوا شَيئًا تَرَكَهُم) . * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٤٠٢
(٣٠) - (بَابُ فَضْلِ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٨٦٥] (١٨٨٠) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] (ت ٢٢١) بمكة (خ م د ت س) تقدّم في «الطهارة» ١٧/ ٦١٧. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حفظه بآخره، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدّم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٣ - (ثَابِتُ) بن أسلم الْبُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع و(١٢٠) وله (٨٦) سنةً (ع) تقدّم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٤ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) - ﵁ -، تقدّم في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -؛ كلاحقه، وهو (٣٤٨) من رباعيّات الكتاب، وهو مسلسل بالبصرين، وفيه أثبت الناس في شيخ وهو حماد في ثابت، وألزم الناس لشيخه، وهو ثابت، فقد لزم أنسًا - ﵁ - أربعين سنة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَغَدْوَةٌ) اللام للابتداء، و»غَدوة«مبتدأ خبره قوله:»خيرٌ. . . إلخ«، وقال في»العمدة«: قوله:»لغدوة«مبتدأ تخصّص بالصفة، وهو قوله:»في سبيل الله«، والتقدير: لغدوة كائنة في سبيل الله، وقوله:»أو روحة«عَطْف عليه، وكلمة»أو«للتقسيم، لا للشكّ، وقوله:»خير«خبر المبتدأ، واللام في»لغدوة«لام التأكيد، وقال بعضهم: للقَسَم، وفيه نظر. انتهى . و«الغَدْوة»بفتح الغين المعجمة، وسكون الدال المهملة: المرّة الواحدة من الْغُدُوّ، وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه. (فِي سَبِيلِ اللهِ)؛ أي: في الجهاد لإعلاء كلمة الله - ﷿ -، (أَوْ رَوْحَةٌ) بفتح الراء، وسكون الواو: المرّة الواحدة من الرّواح، وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها، قاله في«الفتح». وقال النوويّ - ﵀ -:«الْغَدَوة»- بفتح الغين -: السير أولَ النهار إلى الزوال، والرَّوْحة: السير من الزوال إلى آخر النهار، و«أو»هنا للتقسيم، لا للشكّ، ومعناه: أن الروحة يحصل بها هذا الثواب، وكذا الغدوة، والظاهر أنه لا يختص ذلك بالغدوّ والرواح من بلدته، بل يحصل هذا الثواب بكل غَدْوة أو رَوْحة في طريقه إلى الغزو، وكذا غَدوةٌ وروحة في موضع القتال؛ لأن الجميع يُسَمّى غَدْوة وروحة في سبيل الله. انتهى . (خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا») قال النوويّ - ﵀ -: معنى هذا الحديث أن فضل الغدوة والروحة في سبيل الله، وثوابهما خير من نعيم الدنيا كلها، لو مَلَكها إنسان، وتصوّر تنعّمه بها كلها؛ لأنه زائل، ونعيم الآخرة بأن، قال القاضي عياض: وقيل في معناه، ومعنى نظائره، من تمثيل أمور الآخرة، وثوابها بأمور الدنيا: إنها خير من الدنيا وما فيها، لو مَلَكها إنسان، ومَلَك جميع ما فيها، وأنفقه في أمور الآخرة، قال هذا القائل: وليس تمثيل الباقي بالفاني على ظاهر إطلاقه، والله أعلم. انتهى . وقال في «العمدة»: قال المهلّب: معنى قوله: «خير من الدنيا» أن ثواب هذا الزمن القليل في الجنة خير من الدنيا كلها، وكذا قوله: «لَقَابُ قوس أحدكم»؛ أي: موضع سوط في الجنة، يريد ما صَغُر في الجنة من المواضع كلها من بساتينها وأرضها، فأخبر أن قصير الزمان، وصغير المكان في الآخرة، خير من طويل الزمان، وكبير المكان في الدنيا؛ تزهيدًا وتصغيرًا لها وترغيبًا في الجهاد؛ إذ بهذا القليل يعطيه الله في الآخرة أفضل من الدنيا وما فيها، فما ظنك بمن أتعب فيه نفسه، وأنفق ماله. وقال غيره: معنى خير من الدنيا: ثواب ذلك في الجنة خير من الدنيا، وقيل: خير من أن يتصدق بما في الدنيا إذا مَلَكها، وقيل: إذا مَلَك ما في الدنيا، وأنفقها في وجوه البرّ والطاعة غير الجهاد. وقال القرطبيّ: أي: الثواب الحاصل على مَشية واحدة في الجهاد خير لصاحبه من الدنيا، وما فيها لو جُمعت له بحذافيرها، وهذا كما قال في الحديث الآخر: «وموضع قوس أحدكم، أو سوطه في الجنّة خير من الدنيا، وما فيها»، وهذا منه - ﷺ - إنما هو على ما استقرّ في النفوس من تعظيم مُلْك الدنيا، وأما على التحقيق فلا تدخل الجنّة تحت أفعل، إلا كما يقال: العسل أحلى من الخلّ، وقد قيل: إن معنى ذلك - والله أعلم - أن ثواب الغَدوة والروحة أفضل من الدنيا وما فيها لو ملكها مالكٌ، فأنفقها في وجوه البرّ والطاعة غير الجهاد، وهذا أليق، والأول أسبق. انتهى كلام القرطبيّ . وقال العينيّ: والظاهر أنه لا يَختصّ ذلك بالغدوّ والرواح من بلدته، بل يحصل هذا حتى بكل غدوة، أو روحة في طريقه إلى الغزو، وقال النوويّ: وكذا غدوة وروحة في موضع القتال؛ لأن الجميع يسمى غدوة، وروحة في سبيل الله. انتهى . وقال في «الفتح»: قال ابن دقيق العيد: قوله: «خير من الدنيا وما فيها» يَحْتَمِل وجهين: أحدهما: أن يكون من باب تنزيل المغيَّب منزلة المحسوس؛ تحقيقًا له في النفس؛ لكون الدنيا محسوسةً في النفس، مستعظمةً في الطباع، فلذلك وقعت المفاضلة بها، وإلا فمن المعلوم أن جميع ما في الدنيا لا يساوي ذَرّةً مما في الجنة. والثاني: أن المراد: أن هذا القدر من الثواب خير من الثواب الذي
مصادر المؤلف (٦)

١. «عمدة القاري» ١٤/ ٩٢.

٢. «الفتح» ٧/ ٥٤، كتاب «الجهاد» رقم (٢٧٩٢).

٣. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٦.

٤. «شرح النوويّ» ١٣/ ٢٦ - ٢٧.

٥. «المفهم» ٣/ ٧٠٩ - ٧١٠.

٦. «عمدة القاري» ١٤/ ٩٢.