HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩١٧

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِر يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وهو عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ من قوة. أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ. أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرمي. ألا أن القوة الرمي).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص52
ج ٣ ص ١٥٢٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب ١٣/ ٧/ ١٤٣١ هـ ابتدأت بكتابة أول الجزء الثالث والثلاثين من شرح «صحيح الإمام مسلم» المسمّى «البحر المحيمط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» رحمه الله تعالى. (٥٢) - (بَابُ فَضْلِ الرَّمْيِ، وَالْحَثِّ عَلَيْهِ، وَذَمِّ مَنْ عَلِمَهُ، ثُمَّ نَسِيَهُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٣٨] (١٩١٧) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، ألَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، ألَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) المروزيّ، أبو عليّ الْخَزّاز الضرير، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣١) وله (٧٤) سنة (خ م د) تقدم في«الإيمان»٦٣/ ٣٥٠. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله المصريّ الحافظ، تقدّم قبل باب. ٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في«الإيمان»١٦/ ١٦٩. ٤ - (أَبُو عَلِيٍّ ثُمَامَةُ بْنُ شُفَيٍّ) - بمعجمة، وفاء، مصغّرًا - الْهَمْدانيّ الأصبحيّ المصريّ، نزيل الإسكندريّة، ثقةٌ [٣] مات في خلافة هشام بن عبد الملك قبل (١٢٠) (م د س ق) تقدم في«الجنائز»٢٩/ ٢٢٤٢. ٥ - (عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الْجُهنيّ الصحابيّ الشهير، أبو حمّاد، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستّين (ع) تقدم في«الطهارة» ٦/ ٥٥٩. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالمصريين، سوى شيخه، فمروزيّ، ثم بغداديّ. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ) بصيغة التصغير (أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ) - ﵁ - (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ) جملة حاليّة من المفعول، وكذا قوله: (يَقُولُ) إما مترادفان، أو متداخلان؛ أي: قائلًا في تفسير قوله تعالى: («﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ﴾) أمر الله تعالى المؤمنين بإعداد آلات الحرب لمقاتلة أعدائهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال: (﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾)؛ أي: مهما أمكنكم، وقوله: (﴿مِنْ قُوَّةٍ﴾) بيان لـ»ما استطعتم«، ثم فسّر النبيّ - ﷺ - المراد بالقوّة هنا، فقال: (أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه، (إِنَّ الْقُوَّةَ) بكسر همزة»إنّ«لوقوعها في استفتاح الكلام، (الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ») قال الطيبيّ - ﵀ -: «ما» موصولة، والعائد محذوف، و«من قُوّة» بيان له، فالمراد هنا: نفس القوّة، وفي هذا البيان والمبيَّن إشارة إلى أن هذه العُدّة لا تستتبّ بدون المعالجة، والإدمان الطويل، وليس شيء من عُدّة الحرب وأداتها أحوج إلى المعالجة والإدمان عليها مثل القوس والرمي بها، ولذلك كرَّر - ﷺ - تفسير القوّة بالرمي بقوله: «ألا إن القوّة الرمي» ثلاثًا. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: القُوَّة: التقوِّي بإعداد ما يُحتاج إليه من الدروع، والْمِجَانّ، والسيوف، والرِّماح، وسائر آلات الحرب، والرَّمي، إلا أنه لمّا كان الرَّمي أنكاها في العدوّ، وأنفعها فسَّرها، وخصَّصها بالذِّكر، وأكدها بتكرارها ثلاثًا، ولم يُرِد أنها كلُّ العدّة، بل هي أنفعها، ووجه أنفعيّتها أن النِّكاية بالسِّهام تبلغ العدوّ من الشجاع وغيره، بخلاف السيف والرمح، فإنه لا تحصل النكاية بهما إلا من الشجعان الممارسين للكرِّ والفرِّ، وليس كل أحد كذلك، ثم إنها أقرب مؤنة، وأيسر محاولة وإنكاءً، ألا ترى أنه قد يُرْمَى رأس الكتيبة فينهزم أصحابه؛ إلى غير ذلك مما يحصل منه من الفوائد، والله تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ - ﵀ - تحقيق نفيسٌ، وخلاصته أن تخصيص الرمي بالذِّكر لا يدلّ على قَصْر معنى القوّة عليه، وإنما المراد: أن الرمي من أعلى أنواع القوّة في عهده - ﷺ -، ولا يعني ذلك أن إعداد جميع لوازم الجهاد مأمور به في كلّ عصر ومصر، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ - ﵀ -: هذا تصريح بتفسيرها، ورَدّ لِمَا يحكيه المفسرون من الأقوال، سوى هذا، وفيه، وفي الأحاديث بعده فضيلة الرمي، والمناضلة، والاعتناء بذلك بنيّة الجهاد في سبيل الله تعالى، وكذلك المشاجعة، وسائر أنواع استعمال السلاح، وكذا المسابقة بالخيل وغيرها، كما سبق في بابه، والمراد بهذا كله التمرُّن على القتال، والتدرّب، والتحذُّق فيه، ورياضة الأعضاء بذلك. انتهى . وقال أبو عبد الله القرطبيّ - ﵀ - في «تفسيره»: قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ الآية: أمَر الله سبحانه المؤمنين بإعداد القوّة للأعداء، بعد أن أكد تقدمةَ التقوى، فإن الله سبحانه لو شاء لهزمهم بالكلام، والتَّفْل في وجوههم، وبحَفْنة من تراب، كما فعل رسول الله - ﷺ -، ولكنه أراد أن يبتلي بعض الناس ببعض بعلمه السابق وقضائه النافذ، وكُلُّما تُعِدّه لصديقك من خير، أو لعدوّك من شرّ فهو داخل في عُدَّتك، قال ابن عباس: القوة ها هنا السلاح والقِسِيّ، وفي «صحيح مسلم» عن عقبة بن عامر مرفوعًا: «ألا إن القوّة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي»، وهذا نصّ؛ أي: في معنى الآية. وقال - ﷺ -: «كل شيء يلهو به الرجل باطل، إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنه من الحق» . قال: ومعنى هذا - والله أعلم - أن كل ما يتلهى به الرجل مما لا يفيده في العاجل، ولا في الآجل فائدةً فهو باطل، والإعراض عنه أولى. وهذه الأمور الثلاثة، فإنه وإن كان يفعلها على أنه يتلهى بها، وينشط، فإنها حقّ؛ لاتصالها بما قد يفيد، فإن الرمي بالقوس، وتأديب الفرس جميعًا من مَعاون القتال. وملاعبة الأهل قد تؤدي إلى ما يكون عنه وَلَد يوحّد الله ويعبده، فلهذا كانت هذه الثلاثة من الحق. وفي سنن أبي داود، والترمذيّ، والنسائيّ، عن عقبة بن عامر - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ -: «إن الله يُدخل ثلاثة نفر الجنة بسهم واحد: صانعه يَحتسب في صَنْعَته الخير، والرامي، ومُنَبِّله». وفضلُ الرمي عظيم ومنفعته عظيمة للمسلمين، ونكايته شديدة على الكافرين، قال - ﷺ -: «يا بني إسماعيل ارموا، فإن أباكم كان راميًا»، وتعلُّم الفروسية، واستعمال الأسلحة فرض كفاية، وقد يتعيَّن. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عقبة بن عامر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٢/ ٤٩٣٨] (١٩١٧)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٥١٤)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣٠٨٣)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٢٨١٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٥٦ - ١٥٧)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٠٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٧٠٩)، و(الطبريّ) في «التفسير» = ذِكر الله فهو سهو ولهو، إلا أربع: مشي الرجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وتعلّمه السباحة، وملاعبته أهله». انتهى.
مصادر المؤلف (٥)

١. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٦٦٥.

٢. «المفهم» ٣/ ٧٥٩.

٣. «شرح النوويّ» ١٣/ ٦٤.

٤. رواه البيهقيّ في «الكبرى» ١٠/ ١٥ بإسناده عن عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله، وجابر بن عمير الأنصاريين - ﵄ - يرتميان، فملَّ أحدهما فجلس، فقال له صاحبه: أجلست؟ أما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «كل شيء ليس من =

٥. «تفسير القرطبي» ٨/ ٣٥ - ٣٦.