HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٨٩٥

وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ (قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. وقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ). أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ابن الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عن رسول الله ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا. وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بخير فقد غزا).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص41
ج ٣ ص ١٥٠٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٥٤
[٤٩٧] حديث زيد بن خالد الجهني ﵁ : يقال: جهَّزت فلانًا؛ أي: هيّأت جِهاز سفره، وهو المركوب وآلات السفر، وقوله: (خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ)؛ يقال: خَلَفَ فلانٌ فلانًا: إذا سافر هو؛ فأقام هذا بعده. وفيه من الفقه: أن من وجب عليه الجهاد؛ لم يجز له التخلُّف عنه، فإن عرضت له علة، فجهز غازيًا، كان له من الأجر كأجر من غزا. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٤٨٩
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٨٩٤] (١٨٩٥) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو الطَّاهِرِ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ، فَقَدْ غَزَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْخُراسانيّ، ثم المكيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق ق) تقدّم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريّ الحافظ، تقدّم قريبًا. ٤ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدّم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. ٥ - (بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ) هو: بُكير بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) أو بعدها (ع) تقدّم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤. ٦ - (بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ) المدنيّ العابد مولى ابن الحضرميّ، ثقةٌ جليلٌ [٢] (ت ١٠٠) (ع) تقدّم في «الصلاة» ٣١/ ١٠٠١. ٧ - (زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ) المدنيّ الصحابيّ المشهور، مات بالكوفة سنة ثمان وستّين، أو سبعين، وله خمس وثمانون سنةً (ع) تقدّم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٨. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم. شرح الحديث: (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ) - ﵁ - (عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا)؛ أي: هيّأ له أسباب سفره، أو أعطاه عُدّة الغزو، ومنه تجهيز العروس، وتجهيز الميت، (فِي سَبِيلِ اللهِ)؛ أي: لأجل إعلاء كلمة الله - ﷿ -، (فَقَدْ غَزَا) قال ابن حبان - ﵀ - معناه: أنه مِثله في الأجر، وإن لم يَغْزُ حقيقةً، ثم أخرجه بلفظ:«كُتِب له مثلُ أجره، غير أنه لا ينقص من أجره شيء»، ولابن ماجه، وابن حبان من حديث عُمر - ﵁ - نحوه، بلفظ:«من جهّز غازيًا حتى يستقلّ، كان له مِثل أجره حتى يموت، أو يرجع»؛ أي: يستوي معه في الأجر إلى انقضاء غزوه بموته، أو فراغ الوَقْعة، فالوعد مرتَّب على تمام التجهيز المشار إليه بقوله:«حتى يستقلّ»، وعلى انقضاء الغزو، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالأخبار الواردة بمثل ثواب الفعل حصول الأجر بغير تضعيف، وأن التضعيف يختص بالمباشرة، والأول هو الصحيح، وهل هذا الثواب مقصور على من جَهَّز من لا يستطيع الجهاد، أو عامّ؟ احتمالان: أرجحهما الثاني، ومِثْل المجهِّز: المُعِين، وأفاد قوله:«يستقلّ»أنه لو جهز بعضًا وترك بعضًا لا يحصل له الثواب الموعود، بل له بقَدْر ما جَهَّز، وكذا جميع الطاعات من أعان عليها، كان له مِثلها، كما ذكره بعضهم، أفاد المناويّ . وقال في«الفتح»: وأفادت هذه الرواية - يعني: رواية حتى يستقلّ. . . إلخ« - فائدتين: إحداهما: أن الوعد المذكور مُرَتَّبٌ على تمام التجهيز، وهو المراد بقوله: «حتى يستقلّ. ثانيهما: أنه يستوي معه في الأجر إلى أن تنقضي تلك الغزوة، وأما ما يأتي من حديث أبي سعيد - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - بَعَث بعثًا، وقال:«ليخرج من كل رجلين رجل، والأجر بينهما»، وفي رواية له:«ثم قال للقاعد: وأيكم خَلَف الخارج في أهله وماله بخير كان له مِثل نصف أجر الخارج»، ففيه إشارة إلى أن الغازي إذا جَهَّز نفسه، أو قام بكفاية من يخلفه بعده كان له الأجر مرتين. وقال القرطبيّ: لفظة«نصف»يُشبه أن تكون مقحمةً؛ أي: مَزيدة من بعض الرواة، وقد احتَجّ بها من ذهب إلى أن المراد بالأحاديث التي وردت بمثل ثواب الفعل: حصول أصل الأجر له بغير تضعيف، وأن التضعيف يَختصّ بمن باشر العمل، قال القرطبيّ: ولا حجة له في هذا الحديث؛ لوجهين: أحدهما: أنه لا يتناول محل النزاع؛ لأن المطلوب إنما هو أن الدالّ على الخير مثلًا هل له مثل أجر فاعله مع التضعيف، أو بغير تضعيف؟ وحديث الباب إنما يقتضي المشاركة، والمشاطرة، فافترقا. ثانيهما: ما تقدم من احتمال كون لفظة«نصف»زائدة. وتعقّبه الحافظ - ﵀ -، فقال: ولا حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في«الصحيح»، والذي يظهر في توجيهها أنها أُطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير، فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مِثل ما للآخر، فلا تعارض بين الحديثين، وأما من وُعد بمثل ثواب العمل، وإن لم يعمله، إذا كانت له فيه دلالةٌ، أو مشاركةٌ، أو نية صالحةٌ، فليس على إطلاقه في عدم التضعيف لكل أحد، وصَرْفُ الخبر عن ظاهره يَحتاج إلى مستند، وكأن مستند القائل أن العامل يباشر المشقّة بنفسه، بخلاف الدالّ ونحوه، لكن من يجهّز الغازي بماله مثلًا، وكذا من يخلُفه فيمن يترك بعده يباشر شيئًا من المشقّة أيضًا، فإن الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يُكْفَى ذلك العمل، فصار كأنه يباشر معه الغزو، بخلاف من اقتصر على النية مثلًا. انتهى كلام الحافظ ، وهو بحث حسنٌ، والله تعالى أعلم. (وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ) بتخفيف اللام، يقال: خلفتُ الرجلَ في أهله، من باب نصر: إذا قُمت بعده فيهم، وقُمت عنه بما كان يفعله، أفاده ابن الأثير . وقال البيضاويّ: يقال: خَلَفه في أهله: إذا قام مقامه في إصلاح حالهم، ومحافظة أمرهم؛ أي: من تولّى أمر الغازي، وناب منابه في مراعاة أهله زمان غيبته، شاركه في الثواب؛ لأن تفرّغ الغازي لغزوه، واشتغاله به بسبب قيامه بأمر عياله، فكأنه مسبّب من فعله. انتهى . (بِخَيْرٍ)؛ أي: بالإحسان إليهم بما كان يُحسنه هو حين كان معهم، (فَقَدْ غَزَا»)؛ أي: فقد نال أجر الغزو، قال النوويّ - ﵀ -: قوله:«فقد غزا»؛ أي: حصل له أجر بسبب الغزو، وهذا الأجر يحصل بكل جهاد، وسواء قليله وكثيره، ولكلِّ خالِف له في أهله بخير، من قضاء حاجة لهم، وإنفاق عليهم، أو مساعدتهم في أمرهم، ويَختلف قدر الثواب بقلّة ذلك وكثرته، وفي هذا الحديث الحثّ على الإحسان إلى من فَعَل مصلحة للمسلمين، أو قام بأمر من مهماتهم. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث زيد بن خالد الْجُهَنيّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ٤٨٩٤ و٤٨٩٥] (١٨٩٥)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٢٤٨٣)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٥٠٩ و٢٥١٠)، و(الترمذيّ) في «فضائل الجهاد» (١٦٢٨)، و(النسائيّ) في «الجهاد» (٦/ ٤٦) و«الكبرى» (٢/ ٢٥٦)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٢٧٥٩)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٩٥٦)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٨١٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٥ و٤/ ١١٤ و١١٥ و١١٦ و١١٧ و٥/ ١٩٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٠٩)، و(سعيد بن منصور) في «سننه» (٢٣٢٦ و٢٣٢٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣/ ٢٧٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٦٣٠ و٤٦٣١ و٤٦٣٢ و٤٦٣٣)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١٠٣٧ و١٠٣٨)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ١١٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١/ ٢٥٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٧٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٥٢٢٥ و٥٢٢٦ و٥٢٢٧ و٥٢٢٨ و٥٢٢٩ و٥٢٣٠ و٥٢٣١ و٥٢٣٢ و٥٢٣٣ و٥٢٣٤) و«الأوسط» (٧/ ٣٥١) و«الصغير» (٨٣٦)، و(ابن أبي عاصم) في «الجهاد» (١/ ٢٨٤ و٢٨٥ و٢٨٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٤٠ و٩/ ٢٨ و٤٧ و١٧٢)، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٤)

١. «فيض القدير»٦/ ١١٤.

٢. «الفتح» ٧/ ١١١ - ١١٢، كتاب «الجهاد» رقم (٢٨٤٣).

٣. «النهاية في غريب الحديث والأثر» ص ٢٨٠.

٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٦٣٠.