HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٩١

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وقُتَيْبَةُ وعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أن رسول الله ﷺ قال (لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص40
ج ٣ ص ١٥٠٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٥٣
[٤٩٤] وقوله: (ثُمَّ سَدَّدَ) ؛ أي: صار سديدا؛ أي: مستقيم القول والفعل، وفي حديث أبي بكر ﵁: وسئل عن الإزار فقال: (سَدِّد وَقَارِب) ؛ سَدِّدْ: من السَّداد؛ وهو القدر الذي لا يعاب، وقَارِبْ: أي: لا تُرْخ إزارك فتُفرط في إسباله، ولا تُقَلِّصه فتُفرط في تشميره، ولكن بين ذلك، وسدّد لازم ومتعدٍّ، يقال: سدَّده؛ أي: حمله على السداد، وسدَّد هو؛ أي: استعملَ السّداد؛ وهو القصد، والقصد: الواسطة بين الأمرين؛ لا غالٍ ولا جافٍ. ومن باب من حمل على ناقة في سبيل الله
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٤٦٩
(٣٦) - (بَابُ مَنْ قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ سَدَّدَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٨٨٧] (١٨٩١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ: ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ، أبو زكريّا البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (عخ م د عس) تقدّم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٢ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد بن جَمِيل بن طَرِيف الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، يقال: اسمه يحيى، وقيل: عليّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) وله (٩٠) سنةً (ع) تقدّم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جاوزها (خ م ت س) تقدّم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزرقيّ، أبو إسحاق المدنيّ القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (١٨٠) (ع) تقدّم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٥ - (الْعَلَاءُ) بن عبد الرحمن بن يعقوب الْحُرَقيّ، أبو شِبْل المدنيّ، صدوقٌ، ربّما وَهِمَ [٥] مات سنة بضع و(١٣٠) (ز م ٤) تقدّم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٦ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الْجُهَنيّ الْحُرَقيّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ز م ٤) تقدّم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. و«أبو هريرة - ﵁ -» ذُكر في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتّحاد كيفيّة التحمّل والأداء، وهو مسلسل بالمدنيين غير شيوخه الثلاثة: فالأول بغداديّ، والثاني بغلانيّ، والثالث مروزيّ، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ -، تقدّم الكلام فيه قريبًا. شرح الحديث: (عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن بن يعقوب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا») وفي الرواية التالية: «لا يجتمعان في النار اجتماعًا يضرّ أحدهما الآخر، قيل: من هم يا رسول الله، قال: مؤمن قتل كافرًا، ثم سدّد»، قال القاضي عياض - ﵀ -: في الرواية الأولى يَحْتَمِل أن هذا مختصّ بمن قتل كافرًا في الجهاد، فيكون ذلك مكفِّرًا لذنوبه، حتى لا يعاقَب عليها، أو يكون بنيّة مخصوصة، أو حالة مخصوصة، ويَحْتَمِل أن يكون عقابه إن عوقب بغير النار؛ كالحبس في الأعراف عن دخول الجنة أوّلًا، ولا يدخل النار، أو يكون إن عوقب بها في غير موضع عقاب الكفار، ولا يجتمعان في أدراكها. انتهى . وقال الطيبيّ - ﵀ - بعد كلام عياض المذكور ما نصّه: أقول: والوجه هو الأول - يعني: الاحتمال الأول - وهو من الكناية التلويحيّة، نفي الاجتماع، فيلزم منه نفي المساواة بينهما، فيلزم أن لا يدخل المجاهد النار أبدًا، فإنه لو دخلها لساواه، ويؤيّده قوله - ﷺ -: «ولا يجتمع على عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنّم» ، وفي رواية: «في منخري مسلم». قال: وقوله: «أبدًا» بمعنى «قط» في الماضي، و«عَوْضُ» في المستقبل، تنزيلًا للمستقبل منزلة الماضي، قال الجوهريّ: يقال: لا أفعله أبد الآباد، وأبد الآبدين، كما يقال: دهر الداهرين، وعَوْضَ العائضين، والمقام يقتضيه؛ لأنه ترغيب في الجهاد، وحثّ عليه، ونحوه قوله - ﷺ -: «ما اغبرّت قدما عبد في سبيل الله، فتمسّه النار»، رواه البخاريّ. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «لا يجتمع كافر وقاتلُه في النار أبدًا» ظاهِرُ هذا أنَ المسلِمَ إذا قَتَل كافرًا لم يدخل النَّارَ بوجهٍ من الوجوه، ولم يقيّده في هذا الطريق بقيدٍ؛ لكن قال في الرِّواية الأخرى: «ثم سَدد»، وقد استشكل بعضُ الأئمة هذا اللفظ، وجهةُ الإشكال أن مآلَ السَّداد هو الاستقامة على الطريقة من غير زيغ، ومَن كان هذا حالُه فإنه لا يدخل النار؛ قتل كافرًا أو لم يقتله، وسلك في الانفصال عن هذا الإشكال أنْ حَمَلَ «سَدَّد» على «أسلم»، بمعنى: أن القاتلَ كان كافرًا، ثم أسلم، وصَرَفه للحديث الآخر؛ الذي قال فيه: «يضحك الله لرجلين». قال القرطبيّ: وهذا الإشكالُ إنما وقع لهذا القائل من حيث فسَّر السَّداد بما ذُكر، والذي يظهرُ لي أنه ليس المراد بالسَّداد هنا ما ذُكِر؛ بل بعض ما ذُكِر، وهو أن يسدّد حالَه في التخلص من حقوق الآدميين؛ التي تقدَّم الكلامُ عليها في قوله - ﷺ -: «القتل في سبيل الله يكفِّر كل شيءٍ إلا الدَّين»، فإذا لم تكفِّر الشهادةُ الدينَ كان أبعد أن يكفره قتل الكافر. ويحتملُ أن يقالَ: سدَّد بدوام الإسلام حتى الموت، أو باجتناب الموبقات التي لا تُغفَر إلا بالتوبة، كما تقدَّم في الطهارة. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ٤٨٨٧ و٤٨٨٨] (١٨٩١)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٤٩٥)، و(النسائيّ) في «الجهاد» (٣١٠٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٦٨ و٣٧٨ و٣٩٧ و٤١٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٧٦)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ٣٩٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ١٦٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٨٨٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ اجْتِمَاعًا، يَضُرُّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ»، قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مُؤْمِنٌ قَتَلَ كَافِرًا، ثُمَّ سَدَّدَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ) الخَرّاز - بخاء معجمة، فراء مهملة، آخره زاي - أبو محمد البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٢) على الصحيح (م س) تقدّم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٣٠٣. ٢ - (أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن الحارث بن أسماء بن خارجة الكوفيّ، ثم المصّيصيّ، ثقةٌ حافظٌ له تصانيف [٨] (ت ١٨٥) أو بعدها (ع) تقدّم في «المقدمة» ٦/ ٨٨. ٣ - (سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ) المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (أَبُوه) أبو صالح ذكوان السمّان، تقدّم أيضًا قريبًا. و«أبو هريرة - ﵁ -» ذُكر قبله. وقوله: (اجْتِمَاعًا، يَضُرُّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ) هذا يدلّ على أنه اجتماع مخصوص، قال القاضي عياض: وهو مشكل المعنى، وأوجه ما فيه أن يكون معناه ما أشرنا إليه أنهما لا يجتمعان في وقت إن استحق العقاب، فيُعَيِّره بدخوله معه، وأنه لم ينفعه إيمانه، وقَتْله إياه، وقد جاء مثل هذا في بعض الآثار، لكن قوله في هذا الحديث: «مؤمن قتل كافرًا، ثم سَدَّد»، مشكل؛ لأن المؤمن إذا سدّد، ومعناه استقام على الطريقة الْمُثْلَى، ولم يَخلط، لم يدخل النار أصلًا، سواء قَتَل كافرًا، أو لم يقتله، قال: ووجهه عندي أن يكون قوله: «ثم سَدَّد» عائدًا على الكافر القاتل، ويكون بمعنى الحديث السابق: «يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة»، ورأى بعضهم أن هذا اللفظ تغيّر من بعض الرواة، وأن صوابه: مؤمن قتله كافر، ثم سدّد، ويكون معنى قوله: «لا يجتمعان في النار، اجتماعًا يضر أحدهما الآخر»؛ أي: لا يدخلانها للعقاب، ويكون هذا استثناء من اجتماع الورود، وتخاصمهم على جسر جهنم. انتهى كلام القاضي عياض - ﵀ - . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «لا يجتمعان في النار اجتماعًا يضرُّ أحدُهما الآخر» مخالف للرواية الأولى الأخرى، فإن ظاهرَ تلك الرواية نفي الاجتماع
مصادر المؤلف (٥)

١. «إكمال المعلم» ٦/ ٣١٣.

٢. حديث صحيحٌ، رواه النسائيّ.

٣. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٦٢٨.

٤. «المفهم» ٣/ ٧٢٥.

٥. «إكمال المعلم» ٦/ ٣١٣ - ٣١٤.