HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩١٠

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ وُهَيْبٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ (من مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ). قَالَ ابْنُ سَهْمٍ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: فَنُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
ج ٣ ص ١٥١٧

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٥٩
[٥١١] فيه ؛ دلالة على التغليظ في ترك الغزو، وحثٌّ على الجهاد، وقوله: مَاتَ عَلَى شُعَبَةٍ مِن نِفَاقٍ؛ أي: أن الجهاد على كل مسلم؛ إما وجوبًا وإما اختيارًا، فمن ترك ذلك؛ لم يُؤْمَن عليه النفاق، وقال عبد الله بن المبارك: (نُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ومن باب الغزو في البحر
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٦٥٨
(١٥٢٠)، و(النسائيّ) في «الجهاد» (٦/ ٣٦ - ٣٧) و«الكبرى» (٣/ ٢٥)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٢٧٩٧)، و(الترمذيّ) في «فضائل الجهاد» (١٦٥٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٠٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٦/ ٥٥٥٠) و«الأوسط» (٣/ ٢٥٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٦/ ١٠٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٩١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣١٩٢)، و(ابن أبي عاصم) في «الجهاد» (٢/ ٤٨٩)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٢/ ٨٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ١٦٩ - ١٧٠)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (٤٧) - (بَابُ ذَمِّ مَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٢٣] (١٩١٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الأَنْطَاكِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ وُهَيْبٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ»، قَالَ ابْنُ سَهْمٍ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: فَنُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الأَنْطَاكِيُّ) ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) من أفراد المصنّف، تقدّم في «الصلاة» ٤٠/ ١٠٦٩. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) تقدّم قبل باب. ٣ - (وُهَيْبٌ الْمَكِّيُّ) ابن الورد - بفتح الواو، وسكون الراء - ابن أبي الورد القرشيّ مولاهم، أبو عثمان، ويقال: أبو أُميّة المكيّ، أخو عبد الجبّار بن الورد، مولى بني مخزوم، يقال: اسمه عبد الوهّاب، ووُهيب لقبٌ، ثقةٌ عابد، من كبار [٧]. رَوَى عن عطاء بن أبي رباح، يقال: مرسلًا، وعُمر بن محمد بن المنكدر، وحميد بن قيس الأعرج، وداود بن شابور، والثوريّ، وجماعة. وروى عنه ابن المبارك، وفضيل بن عياض، وعبد المجيد بن أبي روّاد، وعبد الرزاق، وآخرون. قال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال النسائيّ أيضًا: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: كان من العبّاد، وله أحاديث، ومواعظ، وزُهد، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان من العبّاد المتجردين لِتَرْك الدنيا، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، وقال إدريس بن محمد الروذيّ: ما رأيت رجلًا أعبدَ منه، وقال قتيبة، عن محمد بن يزيد بن خُنيس: كان الثوريّ إذا فرغ من الحديث قال: قوموا إلى الطيّب؛ يعني: وهيب بن الورد، وقال ابن المبارك: كان وهيب يتكلم والدموع تقطر من عينيه، وقيل له: يجد طعم العبادة من يعص الله تعالى؟ قال: لا، ولا مَن هَمّ بمعصية، وقال عبد الله بن خُبيق، عن بشر بن الحارث: أربعة رفعهم الله بطِيب المطعم: وهيب بن الورد، وإبراهيم بن أدهم، ويوسف بن أسباط، وسلم الخوّاص، وقال العجليّ، ويعقوب بن سفيان: مكيّ ثقةٌ. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) التيميّ المدنيّ، ثقةٌ [٧]. رَوَى عن أبيه، وسُميّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وروى عنه هشام بن حسّان، ووهيب بن الورد، وعبد الله بن رجاء المكيّ، ويحيى بن سليم الطائفيّ، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقة ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان من العبّاد، ومات من قرآن قرئ عليه، وقال الأزديّ: في القلب منه شيء. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له عندهم إلا هذا الحديث. ٥ - (سُمَيٌّ) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٠) (ع) تقدّم في «الصلاة» ١٨/ ٩١٨. ٦ - (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقة ثبتٌ [٣] (١٠١) (ع) تقدّم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدّم في «المقدمة» ٢/ ٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سباعيّات المصنّف، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أحفظ الناس في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ) شرطيّة، أو موصولة مبتدأ، خبره»مات. . . إلخ«. (مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ)؛ أي: لم يخرج للجهاد في سبيل الله، (وَلَمْ يُحَدِّثْ) بتشديد الدال، من التحديث، قيل: معناه: أن يقول: يا ليتني كنت غازيًا، أو المراد: ولم ينو الجهاد، وعلامته إعداد الآلات، كما قال الله - ﷿ -: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ الآية [التوبة: ٤٦]. (بِهِ)؛ أي: بالغزو، (نَفْسَهُ) بالنصب على أنه مفعول به، أو بنزع الخافض؛ أي: في نفسه، وبالرفع على أنه فاعل . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا أعربه بعضهم، وفيه نظر لا يخفى، فقوله: بنزع الخافض مما لا حاجة إليه؛ لأن الفعل متعدّ بنفسه، وأما الرفع على الفاعليّة، فبعيد جدًّا، فتأمله، والله تعالى أعلم. (مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ») بضمّ الشين المعجمة، وسكون العين المهملة؛ أي: خُلُق من أخلاق المنافقين، أو على نوع من أنواعه. (قَالَ ابْنُ سَهْم) هو: محمد بن عبد الرحمن بن سهم شيخ المصنّف، (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: فَنُرَى) بضم النون؛ أي: نظن (أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) قال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«كان على عهد رسول الله - ﷺ -»؛ يعني: حيث كان الجهاد واجبًا - يعني: واجبًا عينيًّا - وحَمَله على النفاق الحقيقيّ، ويَحْتَمِل أن يُحمل على جميع الأزمان، ويكون معناه: أن كلّ من كان كذلك أشبه المنافقين، وإن لم يكن كافرًا، والله تعالى أعلم. انتهى . وقال النوويّ - ﵁ -: هذا الذي قاله ابن المبارك مُحْتَمِل، وقد قال غيره: إنه عامّ، والمراد: أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف، فإنّ ترك الجهاد أحدُ شُعب النفاق، وفي هذا الحديث أن من نوى فعل عبادة، فمات قبل فِعلها لا يتوجه عليه من الذمّ ما يتوجه على من مات، ولم ينوها، وقد اختَلَف أصحابنا فيمن تمكّن من الصلاة في أول وقتها، فأخّرها بنيّة أن يفعلها في أثنائه فمات قبل فعلها، أو أخّر الحج بعد التمكن إلى سنة أخرى، فمات قبل فعله، هل يأثم أم لا؟ والأصح عندهم أنه يأثم في الحج دون الصلاة؛ لأن مدة الصلاة قريبة فلا تُنسب إلى تفريط بالتأخير، بخلاف الحجّ، وقيل: يأثم فيهما، وقيل: لا يأثم فيهما، وقيل: يأثم في الحج الشيخ دون الشاب، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: عدم الإثم فيهما هو الظاهر؛ لأنه موسَّع عليه في ذلك شرعًا؛ إذ الراجح أن الحجّ على التراخي، وكذلك وقت الصلاة موسّع، والله تعالى أعلم. وقال الصنعانيّ - ﵀ -: فيه دليل على وجوب العزم على الجهاد، وألحقوا به فعلَ كلِّ واجب، قالوا: فإن كان من الواجبات المطلقة، كالجهاد وجب العزم على فعله عند إمكانه، وإن كان من الواجبات المؤقتة وجب العزم على فِعله عند دخول وقته، وإلى هذا ذهب جماعة من أئمة الأصول، وفي المسألة خلاف معروف. قال: ولا يخفى أن المراد من الحديث هنا: أن من لم يغز بالفعل، ولم يحدّث نفسه بالغزو مات على خَصْلة من خصال النفاق، فقوله: «ولم يحدّث نفسه» لا يدل على العزم الذي معناه: عَقْد النية على الفعل، بل معناه هنا: لم يخطُر بباله أن يغزو، ولا حدّث به نفسه، ولو ساعة من عمره، ولو حدّثها به، أو خطر الخروج للغزو بباله حينًا من الأحيان خرج من الاتّصاف بخصلة من خصال النفاق، وهو نظير قوله - ﷺ -: «ثم صلّى ركعتين لا يحدّث فيهما نفسه»؛
مصادر المؤلف (٤)

١. نقل هذا الكلام محقق «تهذيب الكمال»، وعزاه إلى النسائيّ في «الكبرى» برقم (٣٣٧)، ولم أره فيه، والله تعالى أعلم.

٢. «عون المعبود» ٧/ ١٣٠.

٣. «المفهم» ٣/ ٧٥٠.

٤. «شرح النوويّ» ١٣/ ٥٦.