رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل بابين.
٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم أيضًا قبل بابين.
والباقون ذُكروا في الباب وقبله، والحديث تقدّم البحث فيه مستوفًى فيما قبله، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٦٨] (١٨٨٢) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيِ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أُمَّتِي» وسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: «وَلَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ غَدْوَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قبل باب.
[تنبيه]: قوله: «ابن أبي عمر» قال النوويّ: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا، وكذا نقله أبو عليّ الغسّانيّ عن رواية الجلوديّ، قال: ووقع في نسخة أبي العلاء بن ماهان: «حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا مروان. . .» فذَكَر ابن أبي شيبة بدل ابن أبي عمر، قال: والصواب الأول. انتهى .
٢ - (مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) الفزاريّ، تقدّم أيضًا قبل باب.
٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ المدنيّ القاضي، تقدّم أيضًا قبل باب.
٤ - (ذَكْوَانُ أَبُو صَالِحٍ) السمّان الزيّات المدنيّ، تقدّم في الباب الماضي.
[تنبيه]: وقع في معظم نسخ الكتاب ما نصّه: «عن ذكوان بن أبي صالح»، بزيادة لفظة «ابن»، وهو غلط صريح، والصواب، كما في النسخة الهنديّة: «عن ذكوان أبي صالح» بإسقاط لفظة «ابن»، فإن أبا صالح كنية ذكوان، فيُعرب بدلًا منه، أو عَطْف بيان، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، تقدّم أيضًا في الباب الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وهو مسلسلٌ بالمدنيين، من يحيى، والأولان مكيّان، فمروان كوفيّ، ثم مكيّ، ثم دمشقيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَوْلَا أَن رِجَالًا مِنْ أُمَّتي» وسَاقَ الْحَدِيثَ) فاعل «ساق» ضمير النبيّ - ﷺ -، ويَحتَمِل أن يكون ضمير أبي هريرة - ﵁ -، والأول أظهر.
[تنبيه]: لم أجد نصّ الحديث بتمامه، ويَحْتَمل أنه أراد حديث أبي هريرة - ﵁ - الماضي قبل باب بنفس السند المذكور هنا، ولفظه: «قال رسول الله - ﷺ -: لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلّف خلف سريّة. . .» الحديث، والله تعالى أعلم.
(وَقَالَ فِيهِ)؛ أي: في جملة ذلك الحديث الذي ساقه: («وَلَرَوْحَةٌ) تقدّم أن اللام لام الابتداء، وقيل: هي لام القَسَم، و»الروحة«بالفتح: المرّة من الرواح، وهو السير بعد الزوال إلى آخر النهار، وقوله: (فِي سَبِيلِ اللهِ) متعلّق بصفة لـ»روحة«، وهو الذي سوّغ الابتداء بالنكرة، (أَوْ) هما للتقسيم، لا للشكّ، (غَدْوَةٌ) بوزن رَوْحة، هو السير أول النهار إلى الزوال، وقوله: (خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) خبر المبتدأ، وهو»روحة«، والمعنى: أن ثواب الروحة، والغدوة في سبيل الله خير من نعيم الدنيا كلّها لو ملكها الإنسان، وتصوّر تنعّمه بها كلّها؛ لأنها زائلة فانية، ونعيم الجنّة باقية، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠/ ٤٨٦٨] (١٨٨٢)، و(البخاريّ) في«الجهاد»(٢٧٩٣)، و(الترمذيّ) في«فضل الجهاد»(١٦٤٩)، و(ابن ماجه) في«الجهاد»(٢٧٥٥)، و(أحمد) في«مسنده» (٢/ ٥٣٢ و٥٣٣)، والله تعالى أعلم.