HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٠٠

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ. حَدَّثَنَا عِيسَى (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ) عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ - قَبِيلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ - فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (عَمِلَ هذا يسيرا، وأجر كثيرا).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص43
ج ٣ ص ١٥٠٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٥٥
[٥٠١] فيه حديث البراء ﵁: (جَاءَ رَجُلٌ مِن بَنِي النَّبِيتِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، النَّبِيتُ - بفتح النون بعدها باء تحتها نقطة واحدة، وبعد الباء ياء تحتها نقطتان وبعدها تاء فوقها نقطتان -: قبيلة من الأنصار، وفي الحديث دليل أن الأعمال بالخواتيم، ويجب على المرء أن يكون حذرًا من خاتمة أمره. ومن باب بعث العيون في الغزو
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٥٢٠
«المغازي» (٤٠٤٦)، و(النسائيّ) في «الجهاد» (٦/ ٣٣) و«الكبرى» (٤٣٦٢)، و(ابن المبارك) في «الجهاد» (١/ ٦٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٥٢٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٠٨)، و(سعيد بن منصور) في «سننه» (٢/ ٢٥٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٣/ ٤/ ٦٥)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٧/ ٣٠٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٩٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ثبوت الجنّة للشهيد. ٢ - (ومنها): بيان عِظَم شأن الجهاد في سبيل الله تعالى، حيث إن جزاءه الجنة. ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة - ﵃ - من حبّ نصر الإسلام، والرغبة في الشهادة. ٤ - (ومنها): الحثّ على المبادرة بالخير، وأنه لا ينبغي الاشتغال عنه بحظوظ النفس. ٥ - (ومنها): الانغماس في صفوف الكفّار، والتعرّض للشهادة، وهو جائزٌ، لا كراهة فيه عند جمهور العلماء، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٠٦] (١٩٠٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى - يَعْنِي: ابْنَ يُونُسَ - عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ - قَبِيلٍ مِنَ الأَنْصَارِ - فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَقَاتَلَ، حَتَّى قُتِلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «عَمِلَ هَذَا يَسِيرًا، وَأُجِرَ كَثِيرًا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة خالد، أو هُبيرة بن ميمون بن فيروز الْهَمْدانيّ الْوَادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ يُدلّس، وسماعه من أبي إسحاق بآخره [٦] (ت ٧ أو ٨ أو ١٤٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٩. [تنبيه]: إن قلت: كيف أخرج مسلم لزكريّا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق، وسماعه منه بعد اختلاطه؟. [قلت]: لم ينفرد به زكريّا، بل تابعه إسرائيل عن أبي إسحاق، عند البخاريّ في «صحيحه» في «كتاب الجهاد» رقم (٢٨٠٨)، والله تعالى أعلم. ٣ - (أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ) أبو الوليد، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م د س) تقدم في «الجهاد والسير» ٢٨/ ٤٦٠٧. [تنبيه]: قوله: «ابن جَنَاب» بفتح الجيم، وتخفيف النون، وقوله: «الْمِصِّيصِيُّ» بكسر الميم، والصاد المشدّدة، ويقال: بفتح الميم، وتخفيف الصاد وجهان معروفان، الأول أشهر: منسوب إلى المصّيصة المدينة المعروفة، قاله النوويّ . وقال ابن الأثير: «الْمِصّيصيّ» - بكسر الميم، والصاد المشدّدة، ثم ياء، آخره صاد مهملة -: نسبة إلى المصّيصة مدينة على ساحل البحر. انتهى . وقال المجد - ﵀ -: «الْمَصِيصَة» كسفينة: بلد بالشام، ولا تشدّد. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن ما ذكره المجد غير ما ذكره النوويّ، وابن الأثير، ولهذا اختلف ضَبْطاهما، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ٤ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا في الباب وقبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين. شرح الحديث: (عَنِ الْبَرَاءِ) بن عازب - ﵄ - أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) لا يُعرف اسمه، (مِنْ بَنِي النَّبِيتِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -) وفي رواية عِيسَى بن يونس: «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّبِيتِ - قَبِيلٍ مِنَ الأَنْصَارِ»، و«النبيت» - بفتح النون، ثم باء موحّدة مكسورة، ثم مثنّاة تحتانيّة ساكنة، ثم مثنّاة فوقيّة، وهم قبيلة من الأنصار، كما ذُكر في الكتاب، قاله النوويّ - ﵀ - . و«القَبِيل» - بفتح القاف، وكسر الموحّدة - واحده قبيلة، وهم بنو أب واحد، قال الفيّوميّ - ﵀ -: والقبيل: الجماعة، ثلاثةٌ فصاعدًا، من قوم شتّى، والجمع قُبُلٌ بضمّتين، والْقَبِيلة لغة فيها، وقبائل الرأس: الْقِطَعُ المتّصل بعضها ببعض، وبها سُمّيت قبائل العرب، الواحدة قبيلة، وهم: بنو أب واحد. انتهى . وفي رواية البخاريّ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق: «أتى النبيّ - ﷺ - رجلٌ»، قال في «الفتح»: قوله: «أتى النبيّ - ﷺ - رجل»: لم أَقِف على اسمه، ووقع عند مسلم من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق أنه من الأنصار، ثم من بني النَّبِيت - بفتح النون، وكسر الموحّدة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم مثناه فوقُ - ولولا ذلك لأمكن تفسيره بعمرو بن ثابت بن وقش - بفتح الواو، والقاف، بعدها معجمة - وهو المعروف بأصرم بن عبد الأشهل، فإن بني عبد الأشهل بطن من الأنصار من الأوس، وهم غير بني النَّبِيت. وقد أخرج ابن إسحاق في «المغازي» قصّة عمرو بن ثابت بإسناد صحيح، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: أخبروني عن رجل دخل الجنة، لم يصلّ صلاةً، ثم يقول: هو عمرو بن ثابت، قال ابن إسحاق: قال الحصين بن محمد: قلت لمحمود بن لبيد: كيف كانت قصّته؟ قال: كان يأبى الإسلام، فلما كان يوم أُحد بدا له، فأخذ سيفه، حتى أتى القوم، فدخل في عُرض الناس، فقاتل، حتى وقع جريحًا، فوجده قومه في المعركة، فقالوا: ما جاء بك؟ أشفقة على قومك، أم رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبةً في الإسلام، قاتلتُ مع رسول الله - ﷺ - حتى أصابني ما أصابني، فقال رسول الله - ﷺ -: «إنه من أهل الجنة». وروى أبو داود ، والحاكم، من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: كان عمرو يأبى الإسلام لأجل رِبًا كان له في الجاهلية، فلما كان يوم أُحُد، قال: أين قومي؟ قالوا: بأُحُد فأخذ سيفه، ولحقهم، فلما رأوه، قالوا: إليك عنّا، قال: إني قد أسلمت، فقاتل حتى جُرح، فجاءه سعد بن معاذ، فقال لأخته: سليه: حميةً لقومك، أو غضبًا لهم، أم غضبًا لله؟ فقال: بل غضبًا لله، ولرسوله - ﷺ -، ثم مات، فدخل الجنة، وما صلى صلاةً. فيُجمع بين الروايتين بأن الذين رأوه، وقالوا له: إليك عنا ناس غير قومه، وأما قومه، فما شعروا بمجيئه، حتى وجدوه في المعركة. ويُجمع بينهما، وبين حديث الباب بأنه جاء أوّلًا إلى النبيّ - ﷺ -، فاستشاره، ثم أسلم، ثم قاتل، فرآه أولئك الذين قالوا له: إليك عنا. ويؤيد هذا الجمع قوله لهم: قاتلت مع رسول الله - ﷺ -، وكأن قومه وجدوه بعد ذلك، فقالوا له ما قالوا. ويؤيد الجمع أيضًا ما وقع في سياق حديث البراء عند النسائيّ، فإنه أخرجه من رواية زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، نحو رواية إسرائيل، وفيه: أنه «قال لرسول الله - ﷺ -: لو أني حَمَلت على القوم، فقاتلت حتى أُقتل أكان خيرًا لي، ولم أصلّ صلاةً؟ قال: نعم». (٢٥٣٧) - حدّثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن عمرو بن أُقيش، كان له رِبًا في الجاهلية، فكَرِه أن يُسلم حتى يأخذه، فجاء يوم أُحُد، فقال: أين بنو عمي؟ قالوا: بأُحُد، قال: أين فلان؟، قالوا: بأُحد، قال: فأين فلان؟ قالوا: بأُحد، فلبس لأمته، وركب فرسه، ثم توجه قِبَلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنّا يا عمرو، قال: إني قد آمنت، فقاتل حتى جُرِح، فحُمِل إلى أهله جريحًا، فجاءه سعد بن معاذ، فقال لأخته: سليه: حميّةً لقومك، أو غضبًا لهم، أم غضبًا لله؟ فقال: بل غضبًا لله، ولرسوله، فمات، فدخل الجنة، وما صلى لله صلاةً. انتهى. ونحوه لسعيد بن منصور من وجه آخر، عن أبي إسحاق، وزاد في أوله: أنه قال: «أخيرٌ لي أن أُسلم؟ قال: نعم، فأسلم»، فإنه موافق لقول أبي هريرة: «إنه دخل الجنّة، وما صلى لله صلاةً». وأما كونه من بني عبد الأشهل، ونُسب في رواية مسلم إلى بني النبيت، فيمكن أن يُحمل على أن له في بني النبيت نسبةً ما، فإنهم إخوة بني عبد الأشهل، يجمعهم الانتساب إلى الأوس. انتهى . (فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) وفي رواية إسرائيل: «أتى النبيّ - ﷺ - رجلٌ مُقَنَّعٌ بالحديد، فقال: يا رسول الله، أقاتل، أو أسلم؟، قال:«أسلم، ثم قاتل»، فأَسْلَم، ثم قاتل، فقُتل، فقال رسول الله - ﷺ -:«عَمِل قليلًا، وأُجر كثيرًا». (ثُمَّ تَقَدَّمَ)؛ أي: إلى صفّ العدوّ (فَقَاتَلَ، حَتَّى قُتِلَ) بالبناء للمفعول، (فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:«عَمِلَ) بفتح، فكسر، من باب فَرِحَ، (هَذَا) الرجل (يَسِيرًا) صفة لمصدر محذوف؛ أي: عَمَلًا قليلًا، (وَأُجِرَ) بالبناء للمفعول، (كَثِيرًا»)؛ أي: أعطي أجرًا كثيرًا، وفيه أن الأجر الكثير قد يَحصل بالعمل اليسير؛ فضلًا من الله - ﷾ -، وإحسانًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث البراء - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤١/ ٤٩٠٦] (١٩٠٠)، و(البخاريّ) في«الجهاد»(٢٨٠٨)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(١/ ٩٨)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٤/ ٢٠٣)، و(أحمد) في«مسنده»(٤/ ٢٩٠ و٢٩٣)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٤٦٠١)، و(سعيد بن منصور) في«سننه»(٢/ ٢٥٥)، و(ابن منده) في«الإيمان»(١/ ٤٠٥)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ٤٥٩)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٩/ ١٦٧)، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٧)

١. «شرح النوويّ» ١٣/ ٤٤.

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٢٢١.

٣. «القاموس المحيط» ص ١٢٢٧.

٤. «شرح النوويّ» ١٣/ ٤٤.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٤٨٩.

٦. قال أبو داود - ﵀ - في «سننه» «أبي داود» ٣/ ٢٠:

٧. «الفتح»٧/ ٧٢ - ٧٣، كتاب«الجهاد» رقم (٢٨٠٨).