HadithLab
RU
صحيح مسلم · ٣٤ - باب فضل الجهاد والرباط

رقم الحديث 1889

حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَي التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَعْجَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ أنه قال (من خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ. كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ. يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ. أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ. أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ. يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ. وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ. لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص39
ج 3 ص 1503

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 2 سنن ابن ماجه, مسند أحمد
سَبِيلِ
( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ [2/339] التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ هُوَ الَّذِي يُطَوِّلُ ثَوْبَهُ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَى . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِسْبَالِ فِي الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ سَابِلَةً رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالصَّوَابُ فِي اللُّغَةِ مُسْبِلَةً : أَيْ مُدَلِّيَةً رِجْلَيْهَا . وَالرِّوَايَةُ سَادِلَةً : أَيْ مُرْسِلَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الثِّيَابُ الْمُسْبَلَةُ كَالرَّسَلِ وَالنَّشَرِ فِي الْمُرْسَلَةِ وَالْمَنْشُورَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا أَغْلَظُ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سَبَلَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ وَافِرَ السَّبَلَةِ السَّبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الشَّارِبُ ، وَالْجَمْعُ السِّبَالُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هِيَ الشَّعَرَاتُ الَّتِي تَحْتَ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ . وَالسَّبَلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ وَمَا أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ . [2/340] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السِّنَّوْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اسْقِنَا غَيْثًا سَابِلًا أَيْ هَاطِلًا غَزِيرًا . يُقَالُ : أَسْبَلَ الْمَطَرُ وَالدَّمْعُ إِذَا هَطَلَا . وَالِاسْمُ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : فَجَادَ بِالْمَاءِ جَوْنِيٌّ لَهُ سَبَلٌ أَيْ مَطَرٌ جَوْدٌ هَاطِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ لَا تُسْلِمْ فِي قَرَاحٍ حَتَّى يُسْبِلَ أَسْبَلَ الزَّرْعُ إِذَا سَنْبَلَ . وَالسَّبَلُ : السُّنْبُلُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ .
شَعَفَةٍ
( شَعَفَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلَا مَشْعُوفٍ الشَّعَفُ : شِدَّةُ الْفَزَعِ ، حَتَّى يَذْهَبَ بِالْقَلْبِ . وَالشَّعَفُ : شِدَّةُ الْحُبِّ وَمَا يَغْشَى قَلْبَ صَاحِبِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَوْ رَجُلٌ فِي شَعَفَةٍ مِنَ الشِّعَافِ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ مُعْتَزِلُ النَّاسِ شَعَفَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ ، وَجَمْعُهَا شِعَافٌ . يُرِيدُ بِهِ رَأْسَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ . * وَمِنْهُ قِيلَ لِأَعْلَى شَعْرِ الرَّأْسِ شَعَفَةٌ . [2/482] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ صِغَارُ الْعُيُونِ صُهْبُ الشِّعَافِ أَيْ صُهْبُ الشُّعُورِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ضَرَبَنِي عُمَرُ فَأَغَاثَنِي اللَّهُ بِشَعَفَتَيْنِ فِي رَأْسِي أَيْ ذُؤَابَتَيْنِ مِنْ شَعْرِهِ وَقَتَاهُ الضَّرْبَ .
مَظَانَّهُ
( ظَنُنَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ . أَرَادَ الشَّكَّ يَعْرِضُ [3/163] لَكَ فِي الشَّيْءِ فَتُحَقِّقُهُ وَتَحْكُمُ بِهِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ إِيَّاكُمْ وَسُوءَ الظَّنِّ وَتَحْقِيقَهُ ، دُونَ مَبَادِي الظُّنُونِ الَّتِي لَا تُمْلَكُ وَخَوَاطِرِ الْقُلُوبِ الَّتِي لَا تُدْفَعُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : احْتَجِزُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ . أَيْ : لَا تَثِقُوا بِكُلِّ أَحَدٍ ؛ فَإِنَّهُ أَسْلَمُ لَكُمْ . وَمِنْهُ الْمَثَلُ : الْحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : " لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ظَنِينٍ " . أَيْ : مُتَّهَمٌ فِي دِينِهِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، مِنَ الظِّنَّةِ : التُّهَمَةُ . ( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " وَلَا ظَنِينَ فِي وَلَاءٍ " هُوَ الَّذِي يَنْتَمِي إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ : " لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ يُظَّنُّ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ " . أَيْ : يُتَّهَمُ . وَأَصْلُهُ يُظْتَنُّ ، ثُمَّ قُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً مُهْمَلَةً ، ثُمَّ قُلِبَتْ ظَاءً مُعْجَمَةً ، ثُمَّ أُدْغِمَتْ . وَيُرْوَى بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُدْغَمَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الطَّاءِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الظَّنِّ وَالظِّنَّةِ ، بِمَعْنَى الشَّكِّ وَالتُّهَمَةِ . وَقَدْ يَجِيءُ الظَّنُّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ : " فَظَنَنَّا أَنْ لَمْ يَجُدْ عَلَيْهِمَا " . أَيْ : عَلِمْنَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَيْدَةَ : " قَالَ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ : سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ : فَأَشَارَ بِيَدِهِ ، فَظَنَنْتُ مَا قَالَ " . أَيْ : عَلِمْتُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " فَنَزَلَ عَلَى ثَمَدٍ بِوَادِي الْحُدَيْبِيَةِ ظَنُونِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ تَبَرُّضًا " . الْمَاءُ الظَّنُونُ : الَّذِي تَتَوَهَّمُهُ وَلَسْتَ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ ، فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقِيلَ : هِيَ الْبِئْرُ الَّتِي يُظَنُّ أَنَّ فِيهَا مَاءً وَلَيْسَ فِيهَا مَاءٌ . وَقِيلَ : الْبِئْرُ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ شَهْرٍ : " حَجَّ رَجُلٌ فَمَرَّ بِمَاءٍ ظَنُونٍ " . وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الظَّنِّ : الشَّكِّ وَالتُّهَمَةِ . [3/164] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُمْسِي وَلَا يُصْبِحُ إِلَّا وَنَفْسُهُ ظَنُونٌ عِنْدَهُ " . أَيْ : مُتَّهَمَةٌ لَدَيْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : " السَّوْآءُ بِنْتُ السَّيِّدِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْحَسْنَاءِ بِنْتِ الظَّنُونِ " . أَيِ : الْمُتَّهَمَةُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ الظَّنُونِ . هُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيَصِلُ إِلَيْهِ أَمْ لَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، وَقِيلَ : عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : فِي الدَّيْنِ الظَّنُونِ يُزَكِّيهِ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ : " طَلَبْتُ الدُّنْيَا مِنْ مَظَانِّ حَلَالِهَا " . الْمَظَانُّ : جَمْعُ مَظِنَّةٍ بِكَسْرِ الظَّاءِ ، وَهِيَ مَوْضِعُ الشَّيْءِ وَمَعْدِنُهُ ، مَفْعِلَةٌ ، مِنَ الظَّنِّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ . وَكَانَ الْقِيَاسُ فَتْحَ الظَّاءِ ، وَإِنَّمَا كُسِرَتْ لِأَجْلِ الْهَاءِ . الْمَعْنَى : طَلَبْتُهَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعْلَمُ فِيهَا الْحَلَالُ .
هَيْعَةً
[ هيع ] هيع : هَاعَ يَهَاعُ وَيَهِيعُ هَيْعًا وَهَاعًا وَهُيُوعًا وَهَيْعَةً وَهَيَعَانًا وَهَيْعُوعَةً : جَبُنَ وَفَزِعَ ، وَقِيلَ : اسْتَخَفَّ عِنْدَ الْجَزَعِ ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ : أَنَا ابْنُ حُمَاةِ الْمَجْدِ مِنْ آلِ مَالِكٍ إِذَا جَعَلَتْ خُورُ الرِّجَالِ تَهِيعُ وَرَجُلٌ هَائِعٌ لَائِعٌ ، وَهَاعٌ لَاعٌ ، وَهَاعٍ لَاعٍ عَلَى الْقَلْبِ - كُلُّ ذَلِكَ إِتْبَاعٌ ؛ أَيْ جَبَانٌ ضَعِيفٌ جَزُوعٌ ، وَامْرَأَةٌ هَاعَةٌ لَاعَةٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْهَاعُ الْجَزُوعُ ، وَاللَّاعُ الْمُوجَعُ ، وَقَوْلُ أَبِي الْعِيَالِ الْهُذَلِيِّ : أَرْجِعْ مَنِيحَتَكَ الَّتِي أَتْبَعْتَهَا هَوْعًا وَحَدَّ مُذَلَّقٍ مَسْنُونِ يَقُولُ : رُدَّهَا فَقَدْ جَزِعَتْ نَفْسُكَ فِي أَثَرِهَا ، وَقِيلَ : الْهَوْعُ الْعَدَاوَةُ ، وَقِيلَ : شِدَّةُ الْحِرْصِ . وَيُقَالُ : هَاعَتْ نَفْسُهُ هَوْعًا أَيِ ازْدَادَتْ حِرْصًا . وَفِي النَّوَادِرِ : فُلَانٌ مُنْهَاعٌ إِلَيَّ وَمُتَهَيِّعٌ وَتَيِّعٌ وَمُتَتَيِّعٌ وَتَرْعَانُ وَتَرِعٌ ؛ أَيْ سَرِيعٌ إِلَى الشَّرِّ . وَالْهَيْعَةُ : صَوْتُ الصَّارِخِ لِلْفَزَعِ ، وَقِيلَ : الْهَيْعَةُ الصَّوْتُ الَّذِي تَفْزَعُ مِنْهُ وَتَخَافُهُ مِنْ عَدُوٍّ ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ النَّاسِ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً طَارَ إِلَيْهَا . قَالَ : وَأَصْلُ هَذَا الْجَزَعُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَسَمِعَ الْهَائِعَةَ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ : انْصَرَفَ النَّاسُ مِنَ الْوَتْرِ ؛ يَعْنِي الصِّيَاحَ وَالضَّجَّةَ . أَبُو عَمْرٍو : الْهَائِعَةُ وَالْوَاعِيَةُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ . قَالَ : وَهِعْتُ أَهَاعُ وَلِعْتُ أَلَاعُ هَيَعَانًا وَلَيَعَانًا إِذَا ضَجِرْتُ ، وَهَاعَ الرَّجُلُ يَهِيعُ وَيَهَاعُ هَيْعًا وَهَيَعَانًا وَهَاعًا وَهَيْعَةً - الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : جَاعَ فَجَزِعَ وَشَكَا ، وَقِيلَ : الْهَاعُ التَّجَرُّعُ عَلَى الْجُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَالْهَاعُ سُوءُ الْحِرْصِ مَعَ الضَّعْفِ ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ ، يُقَالُ : هَاعَ يَهَاعُ هَيْعَةً وَهَاعًا ، قَالَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ : الْكَيْسُ وَالْقُوَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْـ ـإِشْفَاقِ وَالْفَهَّةِ وَالْهَاعِ وَرَجُلٌ هَاعٌ وَامْرَأَةٌ هَاعَةٌ ، وَالْهَيْعَةُ : كَالْحَيْرَةِ . وَرَجُلٌ مُتَهَيِّعٌ : مُتَحَيِّرٌ . وَالْهَائِعَةُ : الصَّوْتُ الشَّدِيدُ . وَالْهَيْعَةُ : كُلُّ مَا أَفْزَعَكَ مِنْ صَوْتٍ أَوْ فَاحِشَةٍ تُشَاعُ ، قَالَ قَعْنَبُ بْنُ أُمِّ صَاحِبٍ : إِنْ يَسْمَعُوا هَيْعَةً طَارُوا بِهَا فَرَحًا مِنِّي ، وَمَا سَمِعُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ : هِعْتُ أَهَاعُ هَيْعًا مِنَ الْحُبِّ وَالْحُزْنِ . وَأَرْضٌ هَيْعَةٌ : وَاسِعَةٌ مَبْسُوطَةٌ . وَهَاعَ الشَّيْءُ يَهِيعُ هِيَاعًا : اتَّسَعَ وَانْتَشَرَ . وَطَرِيقٌ مَهْيَعٌ : وَاضِحٌ وَاسِعٌ بَيِّنٌ ، وَجَمْعُهُ مَهَايِعُ ، وَأَنْشَدَ : بِالْغَوْرِ يَهْدِيهَا طَرِيقٌ مَهْيَعُ [15/124] وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِنَّ الصَّنِيعَةَ لَا تَكُونُ صَنِيعَةً حَتَّى يُصَابَ بِهَا طَرِيقٌ مَهْيَعُ وَبَلَدٌ مَهْيَعٌ : وَاسِعٌ ، شَذَّ عَنِ الْقِيَاسِ فَصَحَّ ، وَكَانَ الْحُكْمُ أَنْ يَعْتَلَّ لِأَنَّهُ مَفْعَلٌ مِمَّا اعْتَلَّتْ عَيْنُهُ . وَتَهَيَّعَ السَّرَابُ وَانْهَاعَ انْهِيَاعًا : انْبَسَطَ عَلَى الْأَرْضِ . وَالْهَيْعَةُ : سَيَلَانُ الشَّيْءِ الْمَصْبُوبِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِثْلُ الْمَيْعَةِ ، وَقَدْ هَاعَ يَهِيعُ هَيْعًا ، وَمَاءٌ هَائِعٌ . وَهَاعَ الشَّيْءُ يَهِيعُ هَيَعَانًا : ذَابَ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ ذَوَبَانَ الرَّصَاصِ ، وَالرَّصَاصُ يَهِيعُ فِي الْمَذْوَبِ . يُقَالُ : رَصَاصٌ هَائِعٌ فِي الْمَذْوَبِ . وَهَاعَتِ الْإِبِلُ إِلَى الْمَاءِ تَهِيعُ إِذَا أَرَادَتْهُ فَهِيَ هَائِعَةٌ ، وَمَهْيَعٌ وَمَهْيَعَةُ - كِلَاهُمَا : مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْجُحْفَةِ ، وَقِيلَ : الْمَهْيَعَةُ هِيَ الْجَحْفَةُ . وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَرْجَمَةِ مهع : وَفِي الْحَدِيثِ وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى مَهْيَعَةَ ; مَهْيَعَةُ : اسْمُ الْجُحْفَةِ ، وَهِيَ مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَبِهَا غَدِيرُ خُمٍّ ، وَهِيَ شَدِيدَةُ الْوَخَمِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَمْ يُولَدْ بِغَدِيرِ خُمٍّ أَحَدٌ فَعَاشَ إِلَى أَنْ يَحْتَلِمَ إِلَّا أَنْ يُحَوَّلَ مِنْهَا ، قَالَ : وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اتَّقُوا الْبِدَعَ وَالْزَمُوا الْمَهْيَعَ ; هُوَ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ الْمُنْبَسِطُ ; قَالَ : وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنَ التَّهَيُّعِ وَهُوَ الِانْبِسَاطُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمَنْ قَالَ مَهْيَعٌ فَعْيَلٌ فَقَدْ أَخْطَأَ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَعْيَلَ فِي كَلَامِهِمْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ .
يَطِيرُ
( طَيِرَ ) ( هـ س ) فِيهِ : " الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ ، وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ " . كُلُّ حَرَكَةٍ مِنْ كَلِمَةٍ أَوْ جَارٍ يَجْرِي فَهُوَ طَائِرٌ مَجَازًا ، أَرَادَ : عَلَى رِجْلِ قَدَرٍ جَارٍ ، وَقَضَاءٍ مَاضٍ ، مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَهِيَ لِأَوَّلِ عَابِرٍ يَعْبُرُهَا : أَيْ أَنَّهَا إِذَا احْتَمَلَتْ تَأْوِيلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَعَبَرَهَا مَنْ يَعْرِفُ عِبَارَتَهَا وَقَعَتْ عَلَى مَا أَوَّلَهَا ، وَانْتَفَى عَنْهَا غَيْرُهُ مِنَ التَّأْوِيلِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعْبَرْ " . أَيْ : لَا يَسْتَقِرُّ تَأَوِيلُهَا حَتَّى تُعْبَرَ . يُرِيدُ أَنَّهَا سَرِيعَةُ السُّقُوطِ إِذَا عُبِرَتْ . كَمَا أَنَّ الطَّيْرَ لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَا عَلَى رِجْلِهِ ؟ * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : " تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا طَائِرٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا عِنْدَنَا مِنْهُ عِلْمٌ " . يَعْنِي أَنَّهُ اسْتَوْفَى بَيَانَ الشَّرِيعَةِ وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الدِّينِ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مُشْكِلٌ . فَضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا إِلَّا بَيَّنَهُ حَتَّى بَيَّنَ لَهُمْ أَحْكَامَ الطَّيْرِ وَمَا يَحِلُّ مِنْهُ وَمَا يَحْرُمُ ، وَكَيْفَ يُذْبَحُ ، وَمَا الَّذِي يُفْدِي مِنْهُ الْمُحْرِمَ إِذَا أَصَابَهُ ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ فِي الطَّيْرِ عِلْمًا سِوَى ذَلِكَ عَلَّمَهُمْ إِيَّاهُ ، أَوْ رَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَاطَوْا زَجْرَ الطَّيْرِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّسَّابَةِ : " فَمِنْكُمْ شَيْبَةُ الْحَمْدِ مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ ؟ قَالَ : لَا " . شَيْبَةُ الْحَمْدِ : هُوَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ ، سُمِّيَ مُطْعِمَ طَيْرِ السَّمَاءِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا نَحَرَ فِدَاءَ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةَ بَعِيرٍ ، فَرَّقَهَا عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ فَأَكَلَتْهَا الطَّيْرُ . ( هـ ) وَفِي صِفَةِ الصَّحَابَةِ : " كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ " . وَصَفَهُمْ بِالسُّكُونِ وَالْوَقَارِ ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ طَيْشٌ وَلَا خِفَّةٌ ; لِأَنَّ الطَّيْرَ لَا تَكَادُ تَقَعُ إِلَّا عَلَى شَيْءٍ سَاكِنٍ . [3/151] * وَفِيهِ : رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ . أَيْ : يُجْرِيهِ فِي الْجِهَادِ . فَاسْتَعَارَ لَهُ الطَّيَرَانَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ وَابِصَةَ : " فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ طَارَ قَلْبِي مَطَارَهُ " . أَيْ : مَالَ إِلَى جِهَةٍ يَهْوَاهَا وَتَعَلَّقَ بِهَا . وَالْمَطَارُ : مَوْضِعُ الطَّيَرَانِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " أَنَّهَا سَمِعَتْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الشُّؤْمَ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ ، فَطَارَتْ شِقَّةٌ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ وَشِقَّةٌ فِي الْأَرْضِ " . أَيْ : كَأَنَّهَا تَفَرَّقَتْ وَتَقَطَّعَتْ قِطَعًا ، مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُرْوَةَ : " حَتَّى تَطَايَرَتْ شُؤُونُ رَأْسِهِ " . أَيْ : تَفَرَّقَتْ فَصَارَتْ قِطَعًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " خُذْ مَا تَطَايَرَ مَنْ شَعَرِ رَأْسِكَ " . أَيْ : طَالَ وَتَفَرَّقَ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةِ : " اقْتَسَمْنَا الْمُهَاجِرِينَ فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ " . أَيْ : حَصَلَ نَصِيبَنَا مِنْهُمْ عُثْمَانُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُوَيْفِعٍ : " إِنْ كَانَ أَحَدُنَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَطِيرُ لَهُ النَّصْلُ وَلِلْآخَرِ الْقِدْحُ " . مَعْنَاهُ : أَنَّ الرَّجُلَيْنِ كَانَا يَقْتَسِمَانِ السَّهْمَ فَيَقَعُ لِأَحَدِهِمَا نَصْلُهُ وَلِلْآخَرِ قِدْحُهُ . وَطَائِرُ الْإِنْسَانِ : مَا حَصَلَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِمَّا قُدِّرَ لَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " بِالْمَيْمُونِ طَائِرُهُ " . أَيْ : بِالْمُبَارَكِ حَظُّهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مِنَ الطَّيْرِ السَّانِحِ وَالْبَارِحِ . * وَفِي حَدِيثِ السَّحُورِ وَالصَّلَاةِ ذِكْرُ : " الْفَجْرِ الْمُسْتَطِيرِ " هُوَ الَّذِي انْتَشَرَ ضَوْءُهُ وَاعْتَرَضَ فِي الْأُفُقِ ، بِخِلَافِ الْمُسْتَطِيلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَنِي قُرَيْظَةَ : وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ أَيْ : مُنْتَشِرٌ مُتَفَرِّقٌ ، كَأَنَّهُ طَارَ فِي نَوَاحِيهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " فَقَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً ، فَقُلْنَا : اغْتِيلَ [3/152] أَوِ اسْتُطِيرَ " . أَيْ : ذُهِبَ بِهِ بِسُرْعَةٍ كَأَنَّ الطَّيْرَ حَمَلَتْهُ ، أَوِ اغْتَالَهُ أَحَدٌ . وَالِاسْتِطَارَةُ وَالتَّطَايُرُ : التَّفَرُّقُ وَالذَّهَابُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " فَأَطَرْتُ الْحُلَّةَ بَيْنَ نِسَائِي " . أَيْ : فَرَّقْتُهَا بَيْنَهُنَّ وَقَسَّمْتُهَا فِيهِنَّ . وَقِيلَ : الْهَمْزَةُ أَصْلِيَّةٌ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( س ) وَفِيهِ : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ . الطِّيَرَةُ - بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ - : هِيَ التَّشَاؤُمُ بِالشَّيْءِ . وَهُوَ مَصْدَرُ تَطَيَّرَ . يُقَالُ : تَطَيَّرَ طِيَرَةً ، وَتَخَيَّرَ خِيَرَةً ، وَلَمْ يَجِئْ مِنَ الْمَصَادِرِ هَكَذَا غَيْرُهُمَا . وَأَصْلُهُ فِيمَا يُقَالُ : التَّطَيُّرُ بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِحِ مِنَ الطَّيْرِ وَالظِّبَاءِ وَغَيْرِهِمَا . وَكَانَ ذَلِكَ يَصُدُّهُمْ عَنْ مَقَاصِدِهِمْ ، فَنَفَاهُ الشَّرْعُ ، وَأَبْطَلَهُ وَنَهَى عَنْهُ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي جَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضَرٍّ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ثَلَاثٌ لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْهُنَّ : الطِّيَرَةُ وَالْحَسَدُ وَالظَّنُّ . قِيلَ : فَمَا نَصْنَعُ ؟ قَالَ : إِذَا تَطَيَّرْتَ فَامْضِ ، وَإِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ ، وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ، وَمَا مِنَّا إِلَّا ، وَلِكَنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ . هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَقْطُوعًا . وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُسْتَثْنَى . أَيْ : إِلَّا وَقَدْ يَعْتَرِيهِ التَّطَيُّرُ وَتَسْبِقُ إِلَى قَلْبِهِ الْكَرَاهَةُ . فَحُذِفَ اخْتِصَارًا وَاعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ السَّامِعِ . وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : " مَا فِينَا إِلَّا مَنْ هَمَّ أَوْ لَمَّ ، إِلَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا " فَأَظْهَرَ الْمُسْتَثْنَى . وَقِيلَ : إِنَّ قَوْلَهُ : " وَمَا مِنَّا إِلَّا " مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَ الطِّيَرَةَ مِنَ الشِّرْكِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ التَّطَيُّرَ يَجْلِبُ لَهُمْ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعُ عَنْهُمْ ضُرًّا إِذَا عَمِلُوا بِمُوجِبِهِ ، فَكَأَنَّهُمْ أَشْرَكُوهُ مَعَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ . مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا خَطَرَ لَهُ عَارِضُ التَّطَيُّرِ فَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِذَلِكَ الْخَاطِرِ غَفَرَهُ اللَّهُ لَهُ وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ بِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " إِيَّاكَ وَطِيَرَاتِ الشَّبَابِ " . أَيْ : زَلَّاتِهِمْ وَغِرَّاتِهِمْ ، جَمْعُ طِيَرَةٍ : .