HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٠٩

حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى (واللفظ لِحَرْمَلَةَ) (قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا. وقَالَ حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ). حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ؛ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ؛ عَنْ جده؛ أن النبي ﷺ قال (من سأل الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ) وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الطَّاهِرِ فِي حَدِيثِهِ (بِصِدْقٍ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص48
ج ٣ ص ١٥١٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٦٥٥
(المسألة الثالثة): تكلّم الحافظ أبو الفضل بن عمّار - ﵀ -، فقال بعد سوقه رواية المصنّف عن شيبان ما نصّه: وافقه - أي: شيبان - على هذه الرواية المؤمَّل بن إسماعيل، وهذا حديث وَهِم فيه شيبان والمؤمل جميعًا، فأما المؤمل فكان قد دَفَن كتبه، وكان يُحَدِّث حفظًا، فيُخطئ الكثير، والصحيح ما رواه الحجاج بن المنهال، وموسى بن إسماعيل، والعبسيّ، عن حماد، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبيّ - ﷺ -، وعن حماد، عن ثابت، عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا مثله، والصحيح من حديث ثابت مرسلٌ، وحديث أبان مسند. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: إعلال أبي الفضل - ﵀ - لهذا الحديث قويّ، والجواب عن مسلم - ﵀ - فيه صعوبة، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٢٢] (١٩٠٩) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ»، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الطَّاهِرِ فِي حَدِيثِهِ: «بِصِدْقٍ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدّم في «المقدّمة» ٣/ ١٤. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدّم قريبًا. ٤ - (أَبُو شُرَيْحٍ) عبد الرحمن بن شُريح بن عُبيد الله الْمَعَافريّ الإسكندرانيّ، ثقةٌ فاضلٌ، لم يُصب ابن سعد في تضعيفه [٧] (ت ١٦٧) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٤/ ١٦. ٥ - (سَهْلُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) الأنصاريّ المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أبيه، وأنس، وعنه أبو شُريح عبد الرحمن بن شُريح الإسكندرانيّ، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الرحمن بن سعد المازنيّ، وجعفر بن ربيعة، وخالد بن حميد المهريّ، وعيسى بن عُمر القارئ. قال عثمان الدارميّ عن ابن معين: ثقةٌ، وكذا قال العجليّ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، قال ابن يونس: تُوُفّي بالإسكندرية. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٦ - (أَبُوهُ) أبو أمامة أسعد بن سهل بن حُنيف الأنصاريّ، له رؤية، ولم يسمع من النبيّ - ﷺ -[٢] (ت ١٠٠) وله (٩٢) سنةً (ع) تقدّم في «الحيض» ١٨/ ٧٧٩. ٧ - (جَدُّهُ) سهل بن حُنيف بن واهب الأنصاريّ الأوسيّ، الصحابيّ، من أهل بدر، واستخلفه عليّ - ﵄ - على البصرة، ومات في خلافته (ع) تقدّم في «الجنائز» ٢٣/ ٢٢٢٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سداسيّات المصنّف، وأنه مسلسلٌ بالمصريين إلى سهل، وفيه رواية الراوي عن أبيه عن جدّه. شرح الحديث: (عَن سَهْلِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ) أبي أُمامة، مشهور بكنيته، وتقدّم أن اسمه أسعد، (عَنْ جَدِّهِ) سهل بن حُنيف - ﵁ - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ)؛ أي: الموت شهيدًا (بِصِدْقٍ)؛ أي: لا لمجرّد الرغبة في فضل الشهداء من غير أن يرضى بحصولها إن حَصَلت، وسؤال الشهادة مرجعه سؤال الموت الذي لا محالة واقع على أحسن حال، وهو فناء النفس في سبيل الله - ﷿ -، وتحصيل رضاه، وهو محبوب من هذه الجهة، فيجوز أن يسألها، ولا يضرّ ما يلزمه من معصية الكافر، وفرحة الأعداء، وحزن الأولياء. قاله السنديّ - ﵀ - . وقال المناويّ - ﵀ -: قيّد السؤال بالصدق؛ لأنه معيار الأعمال، ومفتاح بركاتها، وبه تُرجى ثمراتها. (بَلَّغَهُ) بتشديد اللام، (اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ) مجازاةً له على صدق الطلب، وفي قوله: «منازل الشهداء» بصيغة الجمع مبالغةٌ ظاهرةٌ، (وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ«)؛ أي: وإن لم يُقتل في سبيل الله - ﷿ -. وقال المناويّ: قوله:»وإن مات على فراشه»؛ أي: لأن كلًّا منهما نوى خيرًا وفَعَل ما يقدر عليه، فاستويا في أصل الأجر، ولا يلزم من استوائهما فيه من هذه الجهة استواؤهما في كيفيته وتفاصيله؛ إذ الأجر على العمل ونيّته يزيد على مجرد النية، فمن نوى الحجّ، ولا مال له يحج به يثاب دون ثواب من باشر أعماله، ولا ريب أن الحاصل للمقتول من ثواب الشهادة تزيد كيفيته وصفاته على الحاصل للناوي الميت على فراشه، وإن بلغ منزلة الشهيد، فهما وإن استويا في الأجر، لكن الأعمال التي قام بها العامل تقتضي أثرًا زائدًا، وقربًا خاصًّا، وهو فضل الله يؤتيه من يشاء، فعُلِم من التقرير أنه لا حاجة لتأويل البعض، وتكلّفه بتقدير «مِن» بعد قوله: «بلغه الله»، فأَعْطِ ألفاظ الرسول حقّها، وأنزلها منازلها يتبيّن لك المراد. قاله المناويّ - ﵀ - . وفيه الحثّ على سؤال الشهادة بنيّة صادقة، وبيان فضل الصدق. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح، شيخه الأول (فِي حَدِيثِهِ)؛ أي: في روايته لهذا الحديث، («بصِدْقٍ») هذا بيان للاختلاف الواقع بين شيخيه في ألفاظ الحديث، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن حُنيف - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٦/ ٤٩٢٢] (١٩٠٩)، و(أبو داود) في «الصلاة»
مصادر المؤلف (٣)

١. «علل الحديث في كتاب الصحيح» ١/ ١٠٧ - ١٠٨.

٢. «حاشية السنديّ على النسائيّ» ٦/ ٣٧.

٣. «فيض القدير على الجامع الصغير» للمناويّ ٦/ ١٤٤.