HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩١٨

وحدثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ. وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ. فَلَا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص52
ج ٣ ص ١٥٢٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٦٠
[٥١٤] وقوله: في حديث عقبة بن عامر: (فَلَا يَعْجِزُ أَحَدُكُم أَن يَلهُوَ بِأَسْهُمِهِ) ، فيه دلالة على استحباب الرمي، وتعلمه لجهاد العدوِّ، وروي عن عقبة بن عامرٍ خارج الصحيح قال: قال رسول الله ﷺ: (كُلُّ شَيء يَهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ، إِلَّا رَميَهُ بِقَوسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الحَقِّ) ؛ بين ﷺ أن جميع أنواع اللهو محظورٌ، إلا هذه الثلاثة: فالرميُ يُتقَوَّى به على جميع مجاهدة العدوّ، وتأديبُ الفرس يُستعان به أيضا على ذلك، ومُداعبةُ الأهل من اللهو المباح. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٩
(١٦٢٢٥ و١٦٢٢٦ و١٦٢٢٧ و١٦٢٢٨ و١٦٢٢٩)، و(سعيد بن منصور) في «سننه» (٥/ ٢٢٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٣/ ٢٨٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٥٠٢ - ٥٠٣)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٢/ ٣٢٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ١٣)، و(البغويّ) في «التفسير» (٢/ ١٥٨)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٣٩] (١٩١٨) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ، وَيَكْفِيكُمُ اللهُ، فَلَا يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ»). هذا الإسناد هو الإسناد الماضي، والحديث قطعة من الحديث الماضي، ولذا ساقه الترمذيّ - ﵀ - في «كتابه» مساقًا واحدًا، فتنبّه. شرح الحديث: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ) بفتح الراء على المشهور، وحكى الجوهريّ لغةً شاذّةً بإسكانها: جَمْع أرض، بفتح، فسكون، قال المجد - ﵀ -: الأرض: مؤنّثةٌ، اسم جنس، أو جَمْع بلا واحد، ولم يُسمَع أرضةٌ، وجمعه أَرَضاتٌ، وأُرُوضٌ، وأَرَضُون، وآراضٌ، والأراضي غيرُ قياسيّ. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: الأرض مؤنّثةٌ، والجمع: أَرَضُون بفتح الراء، قال أبو زيد: وسمِعتُ العرب تقول في جَمْع الأرض: الأراضي، والأُرُوض، مثلُ فلوس، وجمعُ فَعْل على فَعَالِي في أرض وأراضي، وأهل وأهالي، وليل وليالي بزيادة الياء على غير قياس، وربّما ذُكّرت الأرض في الشِّعر على معنى البساط. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: جَمْع الأرض على الأرضين مخالف لطريقة جَمْع المذكّر السالم من أربعة أوجه، كونه اسم جنس، مؤنّثًا، غير عاقل، جمع تكسير؛ إذ شروط ما يُجمع هذا الجمع أن يكون عَلَمًا، أو صفة لمذكّر عاقل، خالٍ من تاء التأنيث، ومن التركيب، ويزيد في الصفة أن لا يكون من باب أفعل فعلاء، ولا من باب فعلان فعلى، ولا مما يستوي فيه المذكّر والمؤنّث، كما هو مقرّر في محلّه من كتب النحو ، والله تعالى أعلم. (وَيَكْفِيكُمُ اللهُ)؛ أي: يكفيكم أعداءكم بإلقاء الرعب في قلوبهم، ثم يولّوا مدبرين، وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «ويكفيكم الله»؛ أي: أمْرَ العدوّ بالظهور عليه، أو التمكين منه، وقد كان كل ذلك، وهذا من دلائل صحّة نبوّته. انتهى . وقال القاضي عياض - ﵀ - في «المشارق»: أي: يكفيكم القتالَ بما فتح عليكم، وظهور دينكم؛ أي: لا يوجب ذلك من حُكم الرمي والتدرّب في أمور الحرب؛ للحاجة إليها يومًا ما. انتهى . (فَلَا يَعْجِزُ) يَحْتَمل أن تكون «لا» ناهيةً، والفعل مجزوم بها، ويَحْتَمل أن تكون نافيةً، والفعل مرفوع، وفي رواية الترمذيّ: «فلا يعجزنّ». وقوله: «يعجز» بكسر الجيم على المشهور، وبفتحها في لغة، قاله النوويّ - ﵀ - ، وقال المجد - ﵀ -: الْعَجْز، والْمَعْجِز، والْمَعْجِزة، وتُفتح جميعها، والْعَجَزَان، محرَّكةً، والْعُجُوز بالضمّ: الضَّعف، والفعل كضَرَبَ، وسَمِعَ. انتهى . قال الفيّوميّ - ﵀ -: عَجَزَ عن الشيء عَجْزًا، من باب ضَرَب، ومَعْجِزة بالهاء، وحذفها، ومع كلّ وجه فتح الجيم، وكَسْرها: ضَعُفَ عنه، وعَجِزَ عَجَزًا، من باب تَعِبَ لغة لبعض قيس عَيْلان، ذكرها أبو زيد، وهذه اللغة غير معروفة عندهم، وقد روى ابن فارس بسنده إلى ابن الأعرابيّ أنه لا يقال: عَجِز وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَبِيَا اجْرُرْ وَانْصِبِ … سَالِمَ جَمْعِ عَامِرٍ وَمُذْنِبِ الإنسانُ بالكسر إلا إذا عَظُمت عَجِيزته. انتهى . (أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ)؛ أي: يشتغل، قال ابن الأثير - ﵀ -: اللَّهْوُ: اللَّعِبُ، يقال: لَهَوتُ بالشيء أَلْهُو لَهْوًا، وتلهّيتُ به: إذا لَعِبتَ به، وتشاغلتَ، وغَفَلْتَ به عن غيره، وألهاه عن كذا؛ أي: شَغَله، ولَهِيتُ عن الشيء بالكسر أَلْهَى بالفتح لِهِيًّا: إذا سَلَوتَ عنه، وتركتَ ذِكره، وإذا غفلت عنه، واشتَغَلتَ. انتهى . وقال الفيّوميّ: اللهو معروفٌ، يقول أهل نجد: لَهَوتُ عنه أَلْهُو لُهِيًّا، والأصل على فُعُول، من باب قعد، وأهل العالية يقولون: لَهِيتُ عنه أَلْهَى، من باب تَعِبَ، ومعناه: السُّلْوانُ، والترك، ولَهْوتُ به لَهْوًا، من باب قَتَل: أُولِعْتُ به، وتلهّيت به أيضًا، قال الطَّرْطُوشيّ: وأصل اللهو: الترويح عن النفس بما لا تقتضيه الحكمة. انتهى . وقوله: (بِأَسْهُمِهِ«) بفتح الهمزة، وضمّ الهاء: جمع سَهم، بفتح، فسكون، وهو واحد النَّبل، وقيل: هو نفس النَّصْلِ . قال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:»فلا يعجز أن يلهو. . . إلخ«؛ أي: يجعل الرَّمي بدلًا من اللهو، فيدوم عليه، ويشتغل به حتى لا ينساه، ولا يغفل عنه فيأثم، على ما جاء في حديث عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:»إن الله يدخل بالسَّهم الواحد ثلاثة نفر الجنَّة: صانعه يحتسبه في صنعه الخير، ومُنَبِّله، والرامي به، وأن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا، ليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعدما تعلمه رغبةً عنه فإنها نعمة تركها - أو قال: كَفَرها -«، أخرجه أبو داود ، ويدلّ عليه حديث فُقَيم المذكور بعد هذا. انتهى . وقال الأبيّ - ﵀ -: قوله:»فلا يعجز. . . إلخ«الفاء للسبب، وكأنه قيل: إن الله تعالى سيفتح عليكم الروم قريبًا، وهم رُماة، وسيكفيكم الله شرّهم بواسطة الرمي، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه، ولا عليكم أن تهتموا بالرمي، حتى إذا حاربتم الروم تكونون متمكّنين منه، وإنما أُخْرِج مخرج اللهو إمالة للنفوس على تعلّمه، فإن النفوس مجبولة على ميلها إلى اللهو. انتهى . وقال الطيبيّ - ﵀ -: الفاء في قوله:»فلا يعجز» سببيّة، كأنه قيل: إن الله تعالى سيفتح لكم عن قريب الروم، وهم رُماة، ويكفيكم الله تعالى بواسطة الرمي شرّهم، فإذن لا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه؛ أي: عليكم أن تهتمّوا بشأن النضال، وتمرّنوا فيه، وعَضّوا عليه بالنواجذ حتى إذا زاولتم محاربة الروم تكونوا متمكّنين منه، وإنما أخرجه مخرج اللهو إمالة للرغبات إلى تعلّم الرمي، وإلى الترامي، والمسابقة، فإن النفوس مجبولة على ميلها إلى اللهو. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عقبة بن عامر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٢/ ٤٩٣٩ و٤٩٤٠] (١٩١٨)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣٠٨٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٥٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٦٩٧)، و(سعيد بن منصور) في «سننه» (٢/ ٢٠٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٥٠٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٣/ ٢٨٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧/ ٩١٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ١٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائد أحاديث عقبة بن عامر - ﵁ - المذكورة في الباب: ١ - (منها): بيان المعنى المراد بالآية الكريمة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ الآية، قال القاضي عياض - ﵀ -: هذا التفسير يقضي على سائر التفاسير فيه أنه العدّة والسلاح، وقد يَحْتَمل أن مراده - ﷺ -: أن الرمي أنكأ للقذف، ورأس أنواع القوّة، فسمّاه قوّةً لهذا؛ لَمّا كان معظمها، وأنفعها، وأنكاها للعدوّ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: معنى هذا الاحتمال الأخير من قول القاضي - ﵀ - أنه كقوله - ﷺ -: «الحجّ عرفة»، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): الحثّ على تعلّم الرمي، والتمهّر فيه. ٣ - (ومنها): جواز المناضلة، والمسابقة بالسهام، والحضّ على ذلك، وأن لا يُترك، وإن استُغني عنه بما كفى الله من الفتح على الأعداء، وظهور الدِّين. ٤ - (ومنها): جواز اللعب بالسلاح، والمثاقفة، وإجراء الخيل، وأشباه ذلك؛ إذ في كلّ ذلك التمرّن، والاستعداد، ومعاهدة الجسم، ورياضة الأعضاء بها، قاله القاضي عياض - ﵀ - . ٥ - (ومنها): أن فيه الوعيدَ الشديدَ لمن تعلّم الرمي، ثم تَرَكه، لا لعذر شرعيّ، فقد قال - ﷺ - فيه: «فليس منّا»، وعيد شديد، فلا ينبغي للمسلم أن يتساهل في هذا الأمر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٤٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ) الهاشميّ مولاهم الْخُوَارزْميّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٩) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. ٢ - (الْوَلِيدُ) بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ كثير التدليس والتسوية [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨.
مصادر المؤلف (١٧)

١. «القاموس المحيط» ص ٤٢.

٢. «المصباح المنير» ١/ ١٢.

٣. راجع: «الخلاصة»، و«شروحها» عند قوله:

٤. «المفهم» ٣/ ٧٦٠.

٥. «مشارق الأنوار» ١/ ٣٤٦.

٦. «شرح النوويّ» ١٣/ ٦٥.

٧. «القاموس المحيط» ص ٨٤٢.

٨. »المصباح المنير«٢/ ٣٩٣.

٩. »النهاية«ص ٨٤٨.

١٠. »المصباح المنير«٢/ ٥٥٩.

١١. »المصباح المنير«١/ ٢٩٣.

١٢. حديث ضعيف، في إسناده مجهول.

١٣. »المفهم«٣/ ٧٦٠.

١٤. «شرح الأبّيّ» ٥/ ٢٦٤.

١٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٦٦٦.

١٦. «إكمال المعلم» ٦/ ٣٤٦.

١٧. «إكمال المعلم» ٦/ ٣٤٦ - ٣٤٧.