HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩١٥

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قال رسول الله ﷺ (مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. قَالَ (إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ) قَالُوا: فَمَنْ هُمْ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ (مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ. وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ). قَالَ ابْنُ مقسم: أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ أَنَّهُ قَالَ (وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص51
ج ٣ ص ١٥٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٢ ص٧١٥
قال العلماء: أراد - ﷺ - أن يحصل لأمته أرفع أنواع الشهادة، وهو القتل في سبيل الله بأيدي أعدائهم، إما من الإنس، وإما من الجن. ولحديث أبي موسى شاهد من حديث عائشة، أخرجه أبو يعلى، من رواية ليث بن أبي سُليم، عن رجل، عن عطاء، عنها، وهذا سند ضعيف، وآخر من حديث ابن عمر، سنده أضعف منه، والعمدة في هذا الباب على حديث أبي موسى - ﵁ -، فإنه يُحكم له بالصحة؛ لتعدُّد طرقه إليه. وقوله: «وخز» - بفتح أوله، وسكون المعجمة، بعدها زاي - قال أهل اللغة: هو الطعن، إذا كان غير نافذ، ووصَفَ طعن الجنّ بأنه وخز؛ لأنه يقع من الباطن إلى الظاهر، فيؤثّر بالباطن أوّلًا، ثم يؤثر في الظاهر، وقد لا ينفذ، وهذا بخلاف طعن الإنس، فإنه يقع من الظاهر إلى الباطن، فيؤثر في الظاهر أوّلًا، ثم يؤثر في الباطن، وقد لا ينفذ. [تنبيه]: يقع في الألسنة، وهو في «النهاية» لابن الأثير تبعًا لغريبي الهرويّ بلفظ: «وخز إخوانكم»، قال الحافظ: ولم أره بلفظ «إخوانكم» بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق الحديث المسنَدة، لا في الكتب المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة، وقد عزاه بعضهم لـ «مسند أحمد»، أو الطبرانيّ، أو «كتاب الطواعين» لابن أبي الدنيا، ولا وجود لذلك في واحد منها. انتهى كلام الحافظ - ﵀ - ، وهو بحث نفيسٌ وتحقيقٌ أنيس، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٣٣] (١٩١٥) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ»، قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ». قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: «وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم قبل باب. ٣ - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح ذكوان السّمّان، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا قبله. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا) استفهاميّة؛ أي: أيَّ شيء (تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟)؛ أي: تحسبونه، وتظنّونه، (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ) شرطيّة، وجوابها»فهو شهيد«، (قُتِلَ) بالبناء للمجهول، (فِي سَبِيلِ اللهِ)؛ أي: لأجل إعلاء كلمة الله - ﷾ -، لا لغرض آخر دنيويّ، (فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ) - ﷺ - (»إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا) بتنوين العوض؛ أي: إذا كان الشهيد هو من قُتل في سبيل الله فقط، فشهداء أمتي «لَقَلِيلٌ») أفرد الخبر؛ لأن قليلًا يُستعمل للواحد، وللجماعة، قال الجوهريّ - ﵀ -: وقوم قليلون، وقليلٌ أيضًا، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦]، ومثله «الكثير»، فقال الجوهريّ أيضًا: وقومٌ كثيرٌ، وهم كثيرون. انتهى . وقال الفيّوميّ: قال يونس: ويقال: رجالٌ كثيرٌ، وكثيرةٌ، ونساء كثيرٌ، وكثيرة. انتهى . (قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ) - ﷺ - («مَنْ قُتِلَ)؛ أي: قتله الكفّار مقبلًا غير مدبر، وصابرًا محتسبًا، كما جاء في الحديث الآخر، فمن قُتل مدبرًا، فلا حظّ له من ذلك، وكذا من قُتل مرائيًا، لا حظّ له. (فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ)؛ أي: حتف أنفه، دون سبب (فِي سَبِيلِ اللهِ)؛ أي: في طريق الجهاد، أو في طريق أي خير؛ كالحجّ، أو طلب العلم، أو نحو ذلك، (فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ) تقدّم أقوال العلماء في بيان معناه، في المسألة الرابعة من الحديث الماضي، (فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ)؛ أي: بسبب داء البطن؛ كالإسهال، أو نحوه، (فَهُوَ شَهِيدٌ»، قَالَ: ابْنُ مِقْسَمٍ) هو: عبيد الله بن مقسم المدنيّ، ثقة مشهور، من الطبقة الرابعة، تقدّمت ترجمته في «الجنائز» ٢٣/ ٢٢٢٢. (أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ) أبي صالح ذكوان السمّان، (فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ) زيادة على ما سبق («وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ»)؛ أي: زاد هذا على الأربعة المذكورة، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥١/ ٤٩٣٣ و٤٩٣٤ و٤٩٣٥] (١٩١٥)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٢٨٠٤)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٩٥٧٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٣٣٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٤١ و٥٢٢ و٥/ ٣١٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣١٨٦ و٣١٨٧ و٣١٨٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٤٩٧)، و(البيهقيّ) في «شعب الإيمان» (٧/ ١٧٠)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٣٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ سُهَيْلٌ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ: أَشهَدُ عَلَى أَبِيكَ أَنَّهُ زَادَ فِي هَدَا الْحَدِيثِ: «وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيدٌ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ) أبو الحسن السُّكّريّ، صدوقٌ [١٠] (م د ق) تقدّم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٧. ٢ - (خَالِدُ) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان، أبو الْهَيثم الواسطيّ المزنيّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدّم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٧. و«سهيلٌ» ذُكر قبله. وقوله: (أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ أَنَّهُ زَادَ. . . إلخ) هكذا وقع في بعض النُّسخ بلفظ: «أبيك»، وهو الصواب، ووقع في معظمها: «أشهد على أخيك. . . إلخ»، وهو غلط، قال النوويّ - ﵀ -: هكذا وقع في أكثر نُسخ بلادنا: «على أخيك» بالخاء، وفي بعضها: «على أبيك» بالباء، وهذا هو الصواب، قال القاضي عياض: وقع في رواية ابن ماهان: «على أبيك»، وهو الصواب، وفي رواية الْجُلُوديّ: «على أخيك»، وهو خطأ، والصواب: «على أبيك» كما سبق في رواية زُهير، وكذا في الرواية التي بعد هذا. انتهى . [تنبيه]: رواية خالد الطحّان، عن سُهيل بن أبي صالح هذه ساقها ابن حبّان - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٣١٨٦) - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، قال: حدّثنا وهب بن بقيّة، قال: أخبرنا خالد بن عبد الله، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من تَعُدّون الشهداء فيكم؟»، قالوا: يا رسول الله مَن قُتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: «إن شهداء أمتي إذًا لقليل»، قالوا: من يا رسول الله؟ قال: «مَن قُتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في بطن فهو شهيد»، قال سهيل: وأخبرني عبيد الله بن مِقْسَمٍ قال: أشهد على أبيك أنه زاد في الحديث الخامس: «ومن غَرِقَ فهو شهيد». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٣٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَزَادَ فِيهِ: «وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ») رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون، تقدّم قريبًا.
مصادر المؤلف (٥)

١. «الفتح»١٣/ ١٣٠ - ١٣٤، كتاب«الطبّ»رقم (٥٧٢٨).

٢. «الصحاح»للجوهريّ (٨٨٢ و٩٠٢).

٣. «المصباح المنير»٢/ ٥٢٦.

٤. «شرح النوويّ» ١٣/ ٦٣ - ٦٤.

٥. «صحيح ابن حبان» ٧/ ٤٥٨.