يَحصُل لمن لو حصلت له الدنيا كلها وأنفقها في طاعة الله تعالى.
قال الحافظ: ويؤيد هذا الثاني ما رواه ابن المبارك في «كتاب الجهاد» من مرسل الحسن قال: بعث رسول الله - ﷺ - جيشًا، فيهم عبد الله بن رواحة، فتأخّر ليشهد الصلاة مع النبيّ - ﷺ -، فقال له النبيّ - ﷺ -: «والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض، ما أدركت فضل غَدْوَتهم».
والحاصل أن المراد: تهوين أمر الدنيا، وتعظيم أمر الجهاد، وأن من حصل له من الجنة قَدْر سوط يصير كأنه حصل له أمر أعظم من جميع ما في الدنيا، فكيف بمن حصل منها أعلى الدرجات.
والنكتة في ذلك أن سبب التأخّر عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا، فنبّه هذا المتأخر أن هذا القدر اليسير من الجنة، أفضل من جميع ما في الدنيا. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠/ ٤٨٦٥] (١٨٨٠)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٢٧٩٢ و٢٧٩٦) و«الرقاق» (٦٥٦٨)، و(الترمذيّ) في «فضل الجهاد» (١٦٥١)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٢٧٥٧)، و(ابن المبارك) في «الجهاد» (١/ ٣٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٤/ ٢٠٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٣٢ و١٥٣ و٢٠٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٦٠٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٦٦)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٦٦] (١٨٨١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «وَالْغَدْوَةَ يَغْدُوهَا الْعَبْدُ في سَبِيلِ اللهِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ الإمام، تقدّم قبل باب.
٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٨] (ت ١٨٤) أو قبل ذلك (ع) تقدّم في «الإيمان» ٤٥/ ٢٠٩.
٣ - (أَبُوهُ) أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج التمّار القاصّ المدنيّ، مولى الأسود بن سفيان، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ١٤٠) أو قبلها، أو بعدها (ع) تقدّم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٣.
٤ - (سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ) هو: سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو العباس الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات سنة (٨٨) وقيل: بعدها، وقد جاوز المائة (ع) تقدّم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٣.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه كان رباعيّات المصنّف - ﵀ -؛ كسابقه، وهو (٣٤٩) من رباعيّات الكتاب، وأن صحابيّه ابن صحابيّ، وهو آخر من مات بالمدينة على بعض الأقوال، وهو من المعمّرين، كما أسلفته آنفًا، وشرح الحديث واضح، يُعلم من شرح ما قبله، وفيه مسألتان:
(المسألة الأولى): حديث سهل بن سعد الساعديّ - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠/ ٤٨٦٦ و٤٨٦٧] (١٨٨١)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٢٧٩٤ و٢٨٩٢) وفي «بدء الخلق» (٣٢٥٠) و«الرقاق» (٦٤١٥)، و(الترمذيّ) في «فضل الجهاد» (١٦٤٨)، و(النسائيّ) في «الجهاد» (٦/ ١٥)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٢/ ٩٢١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٤٣٣ و٥/ ٣٣٧ و٣٣٨ و٣٣٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٦٦)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٦/ ١٩٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٦٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «غَدْوَةٌ، أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»).